إجراءات إعداد العقار المحجوز للبيع

إجراءات بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني

إجراءات إعداد العقار المحجوز للبيع

عند الانتهاء من إجراءات وضع العقار تحت يد القضاء، يشرع في التمهيد من أجل بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني، وهكذا يتم القيام بأول خطوة وهي تحديد الثمن الافتتاحي لانطلاق المزايدة، ثم بعد ذلك يقوم عون التنفيذ بوضع دفتر التحملات يضمنه شروط البيع وكذا البيانات والمعلومات حول العقار المحجوز ( الفقرة الأولى ) . وعند الانتهاء من ذلك يقوم بإشهار البيع وتبليغ الأطراف المعنية بتاريخ إجراء السمسرة ( الفقرة الثانية ) .

الفقرة الأولى: تحديد الثمن الافتتاحي لانطلاق المزايدة وتحرير دفتر التحملات

سنعمد في البدء إلى دراسة كيفية تحديد الثمن الافتتاحي لانطلاق المزايدة، ثم بعد ذلك نرى كيفية تحرير دفتر التحملات.

أولا: تحديد الثمن الافتتاحي لانطلاق المزايدة من أجل بيع العقار المحجوز

من الشروط الجوهرية التي يتطلبها العمل القضائي في ميدان البيوعات الجبرية، نجد شرط تحديد الثمن الافتتاحي الذي سيباع به العقار المحجوز، والذي تسند مهمة تحديده إلى ذوي شأن لهم الدراية في ذلك، حيث يتم اللجوء إلى الخبرة يتولاها خبير معترف به في هيئة الخبراء وذلك “تفاديا لبيع العقار بثمن بخس أو مغال فيه حتى يفر من ذلك الراغبون في المزايدة

لذلك يتعين على الحاجز أو العون المكلف بالتنفيذ تقديم طلب لرئيس المحكمة في إطار الفصل 148 من ق.م.م لاختيار خبير تكون مهمته معرفة العقار المراد الحجز عليه وتحديد قيمته، وعادة لا يتوانى رؤساء المحاكم عن الاستجابة لمثل هذه الطلبات ويصدرون أوامرهم بتعين خبير للتحديد الثمن الافتتاحي للعقار المراد الحجز عليه،

وعند صدور الأمر القضائي بتعين الخبير، يعمد طالب الحجز إلى إيداعه بصندوق المحكمة المبلغ المحدد لأتعاب الخبير، بعد ذلك يقوم عون التنفيذ بتبليغ هذا الأخير بنسخة من الأمر وينذره بالقيام بمهمته داخل الأجل المحددة له.

بمجرد توصل الخبير بهذا الأمر القضائي يبادر إلى توجيه استدعاء للطرفين برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل حسب مقتضيات الفصل من ق.م.م، إلا أنه بهذا الخصوص تجب الإشارة إلى أن الخبير غير ملزم قانونا باستدعاء أطراف الحجز لإنجاز الخبرة بصفة حضورية، لأنها في هذه الحالة ليست تواجهية.

وعموما فإن الخبير يعلم الأطراف بالتاريخ المحدد لإجراء الخبرة، وبحلول هذا الأجل ينتقل الخبير إلى عين المكان لمعاينة العقار ويحدد موقعه ومساحته ومشمولاته، وجميع مرافقه، ثم يتحرى وضعية العقار للتعرف إلى القيمة الحقيقية للعقار معتمدا على الأثمان المتداولة للعقارات المجاورة والمماثلة له.

كما يجب على الخبير الرجوع إلى رئيس المحكمة الذي عينه للحصول على أمر قضائي للترخيص له بفتح أبواب العقار عند الاقتضاء، إذا ما اعترضته صعوبات، أو امتنع المحجوز عليه من تقديم مساعدة إليه وعدم تسليم بعض الوثائق للخبير.

وبعد أن تتجمع لديه كافة العناصر الأساسية لتحديد الثمن الأساسي، يقوم بإيداع تقرير مفصل بكتابة الضبط يضم للملف التنفيذي يحدد فيه ثمن بيع العقار المحجوز . ويكون هذا التقرير خاضعا للسلطةالتقديرية للمحكمة التي تأخذ به على سبيل الاستئناس

والمفروض في الثمن الافتتاحي أن يكون ملائما لقيمة العقار في السوق، إلا أنه قد يتم تعين ثمن أدنى بكثير عن قيمة العقار الحقيقية أو العكس يحدد له ثمن يفوق قيمته بأضعاف، فيلجأ من يهمه الأمر إلى تقديم طلب من أجل إجراء خبرة ثانية، إلا أن القضاء عادة ما يواجه مثل هذه الطلبات بالرفض كما في الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بوجدة الذي جاء فيه: “حيث إن الخبرة انحزت على نحو قانوني سليم وبمعية المطلوبة في التنفيذ، وبعد أن عاين الخبير المنزل بمرافقه حدد الثمن الأساسي لبيع العقار بالمزاد العلني. وعليه يكون الطلب غير مرتكز على أساس ونصرح برفضه.”

إلا أنه في بعض الأحيان يكون من اللازم إجراء خبرة ثانية تتطلبها ظروف كل ملف، كما حصل في ملف عرض على محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، فقررت ما يلي: “حيث إنه من جملة ما تمسك به الطاعن هو التناقض الصارخ والخطير بين الخبرة المنجزة سابقا والخبرة المنجزة بمقتضى ملف التنفيذ الحالي، والتي هي موضوع العديد من التظلمات والشكايات.

حيث إن ظاهر الوثائق يفيد أن هناك فارقا كبيرا في تحديد قيمة انطلاق البيع بالمزاد العلني للعقار موضوع البيع الشيء الذي يشكل تضاربا في العروض المقدمة مما ترقى معه المنازعة إلى السبب الخطير الذي يخول رئيس المحكمة أمكانية إيقاف التنفيذ إلى حين تحديد ثمن ملائم وحقيقي للبيع”.

عموما فإنه بعدا تحديد الثمن الافتتاحي لانطلاق المزايدة من طرف الخبير يكون على عون التنفيذ تحرير دفتر التحملات.

ثانيا: تحرير دفتر التحملات

بعد إجراء الحجز التنفيذي وتحديد الثمن الافتتاحي من طرف الخبير يتوفر بذلك لعون التنفيذ مجموعة من العناصر التي تسمح له بإعداد دفتر التحملات.

وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من أهمية إعداد دفتر التحملات، نجد المشرع قد اكتفى بالإشارة إليه إشارة عابرة في الفصلين 474 و 477 من ق.م.م والفصل 209 من ظهير 2 يونيو 1915 ، دون وضع تعريف له ودون النص على بياناته الأساسية ولا شروطه ولم يتعرض لجزاء الإخلال بها، على غرار التشريعات الأخرى كالقانون المصري الذي حدد في الفصل 414 وما بعده من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري كل البيانات التي يجب أن تتضمنها هذه القائمة وكذا جزاء إغفال البعض منها

ولتلافي الفراغ الحاصل في هذا الشق قامة وزارة العدل بإعداد نموذج لدفتر التحملات يتضمن 14 فصلا وذلك قصد توحيد شروط البيع بالنسبة لسائر العقارات التي تباع بالمزاد العلني بمختلف المحاكم

وتتلخص البيانات التي نص عليها هذا النموذج في الإشارة إلى نوع السند التنفيذ وإجراءات الإنذار والحجز وتبليغ الأطراف في التنفيذ، وبيان موقع العقار أو العقارات محل الحجز والحقوق التي اكتسبها الغير، والثمن الأساسي الذي حدده الخبير للبيع وعدم ضمان أية عيوب تظهير في العقار المبيع، وعلى المشتري قبول ذلك على حالته والتزامه بأداء الثمن الذي رسا به البيع دفعة واحدة، وخلال عشرة أيام مع تحمل المشتري بجميع الضرائب والمصاريف التي يتطلبها العقار ابتداء من تاريخ إرساء المزاد،

مع ذكر اسم الدائن المستفيد من التنفيذ العقاري وموطنه وما يترتب على عدم أداء ثمن البيع وإعادة البيع على مسؤولية المتخلف طبقا للفصل 486 من ق.م.م، بحيث لاستفيد من أية زيادة إذا بيع العقار المحجوز بأكثر من ثمن المزاد الأول، في حين يتحمل الفرق إذا تم البيع بأقل منه، ويعتبر محضر المزاد سندا تنفيذيا لتحصيل هذا الفرق من المتخلف.

ويعتبر البعض أن دفتر التحملات بمثابة قانون ينظم عملية البيع، أو هو على أقل تقدير عقد أولي أو بروتوكول اتفاق على شروط البيع

وجدير بالذكر أن المشرع سكت بخصوص حق الأطراف وأصحاب الحقوق المسجلة على العقار المراد بيعه، إبداء ملاحظاتهم واعتراضاتهم على دفتر التحملات اللهم إذا استثنينا الحالة التي نص عليها في الفصل 64 من مرسوم 17 دجنبر 1968 ، إلا أنه في نظر أحد الباحثين يمكنهم ذلك فيما يخص البيانات الجوهرية فيه وخاصة المتعلقة بسند الحجز وشروطه وذلك من خلال تقديم طعن ببطلانه متى كان لذلك محل، بشرط أن يتم الاعتراض قبل السمسرة، وسنده في ذلك الفصل 484 من ق.م.م.

وعلى أي فإنه بعد تهيئ دفتر التحملات وتحديد شروط البيع، يوضع بكتابة الضبط بالمحكمة فيقوم عون التنفيذ بإجراء الإشهار القانوني للبيع وتبليغ الأطراف بيوم إجرائه.

الفقرة الثانية: إشهار بيع العقار المحجوز وتبليغ الأطراف

نتطرق أولا لإشهار البيع وذلك بدراسة مختلف الطرق والوسائل التي يتم بها، ثم بعد ذلك نرى الإجراءات المتبعة في تبليغ الأطراف بيوم البيع.

أولا: إشهار بيع العقار المحجوز

بعد وضع دفتر التحملات يقوم عون التنفيذ المكلف بالتنفيذ بطلب من الدائن إيداع مصاريف الإشهار بصندوق المحكمة التي تحدد عادة في مبلغ 1500 درهم، “ثم يقوم بتحرير إعلان عن بيع العقار المحجوز يبين فيه اسم العقار ورقم رسمه العقاري ومساحته وموقعه، ومرافقه ومحتوياته والثمن الأساسي للبيع، وتاريخ ومكان إجراء المزاد العلني”. ومن ثم يقوم بتعليق هذا الإعلان وإشهاره بكل الوسائل التي تمكن من جلب أكبر عدد ممكن من المتزايدين. ويمكن تصنيف هذه الوسائل حسب ما ورد بالفصل 474 من ق.م.م إلى صنفين:

– الصنف الأول ويكون عن طريق التعليق في الأماكن التالية:

تعليق الإعلان عن طريق اللصق على باب مسكن المحجوز عليه وعلى كل واحد من العقارات المحجوزة وكذا في الأسواق المجاورة لكل عقار من هذه العقارات.

التعليق باللوحة المخصصة للإعلانات في المحكمة التي يوجد مقرها بمحل التنفيذ.

التعليق بمكاتب السلطة الإدارية المحلية التي يوجد بها محل العقار.

– الصنف الثاني يكون بالإشهار بواسطة النشر بالصحف والإذاعة المأمور بها عند الاقتضاء من طرف الرئيس حسب أهمية الحجز.

ومن خلال هذا الفصل يتبين لنا بأن وسائل الإشهار المنصوص عليها في القانون يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع وهي الإشهار بتعليق إعلانات بيع يتم طبعها على نفقة الدائن وينبغي أن تكون كبيرة أو متوسطة الحجم وتكتب باللغة العربية بخط واضح وبأحرف بارزة ولغة سهلة، كذلك يتم الإشهار بواسطة وسائل الإعلان بالنظر إلى الدور الذي تلعبه في الوقت الراهن، وما لها من تأثير كبير في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومن ثم كان ضروريا أن ينتبه إلى ذلك المشرع، ويشير إلى أن إشهار بيع العقار المحجوز ينبغي أن يتم بكل وسائل الإشهار المناسبة والمأمور بها، من طرف رئيس المحكمة.

هذا بالإضافة إلى وسائل الإشهار في الجرائد والإذاعة وذلك بالنظر إلى النص التشريعي الذي يعطي إمكانية اللجوء إلى وسائل إشهار أخرى.

وتكمن أهمية الإشهار القانوني في أنه يعطي البيع بالمزاد العلني صفة العلنية حيث يبلغ بواسطته للعموم تاريخ المزاد ومكانه والعقار المبيع وفي ذلك ضمان لحضور أكبر عدد ممكن من المتزايدين فتقع المناقشة في تقديم العروض وبالتالي يؤدي إلى بيع العقار المحجوز بثمن مناسب يتوخاه المدين من أجل إبراء ذمته من الدين الملقى على عاتقه.

وبعد أن تتم عملية الإشهار يشرع عون التنفيذ في تلقي العروض بالشراء وتستمر هذه العملية إلى غاية إقفال محضر المزاد ويثبتها حسب ترتيبها التاريخي في أسفل محضر الحجز

ثانيا: تبليغ الأطراف بتاريخ بيع العقار المحجوز

إن بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني يخص بالضرورة جملة من الأشخاص، لذا أوجب المشرع تبليغهم بتاريخ البيع، وهؤلاء الأشخاص محددين في الفصل 476 من ق.م.م، وهم الطرف المنفذ عليه والمتزايدون الذين قدموا عروضهم بكتابة الضبط. حيث يتعين على عون التنفيذ تبليغ هؤلاء بيوم البيع ضمن الآجال المحددة قانونا.

فبالنسبة للمحجوز عليه يتعين تبليغه بصفة شخصية أو عن طريق من يملك الصفة في التسلم بالحضور ليوم البيع في عشرة أيام الأولى الموالية لتحديد تاريخ البيع، ويتعين إعادة استدعائه للحضور في اليوم المحدد للسمسرة في عشرة أيام الأخيرة السابقة لتاريخ المزاد حسبما ينص عليه الفصل 476 من ق.م.م الذي يحيل في فقرته الثانية على الفصل 469 من ق.م.م والذي يحيل بدوره على مقتضيات الفصل 39 من نفس القانون، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على تأكيد حماية الطرف المدين وإعذاره للمرة الثانية للوفاء بما في ذمته.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا لم يتم احترام إجراء تبليغ المنفذ عليه بيوم البيع فإنه لا يقوم سببا لإبطال إجراءات السمسرة وذلك متى تأكد للمحكمة علم المنفذ عليه بالتاريخ. وبالتالي فمتى تأكد أن المنفذ عليه لم يكن على علم بيوم البيع ولم يبلغ به حسب ما ينص القانون

فإن البيع بالمزاد العلني يقع باطل  أما المتزايدون فإن التبليغ يتم لهم في الأيام العشرة الأخيرة السابقة لتاريخ المزاد حسب الفقرة الأخيرة من الفصل 476 من ق.م.م.

وبالإضافة إلى تبليغ المحجوز عليه والمتزايدين يجب إخطار الشركاء عندما يتعلق الأمر بالملكية الشائعة، بحيث يقوم عون التنفيذ بإخطارهم بإجراءات التنفيذ ضد شريكهم وذلك حتى يتمكنوا من المشاركة في السمسرة التي ستتم بشأن العقار الذي يشاركون المنفذ عليه فيه. أما إذا تعلق الأمر بمسطرة تحقيق الرهن فإنه يتم إنذار شركاء المنفذ عليه للإطلاع على دفتر التحملات.

وتجدر الإشارة إلى الأهمية البالغة التي تكتسيها عملية تبليغ الشركاء بيوم البيع. فبالإضافة إلى مشاركتهم في المزاد العلني، فإن ذلك سوف يجنب المسطرة إشكاليات عديدة على رأسها مطالبة هؤلاء بعد البيع بالمزاد العلني بالشفعة عند عدم إتاحة الفرصة لهم بالمشاركة فيه، وبصدد هذا نساند الرأي القائل بأن تبليغ الشركاء في حالة الملكية الشائعة سيسد باب ممارسة حق الشفعة باستثناء حالة عدم حضورهم إذا لم يتم إعلامهم بإجراء عملية المزايدة، وهذا ما أقره المجلس الأعلى في أحد قراراته، والذي أجاز إمكانية ممارسة الشفعة بعد البيع بالمزاد العلني.

أخيرا نشير إلى أن الدائنين لم يجب القانون تبليغهم هم أيضا بيوم البيع، إلا أن أحد الفقه ذهب إلى أنه يجب تبليغهم أيضا وسنده في ذلك الفصل 210 من ظهير 2 يونيو 1915 ، غير أن الأساس الذي اعتمده يبقى غير صائب في نظر بعض الباحثين على اعتبار أن هذا الفصل خاص بالتوزيع بالمحاصة مادام يحيل على الفصل 360 من ق.م.م.

المراجع

– إبراهيم بحماني، تنفيذ الأحكام العقارية

– يونس الزهري، الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي، الجزء الثاني، المطبعة  والوراقة الوطنية مراكش

– حسن فتوخ، التقييد الاحتياطي وعلاقته بالحجوز والإنذارات العقارية، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع

– عبد العلي حفيظ، العمل القضائي في الحجز التنفيذي العقاري، دار القلم

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!