إثبات النسب

شروط إثبات النسب الموضوعية و الشكلية

الفقرة الأولى: الشروط الموضوعية من أجل إثبات النسب

مسألة إثبات النسب مولود خلال فترة الخطوبة هي مسألة في غاية الأهمية تطرق المشرع المغربي إليها في المادة 156 من مدونة الأسرة التي جاء فيها ” إذا تمت الخطوبة، وحصل الإيجاب والقبول و حالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حملا بالمخطوبة، ينسب للخاطب للشبهة إذا توفرت الشروط التالي :

– إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما ووافق ولي الزوجة عليها عند الاقتضاء

– إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة

– إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما

تتم معاينة الشروط بمقرر قضائي غير قابل للطعن، إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه، أمكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب “

وبالتالي أمكننا تصنيف هذه الشروط على النحو الآتي :

أولا: اشتهار الخطبة بين اسرتين

تشرع الخطبة بالاشتهار من يوم التجمع الأسري بين أسرتي الخاطب والمخطوبة وموافقة ولى الزوجة عليها عند الإقضاء وذلك بانتشار خبرها وفشوها والتيقن من وقوعها مشاهدة أو سماعا ممن حضرها وكما تشتهر بتردد الخاطب على بيت أسرة المخطوبة وغيرها من الوقائع التي تفيد اشتهار أمريهما تفاديا وضع طابع الخطبة على العلاقات الغير الشرعية وإلباسها طابع الشرع حيت أنه للوصول لحقيقة طبيعة الطرفين يلزم القاضي بالتحري والتثبت بكافة الوسائل والتدقيق في أقوال الأطراف والشهود

وبالتالي نقول أن اشتهار الخطبة بأي وسيلة ممكنة ومقبولة مسألة أساسية وأن اشتهارها لدى أسرة أحدهما تكفي إن أمكن التيقن من أن الأمر تم وفق الشروط الشرعية بغاية الارتباط وانه تعثر وقوعه لظروف قاهرة، بل أن من المقبول أن يثبت الأطراف اشتهار الخطبة في الوسط الذي يعيشون فيه إن تمت الخطبة بحضور الأصدقاء والجوار دون حضور العائلة مع مراعاة الولى بالنسبة لمن لم يبلغ سن الزواج وإلا فإننا سنحول دون إثبات النسب بالنسبة للعديد من الأشخاص لمجرد سوء علاقتهم بأسرهم أو تواجدهم في ظروف حالت دون اطلاعهم على أمر الخطبة أو كونهم منحدرون من علاقة غير شرعية ولا علم لهم بأحد من أفراد أسرهم

ومن خلال معاينة هذا الشرط يتضح انه مستحيل التطبيق على ارض الواقع، حيث جاء المشرع بشرط جديد في الخطبة وهو إشهار الخطبة بين أسرتين وهذا الشرط غير موجود في نظام الخطبة والإشكال المطروح أن المخطوبة قد تحمل وتتم الخطبة مع اشهارها وتأتي أم الخاطب وتقول ليس لها علم بهذه الخطوية بمعنی تنكر وهدا واقع

ثانيا: أن يكون الحمل أثناء الخطبة

والمقصود من هذا الشرط أن يكون حمل المخطوبة في أقل مدة الحمل من تاريخ إنهار الخطبة بعد الإيجاب والقبول (ستة أشهر)

بالرغم من أن المشرع أقر أقل مدة الحمل وأقصاها في المادة 154 من مدونة الأسرة المتعلقة بتبوت نسب الولد للفراش إلا أنها تكون واجبة الإعمال في حالة الشبهة وكذلك بالاستناد إلى ما نصت عليه المادة 155من المدونة: “إذا نتج عن الاتصال بشبهة حمل وولدت المرأة مابين اقل مدة الحمل واكترها تبث نسب الولد من المتصل”

ويظهر أن المشرع لكي يبين أن الحمل الواقع قبل الخطية أو بعد مرور أقصى أمد الحمل على تاريخ العدول لا يلحق بالخاطب، استخدم لفظ (أتناء). وهذه القاعدة قررتها المحكمة الابتدائية بمراكش قسم قضاء الأسرة، حيث جاء فيه ما يلي :” لا ينسب الحمل إلى الخاطب طبقا للمادة 156 من مدونة الأسرة إلا إذا تم أثناء الخطوبة لا قبلها”

والملاحظ أن هذا الشرط قد وجهت له العديد من الانتقادات لعل أهمها سوء نية الخاطب تجاه مخطوبته مثلا قد يكون الخطيبان مخطوبين لمدة تزيد عن سنتين ويأتي الخاطب ويقول بأنه فسخ الخطبة لمدة تزيد عن سنة ونصف مع إحضار الشهود.

وإما قد يقوم بإبعاد تاریخ الخطوبة مثلا كأن يقول كانت الخطبة في فاتح ماي 2014 والمخطوبة ولدت مثلا في 1 مارس 2015. أو كأن يقول تمت خطوبتها في 15 دجنبر 2014. ومن خلال الأمثلة السابقة يتضح وجود إشكالية معقدة تتمثل في حمل المخطوية قبل الخطوبة أو بعدها والحال يجب أن يثبت الحمل أنه قد تم أثناء الخطوبة

 ثالثا : إقرار الخطبين بالحمل

لكي يترقب النسب عن الخطبة لا يكفي الشرطان السابقان بل لا بد من إقرار الخاطبين بأن الحمل منهما أي أن الخاطب يقر أن تلك الحمل منه نتيجة اتصال جنسي وتقر المخطوبة بذات الأمر حيت تعترف بانه لم يمسها شخص غيره وأن هذا المسيس كان خلال فترة الخطبة لأن الحمل أثناء الخطبة بمثابة شبيهة بتبت بها النسب إذا توفرت الشروط المنصوص عليها في المادة 156

أما إذا أقرت المخطوية بأن الحمل وقع قبل الخطوبة من الخاطب فان مقتضيات المادة 156 من مدونة الأسرة غير متوفرة مما يتعين معه عدم الاستجابة لطلب المخطوبة والتصریح برفضه حسب ما ذهب اليه الاجتهاد القضائي

وهذه الشروط تخضع للمعاينة بمقرر قضائي غير قابل للطعن من الأطراف. وإذا انكر الخاطب أن الحمل منه امكن اللجوء الى جميع الوسائل الشرعية في اثبات النسب. وهي الفراش ولإقرار والشبهة المتضمنة في المادة 152, وشهادة عدلين أو بينة السماع والخبرة القضائية المنصوص عليهما في المادة 158,

ففي هذه الحالة لا يمكن ان نلزم الخاطب بالوسائل الشرعية والخبرة وذلك لعدم توفر شروط أركان العقد كافة في اعتبار الحمل الناتج عن هذه العلاقة حمل زنا والعلاقة هي علاقة فساد وبالتالي لا يتبت النسب في الزنا في الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم” الولد للفراش وللعاهر الحجر ” ونفس الاتجاه ذهب إليه الاجتهاد القضائي في المجلس الأعلى سابقا – النقض حاليا – والذي قضى بعدم لحوق النسب الولد اتناء الخطبة

ومن خلال ما سبق و يتبين أن المشرع المغربي في المادة 156 يتحدت عن نسب ناتج عن زواج غير موثق, وليس عن قصب ناتج عن الخطبة وكان على المشرع أن يسمى الأشياء بأسمائها لأن الشروط التي أوردها في المادة 156 في إثبات الحمل الناتج عن الخطبة ليست هي شروط إتبات النسب المقررة عند الفقهاء

الفقرة الثانية: الشروط الشكلية من أجل إثبات النسب

لدعوى النسب مجموعة من شروط التي تشترك فيها مع كل الدعاوى وهذه الشروط تتمثل في المصلحة والتي يقصد بها وجود منفعة خاصة مشروعة تعود على المدعي من دعواه على فرض صحة كلامه وثبوت دعواه كما يشترط في المصلحة أن تكون مشروعة اي قانونية و قائمة وان تكون شخصية ومباشرة ومما لاشك فيه أن دعوة النسب لا يمكن أن تخلو من المصلحة سواء بالنسبة للأباء أو الأمهات أو الأبناء فعلاقة السب مصلحة في ذاتها تترتب عليها مصالح كتيرة

أما الشرط الثاني فهو الصفة و هي ولاية مباشرة الدعوى، التي يتحلى بها طالب الحق في إجراء الخصومة، يسندها المدعي من كونه صاحب الحق أو نائبه القانوني ، وتحوز الأم الصفة في دعوى نسب ابنها من أبيه مادام في يدها ويتمثل الشرط الثالت في الأهلية التي تنقسم إلى أهلية وجوب ويقصد بها صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتثبت حتى للجنين وأهلية أداء ويراد بها صلاحية الشخص لمباشرة دعاواه والمطالبة بحقوقه المدنية بنفسه دون الحاجة لتدخل نائب شرعی کالولي والوصي والمقدم

وحتى يباشر الشخص بذاته دعاویه مطلقا ومنها دعاوى الأحوال الشخصية أمام القضاء كالنسب وتوابعه لا بد أن يكون متمتعا بأهلية الأداء كاملة غير منقوص وإلا كانت دعواه محل رفض ما عدا بعض الحالات استثنائية كطلب رفع الحجر وذلك طبقا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية “لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإتبات حقوقه “

ولكي تكون دعوى إثبات النسب صحيحة ويعتد بها يلزم توفر مجموعة من الشروط أن يكون الزواج تابتا بوثيقة رسمية، كما يشترط وجود شهود واستيفائه أركانه وسائر شروط صحته الشرعية، سواء وثق رسميا أو أثبت بمحور عرفي أو كان بعقد غير مكتوب

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!