إشهار الحقوق العينية

إشهار الحقوق العينية

إشهار الحقوق العينية

 لقد جعل المشرع المغربي تقييد الحقوق العينية عملية إجبارية وذلك على عكس عملية التحفيظ التي تركها اختيارية حسب مقتضيات الفصل 6 من القانون رقم 07-14, فالمشرع عندما نهج هذا المنحى حدد الحقوق الواجب تقييدها بنصوص دقيقة، وبذلك حد من سلطة المحافظ على الأملاك العقارية في هذا المجال

كما أن للتقييد في السجلات العقارية أهمية بالغة نظرا لكونه يحفظ الحقوق العقارية ويحد من النزاعات الناشئة منها ويجعل وضعية العقار القانونية مطابقة للوضعية الواقعية…

وعليه سنتطرق في البداية للحقوق والوقائع الواجب إشهارها عن طريق التقييد، ثم نشير إلى أهمية إشهار الحقوق العينية في السجل العقاري وذلك في مطلبين

المطلب الأول: الحقوق والوقائع الواجب تقييدها

 لقد عمل المشرع المغربي على تحديد الحقوق القابلة للتقييد في السجل العقاري في مجموعة من الفصول بعضها أورده في قانون التحفيظ العقاري في (الفرع الأول)، وبعضها الآخر تم التنصيص عليه في نصوص تشريعية أخرى (الفرع الثاني ).

الفرع الأول: الحقوق المنصوص عليها في الفصل 65 من ظ ت ع

تعرض الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم 07-14 الأهم الحقوق الواجب تقييدها في السجلات العقارية بحيث جاء فيه: «يجب أن تشهر، بواسطة تقييد في الرسم العقاري، جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري، وجميع الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به متي كان موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى القبر أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات، وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه.

يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع المغربي عدد الحقوق الواجب تقييدها وهي كالتالي:

  • – الأعمال ويقصد بها تلك الأعمال المادية التي يمكن أن تطرأ على العقار فتغير من طبيعته ومساحته أو شكله أو معالمه كأعمال البناء أو الهدم…
  • – التصرفات الإرادية بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض عندما تهدف هذه التصرفات إنشاء حق عيني عقاري أو نقله أو إقراره أو تغييره أو إسقاطه
  • – الأحكام التي تكتسب قوة الشيء المقضي به وجميع المحاضر المتعلقة بالحجز العقاري عندما يكون موضوع هذه الأحكام أو هذه المحاضر إنشاء حق عقاري أو نقله أو إقراره أو تغييره أو إسقاطه.
  • – عقود أكرية العقارات التي تفوق مدتها ثلاث سنوات.
  • – كل تصرف قانوني يرمي إلى الإبراء من الدين أو حوالة القدر مالي يوازي كراء بناء     أو أرض غير مستحقة الأداء لمدة تزيد على السنة.
  • – انتقال الحقوق العقارية عن طريق الإرث (حسب الفصل 82 من القانون 07-14)
  • – كل حجز أو إنذار بحجز أو التشطيب عليهما (الفصل 87 من القانون 07-14)
  • – التقييدات الاحتياطية التي يطلبها صاحب الحق العقاري بقية الاحتفاظ المؤقث بهذا الحق حسب الفصل 85 من نفس القانون.

الفرع الثاني: الحقوق الواردة في قوانين أخرى

 أوجب المشرع المغربي تقييد بعض الحقوق الأخرى إضافة إلى الحقوق المنصوص عليها في ظهیر التحفيظ العقاري المذكورة أعلاه، وذلك في قوانين متفرقة وتتمثل فيما يلي :

1- حقوق الارتفاق القانونية المقررة للأراضي المحصورة التي يمكن تقييدها بناء على طلب صاحب العقار المرتفق به ( المادة 38 من مدونة الحقوق العينية)

 2 – الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني على هذا العقار تقيد تقييدا احتياطيا للاحتجاج بها في مواجهة الغير حسب المادة 13 من مدونة الحقوق العينية، وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في أحد قراراته التي أكد فيها على أن الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول لها تجاه الغير إلا من اليوم الذي يسجل فيه بالرسم العقاري تسجيلا منتظما العقد المتضمن صراحة الإحتفاظ لهذه الحقوق المهنية باسمائها في أو عن اليوم الذي وقع فيه تقييد مقال التداعي الرامي إثباتها احتياطيا

3 – الحجز التحفظي الواقع على عقار محفظ وما قد يثبعه من فك أو تحويل إلى حجز عقاري تنفيذي الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري

4 – محاضر البيع بالمزاد العلني عندما يصبح هذا الأخير نهائيا

5- الرهون الإجبارية التي تكون بدون رضى المدين (المادة 171 من مدونة الحقوق العينية)

6 – الحقوق المكتسبة على المياه العامة ( الفصول من 6 إلى 11 و18 من القانون رقم 10,95 المتعلق بالماء)

7- تصنيف بناء ضمن الأبنية الأثرية (الفصل 19 من القانون رقم 80-22 المتعلق بالمحافظة على الآثار التاريخية والمناظر الطبيعية والكتابات المنقوشة والتحف الفنية)

8 – إلحاق الطرق والشبكات بالتجزئة العقارية والمجموعة السكنية بالأملاك العامة يكون محل محضر يجب قيده باسم الجماعة في الصك العقاري الأصلي للعقار موضوع التجزئة المادة 29 من القانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي استثنى مجموعة من الحقوق من التقييد في الرسم العقاري ومنها :

1- الامتيازات الواقعة على العقارات وتتمثل في المصاريف القضائية المنفقة لبيع العقار وتوزيع الثمن وحقوق الخزينة كما هي مقررة في القوانين المتعلقة بها (نص على هذه الحقوق المادة 144 من مدونة الحقوق العينية وقد أعفيت من التقييد بمقتضى المادة 143 من نقص القانون).

حقوق الدولة على المياه العامة كمجاري الأنهار والبحيرات والينابيع في القانون رقم 10.95  المتعلق بالماء.

المطلب الثاني: أهمية إشهار الحقوق العينية في الرسم العقاري

 يكتسي التشييد في الرسم العقاري أهمية بالغة كما سبقت الإشارة إلى ذلك، لكون الحقوق العينية العقارية الواقعة على عقار محفظ لا تعتبر موجودة إلا إذا قيدت في الرسم العقاري، فمثلا إذا اكتسب شخص حقا على عقار محفظ ولم يقيده في الرسم العقاري فإنه لا يمكن الاحتجاج بذلك الحق أمام الغير، كما أنه لا يمكن للقير الاحتجاج به تجاه مالكه لكونه يعتبر غير موجود من الناحية القانونية.

كما أن عملية إشهار الحقوق العينية في السجل العقاري تسمح لكل شخص يهمه العقار الإطلاع على وضعيته، بحيث يكون على علم بكل ما يتعلق به عند إبرام العقد، فالمشتري لعقار مرهون رهنا رسميا مثلا يأخذ بعين الاعتبار قيمة الدين المضمون من خلال الاطلاع على السجل العقاري، ويكون أيضا على دراية كاملة بالمالك الحقيقي للعقار.

فالهدف إذا من إنشاء السجل العقاري هو إشهار كل ما يتعلق بالعقارات وما بيرم عليها من التقافات أو معاملات وما ينشأ عليها من تقييدات احتيالية، ليكون الغير على علم بالوضعية الحقيقية للعقار وصولا إلى صيانة الحقوق والحفاظ عليها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!