أقسام القانون و معايير التميز بينهما

سنحاول تسليط الضوء على أقسام القانون المتمتل في القانون العام و الخاص من خلال إعطاء لمحة تاريخية عن كل قسم على حدة من و تعريف كل واحد منهما وذلك قبل التوقف عند معايير التمييز بين القانون العام و القانون الخاص


ماهية القانون العام و القانون الخاص

  إن أقسام القانون يرجع الفقهاء أساس تقسيمه بحسب طبيعة الروابط التي يحكمها إلى القانون الروماني , إذ كان الرومان يعدون القانون العام هو قانون الدولة , والقانون الخاص هو قانون الأشخاص , أي أن القانون العام هو القانون الذي تسود فيه المصلحة العامة و القانون الخاص هو الذي تسود فيه المصلحة الخاصة للأفراد فيما بينهم,

 ويعتبرون أن الدولة بوصفها سلطة عامة تعمل للصالح العام الذي يعلو على المصالح الخاصة و تترك الحرية للأشخاص في تحقيق مصالحهم عند عدم تعارضها مع المصلحة العامة , ولذلك ميزوا بين الروابط التي تظهر فيها الدولة طرفا عن الروابط التي تنشأ بين الأشخاص

ومجمل القول , أن تقسيم القانون إلى عام و خاص يستند إلى وجود الدولة في العلاقة التي يحققها القانون بوصفها صاحبة السلطة و السيادة و السلطة العامة أم لا,

فإذا تدخلت الدولة في علاقة قانونية بصفتها صاحبة السيادة و السلطان كان القانون الذي يحكم هذه العلاقة هو القانون العام سواء أكان الطرف الثاني في هده العلاقة شخصا أو هيئة أم دولة , و إذا دخلت الدولة طرفا في علاقة قانونية لا بوصفها صاحبة السلطة و السيادة , وإنما بصفتها شخصا عاديا, كان القانون الذي يحكم هذه العلاقة هو القانون الخاص سواء أكان الطرف الآخر فيها شخصا طبيعيا أو اعتباريا .

وبناء على ذلك , فإن القانون العام عبارة عن القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين الأشخاص و الدولة, وبين الدولة وغيرها من الدول و المنظمات الدولية بوصفها صاحبة السيادة و السلطة العامة, أو بعبارة أخرى هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات التي تظهر فيها الدولة أو احد فروعها كسلطة عامة تتمتع بالسيادة و السلطان .

أما القانون الخاص فهو عبارة عن القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين الأشخاص أنفسهم,  و بينهم و بين الدولة لا بصفتها صاحبة السيادة و السلطة العامة و إنما بوصفها شخصا طبيعيا .


معايير التمييز بين القانون العام و الخاص

طبقا للمعيار القائم على الغاية من القواعد القانونية :

فإن القانون العام هو ذلك الفرع من القانون الذي يستهدف دائما مصلحة المجتمع وخدمة المصلحة العامة , بينما القانون الخاص يقوم على رعاية و خدمة مصالح الأفراد و يحميها لذاتها , غير أن ما يأخذ على هذا المعيار هو عدم دقته ’ ذلك أن القانون العام نفسه يعتد أحيانا بالمصلحة الخاصة, كما أن القانون الخاص يعتد بدوره أحيانا بالمصلحة العامة,

فمثلا نجد كثيرا من قواعد القانون العام تحرص على احترام الحرية الفردية و على العكس من هذا, نجد بعض قواعد القانون الخاص تأخذ المصلحة العامة بعين الاعتبار خاصة في مدونة الأسرة مثلا , فهي تعتد في نفس الوقت بالمصلحة الخاصة و بالمصلحة العامة , إذ تبين الحقوق المتبادلة بين الزوجين و حقوق الأطفال و ذلك حماية للأسرة و للمجتمع و استقراره .


أما بالنسبة للمعيار المستند على خصائص جوهرية للقواعد القانونية :

فإن القانون العام هو قانون آمر يخضع الفرد بصورة منهجية لإدارة الدولة, بينما القانون الخاص يعطي لإرادة الفرد سلطانها و سيادتها, فلا يلزمها إلا بمقدار ما التزمت به في نشاطها التعاقدي المشروع, إلا أن هذا المعيار هو الآخر لم يسلم من الانتقاد لأن القانون العام ليس دائما قانونا آمرا فالقانون الدستوري مثلا وهو أحد فروع هذا القانون ينظم الحقوق و الحريات العامة,

 وعلى العكس من هذا فإن القانون الخاص يشمل على عدد غير قليل من القواعد القانونية الآمرة التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها واستبعادها كالقواعد المتعلقة بتنظيم الأسرة و الأهلية و الإرث .


المعيار القائم على تدخل الدولة بصفتها صاحبة السلطة و السيادة في العلاقة :

و هذا المعيار الذي يأخذ به غالبية الفقه , لأنه يتلافى النقد الموجه إلى المعايير السابقة و هذا المعيار يستند في أساسه إلى أن الدولة الحديثة عندما تمارس نشاطها فهي تتمتع بصفتين :

فهي أحيانا تتصرف باعتبارها شخصا عاديا يعمل على تحقيق المصالح الخاصة و تستعمل لهذه الغاية الوسائل المتاحة للأشخاص الخاصة, وهنا تحكم العلاقة قواعد القانون الخاص باعتبار أن الدولة تصرفت كما يتصرف الأشخاص العاديين وليس لها أي تفوق على الجهة التي تتعامل معها .

وأحيانا أخرى تتصرف الدولة بصفتها ممثلة للمصلحة العامة, ومن أجل ذلك تستخدم وسائل غير عادية بما لها من سيادة و سلطان و نفوذ, وتستعمل في ذلك إمكانياتها المادية و امتيازاتها, وهنا فإن العلاقة تخضع لقواعد القانون العام كما في نزع الملكية للمنفعة العامة .

المعيار الأخير الراجع إلى جزاءات القواعد القانونية و هي من أهم و أدق ما يميز القانون العام عن القانون الخاص تتمثل:


 أولا: وسائل الإجبار القانونية:

 بحيث يهيمن على القانون الخاص مبدأ قانوني راسخ يحرم على الفرد اقتضاء حقه بنفسه , كأداء مبلغ من النقود مثلا نتيجة قرض , لا يجوز له أن يجبر بنفسه مدينه على تنفيذ الالتزام وإنما يتعين عليه أن يلجأ إلى المحكمة المختصة لتمكنه من حقه,

 فبدون حكم قضائي يصرح بوجود الحق لا يمكن إجبار المدين على الوفاء بالدين. بينما في إطار القانون العام إدا ادعت الإدارة حقا  كأداء ضرائب مثلا, فإنها ليست ملزمة بمراجعة القضاء و أنما تتمتع بامتياز خاص, هو امتياز التنفيذ المباشر و الفوري , فهي تملك صلاحية إجبار المكلف الضريبي على أداء الضرائب التي مترتبة في ذمته حتى ولو جادل هذا المكلف في وجودها أو مقدارها فهو ملزم بالتنفيذ أولا و بعد دلك يمكنه مراجعة القضاء المختص ليطعن في قرارات الإدارة


ثانيا : تنفيذ الأحكام القضائية :

بحيث تشكل كيفية تنفيذ الأحكام القضائية ميزة تقنية أخرى تميز القانون العام عن القانون الخاص, فإذا تعلق الأمر بنزاع خاضع للقانون الخاص, وصدر بشأنه حكم قضائي فتنفيذه يتم بواسطة طرق معينة تسمى طرق التنفيذ فإذا رفض المدين الوفاء بدينه تعين على الدائن أن يعرض النزاع على المحكمة قصد استصدار حكم يعترف له بالحق , وإذا صدر الحكم وفق ما طلب, أمكنه الحصول على حجز أموال مدينه وبيعها جبرا عن المدين و استيفاء دينه من ثمنها و لا يجوز المدين المعارضة في ذلك , ومثل هذه الطرق في التنفيذ غير معمول بها في إطار القانون العام تجاه الإدارة .

ثالثا : التنظيم القضائي :

 فالنزاعات الخاضعة للقانون الخاص يرجع النظر فيها إلى المحاكم العادية أما فيما يخص بالمنازعات الخاضعة للقانون العام فيرجع النظر فيها إلى القضاء الإداري .



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: