أقسام قضاء القرب

أحدثت أقسام قضاء القرب بالمحاكم الابتدائية بموجب تعديلات 2011 ، و شمل اختصاصها بالإضافة إلى الاختصاصات الانتهائية للمحاكم الابتدائية، الاختصاصات التي كانت منعقدة لمحاكم الجماعات و المقاطعات التي تم إلغاؤها بدخول قضاء القرب حيز التطبيق.

وتعتبر أقسام قضاء القرب جزءا لا يتجزأ من المحاكم الابتدائية، مثلها مثل باقي الأقسام و الغرف التي تتشكل منها المحكمة فهي تابعة لها أو لمراكز القضاة المقيمين التابعين لدائرة نفوذها، ويشمل اختصاصها الترابي الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم. و يتم البت في قضايا القرب إما بالمحاكم الابتدائية أو بمراكز القضاة المقيمين التابعين لدائرة نفوذها كما يمكن لهذه الأقسام، أن تعقد جلسات تنقلية بإحدى الجماعات الواقعة بدائرة نفوذها الترابي، في إطار تقریب القضاء من المواطن.

وسنتناول تنظيم هذه الأقسام من خلال الحديث عن تأليفها و اختصاصها و المسطرة أمامها و طبيعة الأحكام الصادرة عنها.

تأليف أقسام قضاء القرب:

تتألف أقسام قضاء القرب من:

1- قاض أو أكثر من قضاة المحكمة الذين يعينون بقرار لوزير العدل للقيام بهذه المهام لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد باقتراح من رئيس المحكمة. و إذا تعلق الأمر بمراكز القضاة المقيمين فإن القاضي المعين بالمركز يتولى مهام قضاء القرب بصفة تلقائية.

2- موظف أو أكثر من موظفي كتابة الضبط إذا تعلق الأمر بممارسة مهام قضاء القرب بالمحكمة الابتدائية أو مراكز القضاة المقيمين. أو مجرد کاتب و لو خارج هيئة كتابة الضبط إذا تعلق الأمر بالجلسات التنقلية بمراكز الجماعات الترابية التابعة لدائرة المحكمة.

اختصاص أقسام قضاء القرب:

ينظر قضاء القرب مدنيا في القضايا البسيطة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم 5000 درهم، والمرتبطة أساسا بالدعاوى الشخصية والمنقولة، دون القضايا المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات.

و من الناحية الزجرية يختص قضاء القرب في نظر المخالفات المنصوص عليها في القانون المنظم لقضاء القرب و التي تتراوح الغرامة المقرر لها ما بين 200 و 1200 درهم.

المسطرة في قضاء القرب:

تعقد جلسات أقسام قضاء القرب بقاض منفرد وبمساعدة كاتب للضبط، وبدون حضور النيابة العامة. و تتسم المسطرة المتبعة أمامها بعدة خصائص أهمها المجانية و الشفوية و العلنية و إلزامية إجراء محاولة الصلح.

المجانية:

 يتسم قضاء القرب بمجانية الادعاء أمامه، متی تعلق الأمر بالأشخاص الطبيعيين دون الاعتباريين، بحيث تعفي القضايا المعروضة عليه من جميع الرسوم القضائية، سواء على مستوى تسجيل الدعوى، أو ما تتطلبه هذه الأخيرة من مصاريف إجراءات الدعوى كالخبرات التي تأمر بإنجازها المحكمة

الشفوية:

 تتميز مسطرة التقاضي أمام قاض القرب، بالشفوية سواء على مستوى تقديم المقالات الافتتاحية للدعوى، أو على مستوى إجراءات الدعوى من خلال تقديم الدفوعات و أوجه الدفاع.

ذلك أن الدعوى في إطار قضاء القرب، إما أن ترفع بواسطة مقال مكتوب، أو بواسطة تصريح شفوي، يتلقاه كاتب الضبط ويدونه في محضر نموذجي معد لتلك الغاية يقوم مقام المقال الافتتاحي للدعوى، و يوقعه بمعية المدعي المصرح

العلنية:

يستلزم القانون وجوبا علنية جلسات قضاء القرب، و المناقشات أمامه، و لا يمكن أن تخرج عن هذا المبدأ لعدم إمكان تصور دواعي السرية، باعتبارها استثناء لا يلتجئ إليه إلا للضرورة أو بنص القانون، في القضايا التي يمكن أن تعرض أمام هذا القضاء. كما أن النطق بالحكم يتعين أن يكون في جلسة علنية

طبيعة أحكام قضاء القرب

تتسم الأحكام الصادرة عن قضاء القرب بكونها انتهائية لا تقبل أي طريق من طرق الطعن العادية أو الاستثنائية، لكن مع ذلك يمكن الطعن فيها بطلب الإلغاء أمام رئيس المحكمة و فق الأوضاع و الشروط التي حددها القانون.

أ: الصبغة النهائية لأحكام قضاء القرب:

يتعين على قاضي القرب قانونا البت في موضوع النزاع المعروض أمامه داخل أجل 30 يوما، متى استوفيت إجراءاته القانونية. كما يتعين عليه وجوبا تحرير الحكم قبل النطق به.

و يتطلب في حالة النطق بالحكم بحضور الأطراف، النص على ذلك في محضر الجلسة وإشعارهم من طرف القاضي، بما لهم من حق طلب إلغائه أمام رئيس المحكمة, ويعد هذا الإشعار بمثابة تبليغ شريطة متى سلمت للمعني نسخة من الحكم أثناء الجلسة.

ويكون الحكم الصادر في قضايا القرب حكما انتهائيا لا يقبل أي طريق من طرق الطعن العادية و الاستثنائية ما عدا طلب الإلغاء الذي يوجه لرئيس المحكمة الابتدائية وفق الشروط وداخل الآجال المنصوص عليها في المادتين 8 و9 من قانون قضاء القرب.

ب : الطعن في الأحكام الصادرة عن قاضي القرنبة:

بالرغم من كون الحكم الصادر في قضايا القرب حكما انتهائيا لا يقبل أي طريق من طرق الطعن العادية و الاستثنائية، فإنه متى صدر مشوبا إحدى العيوب المنصوص عليها في هذا القانون فإنه يكون عرضة للطعن بطلب الإلغاء، فما هي موجبات الطعن في هذا الحكم و ما مسطرة الطعن و الإلغاء؟

1 – موجبات الطعن:

يمكن للمتضرر أن يتقدم بطلب الإلغاء إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية في الحالات الآتية :

– إذا لم يحترم قاضي القرب اختصاصه النوعي أو القيمي؛

– إذا لم يقم بإجراء محاولة الصلح؛

– إذا بت فيما لم يطلب منه، أو حكم بأكثر مما طلب، أو أغفل البت في أحد الطلبات؛

– إذا بت رغم تجريحه من طرف أحد الأطراف عن حق؛

– إذا بت دون أن يتحقق مسبقا من هوية الأطراف؛

– إذا حكم على المدعي عليه أو المتهم دون أن تكون له الحجة توصله بوثيقة التبليغ أو الاستدعاء؛

– إذا وجد تناقض بين أجزاء الحكم؛ إذا وقع تدليس أثناء تحقيق الدعوى.

2 – مسطرة الطعن:

يوجه طلب إلغاء الحكم إلى رئيس المحكمة الابتدائية داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تبليغ الحكم للمعني بالأمر، و يتعين عليه البت فيه داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ إيداعه وفي غيبة الأطراف، دون استدعائهم أحدهم ما لم تقتض الضرورة ذلك. وفي جميع الأحوال فإن الرئيس يبت في الطلب داخل أجل شهر، ويكون حكمه غير قابل لأي طعن.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!