إجراءات ومدد وشروط الوضع تحت الحراسة النظرية

إجراءات ومدد وشروط الوضع تحت الحراسة النظرية

نظرا لأهمية هذه المرحلة من البحث التمهيدي التلبسي في استجلاء الحقيقة وما قد يسفر عنه من نتائج تسعف أجهزة الحكم في تقدير حكمها، وكذا خطورة الجنح والجنايات التي ترتكب في حالة التلبس، فإن المشرع منح لضابط الشرطة القضائية هامشا واسعا في الاستماع إلى أي شخص قد تكون تصريحاته مفيدة في البحث، والتحفظ عليه.

 وقد نصت المادة 65 من قانون المسطرة الجنائية صراحة على أنه:

يمكن لضابط الشرطة القضائية، أن يمنع أي شخص مفيد في التحريات من الابتعاد عن مكان وقوع الجريمة إلى أن تنتهي تحرياته.

يجب على كل شخص ظهر من الضروري معاينة هويته أو التحقق منها، بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية، أن يمتثل للعمليات التي يستلزمها هذا التدبير.

وكل من خالف مقتضيات الفقرة السابقة يتعرض لعقوبة الاعتقال لمدة تتراوح بين يوم واحد وعشرة أيام وغرامة يتراوح قدرها بين 200 و1200 درهم أو لإحدى هاتين العقوبتين فقط”.

تعريف الوضع تحت الحراسة النظرية

يعتبر الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية من أخطر الإجراءات التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية لتعلقها بحرية الإنسان وأمنه القانوني، لذلك نظم المشرع هذا المقتضی وقيده بشروط ضمانا لإجراءات البحث وكذا الشخص الموقوف.

كما أن المشرع ألزم ضابط الشرطة القضائية بتوثيق جميع العمليات التي يقوم بها بدءا و من الانتقال إلى مكان الجريمة والقيام بالمعاينات الضرورية، مرورا بإجراءات التفتيش والحجز انتهاء بالتحفظ على الأشخاص ووضعهم تحت الحراسة النظرية والاستماع إليهم وتقديمهم إلى النيابة العامة.

إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية

تناول المشرع إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية في المواد 66 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، وهي من أهم الصلاحيات المخولة لضباط الشرطة القضائية وأخطرها في نفس الوقت لتعلقها و مساسها بحريات الأفراد وحقوقهم الشخصية، فحرص على تنظيم أحكامها بدقة.

فالحراسة النظرية هي إيقاف الشخص المشتبه فيه وإبقائه رهن إشارة ضابط الشرطة القضائية لفائدة إجراءات البحث والتحري خلال مدة محددة في مكان معين (مركز الشرطة القضائية).

ولعل الهدف المتوخي من إبقاء الشخص أو الأشخاص المشتبه فيهم رهن إشارة ضابط الشرطة القضائية هو الحيلولة دون فرارهم وتواريهم عن الأنظار وإخفائهم معالم الجريمة أو تغييرها وبالتالي تهيئة الظروف المواتية للوصول إلى الحقيقة والتثبت من صلتهم بالجريمة.

وللحراسة النظرية شروط ومدد و أحكام وضعها القانون ونظمها بدقة.

شروط الوضع تحت الحراسة النظرية

إذا كان المشرع قد منح ضابط الشرطة القضائية هامشا واسعا في اتخاذ تدابير الحراسة النظرية، فقد قيد ممارسته في ذلك بتحديد حالات اللجوء إلى هذا الإجراء نظرا لخطورته واتصاله بالحرية الشخصية للأفراد, ولا يمكن اللجوء إلى الوضع تحت الحراسة النظرية في المخالفات أو الجنح المعاقب عليها بعقوبة الغرامة وحدها، بل فقط في قضايا التلبس بالجنح والجنايات المعاقب عليها بالحبس.

فالوضع تحت تدابير الحراسة النظرية رهين بتوفر شرطين متلازمين:

 أن يتعلق الأمر بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وأن تستلزمها ضرورة البحث.

وهو ما أشار إليه المشرع في المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها:

“إذا تطلبت ضرورة البحث أن يحتفظ ضابط الشرطة القضائية بشخص أو عدة أشخاص ممن أشير إليهم في المادة 65 أعلاه ليكونوا رهن إشارته، فله أن يضعهم تحت الحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز 48 ساعة تحسب ابتداء من ساعة توقيفهم، وتشعر النيابة العامة بذلك”.

ويلاحظ أن هذين الشرطان متلازمان، فخطورة الأفعال والتروك المرتكبة من طرف الجاني أحيانا هي التي تفرض تعميق البحث وما شابه ذلك من إجراءات يتم اللجوء إليها للحد من خطورة المشتبه فيه والحيلولة دون فراره وطمسه للحقيقة و محو آثار الجريمة واندثار أدلتها أو تغيير معالمها وذلك لا يتأتى إلا بالوضع تحت الحراسة النظرية.

مدد الوضع تحت الحراسة النظرية

إن السلطة التقديرية لضابط الشرطة القضائية باتخاذ تدابير الوضع تحت الحراسة النظرية لا يمكنها تجاوز المدد المقررة من طرف القانون، وهذه المدد تختلف تبعا لنوع الجرائم المرتكبة ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف حددتها المادة 80 من قانون المسطرة الجنائية.

الصنف الأول: الحراسة النظرية لمدة ثمان وأربعين (48) ساعة تسري على جميع الجرائم باستثناء جرائم أمن الدولة والجريمة الإرهابية، وتقبل التمديد مرة واحدة لمدة أربع وعشرين (24) ساعة إضافية بها مجموعه اثنان وسبعون (72) ساعة إجمالية، ولا يجوز تمديدها إلا بإذن کتاب من طرف النيابة العامة.”

الصنف الثاني: إذا تعلق الأمر بجريمة ماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي، فان مدة الحراسة النظرية تكون هي ستة وتسعون (96) ساعة قابلة للتجديد وبنفس المدة مرة واحدة بإذن من النيابة العامة بها مجموعه مائة واثنان وتسعون (192) ساعة.

الصنف الثالث: بخصوص الجريمة الإرهابية، فقد حددت مدة الحراسة النظرية بشأنها في مدة ستة وتسعين (96) ساعة قابلة للتمديد مرتين، كل مرة تمدد 96 ساعة إضافية أي بما مجموعه مائتان وثمانية وثمانون (288) ساعة، ويكون التمديد كذلك بناء على إذن كتابي من النيابة العامة.

و إذا كانت المدد الأصلية للوضع تحت الحراسة النظرية تتدرج بحسب خصوص الجريمة المرتكبة وخطورتها وما تتطلبه من وقت في الإثبات، فإن المدة الأصلية أحيانا قد لا تسعف ضابط الشرطة القضائية في إنهاء بحثه واستجماع عناصره، مما حدا بالمشرع إلى تمديدها بإذن مكتوب من طرف النيابة العامة دون إحضار المشتبه فيه أمامها خلافا لما هو عليه الأمر بالنسبة للبحث التمهيدي العادي .

والتمديد بوجه عام يكون بمقتضی موافقة النيابة العامة التي تصدر إذنا كتابيا للشرطة القضائية المختصة كلما اقتضت ضرورة البحث ذلك مما يجعلها – أي النيابة العامة – تملك سلطة مطلقة في منح التمديد من عدمه لاسيما وأنها هي التي تشرف على تسيير أعمال الشرطة القضائية؛ غير انه يلاحظ أن المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية لفاتح أكتوبر 2003، اشترطت الإذن الكتابي من النيابة العامة لتمديد فترة الحراسة النظرية بخصوص الجرائم العادية والجريمة الإرهابية، ولم تشترطه بخصوص جرائم المس بأمن الدولة واكتفت بالتنصيص على أن التمديد يكون بناء على إذن من النيابة العامة، مما يجعلنا نتساءل عن الاعتداد أيضا بالإذن الشفوي ؟ غير أن المشرع تدارك ذلك في تعديل 17 أكتوبر 2011 ونص على الإذن الكتابي كذلك بخصوص الجرائم الماسة بأمن الدولة.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!