أنواع الوقف وأركانه

تعريف الوقف و تحديد أنواعه وأركانه

أنواع الوقف وأركانه

يدلّ الوقف على العديد من المعاني منها المنع والحبس والتسبيل والمقصود به اصطلاحا حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدّق بالمنفعة على مصرف مباح. فالوقف تبرع دائم، لأنّ المال الموقوف ثابت لا يجوز بيعه ولا التصدّق به ولاهبته وانما يتمّ التبرع فقط بغلّته وريعه إلى الجهات التي حدّدها الواقف.

أما التعريف القانوني للوقف فقد تقاسمته نصوص مختلفة

“الوقف حبس المال عن التملك لأيّ شخص على وجه التأبيد والتصدّق”

الأملاك الوقفية هي الأملاك العقارية التي حبسها مالكها بمحض إرادته ليجعل التمتع بها دائما تنتفع به جمعية خيرية أو جمعية ذات منفعة عامة سواء أكان هذا التمتع فوريا أو عند وفاة الموصين الوسطاء الذين يعينهم المالك المذكور”

“الوقف حبس العين عن التملك على وجه التأبيد والتصدّق بالمنفعة على الفقراء، أو على وجه من وجوه البرّ والخير”

هذا فيما يخص التعريف الاصطلاحي القانوني للوقف، فما هي أنواعه؟

الفرع الأول: أنواع الوقف

الوقف نوعان: وقف عام ووقف خاص

يحدّد هذا القانون القواعد العامة لتنظيم الأملاك الوقفية العامة وتسييرها وخططها والشروط والكيفيات المتعلقة باستغلالها استثمارها وتنميتها. يخضع الوقف الخاص للأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها”

وقد ألغت المادة 06 منه كل من المواد 07 ، 19 ، 22 ، 47 من قانون الأوقاف وهي المواد التي كانت تنظم الوقف الخاص.

إلاّ أنّ بعض شراح القانون يرجعون هذين النوعين إلى تقسيم الوقف بحسب جهة صرفه. وهناك تقسيم آخر للوقف بحسب المعيار الزمني، إذ يقسّم إلى وقف مؤبد وآخر مؤقت، وتقسيم آخر بحسب جهة إدارته إلى وقف نظامي وملحق ومستقل

بينما في دول الخليج العربي والمشرق العربي، فإنّ الوقف العام والوقف الخاص يأخذان تسمية الوقف الأهلي والوقف الخيري، وعليه فإنني سأتناول توضيح كل نوع على حدى.

أولا: الوقف العام

الوقف العام هو ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه، ويخصص ريعه للمساهمة في سبل الخير، وهو قسمان:

– وقف يحدّ د فيه مصرف معين لريعه فيسمى وقفا عاما محدّد الجهة، ولا يصحّ صرفه على غيره من وجوه الخير إلاّ إذا استنفذ.

– وقف لا يعرف فيه وجه الخير الذي أراده الواقف فيسمى وقفا عاما غير محدد الجهة، ويصرف ريعه في نشر العلم وتشجيع البحث فيهو في سبل الخير”

وعليه فإنّ الوقف العام إما أن يكون محدّد الجهة أو غير محدّد الجهة.

ثانيا: الوقف الخاص ومدى مشروعيته

الوقف الخاص هو كلّ ما رصد الواقف استحقاقه وريعه على ذريته وأولاده من الذكور والإناث، أو على أشخاص يختارهم الواقف بإرادته، ثمّ إلى الجهة التي يؤول إليها بعد انقطاع الموقوف عليهم. وهو ما يعرف عند العديد من التشريعات العربية، وقف الأهالي

اُستعمل هذا النوع من الوقف في وقت ليس بالبعيد، كحجة ودريعة لحرمان الإناث من حق الإرث، الأمر الذي سهل ظاهرة انتشار الأوقاف الخاصة على العقب من الذكور دون الإناث، وان كان هذا الأمر يعتبر من الناحية الشرعية ظلما وتحايلا على نظام المواريث، كون أنّ الأصل في الشرع الإسلامي لا يجيز تفضيل البنين على البنات.

لذلك فإنّ العديد من الفقهاء وشراح القانون لم يقروا بشرعية الوقف الخاص لما له من مخالفات ثابتة لتعاليم الدين الإسلامي خاصة إذا تعلّق بعقبة الذكور فقط، تحرم من خلاله الإناث من حقهن في الإرث.

إلا أنّ الثابت في الشريعة الإسلامية أنّ الوقف الخاص جائز شرعا تطبيقا لما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم ومن تبعهم من الصالحين. ويرى جمهور الفقهاء أنّ المستحب في هذه الحالة أن يقسّم الواقف وقفه على أولاده حسب القسمة التي أنزلها الله تعالى في آية المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين، طالما أنّ الوقف يدخل في باب الصدقة الجارية.

ومهما كان نوع الوقف سواء عاما أو خاصا فإنه يبقى كبقية العقود الأخرى له أركان يقوم عليها وهو ما سأفصله في الفرع الثاني.

الفرع الثاني: أركان الوقف وشروط نفاذه

إنّ الوقف نظام مستقل بقواعده يقتضي قيامه أسسا مشروعة وسليمة حتى تترتب الآثار القانونية عن ذلك التصرف. فيشترط لقيامه توافر كلّ من إرادة الواقف والموقوف عليه وأن ينصبّ هذا الوقف على محل يشترط فيه أن يكون صالحا ومشروعا. وحتى تكون إرادة الواقف محدّدة بغاية مشروعة لا بدّ من توافر الصيغة الدالة عليه وعلى توافره

كما اشترط المشرع إجراءات شكلية لصحة نفاذ الوقف ولإمكانية الاحتجاج به في مواجهة الغير وهي ما حصرها في إجراء التسجيل والشهر. لكن ونظرا لسبق التطرق إلى هذه الإجراءات في الباب الأول من هذه الأطروحة واحتلالها حيزا هاما منها، تفاديت تكرار المعلومات حتى لا أقع في إطناب من الممكن تجنبه، لذلك اكتفيت بتفصيل الأركان فقط.

أولا: الواقف

لقد عرف الدكتور السنهوري الواقف أنه الشخص المالك الذي أنشأ بإرادته المنفردة الوقف وجعل ملكيته من بعده غير مملوكة لأحد من العباد قاصدا إنشاء حقوق عينية عليها للمستحقين، خاضعا في تنظيمه لأحكام الشريعة الإسلامية

يشترط في الواقف لكي يكون وقفه صحيحا ما يأتي:

1 – أن يكون مالكا للعين المراد وقفها، ملكا مطلقا.

2 – أن يكون الواقف ممن يصحّ تصرفه في ماله، غير محجور عليه لسفه أو دين”

ثانيا: محل الوقف

تماما كباقي العقود، فإنّ الوقف يستلزم محلا وهو ما يصطلح عليه بالعين الموقوفة. ويشترط في العين الموقوفة ما يشترط في محلّ العقود الأخرى من وجود ومشروعية وتعيين.

يشترط في العين الموقوفة أو محلّ الوقف أن يكون معينا تعيينا تاما يمنع الجهالة فيه والتي قد تؤدّي إلى نزاع يمنع استيفاء حقوق الموقوف عليهم

ثالثا: الموقوف عليه

الموقوف عليه هو الجهة التي يحدّدها الواقف في عقد الوقف، ويكون شخصا معلوما طبيعيا أو معنويا

فالموقوف عليه هو كلّ من يستحقّ الانتفاع بالعين الموقوفة بمقتضى حجة الوقف، سواء كان الموقوف عليه الواقف نفسه وهو الوقف على النفس أو غيره من ذوي القربى أو مواضع البرّ والإحسان وهي جهات عديدة، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين.

ومن شروط الموقوف عليه أن يكون شخصا معلوما، موجودا وقت الوقف وأن يكون الموقوف عليه أهلا للتملك

كما اشترط المشرع في استحقاق الوقف بالنسبة للشخص الطبيعي أن يقبل الموقوف عليه الوقف، إذ أنّ صحة الوقف متوقفة على إيجاب الواقف، لكنّ نفاذه في حق الموقوف عليه يستلزم قبول هذا الأخير له

رابعا: صيغة إنشاء عقد الوقف

عقد الوقف من العقود التي تنشأ بالإرادة المنفردة للواقف ممّ ا يتط لّب أن تتوفر فيه صيغة معينة او لمقصود بالصيغة في عقد الوقف، الإيجاب الصادر عن الواقف والمع بر عن إرادته الكامنة لإنشاء الوقف

فإنّ صيغة الوقف تكون باللفظ أو الكتابة أو الإشارة حسب الكيفيات التي تحدّد عن طريق التنظيم، بمعنى أنها نفس الصور التي عدّدها المشرع عندما تطرق إلى صور التعبير عن الإرادة في المادة 60 من القانون المدني

 ولا تكون الصيغة صحيحة ولا تكفي لإنشاء الوقف إلا إذا توافرت لها شروط معينة تتحقق بها الصيغة.

لذلك اشترط في الصيغة أن تكون تامّة ومنجزة تدلّ على إنشاء الوقف وترتيب آثاره في الحال وأن تكون الصيغة دالة على التأبيد فلا يصحّ الوقف إذا دلّ على التأقيت بمدة. ويعتبر الوقف باطلا إذا اقترنت صيغته بشرط باطل يخلّ بأصل الوقف أو ينافي حكمه كأن يقول الواقف:” أوقفت أرضي هذه على أن يكون لي الحق في بيعها متى شئت”

وفي ختام هذه الشروط فإنه مهما تنوعت الشروط التي يضعها الواقف في وقفه، إلا أنها تبقى متوقفة على نفاذ الوقف ذاته خاصة إذا تعلّق الأمر بوقف العقار

ونظرا للجانب الخيري والاجتماعي الذي تهدف إلى تحقيقه الأملاك الوقفية، فإنّ الدولة حاولت حماية إيراداتها لضمان حسن تسييرها وادارتها وفق الأهداف التي سطرت لها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

أحمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد

حسين عبد اللطيف، نظام السجل العقاري


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!