الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

أهم حقوق الإنسان التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

بدأت فكرة إعداد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ 10 ديسمبر 1946 حيث طلبت الجمعية العامة في دورتها الأولى من لجنة حقوق الإنسان إعداد الشرعية الدولية الحقوق الإنسان، وفي دورتها الأولى المنعقدة في 10 فيفري 1947 شرعت اللجنة في القيام بالمهمة الموكولة إليها، وعينت مباشرة لجنة الصياغة المقترحة من ثماني دول ، وأنشأت لجنة الصياغة لدراسة الآراء والمقترحات التي جرى التعبير عنها، ولإعداد مشروع أولي للشرعة الدولية لحقوق الإنسان ،

 وقد درست لجنة حقوق الإنسان في دورتها الثانية المعقودة في جنيف في كانون الأول/ ديسمبر تقرير لجنة الصياغة الذي تضمن مشروعا لإعلان عالمي لحقوق الإنسان و أخر لاتفاقية دولية لحقوق الإنسان، ليتم اعتماد مشروع الإعلان من طرف اللجنة بموافقة اثني عشر من أعضائها، مع امتناع أربعة أعضاء (ممثل كل من روسيا البيضاء، أوكرانيا، الاتحاد السوفيتي السابق ويوغسلافيا السابقة)

كما قامت اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة (اللجنة الاجتماعية والإنسانية والثقافية) بمناقشة مشروع الإعلان وعرضته بعد 81 اجتماعا على الجمعية العامة التي أقرته في دورتها الثالثة بقرارها رقم 217 بتاريخ 10 ديسمبر 1948، والذي وافقت عليه 48 دولة دون اعتراض و امتناع 08 دول عن التصويت ، ويعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أول وثيقة دولية أساسية تتناول حقوق كافة أعضاء الأسرة الإنسانية، وهي حقوق غير قابلة للتصرف أو الانتهاك، إذ يتضمن حقوقا عديدة مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية مقررة لكل الناس في كل مكان وزمان

1- أهم حقوق الإنسان التي تضمنها الإعلان العالمي

يتميز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بطابع عالمي وشمولي، فالحقوق المقررة بموجبه تثبت لكل إنسان بغض النظر عن جنسيته أو انتمائه لدولة معينة، وهذا الطابع يتضح تماما في ديباجة الإعلان وفي استخدام الإعلان المصطلحات من قبيل “الناس” و “الإنسان” و”الفرد” وابتعاده عن استخدام ألفاظ ذات مفهوم سياسي أو قانوني مثل “المواطن” و”الرعايا”، فهو لا يعلن “حقوق المواطن” التي تثبت للفرد لكونه عضوا في مجتمع سياسي معين، بل حقوق بني البشر جميعهم مهما تنوعت جنسياتهم ومعتقداتهم وأصولهم، ودونما تمييز بين وطني وأجنبي إلا في بعض الحالات مثل المشاركة في إدارة الشؤون العامة (المادة 21).

تعتبر ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان انعكاسا لديباجة ميثاق الأمم المتحدة، والالتزام أطرافه بتعزيز وحماية حقوق الإنسان بالتعاون مع الأمم المتحدة، كما يمثل الإعلان مثلا أعلى مشتركا يجب أن تبلغه الشعوب والأمم، ويتألف الإعلان من ديباجة وثلاثين مادة.

تتضمن المواد من (3) إلى (21) الحقوق المدنية والسياسية، وتشمل المواد من (22) إلى (27) الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بينما تؤكد المادتان الأولى والثانية من الإعلان العالمي على أن جميع الناس قد ولدوا أحرارة متساويين دونما تمييز في الكرامة والحقوق، كما ترسي هاتين المادتين المبادئ الأساسية للمساواة وعدم التمييز في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وتتناول المواد التسع عشرة التالية الحقوق المدنية والسياسية التي ينبغي أن يتمتع بها كل إنسان وتشمل هذه الحقوق الحق في الحياة والحرية والأمن، والمساواة، والإنصاف القضائي وحرية التنقل والإقامة وحرية الفكر، وحرية الرأي والتعبير وغيرها من الحقوق الأخرى.

أما المواد من (22 إلى 28) فتتناول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثل الحق في الضمان الاجتماعي (المادة 22)، الحق في العمل، الحق في أجر مناسب للعمل، الحق في إنشاء النقابات و الانضمام إليها (المادة 23)، الحق في الراحة (المادة 24)، الحق في الخدمات الاجتماعية، حق التأمين في حالة البطالة أو المرض أو العجز، وحماية الأمومة والطفولة (المادة 25)، الحق في التعليم (المادة 26)، الحق في المشاركة في حياة المجتمع الثقافية (المادة 27)، الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي (المادة 28) .

ومن ناحية أخرى فقد أكد الإعلان في المادة التاسعة والعشرين أن على كل فرد واجبات إزاء الجماعة، وأن الفرد في ممارسته لحقوقه وحرياته لا يخضع إلا للقيود التي يقرها القانون والتي تهدف إلى ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها

غير أن ما يمكن ملاحظته على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تركيزه على الحقوق والحريات الفردية التقليدية (الحقوق المدنية والسياسية، دون إعطاء الأهمية نفسها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا شك أن ميزان القوي في الأمم المتحدة وقت إعداد الإعلان كان يميل لصالح الولايات المتحدة والدول الغربية، مما أدى بالنتيجة إلى تغليب المفاهيم الغربية لحقوق الإنسان على المفهوم الاجتماعي الماركسي لها، حيث لم يخصص الإعلان من بين مواده الثلاثين سوی ست مواد للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المواد من 22 إلى 27).

2- القيمة القانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

شكل صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تطورا هاما في تكريس قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما أضحى يشكل مصدرا أساسيا لهم الجهود الوطنية والدولية من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ويحدد الاتجاه لكل الأعمال اللاحقة في ميدان حقوق الإنسان

وجدير بالذكر أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صدر في شكل توصية عن الجمعية العامة وتوصياتها كما هو معروف خالية من أي قيمة إلزامية، ومن ثم فان الإعلان ليس له قيمة قانونية تلزم أي من الدول، إلا أن قيمته الأدبية ليست محل نقاش لأنه يحظى بتقدير واحترام المجتمع الدولي الذي يستقي قوانينه الداخلية من النصوص الواردة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الصعيد الدولي الخطوة الأولى المجموعة اتفاقيات كرست مضمون الإعلان والمبادئ الواردة فيه، فمقدمات الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان (1950)، العهدين الدوليين لحقوق الإنسان (1966)، الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان (1969)، الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981) والميثاق العربي لحقوق الإنسان (1994) تحيل جميعها إلى نصوص الإعلان، وتتضح القيمة القانونية للإعلان على الصعيد الدولي من خلال تأكيد العديد من الصكوك الدولية على تطبيقه العالمي بوصفه معيارا دوليا لحماية حقوق الإنسان، من ذلك البيان الختامي الصادر عام 1975 عن مؤتمر الأمن والتعاون الأوربي (منظمة الأمن والتعاون الأوربي منذ عام 1995) المنعقد في هلسنكي الذي أكد على أن الدول المشاركة ستجعل سلوكها متفقا مع أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 15)

كما أن أغلب فقهاء المدارس الوضعية في القانون الدولي يعتبرون أن الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 تشكل عنصرا أساسيا من القانون الدولي لحقوق الإنسان الاتفاقي والعرفي في آن واحد، مما يكسبها قوة القواعد القانونية الإلزامية، حيث عبر الفقيه الفرنسي Rene Cassin عن هذا الموقف عندما ذهب على أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يشكل الخطوط التوجيهية للدول في مجال حقوق الإنسان، وأن أهميته الأخلاقية قد تتجاوز القيمة القانونية للتوصية كمرجعية لتفسير مواد الميثاق المتعلقة بمجال حقوق الإنسان.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!