إختصاصات و مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية

إختصاصات و مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية

المبحث الأول: إختصاصات المحافظ على الأملاك العقارية

المحافظ على الأملاك العقارية يعين بقرار من المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بعدما كان يعين قبل إحداث نظام الوكالة بقرار من وزير الفلاحة مباشرة بناء على اقتراح المحافظ العام للملكية العقارية، ويؤدي المحافظ على الأملاك العقارية اليمين القانونية أمام المحكمة الابتدائية التي تقع في دائرتها المحافظة العقارية التي عين فيها بناء على الفصل 6 من القرار الوزيري المؤرخ في 4 يونيو 1915 والمحدد لتنظيم المحافظات العقارية، ويعين في دائرة نفوذ كل عمالة أو إقليم محافظ أو أكثر على الأملاك العقارية كما نص الفقرة الأولى من الفصل 9 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 07-14

ويمارس المحافظ على الأملاك العقارية مهامه تحت سلطة مدير المحافظة العقارية والمحافل العام بناء على مقتضيات الفصل الأول من ظهير 29 دجنبر 1953″ ويساعده محافظ مساعد، وهو يسهر على تطبيق القانون العقاري من خلال المراقبة اليومية لمراحل التحفيظ بدء من وضع مطلب التحفيظ وانتهاء باتخاذ قرار التحفيظ العقاري وكل العمليات اللاحقة لهذا القرار من تشييدات وتشطيبات وذلك مع تحمل المسؤولية عن كل خطأ أو إغفال مما يؤكد خطورة المهمة التي يتحملها المحافظ على الملكية العقارية

وقد نص الفصل التاسع من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل بالقانون رقم 07-14 على أنه : “يعين في دائرة نفوذ كل عمالة أو إقليم محافظ أو أكثر على الأملاك العقارية”

يكلف المحافظ على الأملاك العقارية بمسلك السجل العقاري الخاص بالدائرة الترابية التابعة لنفوذه والقيام بالإجراءات والمساطر المقررة في شأن التحفيظ العقارية

وتتلخص مهام المحافظ على الأملاك العقارية طبقا للفصل الرابع من القرار الوزيري المؤرخ 4 يونيو 1915 المنظم لمصلحة المحافظة العقارية فيما يلي:

1- القيام بإجراء سائر القيود الواجب فيها بالسجلات العقارية والمتعلقة بالحقوق العينية والتكاليف العقارية المقررة على العقارات المحفظة، أما حينما تعرض عليه الأحكام أو العقود فإنه ملزم بالتقيد بمضمونها کاملا بدون تجزئة

2- المحافظة على السجلات العقارية والسندات والتصاميم والوثائق المتعلقة بالعقارات المحفظة بما في ذلك الخرائط العقارية المعدة من قبل مصلحة الهندسة.

3 – إعطاء عموم الناس المعلومات والشهادات التي يطلبونها والمستمدة من السجلات الموجودة في عهدته.

4- تصفية وقبض الرسوم المثالية لجميع العمليات اليومية ما لم تستثن إحداها بنص خاص بناء على مقتضيات مرسوم تعريفه رسوم المحافظة على الأملاك العقارية المؤرخ في 30 يونيو 1997.

5- النظر في طلبات التحفيظ والقيام بجميع الإجراءات المرتبطة بعملية التحفيظ في السجلات العقارية

ومن أجل تحقيق نجاعة أكثر في ميدان التحفيظ العقاري وفي خطوة هامة أقدم المشرع المغربي على خلق الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية سنة 2002 بمقتضى القانون رقم 58,00 ” وأصبحت الوكالة هي الجهاز الرسمي المكلف بتطبيق كل المقتضيات المتعلقة بنظام التحفيظ العقاري وهي تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي ومن أهم الإختصاصات المسندة للوكالة طبقا للمادة الثانية :

– تحفيظ الأملاك العقارية

– إشهار الحقوق العينية والتحملات العقارية المنصبة على الأملاك المحفظة أو التي في طور التحفيظ والمحافظة عليها

– حفظ الوثائق العقارية وتزويد العموم بالمعلومات المضمنة بها

– إنجاز تصاميم المسح العقاري في إطار التحفيظ العقاري

– إنجاز وثائق المسح الوطني وحفظها؛

– إنجاز الخريطة الطوبوغرافية للمملكة بجميع مقاييسها ومراجعتها

– إنجاز أشغال البنية الأساسية المتعلقة بالشبكة الجيوديزية وقياس الإرتفاع… إلخ

لقد أعطى التنظيم الجديد للمحافظة العقارية رؤية جديدة لإدارة المحافظة العقارية وحافزا على تطوير طريقة عمل أطرها ومستخدميها

المبحث الثاني: المسؤولية المدنية للمحافظ على الأملاك العقارية

ينص الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 07-14 على ما يلي : ” إن المحافظ على الأملاك العقارية مسؤول شخصيا عن الضرر النانج من:

1 – إغفال التضمين بسجلاته لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب طلب منه بصفة قانونية

2 – إغفال التضمين بالشهادات أو نظائر الرسوم العقارية المسلمة والموقعة من طرفه لكل تقييد أو بيان أو تقييد أو تقييد احتياطي أو تشطيب مضمن بالرسم العقاري

3- فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري من تقيد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب ما عدا الاستثناء المذكور في الفصل 73

والكل مع مراعاة مقتضيات الفصلين 70 و80 من قانون الالتزامات والعقود”

فكل ضرر ناتج عن إحدى الحالات المذكورة في الفصل 97 المشار إليه يتحمل المحافظ المسؤولية على أخطائه، ويعطي للمضرور حق مطالبة المحافظ بالتعويض وفي حالة عره يحل محله صندوق التأمين المؤسس بمقتضى الفصل 100 من ظهير التحفيظ العقاري.

 كما أن الفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل بالقانون رقم 07-14 نص على أنه “يجب على المحافظ على الأملاك العقارية في جميع الحالات التي يرفض فيها تقييد حق عيني أو التشطيب، عليه أن يعمل قراره ويبلغه للمعني بالأمر.

يكون هذا القرار قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبث فيه مع الحق في الاستئناف، وتكون القرارات الاستئنافية قابلة للطعن بالنقض

مع العلم أن المعني بالأمر لم يلزمه المشرع المغربي بضرورة اللجوء إلى المحافظ على الأملالك العقارية لطلب التقييد أو التشطيب قبل رفع دعواه أمام المحكمة المختصة وهذا ما استقر عليه قضاء المجلس الأعلى حينما أكد أن الالتجاء إلى المحافظ أمر اختياري ولا يترتب عن عدم القيام به أي بطلان.

وجدير بالإشارة، إلى أن المشرع المغربي أخضع الأخطاء المصلحية أو المرفقية للمحافظ العقاري للفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود باعتباره موظفا عموميا، أما الأخطاء الشخصية كما في حالة التدليس والخطأ الجسيم فإنها تخضع لمقتضيات الفصل 79 من ظهير التحفيظ العقاري السابق الإشارة إليه وتعد مقتضيات الفصلين المذكورين من النظام العام وتطبق مهما كانت صفة المتضرر من الإجراء، وتختص المحكمة الإدارية بدعوى التعويض الناتج عن المسؤولية المصلحية للمحافظ”

ويعتبر قرار المحافظ على الأملاك العقارية باتخاذ قرار التحفيظ بعيدا عن كل طعن قضائي بناء على مقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري، ويعد من النظام العام بحيث يمكن للمحكمة إثارته تلقائيا لما تبين لها أن الحق المدعى به قد طهر بالتحفيظ ، مما يعني أن المحافظ على الأملاك العقارية مسؤول عن كل العمليات والقرارات اليومية التي يتخذها

المحافظ يسأل شخصيا عن نتائج قراراته الإدارية بمناسبة قيامه بمهامه، ويطالب بالتعويض كلما كانت قراراته لا تتماشى مع مقتضيات التشريع العقاري وأحدتث ضررا للغير، فهو ملزم بالتحلي باليقظة والحيطة والحذر أثناء اتخاذ قراراته ويجب أن يتوخي الدقة في تفحصه الوثائق المدلى بها أمامه، تحت مسؤوليته الشخصية، وتجد هذه المسؤولية تأصيلها القانوني في مجموعة من الفصول المتعلقة بالتحفيظ العقاري أهمها الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري ( المطلب الأول)، وكذا الفصل 97 ( المطلب الثاني) والفصول المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود (المطلب الثالث)

المطلب الأول : مسؤولية المحافظ الشخصية في إطار الفصل 72 من قانون التحفيظ العقاري

حدد المشرع في الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري مجموعة من الضوابط التي تحكم المحافظ أثناء ممارسته لمهامه، حيث يسأل شخصيا عن مخالفته لمقتضيات هذا الفصل

فيجب أن يتحقق من أهلية المفوت وهويته ( الفرع الأول) ومن صحة الوثائق المدلى بها تأييدا لطلب التقييد ( الفرع الثاني )۔

الفرع الأول: تحقق المحافظ من أهلية المفوت وهويته

ألزم المشرع المغربي من خلال مقتضيات الفصل 72 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 07-14 المحافظ من التحقق من هوية وأهلية المفوت وذلك حرصا على استقرار المعاملات العقارية وتلافيا لأي غش وتزوير أو تقييد حق بدون سند قانوني صحيح، فيقوم المحافظ على الأملاك العقارية بمراقبة دقيقة للبيانات الواردة في الرسم العقاري المتعلقة بالشخص المفوت ومقارنتها بالبيانات الواردة في طلب التقييد الجديد، وملاحظة ما إذا كانت هذه البيانات تنطبق على نفس الشخص المفوت أو لا من خلال التأكد من صحة الاسم الشخصي والاسم العائلي وتاريخ الازدياد ورقم بطاقة التعريف الوطنية وصحة التوقيع..

ويظهر من خلال مقتضيات الفصل 72 المذكور أن المشرع المغربي يتحدث عن التحقق من هوية وأهلية المفوت ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن المفوت هو الذي سيفقد حقوقه المفيدة في الرسم العقاري فيتعين أن يكون ذلك يرضاه، وأن يكون مؤهلا للتعبير عن هذا الرضا وأن يكون هو صاحب الحق المقيد في الرسم العقاري تلافيا لإبدال شخص محل آخر بدون سند قانوني صحيح وبالرغم من هذه المراقبة فقد يحصل أن تقدم إلى المحافظ أحيانا عقود عرفية مصادق على توقيعها، لكن الأسماء الواردة في العقد تختلف عن تلك المشار إليها في الإجراء المتعلق بالمصادقة على الإمضاء ما يجعل هوية المتعاقد غير ثابتة، فيضطر المحافظ على الأملاك العقارية إلى رفض تقييد هذا العقد

ومن دور المحافظ في التحرير والتحقق من هوية الأطراف مراقبة صحة الإشهاد وشكلياته كذلك، المتمثلة في التعريف بالموظف الموقع على صحة الإشهاد وتاريخ المصادقة على التوقيع ؛ وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى ما يلي: « المحافظ رفض تقييد عقد البيع لعدم مصادقته على توقيعات الأطراف، ..وأن القرار الصادر عن محكمة الاستئناف القاضي بتسجيل العقد المذكور في الرسم العقاري دون أن يتأكد من المصادقة على توقيعات طرفية خرق مقتضيات الفصل 73 من ظهير 12 غشت 1913 بشان التحفيظ العقاري وتعرض للنقض والإبطال..”

وإذا كان المشرع ألزم المحافظ بضرورة التحقق من هوية المفوت، فهذا لا يعني عدم مراقبة أهلية المفوث إليه، بل يتأكد من أهليتهما معا على حد سواء لأن المفوت إليه قد يصبح متصرفا في الحق المفوت إليه مباشرة بعد تقييد حقه بالرسم العقاري” ولا يمكن تصور قبول المحافظ على الأملاك العقارية تقييد تصرفات المفوت إليه ذو أهلية ناقصة أو عديمة،

وإذا كان المحافظ على الأملاك العقارية يتحمل المسؤولية الشخصية من الأضرار الناتجة عن إهماله وتقصيره في التحقق من أهلية المفوت، فإنه لا يمكن الاحتجاج ضد الغير بما هو منصوص عليه بالرسم ولو كان مخالفا للواقع.

بل يبقي فقط للمتضرر مطالبة المحافظ بالتعويض عن الضرر الناتج إذا تبين تقصير وإهمال المحافظ فيما كلف به من التحقق من أهلية وهوية المفوت وكذا من صحة الوثائق والسندات المقدمة له بمناسبة طلب التقييد.

الفرع الثاني: تحقق المحافظ من الوثائق المؤيدة لطلب التقييد:

 حسب مقتضيات الفصل 72 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري فإن المحافظ على الأملاك العقارية ملزم بالتحقق من صحة الوثائق المقدمة له بمقتضى طلب التقييد من حيث الشكل ومن حيث الجوهر، سواء تعلق الأمر بوثائق عرفية، أو رسمية أو أحكام قضائية.

فإذا تعلق الأمر بالوثائق العرفية، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يراقب توقيعات الأطراف والسلطة المصادقة على الإمضاء وتاريخ المصادقة وواقعة التسجيل لدى إدارة التسجيل والتمبر، ويتعين الإدلاء بالعقد الأصلي إذ أن المحافظ على الأملاك العقارية يرفض صورة العقد المصححة الإمضاء لتدعيم طلب التقييد ، وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة ما يلي : ….وحيث أن المحكمة بعد إطلاعها على وقائع القضية والوثائق المعتمدة خاصة العقد العرفي… تبين لها بأنه فضلا عن كونه مجرد صورة يحمل تصحيح إمضاء عاقديه وطبقا لمقتضيات الفصل 73 من ظهير التحفيظ العقاري… الذي يقضي بأن إمضاءات الأطراف بالعقود العرفية يجب التعريف بها، وحيث انه أمام ثبوت عدم توفرها يشترط الفصل المذكور… في العقد المعرفي يكون ما عابه المستأنف على العقد المذكور وعلى الحكم المستأنف مؤسس، وأن المحكمة الابتدائية حيث لم تراع ذلك أغفلت المقتضيات القانونية بشأن العقد العرفي موضوع الطلب وتكون قد جانبت الصواب، مما يتعين إلغاء حكمها…”

كما يتعين على المحافظ على الأملاك العقارية أن يتأكد من أن الوثيقة العرفية تتوفر على جميع البيانات اللازمة وان العقد صحيح من الناحية القانونية ودقيق في تحديد معطيات التعاقد حيث يمكن التعريف بهوية الأطراف وبيان أهلية المفوت وتحديد نوع العقار ومساحته والمراجع العقارية أي رقم مطلب التحفيظ أو رقم الرسم العقاري، وأن تتطابق المقتضيات المتعلقة بالمفوت مع تلك الموجودة بالرسم العقاري

وتعتبر المحررات العرفية في غالب الأحيان مصدرا لزعزعة الاستقرار في المعاملات العقارية إذ يتم تحريرها بطريقة معيبة وتفتقد إلى أدنى شروط الدقة والوضوح الأمر الذي يجعل المحافظة على الأملاك العقارية أكثر يقظة وحذرا تجاهها ولذلك قرر المشرع في خطوة شجاعة استبعاد المحررات العرفية التي يحررها الكتاب العموميين، أو الأشخاص فيما بينهم من نطاق التصرفات العقارية وذلك بمقتضى المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية والتي جاء فيها ” ويجب أن تحرر – تحت طائلة البطلان – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو إنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك.

يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حرره

وتصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة، ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضيط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها”

وتبدأ رقابة المحافظ للوثائق الرسمية بطلب التقييد، حيث تنصها على مراقبة الجهة المختصة بتحريرها ومدى اختصاصها النوعي والترابي ومطابقة البيانات المتعلقة بالعقار من حيث مساحته ومراجعه، فمراقبة المحافظ للوثائق الرسمية تتم أيضا من حيث الشكل والجوهر إذ لا تعفيه رسميتها من مسؤوليته الشخصية من الأخطاء التي قد تطالها

ومراقبة المحافظه على الأملاك العقارية الوثائق في إطار الفصل 72 تنسحب، أيضا على الأحكام القضائية، لأن صيغة الفصل المذكور جاءت عامة، فيتحقق من مدى انطباق المراجع العقارية المذكورة في الحكم على العقار الذي قدم في شأنه طلب تطبيق الأحكام القضائية والمقارنة بين بيانات الأشخاص المذكورين في الحكم مع بياناتهم المذكورة في الرسم العقاري ومراقبة تمتع الحكم بالصيغة التنفيذية ومن شهادة عدم الطعن بالاستئناف والنقض إن وجدت ومن واقعة تبليغ أطراف الحكم، إذ يجب الإشارة إلى المبلغ إليهم في شهادة عدم التعرض بالاستئناف أو النقض وان تكون هذه الشهادة موقعة من كتابة الضبط وتحمل خاتم المحكمة واسم الموقع عليها، وإذا لاحظ المحافظ على الأملاك العقارية خلل في شكليات الحكم فإنه لا يمكن له تقييده

المطلب الثاني : الخطا الشخصي للمحافظ في إطار الفصل 97 من قانون التحفيظ العقاري

 حاول المشرع المغربي في الفصل 97 من قانون التحفيظ العقاري ل 12 غشت 1913 تعداد الأخطاء التي يحاسب عليها المحافظ شخصيا ويسأل عن الضرر الناتج عنها وهي:

– إغفال التضمين بسجلاته لكل تشييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب طلب منه بصفة قانونية

– إغفال التضمين بالشهادات أو نظائر الرسوم العقارية المسلمة والموقعة من طرفه لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب مضن بالرسم العقاري

– فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب…

فالمحافظ على الأملاك العقارية بعد دراسته للوثائق الموجهة للتقييد بالرسم العقاري يستخلص منها بيانات موجزة ويقيدها بسجل خاص لذلك يسمى بسجل التقييدات ويوضع عليه

وأي إغفال من طرفه أثناء عملية التقييد يتحمل مسؤوليته الشخصية الأمر الذي يفرض عليه توخی الحيطة والحذر عند قيامه بمختلف العمليات المنجزة في الرسوم العقارية

وإذا لم يراع المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 97 المذكور، وتسبب في ضرر فيمكن أن تتار مسؤوليته، ولا يكفي لقيام مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية وجود عنصر الخطأ، بل لابد من أن يكون هذا الأخير هو الذي تسبب في الضرر مباشرة، والخطأ الذي قد يتسبب في إثارة مسؤوليته الشخصية، هو الخطأ الشخصي. إذ ينسب مباشرة الشخص المحافظ على الاملاك العقارية، وقد أعطى المشرع المغربي من خلال الفصل 97 المشار إليه أوصافا متعددة للخطأ الشخصي تجلت في الإغفال، الفساد، البطلان.

لكن ما هو نطاق تطبيق الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري، فهل يشمل الرسوم العقارية فقط وما يرد عليها من عمليات تقييد أو تشطيب ام ينسحب إلى كل العمليات التي يقوم بها المحافظ على الأملاك العقارية ؟

نطاق تطبيق الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري:

فقد ألزم المشرع المغربي المحافظ بالتحقق من جميع الوثائق المدلى بها أمامه ومن هوية الأشخاص مطالبي التقييدات أو التشطيبات أو الإيداعات طبقا للفصل 84، وبالتالي فهو مسؤول شخصيا عن الأخطاء والإغفالات التي تقع سواء على مستوى التقييدات أو التشطيبات الواردة على الرسوم العقارية أو على مستوى الإيداعات الواردة على مطالب التحفيظ

إلا أنه بالنظر لعبارات الفصل 9 المذكور فإنها تقصد العقار المحفظ، فهي تتحدث عن إغفال المحافظ على الأملاك العقارية التضمين بالسجلات العقارية لكل تسجيل أو تقييد احتياطي أو تشطيب…

ولكن ومع ذلك، فإننا نعتقد أن الفصل لا يشمل الرسوم العقارية وكذا مطالب التحفيظ عند قيام المحافظ على الأملاك العقارية بايداع الوثائق والمستندات طبقا للفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري بالمطالب لأجل إشهار الحقوق المضمنة في الإيداع لكي يتسني للعموم الإطلاع عليها فهذه الإيداعات الأخيرة تخضع لنفس العراقية التي تخضع لها التقييدات الواردة على الرسوم العقارية وهو مسؤول في كلتا الحالتين عن أي إغفال أو خطا نتج عنه ضرر ومن ثم يسأل عن فسادها وبطلانها

وتعتبر الشهادات ونظائر الرسوم العقارية من أهم الوسائل الموضوعة رهن إشارة العموم للإطلاع على الوضعية المادية والقانونية للعقارات قبل إبرام أي تصرف بشأنها، فإن لم تكن هذه الوثائق صحيحة تعكس كل ما هو مدون بالسجلات العقارية، فإن هذه الأخيرة تفقد فعالیتها وجدواها وسيحمل ذلك تهديدا لاستقرار المعاملات ولذلك ألزم المشرع المغربي المحافظ على الأملاك العقارية عدم إشغال أي تقييد أنجز في نظير الرسم العقاري وفي الشهادات المسلمة للعموم سواء المتعلقة بمطالب التحفيظ أو تلك المتعلقة بالرسوم العقارية

وإذا كانت مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية الشخصية مؤطرة في قانون التحفيظ العقاري خاصة الفصلين 72 و97، فإن هذه المسؤولية تجد تأصيلها أيضا في إطار القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، خاصة الفصلين 79 و 80

المطلب الثالث: الخطأ الشخصي للمحافظ في إطار قانون الالتزامات والعقود

نظرا لأهمية المسؤولية الشخصية للمحافظ على الأملاك العقارية أحاطها المشرع المغربي بمجموعة من الفصول القانونية التي تنظمها، حيث جاء في الفصل 5 من القرار الوزاري الصادر في 4 يونيو 1915 المتعلق بتنظيم مصلحة المحافظة العقارية على أن مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية يؤطرها الفصلان 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود”، وبكيفية استثنائية نخضع لمقتضيات الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري ل 12 غشت 1913، وقد حافظ القانون رقم 58,00 المحدث لوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية على نفس المقتضيات القانونية بموجب المادة الرابعة منها والتي تنص على أنه: «تظل اختصاصات ومسؤولية المحافظ العام والمحافظين على الملكية العقارية والرهون خاضعة للأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة عليها وبالأخص…. القرار الوزيري المؤرخ في 4 يونيو 1915 المنظم لمصلحة المحافظة على الملكية العقارية…”

وتعتبر مقتضيات الفصلين 79 و 80 من قانون الالتزامات والعقود مقتضيات عامة لأنها تطبق على سائر الموظفين عند ارتكابهم الأخطاء جسيمة أو تدليس، فإذا كان الفصل 79 يتحدث من مسؤولية الدولة، والبلديات من أخطاء موظفيها وهو ما يمكن أن نسميه بالخطأ المرفقي, فإن الفصل 80 يتحدث عن الأخطاء الشخصية للموظفين والمحافظ على الأملاك العقارية يلتقي مع باقي الموظفين ويشترك معهم في كونه مسؤول مسؤولية شخصية إذا ارتكب، خطأ من شأنه الإضرار بالآخرين، وكان هذا الضرر نتيجة تدليسه وعليه في ضوء قانون الالتزامات والعقود ولاسيما الفصل 80 منه يكون المعيار المعتمد في تقييم الخطأ الشخصي هو معيار التدليس”ذ إلى جانب معيار الخطأ الجسيم وعبارة التدليس الواردة في هذه المادة جاءت شاملة وعامة حيث إنها تشتمل مجموعة من التصرفات الصادرة بسوء نية عن الموظف والذي يقصد بالعمل الذي يمارسه النكاية والانتقام لأسباب شخصية”

لذلك وضع المشرع المغربي معايير خاصة لتحديد الخطأ القائم على معيار التدليس الذي قد يقع فيه المحافظ، وذلك من خلال الفصل 64 من قانون التحفيظ العقاري

وعليه، فإن كل عمل ترتب عنه ضياع حق من قرار التحقيق يعطي الحق للمتضرر في طلب التعويضات عما لحقه من أضرار مادية أو عنوية بحيث لا يشترط لتحقق التدليس استعمال وسائل احتيالية ، بل يحتوي كل عمل يكون نتيجة قيد عقار أو حق عيني آخر على اسم غير مالگه الحقيقي مع علم المستفيد من التحفيظ بأن هذا الحق ليس في ملكه, فالتدليس يؤخذ بمعناه الواسع متی ارتكب المحافظ عند اتخاذه قرارا من القرارات أثناء مزاولته لمهامه تصرفا بسوء نية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!