إجراءات فتح مسطرة المعالجة

إجراءات و مضمون حكم فتح مسطرة المعالجة و إشهاره

إجراءات و  مضمون حكم فتح مسطرة المعالجة و إشهاره

بمجرد ما يعرض طلب فتح مسطرة المعالجة على المحكمة فإنه يتعين عليها سلوك الإجراءات المنصوص عليها قانونا وقد حددت المادة 567 من مدونة التجارة الإجراءات التي يتعين على المحكمة إتباعها وسلوكها قبل البت في طلب فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية حيت نصت على ما يلي : “ثبت المحكمة بشان فتح المسطرة بعد استماعها الرئيس المقاولة أو استدعائها قانونا للمثول أمام غرفة المشورة ، يمكنها أيضا الاستماع لكل شخص يتبين لها أن أقواله مفيدة دون أن يتمسك بالسر المهني ، كما يمكنها أن تطلب من كل شخص من ذوي الخبرة إبداء رايه في الأمر ، ثبت بعد خمسة عشر يوما على الأكثر من الدعوى إليها”.

ولا بد من الإشارة في البداية إلا أن هذه الإجراءات تلتزم بها المحكمة أيا كانت الجهة التي قدمت طلب فتح المسطرة كان الدائن أو النيابة العامة أو المدين نفسه أو حتى المحكمة من تلقاء نفسها

وإذا تحققت المحكمة من وضعية المقاولة المختلة في ضوء المقابلة التي أجرتها مع رئيس المقاولة فلا إشكال بحيث تقضي بفتح مسطرة المعالجة، لكن في بعض الحالات قد لا تنجح المحكمة في الوقوف على الوضعية الحقيقية للمقاولة خصوصا إ ذا تخلف رئيس المقاولة عن الحضور ولا تتوفر المحكمة على الوثائق التي تساعدها على تكوين قناعتها في هذه الحالة فإن المشرع مكنها من وسائل تستطيع من خلالها تقصي وضعية المقاولة

هكذا خولت الفقرة الثانية من المادة 567 للمحكمة الاستماع لأي شخص يتبين لها أن أقواله مفيدة دون إمكانية التمسك بالسر المهني، وذلك كالعمال أو لأبناك أو مراقب الحسابات أو الخبراء المحاسبين أو المتعاملين مع المقاولة، أو أي شخص آخر له علاقة بالمقاولة .

ويمكن للمحكمة أيضا أن تطلب من ذوي الخبرة إعداد تقرير فني عن المقاولة ار تقديم استشارة تقنية حول وضعية المقاولة المالية

ويتبين على المحكمة أن تبت بعد خمسة عشر يوما على الأكثر من تقديم الطلب إليها، و يسود الاعتقاد بان هذا الأجل قصير جدا، إذ كيف يمكن للمحكمة تكوين قناعها و التأكد من شرط التوقف عن الدفع داخل اجل خمسة عشر يوما خصوصا إذا علمنا أن الحسم في تحقق شرط التوقف عن الدفع من عدمه ليس بالأمر الهين، بل إنه يقتضي في المحكمة إجراء مقابلة مع رئيس المقاولة و الإطلاع على مجموعة من الوثائق المحاسبية التي تقتضي بدورها عرضها على ذوي الخبرة و الاختصاص، و عند الاقتضاء الاستماع الأشخاص آخرين، و هي كلها إجراءات تتطلب وقتا يتجاوز الخمسة عشر يوما، لذلك نجد أن كثيرا من المحاكم التجارية قليلا ما تتقيد بهذا الأجل، ولا تبت إلا بعد مروره، وهو ما دفع بعض الفقه إلى القول بأنه كان على المشرع أن يجعل هذا الأجل قابلا للتجديد مرتين أو مرة واحدة على الأقل.

فبعد سلوك الإجراءات المنصوص عليها قانونا و تحققها من فتح المسطرة التي تتخذ بشأنه موقفا إما بعدم قبوله أو بالاستجابة له، و إذا بت وفق الطلب فإن ذلك يكون بموجب حكم يجب أن يتضمن مجموعة من البيانات تحديد تاريخ التوقف عن الدفع و تعيين أجهزة المسطرة، و إذا كان الحكم يسري مفعوله من تاريخ صدوره فإنه يتعين إشهاره حماية لحقوق الدائنين.

أولا: مضمون حكم فتح مسطرة المعالجة.

يجب أن يتضمن حكم فتح مسطرة المعالجة من صعوبات المقاولة مجموعة من البيانات و العناصر الضرورية التي تلعب دورا أساسيا في سير المسطرة تسوية قضائية كانت أم تصفية قضائية، كما يتبين أن يعمل الحكم على تعيين أجهزة المسطرة التي تسهر على تسييرها منذ بدايتها إلى نهايتها، و استنادا إلى المواد 568 و 637 و 680 من مت سنطرق لمحتوی و مضمون الحكم القاضي بفتح المسطرة تباعا

أ –  تعيين تاريخ التوقف عن الدفع

تنص المادة 680 من مدونة التجارة على أنه : “يتعين حكم فتح المسطرة تاريخ التوقف عن الدفع الذي يجب إلا يتجاوز في جميع الأحوال ثمانية عشر شهرا قبل فتح المسطرة” و يتضح في هذا المقتضي التشريعي أهمية تحديد تاريخ التوقف عن الدفع خصوصا من حيث تحديد فترة الريبة التي تفتح إمكانية إبطال بعض التصرفات و تجعل البعض الآخر باطلا بمجرد وقوعها في هذه الفترة، غير أن عدم تحديد هذا التاريخ في حكم فتح المسطرة لا يجعل هذا الأخير باطلا، بل إن المشرع نص في الفترة الثانية من المادة 680 على أنه إذا لم يعين الحكم هذا التاريخ تعتبر بداية التوقف عن الدفع من تاريخ الحكم.

ب : تعيين القاضي المنتدب :

توجب المادتان 568 و 637 من مدونة التجارة تعيين القاضي المنتدب الذي يسهر على السير السريع للمسطرة و على حماية المصالح المتواجدة و يمكن للمحكمة في ظل القانون الفرنسي في حالة الضرورة تعيين عدة قضاة مرتبين.

و من المعلوم أن القاضي المنتدب قد يكون في القانون المغربي من بين أعضاء هيئة الحكم التي تبت في طلب فتح مسطرة المعالجة، و قد يكون قاضيا أخرا، لكن يتعين في جميع الحالات ألا يكون القاضي المنتدب من أقارب رئيس المقاولة أو مسيريها حتى الدرجة الرابعة بإدخال الغاية، و ذلك احتراما للنزاهة و الحياد و الاستقلالية التي يجب أن يتحلى بها القاضي المنتدب و هو يؤدي مهمته، و يشترط القانون الفرنسي اختيار القاضي المنتدب من بين أعضاء المحكمة الذين يتوفرون على أقدميه لا تقل عن سنتين.

و تكمن مهمة القاضي المنتدب كما سبقت الإشارة في السهر على السير السريع المسطرة المعالجة تسوية كانت أم تصفية و السهر على المصالح المتواجدة سواء مصلحة المقاولة أو مصلحة الدائنين. مهمة تجعله دائم الحضور بحكم مراقبته الدائمة لأجهزة المسطرة الآخرين كالسنديك و المراقبين الذين يتعين عليهم إخبار القاضي المنتدب بسیر المسطرة و الذي بإمكانه اقتراح استبدالهم من طرف المحكمة، و مهمة القاضي المنتدب المسندة إليه بموجب المادة 638 من مدونة التجارة تجعل منه محكمة قائمة الذات يبت في جميع الطلبات المتعلقة بالمقاولة المفتوحة في مواجهتها المسطرة التي عين فيها قاضيا منتدبا باستثناء تلك المسندة بصفة صريحة إلى جهات قضائية كمحكمة المسطرة أو السيد رئيس المحكمة التجارية، بل إن القضاء استقر على إسناد الاختصاصي للقاضي المنتدب في القضايا الإستعجالية المعترف بها أصلا للسيد رئيس المحكمة التجارية و غيرها من القضايا.

غير أن القاضي المنتدب يجب أن يبت في الطلبات و الشكاوي الموجهة إليه بموجب أوامر التي تبقى في جميع الحالات قابلة لطرق الطعن.

ج : تعيين السنديك:

كما هو الشأن بالنسبة للقاضي المنتدب يجب أن يعين السنديك في حكم فتح المسطرة طبقا للمادتين 568 و 637 من مدونة التجارة، و كما هو الشأن أيضا بالنسبة للقاضي المنتدب فلا يجوز تعيين السنديك من بين أقارب رئيس المقاولة ار مسيريها حتى الدرجة الرابعة بإدخال الغاية، و إذا كانت مهمة السنديك تسند مبدئيا حسب المادة 568 من مرت الكاتب الضبط فإن المحكمة يمكنها أن تعين أحدا من الأغيار للقيام بهذه المهمة حسب ذات المادة، و إن كان الواقع العملي لمختلف المحاكم يتجه نحو إسناد هذه المهمة إلى الأغيار بدل كتاب الضبط لما تتطلبه من خبرة وكفاءة وتخصص وقت لذلك نجد المحاكم لا تتردد في تعيين الخبراء المحاسبين أو مراقبي الحسابات كسنادكة لمساطر المعالجة

وعهد المشرع للسنديك تسيير عمليات التسوية القضائية إبتداءا من تاريخ صدور الحكم القاضي بتعيينه حتى تنلها، كما اسند إليه تنفيذ مخطط الاستمرارية أو التفويت وتحقيق الديون تحت مراقبة القاضي المنتدب

وتبدو مهم السنديك متناقضة في البداية، إذ انه هو وحده الذي يملك الصفة للتصرف باسم الدائنين ولفائدتهم، وفي نفس الوقت قد يكون هو الذي يملك الصفة ذاتها للتصرف باسم المدين خصوصا في مسطرة التصفية القضائية التي تؤدي إلى تخلي المدين بقوة القانون عن تسيير أمواله والتصرف فيها وحلول السنديك محله بممارسة حقوقه وإقامة دعاوی بشان ذمته المالية طيلة فترة التسوية القضائية

وإذا كان يبدو غريبا التصرف باسم الدائن والمدين في نفس الوقت فإن تعيين السنديك في حكم فتح مسطرة لا يكون من اجل الدفاع عن مصالح المدين على حساب الدائن أو العكس، وإنما من أجل حماية هذه المصالح مجتمعة وتسيير المقاولة وفق الشكل الذي يخدم مصلحة الجميع.

وإذا كان السنديك يقوم بمهام متعددة سواء في مسطرة التسوية أو التصفية ويتمتع بسلطات واسعة تحت إشراف القاضي المنتدب، فإنه يتحمل المسؤولية عن إخلاله بالواجبات المفروضة عليه وقد تكون هذه المسؤولية مدنية أو جنائية.

وبديهي أن مهمة السنديك لا تكون مجانية، بل إنها تكون مقابل أتعاب خصوصا إذا تم تعيينه من الأغيار.

د: تحديد نوع المسطرة

إذا كانت مسطرة معالجة صعوبات المقاولة ترمي إلى احتواء الداء الذي يكون قد دب إلى جسم المقاولة، فإن علاج هذا الداء لن يكون إلا بمسطرة التسوية القضائية، غير انه إذا كان المرض قد فتك أو استشرى بالمقاولة فإن العلاج لن ينفع معه، وبالتالي فلا مفر من الحكم بالتصفية القضائية، و إلى ذلك تنص المادة 568 من ميت على انه: ” يقضي بالتسوية القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه، وإلا فيقضي بالتصفية القضائية”، وتضيف المادة 619 من ذات المدونة ” تفتح مسطرة التصفية القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه”.

يتعين إذن أن يحدد حكم فتح المسطرة نوع هذه المسطرة هل هي مسطرة التسوية القضائية التي يقضي بها إذا كانت وضعية المقاولة مختلة ولكن ليس بشكل لا رجعة فيه.

إذا كانت المحكمة لا تتقيد بطلبات الأعراف عند اختيارها لنوع المسطرة الملائمة الوضعية المقاولة المالية والاقتصادية والاجتماعية لتعلق قانون صعوبات المقاولة بالنظام العام بشكل يحق معها مخالفة الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية، فإن الفقه في فرنسا يذهب إلى أن المحكمة لا يمكنها أن تقضی وتحكم بمسطرة اشد من تلك المطلوبة، فإن طلب المدين أو الدائن أو النيابة العامة فتح مسيطرة التسوية القضائية أو مسطرة التسوية القضائية أو مسطرة الحفاظ على المقاولة، فلا يحق للمحكمة أن تحكم بمسطرة التسوية القضائية اللهم إذا كانت هي التي وضعت يدها على المسطرة تلقائيا.

 ثانيا: إشهار حكم فتح مسطرة المعالجة

إذا كان مفعول حكم فتح مسطرة المعالجة يسري منذ تاريخ صدوره، فإن إشهاره يلعب دورا أساسيا في ترتيب حقوق الأغيار.

لذلك نصت الفترة الثانية من المادة 569 من م.ت على أنه : ” يتم نشر إشعار بالحكم في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية داخل أجل ثمانية أيام من صدوره ويدعو الدائنين إلى التصريح بديونهم للسنديك المعين، ويعلق كاتب الضبط هذا الإشعار على اللوحة المعدة لهذا الغرض بالمحكمة “.

وواضح من هذه المادة أن حكم فتح مسطرة المعالجة يجب إعلانه وإشهاره بكيفية من شانها إحاطة علم كل من يهمه الأمر من ذوي المصلحة سواء تعلق الأمر بالدائنين أو بالمقاولة نفسها أو حتى إعلام الأغيار بوضعية المقاولة إن هم معنيين بالتعامل معها.

إجراءات الشهر بحكم فتح مسطرة معالجة المقاولة

ويمكن تخليص إجراءات الشهر هذه والتي تقع على كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم التالي :

– الإشارة إلى الحكم الصادر في السجل التجاري للمدين الصادر في مواجهته سواء كان شخصيا طبيعيا أو شخصا معنويا وذلك على سبيل النور دون اجل.

– نشر إشعار بالحكم في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية نشر نفس الإشعار في الجريدة الرسمية, ويجب أن يتم هذا النشر داخل أجل ثمانية أيام من صدور الحكم، كما ينبغي أن تتم دعوة الدائنين فيه إلى التصريح بديونهم لدى السنديك المعين

– تعليق إشعار بالحكم على اللوحة المخصصة لتعليق الإعلانات بالمحكمة التجارية.

– ويقع على كاتب الضبط فضلا عن واجبات الإشهار هذه واجب أخر يكمن في ضرورة تبليغ الحكم الصادر بالتسوية أو التصفية القضائية إلى المقاولة الصادر في مواجهتها داخل اجل ثمانية أيام طبقا للفقرة الثانية من المادة 569 من م.ت.

– وإذا كان نفاذ الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة لا يتوقف على نشره أو تبليغه فإن النشر والتبليغ المذكورين يكتسيان أهمية قصوى في مجال التصريح بالديون والطعن في الحكم.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!