إجراءات التحقيق_ اليمين و الشهادة

إجراءات التحقيق – اليمين و الشهادة

المبحث الأول : الشهادة

تعريف الشهادة:

يمكن تعريف الشهادة أنها قيام شخص أجنبي عن النزاع بأخبار القاضي بعد أداء اليمين القانونية بالوقائع التي بلغت إلى علمه بأي وجه كان، وتكمن أهمية  الشهادة بإعتبارها وسيلة من وسائل الإثبات في أنها تمكن المحكمة من الوقوف على مدى تحقق واقعة معينة من وقائع النزاع، غير أنه لا يمكن في المادة المدنية إستعمال هذه الوسيلة لإثبات قيام إلتزام تفوق قيمته 10.000 درهم

ويمكن أن تستمع المحكمة لشهادة كل شخص ما عدا أولئك الذين تم تحديدهم في الفصل 75 من ق.م.م، ويرجع إستبعاد هؤلاء إلى علاقة القرابة أو المصاهرة التي تجمعهم بأحد طرفي الدعوى، ويجب على كل شخص إستدعته المحكمة قصد الإستماع إليه كشاهد الحضور والإدلاء بأقواله، ويعاقب كل من تخلف عن الحضور بغرامة لا تتعدى 50 درهما، ويكون الحكم الصادر في هذه الحالة قابلا للتنفيذ بغض النظر عن إمكانية الطعن فيه بالتعرض أو الإستئناف، ويمكن الحكم على الشاهد الذي تخلف مرة ثانية بغرامة لا تقل عن 100 درهم.

ويستفيد الشهود الذين يقيمون داخل دائرة نفوذ المحكمة التي تنظر في النزاع  من أجل خمسة أيام ما بين تاريخ التبليغ والتاريخ التي تعقد فيه جلسة البحث، أما الشهود الذين يقيمون خارجها فإنهم يستفيدون من أجل خمسة عشر يوما

ويتعين أن تقوم المحكمة في المقرر الذي تأمر من خلاله بإجراء البحث بتحديد النقط التي ستتم مناقشتها خلاله، كما يتعين عليها أن تحدد أيضا يوم وساعة إنعقاد الجلسة التي تهمه، ويتعين أن يتم تبليغ المقرر السابق الذكر لطرفي النزاع لكي يتمكنوا من تقديم لائحة الشهود الذين يعتزمون المطالبة بالإستماع إليهم.

وتتكلف كتابة الضبط باستدعاء الشهود الذين توصلت بلائحتهم في إطار القواعد المنصوص عليها في الفصول 37 وما يليها من قانون المسطرة المدنية، كما يمكن للأطراف أيضا أن يباشروا شخصيا استدعاءهم عن طريق رسالة مضمونة.

أما من الناحية الشكلية فإنه يتعين الإستماع إلى الشهود بشكل إنفرادي بعد أدائهم اليمين القانونية والتحقق من هوياتهم، ويمكن هذا الإجراء من تفادي تأثير شاهد على آخر، كما يمكن للمحكمة أن تستمع من جديد إلى الشهود أو تقوم بإجراء مواجهة فيما بينهم.

ويحق لأطراف الدعوى تجريح شاهد أو أكثر، وعلى عكس تجريح الخبراء فإن المشرع المغربي لم يحدد على سبيل الحصر الأسباب التي يتعين الإستناد عليها عند إثارة التجريح، ويحمل الإجتهاد القضائي هذه الأسباب في الحالات التي تكون فيها للشاهد المعني بالأمر مصلحة في النزاع المعروض على المحكمة، ويتعين على الطرف الذي يعتزم إثارة هذه الوسيلة أن يفعل ذلك قبل الإستماع إلى الشاهد تحت طائلة عدم القبول، إلا أن هذه العقوبة لا تهم الحالة التي لا يكتشف فيها سبب التجريح إلا بعد إدلاء الشاهد بتصريحاته أمام المحكمة

ويتعين على المحكمة التي تبت في التجريح البت فيه في الحين بمقتضى أمر أو حكم تمهيدي، ولا يقبل المقرر الصادر في هذا الشأن الطعن بنفس طرق الطعن العادية إلا في نفس الوقت الذي يتم فيه الطعن في الحكم البات في الجوهر

المبحث الثاني : اليمين:

تنظم اليمين المقتضيات المنصوص عليها في الفصول من 85 إلى 88 من ق.م.م. وتمثل اليمين أحد آخر معاقل القوانين الشرعية الدينية في القانون المسطري.

ويمكن تعريف اليمين بأنها تلك الوسيلة التي تمكن أحد طرفي الدعوى من الحصول على إشهاد بصحة مستند أو واقعة معينة أو نفيها، فاليمين تمثل في الحقيقة وسيلة من وسائل الإثبات، إلا أنه يجب التسليم بأن هذه الوسيلة تبقى من الوسائل غير العادية نظرا لكون اللجوء إليها لا يمكن أن يتم في الحالة التي تغيب فيها الوسائل الأخرى أو التي يعتري هذه الأخيرة فيها نقص يؤثر على قيمتها قد ، وتستمد اليمين قوتها من مقتضيات الفصل 377 من القانون الجنائي الذي يجرم شهادة الزور ويحدد العقوبات التي توقع على مرتكبها.

المطلب الأول: اليمين الحاسمة المتممة:

لا تشكل اليمين الحاسمة في الحقيقة إجراءا من إجراءات التحقيق، بل وسيلة من وسائل الإثبات، وتوصف اليمين الحاسمة عندما يتم أداءها بناء على طلب من أحد طرفي الدعوى، ولا يمكن إستعمال هذه الوسيلة من حيث المنطق إلا من قبل الطرف الذي لا يتوفر على وسيلة إثبات أخرى.

وبشكل أداء اليمين الحاسمة جزءا من الحكم الصادر في الجوهر، ويتم هذا الأداء طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في الفصل 85 من ق م م خلال جلسة من قبل الطرف المعني بها شخصيا وبحضور الطرف الآخر أو بعد التأكد من أن هذا الأخير تم استدعاؤه بشكل قانوني.

 ويمكن المطالبة بأداء اليمين الحاسمة في أية مرحلة من مراحل الدعوى، كما يمكن المطالبة بها ولو لأول مرة أمام محكمة الإستئناف، غير أنه لا يمكن إثارة هذه الوسيلة أمام محكمة النقض، ويبقى تنفيذ الحكم المشروط بأداء اليمين القانونية، عند الإقتضاء رهينا بأدائها

و إذا قبل الطالب الذي وجهت له اليمين أداءها فإن المحكمة تقضي لصالحه، أما إذا نكل عن أدائها فإنه يخسر الدعوى ما لم يكن قد ردها بدوره خصمها.

المطلب الثاني: اليمين المتممة:

 على عكس اليمين الحاسمة التي لا يمكن توجيهها إلا بناء على طلب الأطراف فإن اليمين المتممة هي التي يتم توجيهها من طرف المحكمة تلقائيا، ولا تتوفر هذه اليمين على نفس القوة الثبوتية لباقي وسائل الإثبات فهي تقوم فقط بتكملة ودعم وسيلة أخرى أو قرينة

وتعتبر اليمين المكملة بمثابة إجراء من إجراءات التحقيق، إذ لا يمكن الأمر بتوجيهها إلا من خلال حكم تمهيدي. كما يتعين أن يحدد الحكم القاضي بها كافة الوقائع التي سينصب عليها أداؤها.

 وتمكن اليمين المكملة المحكمة التي تنظر في النزاع من وضع حد للشك الذي يحوم حول واقعة معينة، ويمكن توجيه اليمين الحاسمة للطرف الذي لا يتوفر إلا على بداية حجة من الحصول على حكم لصالحه، وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة غير ملزمة بأخذ نتيجة أداء اليمين المكملة بعين الإعتبار، إذ يمكنها على الرغم من توجيهها الحكم في كلا الإتجاهين شريطة تعليل مقررها.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!