أنواع القرارات الإدارية

أنواع القرارات الإدارية

أنواع القرارات الإدارية

أنواع القرارات الإدارية بالنظر إلى اعتبارات متعددة، و ذلك كما يلي:

المطلب الأول: القرارات الإدارية من حيث مداها أو عمومیتها

تنقسم إلى قرارات تنظيمية وقرارات غير تنظيمية:

الفرع الأول: القرارات الإدارية غير التنظيمية

القرارات الإدارية غير التنظيمية هي تلك القرارات التي قد تكون فردية أو جماعية ، والتي تتعلق بعدد محدود من الأشخاص المعروفة أسماؤهم ، فهي تصدر لمعالجة حالات فردية أو جماعية .

الفرع الثاني : القرارات الإدارية التنظيمية

وهي تلك القرارات التي تنصب على مركز عام ومجرد ،و تنطبق على عدد غير محدد من الأفراد الذين تتوافر فيهم الصفات المحددة بها، وعلى شتى الحالات التي تتضمن الشروط الواردة بها، ولا يهم في ذلك عدد من تنطبق عليه تلك القرارات حيث أن كثرة أو قلة الحالات لا تغير من طبيعتها، طالما أنها تشمل قواعد عامة وموضوعية، تنطبق على أشخاص معينين بأوصافهم لا بدواتهم.

وعليه فإن القواعد العامة والمجردة التي تتضمنها القرارات التنظيمية تقر بها كثيرا من القاعدة القانونية من حيث موضوعها. إلا أن الصفة الإدارية تبقی میزتها، فهي قانون من الناحية الموضوعية والمادية ، وقرار إداري من الناحية العضوية لأنه متخذ من طرف سلطة إدارية.

والجدير بالذكر أن دستور 2011 ينص على القرارات التنظيمية في الفصل 90 كالتالي : ” تحمل المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها”.

ويستعمل الدستور المغربي الأخير مصطلحات أخرى للدلالة على القرارات التنظيمية كعبارة السلطة التنظيمية المنصوص عليها في الفصل 90 الذي ينص على أنه يمارس رئیس الحكومة السلطة التنظيمية”، وكذا في الفصل 140 الذي ينص على مايلي “تتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى ، في مجالات اختصاصاتها ، وداخل دائرتها الترابية ، على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتهما”.

كما يستعمل عبارة المجال التنظيمي في الفصل 92، وذلك من خلال النص على مايلي: ” يختص المجال التنظيمي بالمواد التي لايشملها اختصاص القانون” أو على النصوص التنظيمية في الفصل 145 الذي ينص على أنه ” يعمل الولاة والعمال ، باسم القانون ، على تأمين تطبيق القانون و تنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة و مقرراتها….

التمييز بين القرارات الإدارية التنظيمية و القرارات الإدارية الغير التنظيمية :

إن التمييز بين القرارات الإدارية التنظيمية والقرارات الإدارية غير التنظيمية يكتسي أهمية عملية كبرى ومهمة تتجلی في النقط الآتية :

– لا تتخذ القرارات الإدارية التنظيمية إلا من قبل السلطات التي حددها الدستور لأنما امتیاز استثنائي ، ولأنه الفلسفة السياسية التي يقوم عليها النظام البرلماني يقتضي أن البرلمان هو الجهة الوحيدة داخل الدولة التي يمكنها إصدار قواعد عامة ومجردة .و استثناء يمكن لبعض السلطات أن تمارس هذا الاختصاص.

– والجدير بالذكر أن الدستور المغربي قد حدد هذه السلطات في رئيس الحكومة ، وفي الجماعات الترابية ، أما باقي السلطات الإدارية والعمومية الأخرى لاتتمتع بسلطة إصدار القرارات القرارات الإدارية التنظيمية .

– أما الاختصاص الإدارية في مجال القرارات الإدارية غير التنظيمية فهو اختصاص تمارسه جميع السلطات الإدارية بدون استثناء، فحيث توجد السلطة الإدارية توجد بالضرورة القرارات الإدارية غير التنظيمية. فهو اختصاص عام مشترك بين جميع السلطات الإدارية. 

– لا تنقضي القرارات الإدارية التنظيمية بتطبيقات فردية فهي تتميز بالديمومة والبقاء إلى أن تلغي أو تعدل بقرارات تنظيمية أخرى، أما القرارات غير التنظيمية فتنقضي بمجرد تطبيقها على حالة واحدة أو حالات معينة.

– تتضمن القرارات الإدارية التنظيمية قواعد عامة ومجردة ينبغي على السلطات الإدارية مراعاتها واحترامها في كل تطبيق لها. أما القرارات الإدارية غير التنظيمية فتتضمن ضوابط ومقتضيات خاصة بحالة أو حالات معينة، وترتبط وجودا وعدما بالقواعد العامة والمجردة التي تتضمنها القرارات الإدارية التنظيمية

– يمكن إلغاء وتعديل وسحب القرارات الإدارية التنظيمية في أي وقت لأنها لاترتب حقوقا مكتسبة. أما القرارات الإدارية في التنظيمية فلا يجوز إلغاؤها وتعديلها وسحبها إلا في الأحوال المقررة قانونا.

– لايمكن لرئيس الحكومة أن يصدر المراسيم التنظيمية إلا بعد أن يتم التداول في شأنها في المجلس الحكومي ، أما المراسيم الغير التنظيمية فيمكنه إصدارها بدون عرضها مسبقا على مداولات المجلس المذكور.

المطلب الثاني: أنواع القرارات الإدارية من حيث تكوينها وبناتها القانوني

تنقسم إلى قرارات إدارية بسيطة وإلى قرارات إدارية مركبة.

فالأولى يقول عنها الفقه بأنها تتخذ بشكل مستقل ومنفصل عن غيرها من القرارات الإدارية الأخرى ، ولاترتبط بها. وتشكل هذه القرارات النوع الغالب في القرارات الإدارية کتوظيف أحد الأفراد أو ترسیمه. 

أما القرارات الإدارية المندمجة أو المركبة فهي تلك القرارات التي ترتبط بتصرفات قانونية أخرى ومتصلة ما مثل مسألة نزع الملكية التي تتطلب إجراءات معينة .

و فائدة هذا التقسيم أنه يسمح لقضاء الإلغاء بفصل الإداري الذي يسهم في تكوين العملية القانونية المركبة فيه مستقلا بقصد إلغائه، فإذا ما قضى بإلغائه انعکس ذلك على العملية المركبة التي ساهم فيها القرار الباطل.

المطلب الثالث : أنواع القرارات الإدارية من حيث دورها في إنشاء المراكز القانونية

تنقسم القرارات الإدرية ، بالنظر إلى دورها في إنشاء المراكز القانونية، إلى قرارات منشئة وقرارات كاشفة.

وتعرف القرارات المنشئة بأنها تلك القرارات التي تحدث أو تعدل أو تغير أو تلغي مراکز قانونية موجودة، وتعلن بالمجالات التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية للادارة كتعين أو تأدیب موظف.

بينما تعرف القرارات الإدارية الكاشفة بكونها تلك القرارات الإدارية لا تستحدث أمورا جديدة ، بل يقتصر عملها على إثبات أو تقرير حالة موجودة من قبل ،ومن نماذجها القرارالذي يقضي بتفسير قرار سابق دون أن يضيف إليه جدیدا .

المطلب الرابع : أنواع القرارات الإدارية الصريحة والقرارات الإدارية الضمنية

يقصد بالقرارات الإدارية الصريحة تلك القرارات التي تصدر وتعبر ، بشكل واضح، عن إرادة السلطة الإدارية دون أن يطالها أدنى شك. ويتحقق هذا الإفصاح الصريح للإدارة من خلال الكتابة، إلا أن هناك طرقا أخرى يمكن أن يتحقق با الإفصاح من خلال التعبير الشفهي ، وحتى من خلال الإشارة. وفي هذا الصدد قضت المحكمة الإدارية بمكناس في حكمها بتاريخ 25 أبريل 1996 بأن “القرار الشفوي ، الذي يحدث أثرا في المركز القانوني للطاعن يعتبر قرار إداريا قابلا للطعن بالإلغاء” .

والقرارات الإدارية الضمنية فهي تلك القرارات التي تنتج عن سكوت السلطة الإدارية لمدة معينة عن الرد على طلبات الأفراد, وقد يعتبر السكوت ، بحسب الحالات، إما قرارا بالرفض أو ,قرارا بالإيجاب .

المطلب الخامس : القرارات الإدارية الإيجابية والقرارات السلبية

يقصد بالقرارات الإدارية الإيجابية هي تلك القرارات التي تكون في مصلحة المخاطب بها ، كتلك التي تمنح امتيازا معينا أو تعطي حقا أو ترخيصا.

أما القرارات الإدارية السلبية فهي تلك القرارات التي تتضمن التزاما على عاتق المخاطب بها على نحو القرار المتضمن لضريبة ما، أو قرار الذي يحرم أحد الأفراد من الاستفادة من امتياز أو ترخيص أو القرار المتضمن لإكراه ما.

المطلب السادس: القرارات الإدارية من حيث أثرها بالنسبة للأفراد

تنقسم إلى قرارات إدارية تسري على الأفراد و أخرى خاصة بالإدارة. فبالنسبة للنوع الأول فهي تتخذ طابع الإلزام بحيث يجبرون على طاعتها قهرا إذا لم يخضعوا لها اختيارا، وهذا هو الأصل في القرارات الإدارية .

أما النوع الآخر من القرارات الإدارية فيقتصر أثره القانون على الإدارة ، وهو ما يسمى بإجراءات التنظيم الداخلي کالمنشورات والتعليمات المصلحية أو المرفقية التي يتولى الرؤساء الإداريون توجيهها إلى مرؤوسهم لبيان كيفية تنفيذ القوانين والمراسيم.

و أهمية هذا التقسيم تتلی في کون دعاوى الإلغاء لا تقبل إلا بالنسبة للنوع الأول من القرارات الإدارية دون النوع الآخر ، سواء تم الطعن من المواطن العادي أو من الموظف لانعدام المصلحة، ذلك أن تلك القرارات تتعلق بإجراءات التنظيم الداخلي والي تقتضيها المصلحة العامة ، و بالتالي ينبغي مراعاتها لأن المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

المطلب السابع: القرارات الإدارية من حيث الرقابة القضائية

تنقسم إلى قرارات إدارية عادية و إلى أعمال السيادة أو أعمال الحكومة.

فقرارات الإدارة العادية تقوم بها الإدارة بصفتها سلطة عامة قائمة على تنظيم وإدارة المرافق العامة لتحقيق المصلحة العامة. وهذه القرارات تخضع لرقابة القضاء إلغاء وتعويضا.

أما أعمال السيادة أو أعمال الحكومة فإما لاتعتبر قرارات إدارية ، وهي أعمال تتخذها السلطة التنفيذية في إطار وظيفتها الحكومية، أما القرارات الإدارية فتتخذها الحكومة في إطار وظيفتها الإدارية .

وقد حاول بعض الفقه التمييز بين الوظيفة الحكومية والوظيفة الإدارية حيث نجد لافريير يميز بين هاتين الوظيفتين من خلال قوله مایلی “إن وظيفة الإدارة تنحصر في التطبيق اليومي للقوانين والإشراف على علاقات الأفراد بالإدارة المركزية والمحلية وعلاقات الهيئات الإدارية فيما بينها ، في حين تهدف الوظيفة الحكومية إلى إشباع حاجات المجتمع والسهر على احترام دستورها وسير هيئاتها العامة، والإشراف على علاقاتها مع الدول الأجنبية ، والحفاظ على أمنها الداخلي…..”

وقد طبق القضاء المغربي نظرية أعمال السيادة ، وكانت أولى أحكامه فيها قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 25 يناير 1928 في قضية المدافع بالأوداية، حيث اعتبرت أن قرار الإدارة القاضي بضرب المدافع في الساعة 12 زوالا بحي الأوداية بالرباط للإعلان عن حلول هذه الساعة ، يعتبر عملا من أعمال السلطة العامة الذي لايمكن أن يخضع لمراقبة المحاكم”.

وقد طبقت المحكمة الإدارية بالرباط نظرية أعمال السيادة في حكمها الصادر بتاريخ 8 مارس 2001 في قضية بلواد ، والذي اعتبرت فيه أن القرار الصادر عن الدولة المغربية المتعلق بإحداث کتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط هو من قبيل أعمال السيادة التي لا تخضع للمراقبة القضائية ، سواء اكتسى هذا القرار صبغة إدارية أو صبغة خاصة، فقضت بعدم اختصاصها بالنظر في طلب إلغائه. 

والجدير بالذكر أن الفقه عمد إلى تجميع وتبويب أحکام القضاء في هذا المجال فوضع قائمة تتضمن كل مايدرج في أعمال السيادة، ولا تتضمن هذه القائمة إلا طائفتين من الأعمال تماشيا مع سياسة القضاء الرامية إلى توسيع نطاق رقابته على أعمال السلطة التنفيذية ، الأولى تتعلق بالشؤون الداخلية ، وتتصل بعلاقات الحكومة بالبرلمان ، والثانية تتعلق بالشؤون الخارجية .

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!