أنواع تفسير القانون والطرق الداخلية و الخارجية المستعملة للتفسير

تفسير القانون :

إن القاعدة القانونية هي تعبير عن إرادة المشرع ومادامت القواعد القانونية عبارة عن نصوص مكتوبة بعبارات وألفاظ فإنه يكون من الصعب في بعض الأحيان معرفة المعنى الحقيق لهذه القاعدة أو تلك مما يستدعي التوضيح و التفسير أي إعطاء المعنى السليم للقاعدة القانونية وتحديد قصد المشرع منها .

  ويقصد بتفسير القانون تحديد مضمون القاعدة القانونية و التعرف على عناصرها وأوصافها حتى يمكن بذلك تحديد نطاقها من حيث الموضوع والتحقق بالتالي من مدى انطباقها على الحالات العملية المختلفة.

والتفسير بمعناه العام لا يقتصر على إيضاح ما غمض من ألفاظ القاعدة القانونية أو تكملة النص الموجود أو إزالة التعارض بينها و بين غيرها من القواعد , بل يتعدى ذلك إلى استنباط الحكم في الحالة التي لم يرد بشأنها نص

-ويتنوع تفسير القانون بتنوع الجهة التي  تقوم به, ويختلف باختلاف الغاية التي يستهدفها ويتم بعدة طرق وبوسائل مختلفة , فقد يقوم القاضي بتفسير القانون على أساس أن تطبيقه من اختصاصه و لهذا يجب أن يقوم بتفسيره أيضا وإذا قام بذلك سمي عمله بالتفسير القضائي .

إلا أن عملية التفسير لا تقتصر على القاضي فقط بل قد يتولاها رجال الفقه أيضا عندما يعطون من جانبهم تفسيرا فقهيا للقانون يسترشد به القاضي, و هذا ما سمي بالتفسير الفقهي , كما أن المشرع قد يتدخل بنفسه فيقوم بإصدار نص لاحق يفسر به النص السابق وهذا ما يسمى بالتفسير التشريعي.

ولذلك يتعين علينا دراسة أنواع التفسير وطرقه وقواعده

أنواع التفسير :

1 – التفسير التشريعي :

 ويقصد به تولي المشرع تبيان حقيقة المقصود من تشريع سابق غمض و غير واضح فإذا اتضح للمشرع غموض قانون سبق أن أصدره أو أنه كان محل خلاف فقهي وقضائي حول تفسيره أو تم تفسيره بطريقة مخالفة لإرادة المشرع, وأنه قد ترتب على اختلاف تفسيره ضرر بالمعاملات القانونية, فإنه يعمد إلى إصدار تشريع جديد لجلاء ما غمض وتوضيح ما أشكل من التشريع السابق وبيان مرماه الحقيقي.

  وعندما يقوم المشرع بهذا التفسير فإن القاعدة القانونية المفسرة للقاعدة القديمة تعتبر قاعدة ملزمة للمحاكم وتطبق بأثر رجعي يرجع في تاريخها إلى وقت نفاذ القاعدة التشريعية الأولى, إذ أنها لا تأتي بقاعدة جديدة بل تفسر قاعدة قانونية قديمة, فتعتبر جزءا مكملا لها ولا يترتب على تطبيقها في الحال على كل المنازعات أي ضرر بالمعاملات

2 – التفسير القضائي :

هذا النوع من التفسير يقوم به القضاة أثناء النظر في الدعاوى المرفوعة أمامهم وذلك للتوصل إلى معرفة حكم القانون في هذه الدعاوى فالقضاة يتولون من تلقاء أنفسهم هذه المهمة ولو لم يطلب منهم الخصوم ذلك ,لأن مهمة القاضي الأساسية هي الفصل في المنازعات المعروضة عليه وذلك ببيان حكم القانون فيها

ويمتاز التفسير القضائي عن التفسير التشريعي بطبيعته العملية لأن القضاة وهم يقومومن بعملية التفسير يتأثرون بالظروف الواقعية المحيطة بهم , ويعملون على إصدار أحكامهم متفقة مع الظروف الواقعية للمجتمع الذي يوجدون فيه, حثي ولو أدى بهم الأمر في بعض الحالات غلى الخروج عن المعنى الذي قصده القانون  إذا ما تبين لهم مخالفته للعدالة وظروف المجتمع

3 – التفسير الفقهي:

وهو الذي يصدر عن فقهاء القانون وتتضمنه مؤلفاتهم وأبحاثهم, ويرمي إلى توضيح معنى القاعدة القانونية الواردة بنص تشريعي ويحدد مجال تطبيقها , والتفسير الفقهي لا يكون بمناسبة حالة معروضة بل هو تفسير عام يتناول القانون بصفة عامة في جملته, لذا فهو يتسم بالطابع النظري مادام أنه غير مرتبط بظروف ووقائع عملية كما هو الشأن بالنسبة للتفسير القضائي

والتفسير الفقهي بدوره غير ملزما للفقيه نفسه الذي يمكن أن يعدل عن ذلك التفسير ولا حتى بالنسبة للجهات التي تستعين به في إطار حل بعض الغموض الذي قد يثيره تطبيق نص قانوني, لكن رغم ذلك فالتفسير الفقهي له دور كبير في تفسير القواعد التشريعية, كما أنه غالبا ما يؤخذ بعين الاعتبار من طرف المشرع, بمناسبة تعديل أو إصدار قوانين جديدة , وبالرغم من أن التفسير الفقهي يغلب عليه الطابع النظري, بخلاف التفسير القضائي الذي يغلب عليه الطابع العملي, فإن التعاون بين كل من الفقه و القضاء قائم ,فالقاضي حين يفصل في المنازعات المعروضة عليه يسترشد بآراء الفقهاء واجتهاداتهم من أجل تفسير النص القانوني المبهم أو الغامض الذي يجب أن يستعين به لحل النزاع المعروض عليه .

طرق التفسير :

طرق التفسير الداخلية:

   عندما يكون النص التشريعي سليما من صياغته يقتصر دور المفسر على الوقوف على المعنى بناء على عبارات النص وألفاظه, أو حسب ما يستفاد من فحواه , فإذا كان النص التشريعي واضحا فإن معناه يتضح بسهولة من الألفاظ و العبارات الواردة فيه دون عناء في فهم معناه, وهذا ما يطلق عليه بالمعنى الحرفي للنص أو منطوق النص .

   ومنطوق النص يتكون من العبارات و المفردات و الجمل الواردة فيه, لذلك فإن قراءة النص هي التي تسمح بتحديد المعنى الذي يستقر في الذهن تأسيسا على العبارات والألفاظ التي يستعملها المشرع وهنا لا يجب تفسير النص لفظا وغنما يجب تحديد معناه إطلاقا من مجموع العبارات الواردة فيه على ضوء ما قصده المشرع لأن العبرة هي بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ و المباني.

   إضافة على ما تقدم , يمكن استخلاص المعنى من روح النص أو فحواه, وفي هذه الحالة يتم تجاهل ألفاظ النص و عباراته, ويتم الاعتماد على روح النص, ويتم ذلك عن طريق إعمال إشارة النص التشريعي أو دلالته .

طرق التفسير الخارجية:

   قد يحدث أن يصدر القانوني معيبا في صياغته , إما بسبب غموض أو نقص أو خطأ في الصياغة أو بسبب تعارض بعض أحكامه مع البعض الآخر كأن يستعمل المشرع الواو بدل أو , أو ينص على رقم يفوق أو يقل عن الرقم الذي نص عليه في نفس الموضوع في فصل آخر من نفس القانون أو يستعمل عبارة ‘بعد’ عوض عبارة ‘قبل’ , فكل هذه الحالات تعتبر حالات لنص قانوني معيب, يلجأ مغها المفسر إلى طرق مختلفة للوصول إلى المعنى الصحيح للنص ومنها:

الأعمال التحضيرية للتشريع : ويقصد بها مجموعة الوثائق الرسمية التي تشمل المذكرات الإيضاحية والمناقشات المختلفة للجان التي قامت بإعداد التشريع وبيان الأسباب التي دفعت بالمشرع إلى إصدار القانون , فكثيرا ما تساعد هذه الأعمال التحضيرية في معرفة قصد المشرع في النص القانوني المعيب

المصادر التاريخية للنص : وهي التي استمد منها مضمون القاعدة القانونية , فإذا ما بدت غير واضحة أو مبهمة عند صياغتها في نصوص التشريع, أمكن الرجوع إلى مصدرها التاريخي أو المادي للتعرف على حقيقتها وبيان القصد منها

حكمة التشريع : ويقصد بها الغاية التي يهدف المشرع إلى تحقيقها من وراء النص و المشرع يهدف من وراء النص التشريعي إلى حماية مصلحة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية …



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: