أنواع و خصائص المعاهدات

أولا- خصائص المعاهدة الدولية:

انطلاقا من تعريف المعاهدة الدولية على النحو الذي تم سابقا، يمكن استنباط خصائصها و هي:

1– المعاهدة الدولية اتفاق يبرم بين أشخاص القانون الدولي:

لا تبرم المعاهدة الدولية إلا بين أشخاص القانون الدولي، و هي بالأساس الدول و المنظمات الدولية، و عليه لا تأخذ وصف المعاهدة الدولية الاتفاقات التي تعقد بين الأفراد و إن كانت ذات أهمية معتبرة على الصعيد الدولي، أو تلك التي تعقد بين دولة و شخص أجنبي سواء كان طبيعيا أو معنويا كالشركات و المؤسسات الاقتصادية و المالية، إذ تعتبر هذه الاتفاقات من قبيل العقود الدولية.

2 – إفراغ المعاهدة الدولية في وثيقة مكتوبة:

إن الغاية من اشتراط الكتابة هي إثبات ما توصل إليه الأطراف بشأن المسائل المتفاوض حولها مسبقا، ولا يلزم أن تتم كتابة محتوى الاتفاق في وثيقة واحدة أو أكثر، و لذلك فالمعاهدات غير المكتوبة- وهذا أمر نادر- حسب المادة 03 من اتفاقية “فينا” لقانون المعاهدات تبقى محتفظة بقيمتها القانونية كاملة بين أطرافها انطلاقا من أن الحقوق و الالتزامات المترتبة على المعاهدة الدولية إنما تستمد من إرادة هذه الأطراف ، لا من كتابتها أو عدم كتابتها.

3- خضوع المعاهدة الأحكام القانون الدولي:

لا بد أن تتجه إرادة أطراف المعاهدة لإخضاعها لأحكام القانون الدولي للتمييز بين المعاهدات الحقيقية والاتفاقات التي لا ترقى إلى مستوى المعاهدة، إذ ليس كل اتفاق يبرم بين أشخاص القانون الدولي يدخل في نطاق المعاهدة و يخضع من ثمة لأحكام القانون الدولي، كالاتفاق بين دولتين على شراء عقار يقع في إقليم إحداهما، أو تخويل إحداهما الأخرى استخدام أو استغلال قطعة أرض واقعة في إقليمها.

و هناك حالات يفرض فيها موضوع الاتفاق نفسه من حيث الخضوع لأحكام القانون الدولي، كاتفاقات التنازل عن الأقاليم، و اتفاقات الصلح (تبادل الأسرى)، و عموما فكل معاهدة دولية يفترض أن تتصل حكما بالقانون الدولي

4 – ترتيب المعاهدة لأثار قانونية:

تتمثل الآثار القانونية لأية معاهدة دولية في جملة الحقوق و الالتزامات المتبادلة بين أطرافها، و تبدو أهمية التأكيد على هذه الخاصية التفرقة بين المعاهدات الدولية بهذا الوصف ، و ما يعرف باتفاقات الجنتلمان” أو الشرفاء التي تتم بين ممثلي الدول و لكن بصفاتهم الشخصية لا باعتبارهم ممثلين لدولهم، كالتزامهم بإتباع سياسة معينة في المستقبل، أو الاتفاق على اتخاذ موقف إزاء أوضاع دولية معينة ، فليس لمثل هذه الإتفاقات أية قيمة قانونية توجب نفاذها إلا كلمة الشرف التي أبداها هؤلاء الممثلون الذين لا يقع على عاتقهم في الحقيقة إلا التزام أدبي أو معنوي.

ثانيا – أنواع المعاهدات:

1 : معاهدات ثنائية:

 إذا كانت المعاهدة ثنائية كانت المشكلة الناجمة عن التحفظات قليلة أن الطرف الأخر إما أن يبرم الاتفاقية  مع التحفظات المضافة إليها وإما أن يرفض إبرامها وبالتالي يقضي عليها والراجح فقهيا أن التحفظ على المعاهدات الثنائية من الأمور الجائزة سواء سمحت به المعاهدة موضوع التحفظ أم لم تسمح.

وانه يعتبر في جميع الأحوال بمثابة إيجاب جديد أو اقتراح بالتعديل ومن ثمة يتوقف مصيره بل ومصير المعاهدة بكاملها على موقف الطرف الأخر إن شاء قبلها بصورتها الجديدة وان شاء رفضها مع التحفظ عليها ، ومن المتفق عليه في هذا المجال أن قبول التحفظ كما يتم صراحة قد يتم أيضا بطريقة ضمنية وان السكوت عن رفض التحفظ صراحة يعتبر بعد مضي اثنا عشر شهرا من تاريخ استشارة الدولة بالتحفظ أو التاريخ الذي أعلن لبدء نفاد الإلزام بمثابة القبول الضمني له .

2 : معاهدات متعددة الأطراف (جماعية)

المعاهدات الجماعية تشترك في عدد أطرافها يزيد عن دولتين ،وهي قد تكون من حيث المدى الجغرافي إقليمية وقد تكون ذات اتجاه عالمي ،وتنشا المنظمات الدولية عن هذا النوع من المعاهدات الذي تطبق عليه اتفاقية فيينا كما تنطبق على أي معاهدة تعتمد في نطاق منظمة دولية المادة 5 من اتفاقية فينا.

 وكانت المعاهدات الجماعية تتعقد خلال القرن التاسع عشر في مؤتمرات دبلوماسية تلتئم لتنظيم المسائل ذات المصلحة المشتركة ولا تزال هذه الطريقة تستخدم حتى الوقت الراهن ولكن أهميتها أصبحت تتراجع أمام ظاهرة إعداد المعاهدات الجماعية في نطاق (داخل) المنظمات الدولية ،أي على حد إحدى الهيئات أو فرع منظمات التي تمثل فيها الدول الأعضاء أو تحت رعاية هذه المنظمات

وعدد المعاهدات الجماعية كبير للغاية ، لكنه أقل من المعاهدات الثنائية وهي من حيث الموضوع قد تكون ذات طبيعة سياسية أو عسكرية أو حربية أو اجتماعية أو اقتصادية أو قانونية……. .

 وقد تتعلق بالمجال الدولي غير أنها تتضمن في كثير من الأحيان قواعد قانونية موضوعية أو غير شخصية وتنصرف إلى مسائل تتصل بالمصلحة العامة لمجموع الدول. والواقع أنه لا يوجد فارق بين كلا النوعين السابقين من المعاهدات من حيث الآثار القانوني معاهدات ثنائية أذا كانت المعاهدة ثنائية كانت المشكلة الناجمة عن التحفظات قليلة ا أن الطرف الأخر إما أن يبرم الاتفاقية مع التحفظات المضافة إليها وإما أن يرفض إبرامها وبالتالي يقضي عليها.

والراجح فقهيا أن التحفظ على المعاهدات الثنائية من الأمور الجائزة سواء سمحت به المعاهدة موضوع التحفظ أم لم تسمح وانه يعتبر في جميع الأحوال بمثابة إيجاب جديد أو اقتراح بالتعديل ومن ثمة يتوقف مصيره بل ومصير المعاهدة بكاملها على موقف الطرف الأخر إن شاء قبلها بصورتها الجديدة وان شاء رفضها مع التحفظ عليها ، ومن المتفق عليه في هذا المجال أن قبول التحفظ كما يتم صراحة قد يتم أيضا بطريقة ضمنية وان السكوت عن رفض التحفظ صراحة يعتبر بعد مضي اثنا عشر شهرا من تاريخ استشارة الدولة بالتحفظ اور التاريخ الذي أعلن لبدء نفاد الإلزام بمثابة القبول الضمني له .

3 : المعاهدات العقدية و المعاهدات الشارعة:

تكون المعاهدة عقدية إذا كان الهدف من إبرامها مجرد إنشاء حقوق و واجبات متبادلة في إطار مصالح ضيقة و محدودة، و مجالها الغالب المعاهدات الثنائية كمعاهدات الصلح و التحالف و الحدود و التجارة، فيما تكون المعاهدة شارعة إذا كان الهدف منها سن قواعد دولية جديدة أو تقنين قواعد موجودة مسبقا في إطار مصلحة دولية واسعة، كاتفاقيات لاهاي لعامي 1899 و 1907، و عهد عصبة الأمم 1919، و ميثاق الأمم المتحدة 1945، و اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949.

و يتجلى الفرق بين المعاهدات العقدية و المعاهدات الشارعة في أن الأولى لا تلزم إلا أطرافها، أما الثانية فيمكن أن يتعدى أثرها إلى غير أطرافها، كميثاق الأمم المتحدة (المادة 6/ 02).

4: المعاهدات بالمعنى الدقيق، و الإتفاقات التنفيذية أو ذات الشكل المبسط:

المعاهدات بالمعنى الدقيق في تلك التي يشترط فيها استيفاء كل مراحل إبرامها، بما فيها التصديق و التسجيل والشر، أما المعاهدات التنفيذية أو ذات الشكل المبسط فهي تلك التي يكتفي فيها بمجرد التوقيع كآلية لإنفاذها.

و يعود اللجوء إلى إبرام مثل هذا النوع من المعاهدات إلى عنصري الضرورة و الاستعجال، و من أمثلتها المعاهدات القاضية باستئناف العلاقات الدبلوماسية، و تنظيم الاستعمال السلمي للطاقة الذرية، و المعاهدات الجمركية و البريدية…

5: المعاهدات العامة و المعاهدات الخاصة:

المعاهدات العامة أو المفتوحة هي تلك التي يكون باب العضوية فيها مفتوحا لجميع الدول دون قيد أو شرط ومجالها الغالب المعاهدات الشارعة، و من أمثلتها ميثاق الأمم المتحدة 1945، اتفاقيات جنيف الأربع 1949 الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، أما المعاهدات الخاصة أو المغلقة فهي تلك التي تكون العضوية فيها حكرا على دول معينة غالبا ما تربط بينها الجغرافيا أو أواصر تاريخية أو لغوية أو دينية أو مصالح مشتركة، کالمعاهدات القارية و الإقليمية مثل ميثاق جامعة الدول العربية 1945، میثاق منظمة الدول الأمريكية 1948، و يمكن أن ينصرف مدلول المعاهدات الخاصة إلى المعاهدات العقدية.

6: المعاهدات بالمعنى الدقيق و اتفاقات الشرفاء:

اتفاقات الشرفاء – كما تقدم اتفاقات ذات طابع سياسي محض يعقدها عادة ممثلا دولتين بصفتهما الشخصية موضوعها الإفصاح عن نية مشتركة في إتباع سياسة أو منهج معين أو اتخاذ موقف محدد بشأن قضية دولية ما، و لا تلزم هذه الإتفاقات دولتيهما و لا ترتب أي أثر قانوني في حال عدم تنفيذها لأنها بالأساس غير ملزمة و هذا جوهر الفرق بينها و بين المعاهدات بالمعنى الحقيق.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!