أنواع المجرمين

دأب علماء الإجرام على تحديد أنواع المجرمين إلى مجموعة من الأصناف، وكانت المحاولات الأولى في هذا الإطار على يد الايطالي “سيزار لومبروزو” الذي جاء بفكرة المجرم بالفطرة أو الميلاد ثم أضاف ستة أنواع من المجرمين وهم المجرم الصرعي والمجرم السيكوباتي والمجرم بالصدفة والمجرم بالعاطفة والمجرم محترف الإجرام، ثم توالت محاولات أخرى في تصنيف المجرمين على يد علماء آخرين كما هو الشأن الفيري” “وديتيلو” وآخرين.

فالمجرم هو الذي يقع عليه عبئ ارتكاب الجريمة، أي هو من ارتكب الفعل الإجرامي، وقد نظر إليه علماء الإجرام بصفته تلك من مجموعة من الزوايا تحددها في تقديرنا أربعة معايير أساسية

– معیار ارتكاب الجريمة – معيار العامل النفسي – معبار السن – معیار نوعية الجريمة

الفقرة الأولى: أنواع المجرمين بحسب عامل الجريمة

بحسب هذا العامل هناك أصناف عديدة من المجرمين يدخلون هذا الصنف، يتقاسمون الاستعداد الأصيل لارتكاب الجريمة

أولا: المجرم بالصدفة

من أنواع المجرمين نجد المجرم بالصدفة هو شخص عادي لا يختلف عن الأسوياء من بن البشر غير انه سريع الوقوع في الجريمة لفقدانه المناعة الكافية في دفع الأفعال الإجرامية، بحيث يمكنه تحت تأثير أي ظرف خارجي أن يقع في براثن الجريمة، وبالتالي فان هذا النوع من المجرمين تعتبر الجريمة بالنسبة إليهم أمرا طارئا لا يمكن التكهن به أو التحكم فيه.

وتعزى أسباب الإجرام عند المجرم بالصدفة إلى عوامل خارجية محيطة به مستمدة من وسطه الاجتماعي، وهذا النوع من المجرمين يكون السواد الأعظم من باقي المجرمين حيث تبلغ نسبتهم مابين 70% و %80 من مجموع المجرمين.

ويذهب بعض علماء الإجرام، إلى أن المجرم بالصدفة بالرغم من قربه من الرجل العادي والسوي فان المؤثرات الخارجية تقوم فقط بفضح استعداده الباطني الكامن في نفسيته وتظهره في شكل سلوكات منحرفة بدليل أن العديد من المجرمين بالصدفة يعودون إلى ارتكاب جرائم أخرى فتنمحي عليهم صفة المجرم بالصدفة ويضحي مجرما عائدا أو المجرم بالصدفة المعتاد.

نظرا لطبيعة وتكوين المجرم بالصدفة الذي يمثل نسبة عالية من مجموع المجرمين الآخرين فيجب التعامل معه بأسلوب علاجي وفق سياسة عقابية تروم إصلاحه وتوفير ضمانات انتشاله من الجريمة لان الصعوبة تكمن في كيفية تحقيق أسباب عدم رجوع المجرم بالصدفة إلى عالم الجريمة، وبالتالي يجب مراعاة هذه الخصوصية سيما وان هذا النوع من المجرمين ليس محترفا ولا ينتمي إلى المجرمين المرضى، وبالتالي فهو لا يشكل خطورة كبيرة على المجتمع مما قد تفشل معه العقوبات السالبة للحرية في إصلاحه بإيداعه السجن ومنحه فرصة اختلاطه بمجرمين آخرین وهو الذي يتأثر بسرعة بمحيط بيئته، وبالتالي يعاود الرجوع إلى الجريمة مما يكون معه التفكير في إيجاد حلول بديلة من قبيل العقوبات البديلة والتدابير الجنائية حلا ناجعا في التقويم والعلاج ومنح المجرم بالصدفة فرصة الانخراط في المجتمع بدل إبعاده عنه.

ثانيا: المجرم بالعاطفة

على غرار المجرم بالصدفة يقع المجرم بالعاطفة تحت تأثیر ظرف استقائي خارجي يؤدي به إلى ارتكاب الجريمة

فالمجرم العاطفي يتمتع بشخصية سوية وعادية لا تتسم بالعدوانية اتجاه المجتمع غير انه قد يتسم طبعه بالمزاجية العنيفة ويضحي حادا بسبب عدم قدرته بالتحكم في عاطفته التي تهيج وتثور بفعل مؤثر خارجي يصيبه فيها

فصنف المجرمين بالعاطفة يكون تحت تأثير انفعال حاد يتحول إلى طبع شاد يتسم بالعنف والقسوة سرعان ما ينطفئ بعد ارتكاب الجريمة ومن صفات المجرم العاطفي انه يسقط فريسة للإحباط والندم بعد ارتكابه الجريمة، وقد يؤدي به ذلك إلى الانتحار.

ثالثا: المجرم المعتاد

المجرم المعتاد هو الذي يعتاد على إتيان السلوك الإجرامي الذي ينم عن قدرته على التكييف مع بيئته الاجتماعية ومقاومة الدوافع التي تدفع به إلى ارتكاب الجريمة، حيث يضحى السلوك الإجرامي بالنسبة إليه أمرا عاديا تستصيغه نفسه وتقبل به.

وينظر علماء الإجرام إلى هذه الطائفة بأنها تشكل خطورة بالغة ليس بالنظر إلى طبيعة الجرائم التي يقترفونها بل بتعددهم وترددهم في ارتكاب نفس السلوكات المنحرفة حيث تضعف لديهم المقاومة النفسية فيصبح تكرار نفس الفعل أمرا هينا ومعتادا لدى المجرم، وبالتالي مصدرا لإنتاج الإجرام وقد يتأثر به من يعيش حوله أو يتقاسمه ببيئته الطبيعية

رابعا: المجرم المحترف

من أنواع المجرمين نجد المجرم المحترف هو الذي أصبح له عالم الإجرام حالة مزمنة لأنه يعتمد عليه كمهنة ومورد عیش ومصدرا في كسب رزقه.

المجرم المحترف يتميز بشعور وإحساس غير مقيد يدفعه إلى ارتكاب الجريمة التي تصبح في اعتقاده مع مرور الزمن أمرا مستصاغا ومقبولا بل وشرعية بالنسبة إليه ولا يرى فيها خروجا عن قواعد الضبط الاجتماعي.

فالمجرم المحترف قد يمتهن عالم الإجرام لوحده كاحتراف أعمال السرقة والنشل والنصب وقد ينظم إلى عصابات أخرى تمتهن الجريمة حيث يجد فيها ضالته التي تسهل عليه اقتراف جرائمه والاستفادة منها قدر المستطاع كالعصابات التي تعترض السبيل وتنهب الناس أموالهم ومنقولاتهم والعصابات التي تنشط في ترويج المخدرات.

خامسا : المجرم المريض عقليا

من أنواع المجرمين نجد المجرم المريض عقليا هو المصاب بضعف أو خلل عقلي لديه سلوكا شاذا يدفعه إلى ارتكاب الجريمة، ومن سمات هذا النوع من المجرمين الطبع الشاذ والمزاج العنیف أحيانا وهم يرتكبون جرائمهم في الغالب تحث تأثير المرض العقلي.

وقسم علماء الإجرام المجرم المريض في عقله إلى:

مجرم مجنون كان في الأصل على تكوين إجرامي فيطفوا هذا التكوين ويشتد ليولد لدى المجنون سلوكات إجرامية خطيرة، فهو في الأصل مجرم انتهی به إجرامه إلى الجنون على نحو ضخم من خطورته.

المجنون المجرم هو الذي تكون الجريمة بالنسبة إليه نتيجة طبيعية بجنون أو أثر من آثارها فهو يرتكبها بدافع المرض الذي يعانيه

هذا النوع من أنواع المجرمين يجب التعامل معه بشكل خاص بعيدا عن سياسة الردع والعقاب باعتماد الإجراءات العلاجية الملائمة لحالتهم بغية تخليصهم من الاسباب التي تؤذي بهم إلى الانزلاق إلى عالم الجريمة.

سادسا: المجرم الحضاري

من أنواع المجرمين نجد ايضا المجرم الحضاري هو الذي يتشبت بمنظومة القيم التي تشكلها العادات والتقاليد السائدة في المجتمع، ويرى في هذه المنظومة المرجع الأساسي والأسمى لقواعد الضبط الاجتماعي.

فالقاعدة عند هؤلاء هي احترام العادات والتقاليد الراسخة في المجتمع التي تولد لديه حالة نفسية وشعورا يصل إلى حد الإيمان بها حتى ولو خالفت القوانين السائدة حيث تمارس عليه سلطة شديدة تسيطر على وجدانه أو مشاعره ومن أمثلة الجرائم التي يمكن ارتكابها من طرف هذا النوع من المجرمين الأخذ بالثأر بدافع غسل العار ورد الاعتبار وإلا نعت بالجبن والخوف الذي يصل إلى حد الذل والمهانة

سابعا: المجرم فاسد القيم

يتمثل هذا النوع من أنواع المجرمين في نوع خاص تفتك به براثن الجريمة التي تجد فيه مرتعا خصبا للاستجابة إلى نوع خاص من الجرائم تكون ذات طبيعة أخلاقية بسبب هدم منظومة القيم لديه والمثل العليا التي تنعدم في حسة.

فالمجرم الفاسد القيم يتأثر ببيئته الطبيعية التي يعيش فيها ويتعامل معها حيث إذا ما كانت فاسدة ومنحلة فإنها تبصم على شخصه ويؤثر فيه سلبا وتوجهه إلى الانحراف الاجتماعي والتمرد على القيم وأخلاق المجتمع، وبالتالي تصبح له الجريمة نوعا من التمرد على المجتمع والعبث بقيمته.

فالسياسة العقابية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار نوعية المجرمين من قبيل المجرم الفاسد القيم الذي يعتبر سویا نفسيا أي لا يعيش اضطرابات نفسية من شانها دفعه إلى ارتكاب الجريمة وإنما يعيش انحرافا اجتماعيا بسبب فقدانه المناعة وصعوبة انخراطه في قيم المجتمع ومثله لدوافعتی إلى تنشئته وتربيته، لذلك يكون من الأجدى معالجته ومعالجة إدمانه غير السوي في الإقبال على نوع خاص من الجرائم غالبا تنتمي إلى جرائم العرض والفساد والتعاطي الكحول والمخدرات.

ثامنا : المجرم الداخل في المجموع

هذا النوع من المجرمين لا يتوفر لديه أسباب أو شعور بارتكاب الجريمة مسبقا بل قد يقع فيها بشكل فجائي أو تلقائي هذا من جهة، وقد يقو في الجريمة بناءا على توضيب واستعداد سابق كما هو الشأن بالنسبة الجرائم العصابات الإجرامية حيث تتوفر لديهم الميولات السابقة والوعی الميال إلى التطرف كما هو الشأن بالنسبة للجماعات المتطرفة التي تتقاسم فيها الأدوار بين الاختطاف وجرائم القتل والسلب والمطالبة بالفدية.

 فإجرام المجموعات يتميز بكونه عرضي غير مسبوق باتفاق أو تفاهم قبلي مما تكون معه النتيجة الإجرامية غير مضبوطة او متنبأ بها.

أما جرائم العصابات فتمتاز بخطورتها بفضل الإعداد المسبق ووضع الخطط والبرامج وتقسيم الأدوار بين المنتمين إليها والمنوطة بكل واحد، حيث تحدد نتائجها بشكل مسبق.

الفقرة الثانية: أنواع المجرمين بحسب العوامل النفسية

عادة ما ترتكب الجرائم بسبب عوامل تختلف من شخص لأخر، وبغض النظر عن الدوافع الاجتماعية التي تلعب دورا في إنتاج الجرائم فان العوامل النفسية كعوامل داخلية لا تقل أهمية عن ذلك، وتشكل باعتا حقيقيا الإنتاج السلوكات المنحرفة والشاذة.

أولا : المجرم الذهاني

يعتبر الشخص الذهاني عموما هو الذي يفقد سيطرته على العالم الذي بعامل الزمن. يعيش فيه ويتعايش معه ويخلق عالما خاصا في ذهنه وينعدم لديه الإحساس, فنوعية الجرائم التي يرتكبها المجرم الدهانی تعود أسبابها إلى اضطرابات داخلية ناتجة عن تلف في وظائف أنسجة المخ والأنسجة المرتبطة بها 

فالمجرم الذهاني يعيش حالة انفلات للاشعور الذي يظهر في شكل سلوکات خارجية تسمح للمكبوتات الدفينة في شكل ممارسات شاذة توقع الشخص في المحظور.

ويطلق هذا النوع كذلك الذهان العضوي وهو مرض عقلي مترتب عن إخلال عضوي أو فيسيولوجي يرتبط بتلف جزئي أو كلي في الجهاز العصبي.

نخلص إلى أن المجرم الدهاني يعيش حالة اضطراب عقلي وخطيرة و اختلال في توازن شخصيته يجعل من سلوكه مضطربا وشادا قد يصل إلى حد الجنون والصرع.

ثانيا : المجرم العصابي

يدخل العصاب في زمرة الأمراض العقلية التي تؤدي إلى اضطرابات في شخصية الفرد و اختلال ملكته العقلية، فالشخص العصابي غالبا ما يعيش تؤثرا في علاقته الشخصية مع المجتمع تنتج عن صراعات نفسية داخلية، حيث يتميز بالانزواء والاكتئاب والتوجس والشكوك والوساوس، والاضطرابات في النوم. فالمجرم العصابي لا يختلف كثيرا عن المجرم الذهاني بسبب فقدانه سيطرته على وظائفه العقلية ويختلفان في كون المجرم العصابي يتسم بطبع حاد يصل حد الشراسة والعنف الزائد والقسوة بسبب مكبوتات تكون كامنة في نفسه

يولد لديه شعورا حادا بالنقص أو الذنب أو مركب نفسي مليئ بعقد الكراهية الشديدة، وهي كلها أسباب لا شعورية لا يمكن التخلص منها ومن آثارها إلا بالوقوع في الجريمة التي تهدى من روعه وتخفف انزعاجه و انفعالته

ثالثا : المجرم الصرعي

الصرع هو اضطراب مزمن يصيب الوظائف الدماغية ويتمظهر في شكل نوبات حادة ومتكررة وفجائية حيث يكون المريض عرضة لسلوكات تشنجية أو اهتزازية

وعرفه الفقه كذلك بأنه إضطراب وقتي في وظائف المخ يميل إلى التكرار بشكل نوبات آنية ومحددة ومصحوبة بفقدان الوعي أحيانا.

وقد يكون نتيجة هذا المرض فقدان الوعي أو الذاكرة حيث لا يستطيع المريض السيطرة على جوارحه ويكون معرضا لاضطرابات ونوبات غير قادر على مقاومتها، وقد يسقط في غيبوبة لمدة طويلة أو قصيرة ثم يعود إلى وعيه ولا يتذكر الأحداث التي وقعت له أثناء فقدانه لوعيه.

فالمجرم الصرعي قد يفقد صوابه بسبب الحالات التي تعتريه فيلحق الأذى بكل من يحيط به، وقد يقع في حاله نوبات من الهيجان تؤدي به إلى ارتكاب جرائم خطيرة.

فأعراض الصرع عموما تظهر في التوثر السريع والتهيج العميق والصداع الذي قد يولد سلوكا عدوانيا مفاجئا متى تم استفزاز المريض حتى في حالة عدم إصابته بنوبة الصرع.

ويعد “الميروزو” من قال بالمجرم الصرعي وافترض وجود علاقة بين الجريمة ومرض الصرع حيث توصل إلى أن هناك منطقة مشتركة بين الإجرام والصرع الذي يعد سببا من أسباب الجريمة حيث يمكن للمريض بالصرع ارتكاب جرائمه بعد نوبة صرعية او قبل حدوثها فيرتكب جرائم قتل أو اغتصاب وقد يقدم على الانتحار نتيجة لشدة آثار الاضطراب العقلي وما يسمى ايضا بجنون الصرع 

رابعا : المجرم المحس بالذنب

قد يعاني المجرم محنة ذاتية تتمثل في الإحساس بالذنب حيث ينقلب على نفسه ويصيبه ندم بالغ عما اقترفه من عمل مسيء ويعيش توثرا حادا لا تهدا ثورته إلى بالتكفير عن ذنبه.

هذا الشعور نتقاسمه كل الناس، غير انه إذا تركزت وزادت نسبته تحول إلى مرض يسقط صاحبه في صراعات نفسية عنيفة تفقده توازنه النفسي فينقلب على ذاته ويتمرد عليها تكفيرا عن آثامه أو ذنوبه.

هذا النوع من المجرمين يجد ضالته في معاقبة نفسه وقد يختار الهروب من واقعه عن طريق التعاطي المخدرات بل قد ينتهي به المطاف إلى اختيار سبيل الانتحار.

فالمجرم المذنب أو الماثوم يرى في العقاب ملاذا للتكفير عن خطاياه ولا يعير للجريمة أي اهتمام لأنه يرتكبها بدافع فعل عدواني أو انتقامي بل الأسباب ترتبط بقناعته وأخلاقه

خامسا : المجرم المقهور

المجرم المقهور هو الذي تسيطر عليه أفكارا لا يستطيع التخلص منها تسبب له آفة نفسية تتمحور حول الذات وتولد له شعورا يظل مكبوتا يتكرر ليضحی میلا اجتماعيا على نحو لا شعوري فيشعر الإنسان بالانقياد نحو ارتكاب سلوكيات منحرفة قد يصاحبها نوعا من الاستهتار والغلو وعدم المبالاة.

فشخصية المجرم المقهور تتسم بالجمود والدقة الشديدة والتنظيم المفرط ويعاني من ضمير قاس في تمسكه بالمعايير الاجتماعية والخلقية

سادسا : المجرم الفصامي

الفصام أو الشيزوفرينيا من أوسع الأمراض العقلية ويعني انقسام الشخصية وعدم انتظامها ويتم تعريفه بأنه اضطراب عقلي او ذهان عقل ينتمي إلى فصيلة الأمراض الوظيفية التي لا ترجع إلى اسباب عضوية في جسم الإنسان أو في مخه ولكنها اضطرابات تطرأ على الوظائف العقلية

فالمجرم الفصامي تعتريه حالات بالانعزال والانطوائية والعزلة ويعاني الهلوسة مما يجعله فريسة نوبات تؤدي به إلى الوقوع في سلوكات منحرفة إجرامية

يعد الفصام من اخطر الأمراض العقلية المسببة للجريمة لأن المجرم الفصامي يقوم بارتكابها متأثرا بنوبات الهلوسة التي تنتابه وتشكل جرائم الإيذاء بمختلف أنواعها أكثر الجرائم شيوعا لذا هذا النوع من المجرمين.

سابعا : المجرم السيكوباتي

السيكوباتي هو الذي يعتريه شعور بالأنانية والسمو والتضخم النفسي يولد إحساسا بالعلو اتجاه الآخرين والاستهتار واللامبالاة وينعدم لديه الإحساس بالمسؤولية

فالمجرم السيكوباتي يشعر بالعظمة والاعتلاء تترتب عليها هلاوس وهذيان مختلفة قد تخلق لديه انعدام الترابط الذهني والتوافق الاجتماعي

فبدافع الأنانية والعظمة، يسقط المجرم السيكوباتي في فخ الانفعال الشديد الذي لا يستطيع كبح جماحه فيرتكب جرائم نتيجة ذلك.

إن المجرم السيكوباتي غالبا ما يعيش حياة مستقرة، غير انه سرعان ما يتمسك بمعتقدات وهمية كلما تعلق الأمر بموضوع له علاقة بأعراض المرض لديه فيتولد له شعور التحول إلى سلوك عدوانی

الفقرة الثالثة : المجرم الالكتروني

إلى جانب التصنيف التقليدي للمجرمين على نحو ما رأينا وبسبب الثورة التكنولوجيا الحديثة وما صاحبها من تداعيات ظهر نوع جديد من المجرمين يخص الجريمة الالكترونية الذي يتميز بطابع ومميزات خاصة بخلاف المجرم العادي الذي غالبا ما يعتمد العنف والشدود في ارتكابه جرائمه

المجرم الالكتروني أو المعلوماتي يتميز بسمات يغلب عليها النبوغ و الذكاء والمعرفة التقنية بالحاسوب، ناهيك على وضعه الاجتماعي والذي يمنحه مكانة خاصة في ارتكاب هذا النوع من الجرائم

بالرغم من التفاوت بين الباحثين في تحديد سمات المجرم الالكترونية وانه يمكن رصد أهم هذه السمات نقبع الدراسات التي تناولت هذا النوع من الإجرام، كما يمكن من خلال ذلك تحديد أصناف المجرمين الإلكترونيين

أولا: خصائص المجرم الالكتروني

تبعا لموقع ومكانة المجرم الالكتروني فلا شك أنه يتمتع بخصائص يتوفر للمجرم العادي يمكن إجمالها في ثلاث خصائص :

1- المعرفة التقنية والمهارة

ان ارتكاب الجرائم الالكترونية يتطلب مهارة فائقة في التنفيذ ومعرفة مسبقة بآلة الحاسوب، وذلك لا يتأتى إلا باكتساب المجرم الالكتروني هذه المعرفة عن طريق التعلم وصقلها بالتدرج في مجال الخبرة في تكنولوجيا المعلوميات

وقد لا يكفي ذلك وحده في ارتكاب هذا النوع من الجرائم بل يجب أن يتوفر في المجرم المعلوماتي ذكاءا حادا في هذا المجال ينم عن مقدرة عقلية من اجل تحقيق غاياته وأهدافه، سيما وان ولوج جهاز الحاسوب تكتنفه مجموعة من الصعاب لا يمكن تدليلها إلا ممن تتوفر لديهم معرفة تقنية وذكاء خاصين.

2 – خاصية التخصص

انسجاما مع المعرفة التقنية المتوفرة لدى المجرم الالكتروني فإن ذلك يجعل منه متخصصا في الحاسوب ومن خلاله معالجة المعلومات وتتولد لديه خبرة في ذلك لا تتوفر لغيره.

3 – خاصية التعود

إن طبيعة الجريمة الالكترونية التي تبقى في كثير من الحالات بمنا عن المساءلة الجنائية وتوفر لصاحبها غطاء يتستر به تجعله يقدم على سلوك هذه الأفعال مرات عديدة تصل إلى حد الإحساس بالتفوق والأنانية والاعتزاز بالذات.

ثانيا: أنواع المجرمين الالكترونيين

يتحدد الضابط في تقسيم المجرمين الاكترونيين إلى نوعية الاعتداء والغرض منه وقد قسمهم SERGER ET WILLIAM PAUNL  في مؤلفهم جرائم الكمبيوتر إلى ثلاثة أصناف:

– مجرم الحاسوب المخترق الذي ينقسم بدوره إلى قسمين:

– الهاكر “HACHER” وهو الذي يتسلل إلى حسابات الآخرين بطرق غير مشروعة مستعرضا قدرته الذاتية المشبعة بالفضول في الاستكشاف ویری هذا النوع أن هذا التسلل يكون بدافع التحدي واكتساب الخبرة وإثبات الذات وليست لديهم دوافع تخريبية أو اعتدائية

 – الكراكر “CRAKER” هو الذي يقتحم نظم الحاسوب لغاية الاطلاع على المعلومات المخزنة فيه بهدف العبث بها أو سرقتها ويمتلك هذا النوع خبرة فائقة في الاختراق.

– المجرم الالكتروني المحترف

على غرار المجرم المحترف العادي يمتهن الإجرام كمهنة أو حرفة فان المجرم الالكتروني المحترف بهدف تحقيق الربح المادي بالدرجة الأولى، ناهيك عن تحقيق بعض الأغراض السياسية والتعبير عن أفكار ومواقف فلسفية وخلافا للطائفة الأولى من المجرمين الالكترونيين الذين شاهرون بخبرتهم العالية في التسلل للحاسوب، فان هذه الفئة الأخيرة ثؤتر الكتمان و عدم الكشف عن هويتهم أو طرق اختراقهم الحاسوب

– مجرم الحاسوب الحاقد

تتميز هذه الفئة بدوافع ونزاعات يغذيها الحقد المتولد عن الرغبة في انتقام والأخذ بالثار لأسباب مختلفة وهذا النوع هو اقل احترافية ومعرفة من الأنواع السالفة الذكر وغالبا ما تتستر وراء أسماء وهمية

الفقرة الرابعة : أنواع المجرمين بحسب النوع

لاشك أن هناك تفاوت في ارتكاب الجرائم من حيث أسبابها وخطورتها وطبيعتها من طرف الجنس البشري، حيث تختلف صعودا ونزولا بين الجرائم التي يرتكبها الرجال عن نظيرتها لدى النساء والأحداث.

لعل الاختلاف الجنسي للجريمة يفرض تعاملا خاصا مع مرتكبيها تختلف بحسب السن والجنس حتى تنتج أثرها في الردع والتقويم والعلاج وإعادة الإدماج.

ويرى علماء الإجرام انخفاض معدلات إجرام المرأة مقارنة بالرجل ويعزون ذلك إلى عدة أسباب، ناهيك عن الطبيعة الخاصة للجرائم التي يرتكبها حديثي العهد بعالم الجريمة المتمثلين في الأحداث.

أولا : أسباب التفاوت في ارتكاب الجرائم بين الرجل والمرأة

لم يفت علماء الإجرام ملاحظة أنواع المجرمين و الجرائم التي يرتكبها الرجال مقارنة بالإناث من حيث طبيعتها وأسباب ارتكابها، وقد ارجعوا ذلك إلى جملة من العوامل بعضها داخلية والبعض الآخر يرجع إلى المحيط الخارجي للمرأة الذي تتأثر به وتتفاعل معه

وقد ذهب علماء الإجرام من خلال أبحاثهم في نوعية الجرائم المرتكبة من طرف الجنسين، ولاحظوا أن المرأة لا تلجأ إلى ارتكاب الجرائم العنيفة والصعبة التي تتطلب قوة جسمانية تساعد على اقترافها وهو ما تفتقره إليه النساء تبعا لطبيعة تكوينهن البيولوجي.

كما ذهبوا إلى أن المرأة غالبا ما تغلب عليها العاطفة والحساسية المفرطة مما يجعلها تنأى عن ارتكاب الجرائم التي تتسم بالعنف والقسوة ضد الأشخاص وقد لا تستحمل ذلك.

كما ذهب آخرون إلى أن الطبيعة الوظيفية للمرأة الأم التي هيأتها الطبيعة أساسا للقيام بدور الأمومة، تبقى محكومة بظروف حياتية يغلب عليها صفات التأثر والحنان مما يبعدها عن دائرة ارتكاب جرائم العنف ضد الأشخاص.

أما من الناحية الاجتماعية، فان المرأة ككائن اجتماعي تتأثر ببيئتها الطبيعية كربة بيت حيث تبتعد شيئا فشيئا عن عالم الإجرام بهدف حماية علاقتها الأسرية، فقد لوحظ أن إجرام المرأة يتضاعف عندما تنخرط في العمل والحياة الاجتماعية لمواجهة ظروف الحياة، مقارنة بزيادة نسبة إجرام النساء غير المتزوجات.

وقد لوحظ أن هذه الأسباب مجتمعة لا تحول دون ارتكاب المرأة اللجريمة، فهي تقلص من معدلات اقترافها سيما فيما يتعلق بالجرائم العنيفة،

غير أن ذلك لا يحول دون ارتكابها لجرائم تتسم بالمكر ويلفها الغموض ناهيك على أن عاطفتها الجارفة تؤدي بها إلى ارتكاب جرائم بدافع العلاقات الغرامية مثل جرائم الفساد والخيانة الزوجية.

فالإجرام النسائي تحكمه مجموعة من الأسباب يجعله يشيع في جرائم الإجهاض والتخلص من المواليد وجرائم القوادة والدعارة بكل أصنافها، كما أن الطبيعة التكوينية للمرأة وما جبلت عليها من صفات فطرية يؤثر كثيرا في نوعية الجرائم المرتكبة، فقد تلجا إلى الإغراء والإغواء من اجل ارتكاب أفعال السرقة والنصب.

وقد يتم اعتمادها كوسيلة في ارتكاب الجرائم من طرف الرجل الذي يستغل صفاتها الأنثوية في الإيقاع بالضحايا من اجل سلبهم وسرقته وسرعة انسيابها لارتكاب جرائم القتل بالتسميم، كما أن شعروها بالغيرة والحسد على الرجل كثيرا ما يدفعها إلى ارتكاب جرائم الزنى والجرائم العاطفة.

نخلص إذن، أن هناك تفاوت في ارتكاب نوعية الجرائم تتحكم فيه الذكورة والأنوثة فتجعل إجرام النساء يختلف كما ونوعا عن جرائم الرجال وهذه العوامل بعضها يستمد خصوصيته من التكوين البيولوجي للجنسين الكامن في اختلاف الطبيعة البشرية لكل منهما، ناهيك عن إختلاف الوظائف الاجتماعية التي يحددها المركز الاجتماعي لكل منهما.

ثانيا : التفاوت في ارتكاب الجرائم بحسب السن

 أثبث علماء الإجرام حسب أبحاثهم ودراساتهم أن كل مرحلة عمرية حياة الإنسان تمتاز بخصائص ومميزات عضوية ونفسية وملكات ذهنية تتأرجح بین الضعف والنضج وبالتالي فان نسب ارتكاب الجرائم ونوعيتها سوف يختلف حسب المراحل العمرية بين الأحداث والبالغين

وقد أظهرت الدراسات أن معدلات الجريمة تتفاوت بين الفئة العمرية والتفاوت الأحوال الجسمية والنفسية للفرد حسب سنه، حيث يميل المجرم تحت تأثیر عوامل من شأنها أن تثير ميوله إلى الأفعال المنحرفة أو إلى نوعية معينة من هذه الأفعال.

فجنوح الأحداث الذين لم يبلغوا سن الرشد القانوني أصبح ظاهرة مقلقة تتزايد خطورتها في العالم، ويعزى تزايد هذه الظاهرة إلى عاملين كبيرين :

– التكوين العضوي والجسمي للحدث الذي يريد أن يتجه بسرعة نحو حصوله على اكتمال نموه ووصوله درجة النضج العقلي والعاطفي مما قد يؤثر عليه سلبا يفقده توازنه ويضعف قدرته على مقاومة العوامل الإجرامية، وقد تحدوه رغبة شديدة بدافع المراهقة نحو تقليد الغير مما يجلعه أكثر قابلية للتأثر من الخارج، وقد تزداد هذه الأسباب خطورة سيما إذا لم يجد الحدث البيئة الطبيعية الملائمة التي تساعده في تكوين شخصية سوية تتمتع بمناعة كافية وتقلل من نسبة التأثر بالعوامل الإجرامية

– العوامل الاجتماعية هي التي يستمدها الطفل أو الحدث من ال الاجتماعية المحيطة به، فمتى كانت هذه البيئة مهزوزة ومشحونة من بالجراح كالحالات التي يعيش فيها التفكك العائلي وظواهر التشرد والت والتعرض للاستغلال الجنسي تصيبه باهتزاز نفسي و عاطفي فيضعف مقاومته النفسية ويلقي به في براثن الجريمة وتنمي فيه روح التمرد والانحراف والعصيان نتيجة ضعف شعوره بفكرة العقاب

هذان السببان يختزلان كل الأسباب التي تلقي بالأطفال في عالم الجريمة ويتضمنان كل العوامل الفردية والاجتماعية التي تؤثر بنسب متفاوتة في الانزلاق نحو ارتكاب الممارسات المنحرفة

لذلك، ارتأى علماء الإجرام عدم تطبيق نفس قواعد التجريم والعقاب التي تسري على الرشداء بتطبيقها كذلك على الأحداث الذين يتميزون بخصائص تؤثر في جنوحهم تنصرف إلى مستوى الإدراك والتمييز وحرية الاختيار، مما فرض توجها خاصة في التعامل مع الأحداث الجانحين سواء على مستوى تكييف الأفعال الجرمية المنسوبة إليهم أو على مستوى إبداع الوسائل الكفيلة بإعادة إدماجهم ومعالجة جنوحهم.

وقد عمل المغرب على محاولة ملائمة تشريعه الوطني بما جاءت به كتابا خاصا للأحداث قبل وأثناء وبعد المحاكمة الاتفاقيات الدولية، وهو ما تجلى في قانون المسطرة الجنائية حيث افرد كتابا خاصا للأحداث قبل و أثناء و بعد المحاكمة.

فقد أصبح الاعتقاد راسخا في الفكر القانوني للتعامل مع الحدث الجانح على مبدأ مراعاة المصلحة الفضلي في إثارة المسؤولية الجنائية والتعامل معه بشكل يختلف مع المجرمين من الرشداء

و رعاية الوضعية الأحداث الجانحين الخاصية ومراعاة لمصلحته أخذت التشريعات ومنها التشريع المغربي بمبدأ تدرج المسؤولية الجنائية للأحداث عبر مراحل :

1 – مرحلة ما قبل 12 سنة : اعتبر المشرع المغربي الحدث الذي يقل .سنه عن 12 سنة غير مسؤول جنائيا لانعدام تمييزه طبقا للمادة 458 من قانون المسطرة الجنائية و138 من القانون الجنائي

ويرتكز هذا التوجه من خلال قاعدة أساسية تتمثل في كون الطفل في من المرحلة يكون غير قادر على تمثل الأفعال الإجرامية وما يترتب عليها من آثار أي عدم نضج ملكاته العقلية والإدراك اللازم الذي يمنحه التمييز بين الأفعال المجرمة وغير المجرمة

 2 – مرحلة مابين 12 و18 سنة : اعتبر خلالها ناقص المسؤولية الجنائية لعدم اكتمال تمییزه طبقا للمادة 458 من قانون المسطرة الجنائية و 139 من القانون الجنائي، وان كانت ملكاته البدنية والذهنية قد تطورت غير أنها لم تصل مرحلة الكمال والنضج.

3 – مرحلة بلوغ 18 سنة:  إن رفع السن الجنائي ل 18 سنة فرضته شروط تتعلق باكتمال الإدراك والتمييز حتى يكون أهلا للمساءلة الجنائية، كما أن التشريعات الجنائية ومنها التشريع المغربي يعتد بسن الحدث أثناء ارتكاب الجريمة دون اعتبار الوقت تحقق النتيجة الإجرامية كما تدل على ذلك المادة 459 من قانون المسطرة الجنائية.

تماشيا مع هذه الفئة العمرية المخالفة للقانون، فان التشريعات الجنائية ومنها التشريع المغربي وضعت تدابير مسطرية خاصة في التعامل معهم بدءا من مرحلة البحث والتحري التي تقوم بها الضابطة القضائية (شرطة الأحداث) تحت إشراف النيابة العامة حيث يتعين ضمان مجموع الحقوق للطفل أهمها :

– البقاء داخل الوسط الأسري ؟ – عدم الإيذاء ؛- إشعار الأول الاتصال بالأولياء والمحامی؛ سرية الأبحاث – الاستماع إلى الجانح في ظروف تضمن له كرامته وتراعي مصلحته الفضلی

ومراعاة لهذه المصلحة الفضلى وجب على النيابة العامة التي يعرض عليها الحدث الجانح أن تعمل على تفعيل سلطة الملاءمة وحفظ المسطرة إذا كانت الأفعال الجرمية بسيطة ولو كان الإثبات ضعيفا، ناهيك عن مقتضيات الصلح الزجري وإيقاف سير الدعوة العمومية

وفي حالة إحالة الحدث على قاضي الأحداث أو المستشار المك بالأحداث فيجب مراعاة خصوصية سنه وتمتيعه بمجموعة من المكنات القانونية لمحاولة إبقائه في وسطه الأسري وحقه في الدفاع بمآزرته بمحام إضافة إلى إجراء البحوث الاجتماعية والفحوص الطبية اللازمة

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!