كيفية إبرام عقد الزواج

كيفية إبرام عقد الزواج

توثيق عقد الزواج

إبرام عقد الزواج : نصت مدونة الأسرة على سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه وحددت جملة من الإجراءات الإدارية و الشكلية لإبرام عقد الزواج داخل المغرب (المطلب الأول)، كما أنها خولت للمغاربة المقيمين في الخارج أن يبرموا عقود زواجهم وفقا للإجراءات الشكلية لبلد إقامتهم (المطلب الثاني).

المطلب الأول : إبرام عقد الزواج داخل المغرب

نظرا لما يترتب على الزواج من حقوق وواجبات، نصت المدونة على توثیقه رسميا ويكون هذا التوثيق من اختصاص عدلين منتصبين للإشهاد دون غيرهما، فهذان العدلان يقومان بذور الإشهاد ويختصان في نفس الوقت بتحرير رسم الزواج كباقي الوثائق التي تمر بعدة مراحل تحت رقابة الجهاز القضائي

وإذا كان توثيق عقد الزواج من اختصاص العدلين، فإن المشرع المغربي أجاز إمكانية إبرام عقد الزواج أمام ضابط الحالة المدنية بالمغرب إذا كان أحد الزوجين أجنبيا (أي لا يحمل الجنسية المغربية) ولكن بشرط أن تحترم باقي شروط صحة الزواج الأخرى. ولكن قبل الإشهاد على عقد الزواج وكتابته، هناك بعض الأعمال ذات طابع إداري لابد من القيام بها من طرف الزوجين.

أولا : الأعمال السابقة على الزواج

قبل إبرام عقد الزواج، تقضي مدونة الأسرة بحصول الراغب في الزواج على إذن مسبق من قاضي الأسرة المكلف بالزواج، مما يستلزم إحداث ملف خاص بعقد الزواج،

1 – تقديم طلب الإذن بالزواج

يتمثل هذا الإذن في مطبوع خاص  فالمعلومات التي يجب تضمينها في عقد الزواج تبتديء بهذا الإذن، حيث أصبح العدلان ملزمين بالإشارة إليه وإلى رقمه وتاريخ صدوره ورقم ملف الزواج المودع بالمحكمة.

فالإذن بتوثيق عقد الزواج هو مجرد إذن لايلزم صاحبه بإبرام العقد مع الطرف الآخر، بل يمكن له أن يتراجع عنه ما لم يتم الإشهاد على الزواج لدى العدلين المنتصبين لذلك، فالمشرع لم يحدد أجل صلاحية هذا الإذن في حالة الإحتفاظ به لمدة معينة.

وللحصول على هذا الإذن، تنص المادة 65 أولا من مدونة الأسرة على احداث ملف لعقد الزواج يحفظ بكتابة الضبط لدي قسم قضاء الأسرة المحل ابرام الزواج حيث يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، إما للتثبت من كل أمر يمكن أن يثار بشأنه خلاف، أو لأجل التحقق من توفر شروط تنص عليها مدونة الأسرة

2 – إحداث ملف لعقد الزواج

يتضمن هذا الملف عدة وثائق يتوقف عليها إذن القاضي بالزواج و إشهاد العدلين عليه، كما يجب على بعض الراغبين في الزواج الإدلاء بوثائق محددة بموجب قرارات ومناشير وزارية. فالغاية من ربط الزواج بفتح ملف خاص هي کون هذا الإجراء يدخل في نطاق المراقبة، صيانة الحقوق وضبط العمل المتعلق بحسن سير مسطرة الزواج تفاديا للتلاعب والتحايل على القانون وانتحال البعض لهويات الآخرين.

ثانيا : الأعمال الواجبة بعد العقد

تتمثل هذه الأعمال بالخصوص في تسجيل نص عقد الزواج في السجل المعد لذلك من جهة، وفي إرسال ملخصه إلى ضابط الحالة المدنية لمكان ولادة الزوجين من جهة ثانية.

1- تسجيل نص العقد بالسجل المعد لذلك

نقلا عن القانون الكنسي، يخضع مشروع الزواج في القوانين الغربية للإعلان عنه لمدة عشرة أيام في مكان إبرامه ويكون ذلك عن طريق إلصاق الإعلان باب البلدية التي سيبرم بها الزواج كما هو الشأن في القانون المدني الفرنسي، فالهدف من هذا الإعلان هو إخبار الأغيار والآباء وكذلك النيابة العامة و السماح لهم عند الاقتضاء بالتعرض على إبرام الزواج أمام ضابط الحالة المدنية اذا كان هناك مانع من موانع الزواج أو تحايل على القانون أو تملص من أداء الدیون. غير أن هذه الشكلية لا وجود لها في قوانين الأحوال الشخصية للدول الاسلامية عامة وفي مدونة الأسرة خاصة.

فلا تشترط هذه المدونة الإعلان عن مشروع الزواج قبل إبرامه حتى يصل إلى علم الجمهور وبالتالي يتقدم من يعلم بوجود مانع من إتمام الزواج أو من له اعتراض على انعقاده، فشهر الزواج لا يعتبر شرطا لانعقاده بل يكفي توفر شروط الزواج الموضوعية والشكلية. كما أن الزواج لا يبرم في مكان عمومي معين (كمقر البلدية أو الجماعة أو المسجد مثلا) ولكن غالبا ما يبرم بمنزل المخطوبة وفي أي يوم من أيام السنة. وتقضي المادة 68 من مدونة الأسرة بتسجيل نص العقد في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة لمحل ابرام العقد، فالزوجة تحوز الرسم الأصلي للعقد، ويسلم نظير منه للزوج فور الخطاب عليه، غير أن صوائر رسم الزواج تقع على عاتق الزوج ما عدا إذا أثبت احتياجه حيث يقع تلقي شهادة الزواج بالمجان إذا ثبت عسر المتعاقدين.

2 – إرسال ملخص العقد إلى ضابط الحالة المدنية

كان توثيق الأحوال المدنية في المغرب غیر معمم من حيث الأشخاص، كما أنه كان ينحصر من حيث الموضوع في تسجيل الولادات والوفيات دون الزواج وانحلاله. فدور ضابط الحالة المدنية كان يقتصر فقط على تسليم الشخص رسوم ولادته عندما يكون خاضعا لنظامها دون الإشارة إلى حالته العائلية ( متزوج، أو مطلق، أو أرمل).

غير أن المشرع تدخل لتمديد نظام الحالة المدنية إلى واقعتي الزواج و انحلال ميثاق الزوجية من جهة، ولتحقيق الانسجام بين قانون الحالة المدنية ومدونة الأسرة من جهة ثانية. فالمادة 22 من القانون رقم 99-37 المتعلق بالحالة المدنية تقضي بإرسال نظير من رسم الزواج أو ثبوت الزوجية إلى ضابط الحالة المدنية لمكان الولادة كل من الزوجين، وانسجاما مع هذه المقتضيات، تنص المادة 68 من مدونة الأسرة على تسجيل نص عقد الزواج في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة وأن يوجه ملخصه إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين مرفقا بشهادة التسليم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الخطاب عليها.

وإذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، يوجه ملخص عقد الزواج إلى وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية بالرباط، وذلك بغاية تمكين هذا الأخير من تحديد الجهة التي يسجل أمامها عقد الزواج ليضمن بياناته بسجلات الحالة المدنية

المطلب الثاني : إبرام عقد الزواج خارج المغرب

تطبق أحكام مدونة الأسرة على جميع المغاربة ولو كانوا حاملين الجنسية أخرى، وعلى كل علاقة يكون أحد أطرافها مغربيا، وكذلك على كل علاقة تكون بين مغربيين أحدهما مسلم، وأن مدونة الأسرة سنت أحكاما جديدة من أجل تيسير مسطرة إبرام الزواج بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، وذلك من خلال التنصيص على إمكانية اعتماد الإجراءات الشكلية لدولة الإقامة، مع اكتساب هذا الزواج قوته القانونية بالمغرب، ولكن هذا لايمنع من إبرام الزواج أمام القنصليات المغربية.

أولا : إبرام عقد الزواج أمام القنصليات المغربية

يمكن للمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج (خاصة بالدول الغربية) إبرام عقود الزواج فيما بينهم أمام القنصلية المغربية لمحل سكناهم حيث يفتح لهم ملف من طرف المكلف بمهام العدول “كاتب الضبط” الذي يضمن كل المعلومات بالملف بعد إذلاء المعنيين بالأمر بكل الوثائق المطلوبة التي يقوم بإرسالها إلى القاضي المكلف بمهام التوثيق ومهام قاضي الأسرة المكلف بالزواج الملحق بالسفارة المغربية، وبعد تسجيل هذه الوثائق لدى القاضي في سجل خاص بالطلبات الواردة عليه من مختلف قنصليات المملكة وإطلاعه عليها وإصداره إننا بتوثيق عقد الزواج وبعثه إلى المكلف بمهام العدول “كاتب الضبط” بعد تحريره في ثلاث نسخ يحتفظ القاضي بإحداها، والأخرى توضع بالملف لدي المكلف بمهام العدول “كاتب الضبط”، والثالثة يتسلمها العمل لإنجاز عقد الزواج ويحتفظ بها في ملفاته أو تسلم للطالب الذي يدلي بها لدى العدلين اللذين سيوثقان عقد الزواج

وبعد تحرير العقد من طرف العدلين وتوقيعه من قبل الأطراف وتضمينه في السجل المعد لذلك والخطاب عليه من طرف القاضي، يسلم الأصل للزوجة ونظير منه للزوج ويقوم العدل كاتب الضبط بتحرير ملخص عقد الزواج وتوجيهه إلى ضابط الحالة المدنية المكان ولادة الزوجين أو إلى وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب.

ثانيا: إبرام عقد الزواج أمام السلطات الأجنبية

سمحت مدونة الأسرة للمغاربة المقيمين بالخارج إبرام زواجهم طبقا للإجراءات الإدارية لبلد الإقامة وأصبح القانون المغربي يعترف بهذه العقود إذا توفرت فيها الشروط الموضوعية المنصوص عليها في المادة 14 من مدونة الأسرة.

1- اعتماد الإجراءات الشكلية لدولة الإقامة

يمكن للمواطن المغربي المقيم بالخارج (خاصة في الدول الغربية) أن يتزوج طيق الإجراءات الشكلية الجاري بها العمل في دولة الإقامة إذا توفر الإيجاب والقبول والأهلية والولي عند الاقتضاء، وانتفت الموانع الشرعية ولم ينص على إسقاط الصداق، وحضر هذا الزواج شاهدين مسلمين، مع مراعاة أحكام المادة 21 وما بعدها والمتعلقة بموافقة النائب الشرعي في زواج القاصر. من خلال هذه المقتضيات، يتضح أن زواج المغاربة بالخارج لايبرم على غرار ما يجري به العمل في المغرب، فهذا الزواج يبرم وفق الشروط الشكلية لبلد الإقامة والشروط الموضوعية المنصوص عليها في المادة 14 من مدونة الأسرة، فإخضاع زواج المغاربة بالخارج للإجراءات المحلية لبلد الإقامة ينسجم مع مبادئ القانون الدولي الخاص التي تنص على خضوع شكل التصرف لمحل إبرامه، خاصة اتفاقية لاهاي الصادرة بتاريخ 14 مارس 1978 المتعلقة بإبرام الزواج والإعتراف بصحته،

ويلاحظ أيضا أن المشرع أضاف إلى الشروط الشكلية المحلية لإبرام الزواج شكلية حضور شاهدين من عموم المسلمين مهما كانت جنسيتهما, وبخصوص هذه المسألة، أجاز القضاء المغربي شهادة النساء على إبرام الزواج وأن ما أوردته المادة 14 من مدونة الأسرة من حضور شاهين مسلمين للمجلس العقد لايعتبر من الشروط الجوهرية الواجب على محكمة التذييل بالصيغة التنفيذية مراقبتها، ولا بعد ذلك من صميم النظام العام المغربي المقصود في المادة 128 من نفس المدونة وفي الفصول من 430 إلى 432 من قانون المسطرة المدنية

ويتجلی كذلك مما جاء أعلاه أنه يشترط لصحة عقد الزواج المبرم وفق قانون بلد الإقامة ثلاث شروط:

1) – يشترط لإعمال مقتضيات المادة 14 أن يكون المتعاقد مغربيا مسلماء واشتراط كونه مسلما هو ما يستلزم ضرورة حضور شاهدين مسلمين.

2)- أن يكون المغربي مقيما خارج المغرب، أي أن تكون إقامته مشروعة.

3)- توفر أركان العقد وشروطه كما هو منصوص عليها في مدونة الأسرة.

يتضح مما سبق أن زواج المغاربة بالخارج لم يبق يبرم على الشكل الجاري به العمل في المغرب، بل انتهى ما كان يحاط بقواعد الزواج المغربي من قدسية وأن هناك رغبة لتبني عقد زواج ذو طابع مدني علماني إذا أبرم في الخارج طبق الشروط و الشكليات المنصوص عليها في المادة 14 من مدونة الأسرة.

2- اكتساب الزواج قوته القانونية بالمغرب

بعد إبرام الزواج طبقا للشروط الشكلية لبلد الإقامة، لابد من بعض الإجراءات التي يجب القيام بها من اجل الاعتراف بهذا الزواج من قبل السلطات المغربية، فعلى المغاربة الذين أبرموا عقود زواجهم طبقا للقانون المحلي لبلد إقامتهم أن يودعوا نسخة منها بالمصالح القنصلية المغربية التابع لها محل إبرامه داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرامه، أو إرسال هذه النسخة إلى الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية إذا لم توجد هذه المصالح، وتتولى هذه الوزارة إرسال النسخة المذكورة إلى ضابط الحالة المدنية وإلى قسم قضاء الأسرة المكان ولادة كل من الزوجين. وإذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، فإن النسخة توجه إلى قسم قضاء الأسرة بالرباط وإلى وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية لنفس المدينة

– ومهما يكن من أمر، أصبحت عقود زواج المغاربة المبرمة في الخارج تكتسب قوتها القانونية بالمغرب إذا توفرت فيها الشروط التي نصت عليها المادة 14 من مدونة الأسرة وطولب من المحكمة بالمغرب تذييلها بالصيغة التنفيذية وذلك بعد مراقبة مدى مطابقتها للنظام العام المغربي، أي بعد استيفاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالتذييل بالصيغة التنفيذية طبقا لأحكام المواد 130 و 131 و 432 من قانون المسطرة المدنية.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!