ما يسمى برابطة أو حق الإقليم، فما دلالة هذا المفهوم؟ وما هي الشروط التي استلزمها المشرع ل إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم من خلال تقسيمنا لهذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في المطلب الأول مدلول رابطة الإقليم

إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم

إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم

 لم يكتف المشرع المغربي برابطة الدم في إسناد الجنسية المغربية، بل عمل على تقرير رابطة جديدة تعتمد على الولادة فوق التراب المغربي أو ما يسمى برابطة أو حق الإقليم، فما دلالة هذا المفهوم؟ وما هي الشروط التي استلزمها المشرع ل إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم من خلال تقسيمنا لهذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في المطلب الأول مدلول رابطة الإقليم بينما نتناول في الثاني شروط إسناد الجنسية المغربية بناء على رابطة الإقليم.

المطلب الأول: مدلول رابطة الإقليم:

 يقصد بحق الإقليم أو رابطة الإقليم حصول الولد المولود فوق إقليم الدولة على جنسيته، وقد استند الفقه على عدة مبررات لتأكيد أهمية هذه الرابطة في الجنسية، وذلك كما يلي:

1- إن المولد في إقليم الدولة: يسهل عليه في المستقبل أن يندمج في مجتمعها، نتيجة شعور الإنسان وارتباطه روحيا بالمكان الذي ولد فيه.

2- يستعل ضابط الإقليم في بعض الدول كآلية للفصل والقطيعة بين الأبناء المولودين على أراضيها وبين بلد الآباء والأجداد، حيث تكون لدى الأبناء المولودین على إقليمها شعور وإحساس بالانتماء لهذا البلد الذي أصبحوا يحملون جنسيته، فيتوحد هذا الشعور لدى جميع الأبناء بغض النظر عن جذورهم أو انتماء آبائهم السياسي.

3- يتفق حق الإقليم مع سيادة الدولة الإقليمية، إذ عن طريقه تستطيع الدولة فرض جنسيتها على كل الأشخاص المولودين على أراضيها، الأمر الذي يسمح لها بممارسة سلطاتها على كل الأشخاص المولودين فيها، بحكم انتسابهم إليها، فتجمع بذلك بين السيادة الإقليمية والسيادة الشخصية للدولة.

4- يحقق حق الإقليم مصالح الفرد والدولة على حد سواء، فبالنسبة للفرد، فإن الأخذ بحق الإقليم بالنسبة لجميع الدول سيؤدي إلى القضاء على ظاهرة انعدام الجنسية، إذ إن كل فرد سيولد في دولة معينة سيحمل جنسيتها، مما سيمنع حالات انعدام الجنسية. أما بالنسبة للدولة، فإن حق الإقليم يتفق مع مصالح الدول الحديثة النشأة والتي تعاني من قلة السكان، بحيث تستطيع الزيادة في عدد سكانها عن طريق منح الجنسية لكل من يولد على إقليمها .

وقد اختلفت الدول في تنظيمها لهذا الحق، فمنها من اقتصر على رابطة الإقليم دون أي قيد أو شرط، ومنهم من أخذ بحق الإقليم معززا شروط أخرى كما هو الشأن بالنسبة للمشرع المغربي الذي اعتبر من خلال الفصل 7 من قانون الجنسية على أنه:

” يعتبر مغربيا الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين. غير أن الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين يعد كأنه لم يكن مغربيا قط إذا ثبت خلال قصوره- أن نسبه ينحدر من أجنبي وكان يتمتع بالجنسية التي ينتمي إليها هذا الأجنبي طبق قانونه الوطني.  يعد مجهول الأبوين في المغرب مولودا فيه ما لم يثبت خلاف ذلك”.

المطلب الثاني: شروط إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم:

 بالرجوع إلى الفصل 7 من قانون الجنسية المشار إليه سابقا يتضح أن الشروط التي استلزمها المشرع المغربي إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم، تتمثل في ما يلي:

– الميلاد في المغرب.

– أن يكون الأبوين مجهولين.

الفقرة الأولى: الميلاد في المغرب:

المقصود بهذا الشرط ولادة المولود فوق التراب المغربي أو المياه الإقليمية أو الأجواء المغربية، أي في إحدى السفن أو الطائرات التي تحمل الراية المغربية، والجدير بالذكر أن المشرع المغربي اعتبر أن كل طفل مجهول الأبوين يعتبر مولودا في المغرب إلى أن يثبت العكس، ولعله قصد بهذا الحكم التمييز بين مجهول الأبوين الذي يولد في المغرب، أي أن ولادته فيه تعتبر ثابتة، واللقيط الذي تعتبر ولادته في المغرب مجرد قرينة قابلة لإثبات العكس، إذ إن اللقيط قد يكون مولودا في المغرب وقد يكون مولودا خارج المغرب وتم نقله إليه وهو حديث الولادة، ويمكن إثبات هذه الواقعة بكافة وسائل الإثبات لأن الأمر يتعلق بإثبات واقعة مادية.

وعموما إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم في الدولة التي وجد فيها اللقيط أصبح معترفا به في العديد من الدول الأوروبية، كما تبنت هذا الحكم معظم تشريعات الدول العربية، تكريسا لما أخذت به أيضا المدة الخامسة من اتفاقية الجنسية المعقودة بين دول الجامعة العربية في 9 نوفمبر 1954 والتي تنصل على أنه: «يكتسب اللقيط جنسية البلد الذي ولد فيه ويعتبر مولودة في البلد الذي وجد فيه حتى ثبوت العكس».

كما أن اتفاقية لاهاي لسنة 1930 الرامية إلى وضع قواعد موحدة في مسائل الجنسية، أوردت في مادتها 14 أن: ” الولد الذي لا يعرف أحد والديه، تكون لن جنسية البلد الذي ولد فيه، وإذا ثبت نسبهن تجدد له جنسيته طبقا للقواعد المتبعة بشأن الاعتراف بالنسب، ويعتبر “اللقيط” مولودا في الإقليم الذي وجد فيه حتى ثبوت العكس”.

الفقرة الثانية : أن يكون الأبوين مجهولين:

 ولم يبين المشرع المقصود بالجهالة، هل ينصرف المعنى إلى الجهالة الواقعية أن الجهالة بالنسبة للجنسية فقط أي أن يكون الأبوين مجهولين من حيث جنسيتهما أم الجهالة القانونية؟

 الظاهر أن الفقه المغربي انصب تحليله في إطار دراسته لهذا الشرط على الجهالة المادية بالنسبة للواقع والقانون، ولم يعر أي اهتمام لمسألة الجهالة المتعلقة بالجنسية بالرغم من أن النص جاء عاما، وعليه فالجهالة تختلف بالنسبة للرجل عنه بالنسبة للمرأة.

فأما الجهالة المقصودة بالنسبة للأب المسلم فهو أن يكون مجهولا قانونا، ويعتبر الأب مجهولا طالما لم يثبت نسب الابن إليه قانونا ولن كان معروفا من حيث الواقع، بمعنى أن الأب إذا كان معلوما ومعروفا من طرف كافة الناس، لكنه لا يربط أي رابط شرعي مع المرأة التي أنجبت الولد منه، فإن الأب يعتبر مجهولا في نظر القانون في علاقته بالمولود، كما لو أنكر الأب نسب المولود منه واستمر على إنكاره  وإن إثبات العكس رغم أن المولود في الواقع من مائه في علاقة غير شرعية. وهذا يعني أن الجهالة المقصودة في الفصل السابع أعلاه هي جهالة النسب من ناحية الأب، وهذا بخلاف الأب المغربي غير المسلم كاليهودي، إذ يكفي لتحقق هذا الشرط أن يكون الأب مجهولا من حيث الواقع، أي غير معلوم ولا معروف من طرف الناس.

أما جهالة المرأة فهي جهالة واقعية أي غير معروفة الأصل ولا معلومة الهوية، فإذا شهد الناس ولادة طفل من امرأة، ثم تخلت عنه واختفت دون أن يتمكنوا من تحديد هويتها ولا مكان إقامتها، وما إذا كانت مغربية أو أجنبية، مسلة أو غير مسلمة اعتبر الطفل مجهول الأم، حتى ولو افترضنا أن الطفل هو نتاج علاقة شرعية.

إسقاط الجنسية

وعليه إذا ولد الطفل في المغرب من أبوين مجهولين فتسند له الجنسية المغربية بأثر رجعي أي أنه يعتبر مغربيا منذ ميلاده، إلا أنه إذا ظهر أن الطفل ينحدر من أصل أجنبي، فتسقط عنه الجنسية المغربية ويعتبر كان لم يسبق له أن كان مغربيا شريطة أن تتحقق الشروط التالية:

1 – أن يثبت أن أصل الطفل ينحدر من نسب أجنبي، سواء كن جهة الأب أو من جهة الأم أو هما معا، وما هذا الشرط إلا تطبيقا للمبدأ الذي يقضي بان الجنسية المغربية لا تفرض على أحد، وإذا أوجد المشرع بعض الأسس ومنها رابطة الإقليم لإسناد جنسيته الأصلية، فذلك لغاية معينة وعلى سبيل الاستثناء، وتتمثل هذه الغاية في عدم ترك الأطفال مجهولي الأبوين بدون جنسية.

2 – يتضح من الفصل 7 المشار إليه سابقا، أن من بين الشروط التي يتطلبها المشرع في سحب الجنسية المغربية من الطفل الذي عثر عليه في المغرب، أن يكون الولد يتمتع قانونا بجنسية الدولة التي ينتمي إليها من ينسب إليه، بمعنی أنه إذا كان قانون الأب أو الأم الأجنبيين لا يمنح للطفل جنسية الأبوين أو أحدهما، فيظل الطفل حامل للجنسية المغربية ولا تسقط عنه، كأن يكون قانون الأبوين لا يعترف بالأبناء المولودين من علاقة غير شرعية، أو أن يكون الأب مجهولا والأم معلومة لكن قانونها لا يسمح لها بإسناد جنسيتها إلى أبنائها، وهذا ما سيتخلص من عبارة «وكان يتمتع بالجنسية التي ينتمي إليها هذا الأجنبي طبق قانونه الوطني».

وإذا ظهر نسبه من جهة الأب أو الأم وكان أحدهما مغربيا فإن أساس الجنسية المفروضة عليه ينقلب من حق الإقليم إلى حق الدم.

يظل الطفل حاملا للجنسية المغربية إذا توفرت الشروط السابقة إلا إذا ثبت انتسابه إلى أجنبي وذلك قبل بلوغه سن الرشد، بحيث إذا بلغ الطفل هذا السن سيظل حاملا للجنسية المغربية، ولا يمكن أن تسقط منه ولو ظهر أن الطفل ينحدر من أجنبي ويحمل جنسية أخرى.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!