أقسام القانون – فروع القانون الخاص

تعد العلاقات التي تحكمها فروع القانون الخاص من صميم الحياة في المجتمع , لأنها تخص روابط الأحوال المالية و العائلية للأشخاص و الروابط بين الأشخاص و الدولة بوصفها شخصا عاديا يقوم بأعمال عادية كالتي يقوم بها الأشخاص ,

ففروع القانون الخاص تطبق على الدولة و على الأشخاص في الدعاوى تنظرها محاكم مدنية , ويتساوى فيها المركز القانوني للدولة مع المركز القانوني للأشخاص في اكتساب الحقوق و التصرف فيها دون أن يكون لمركز الدولة القانوني أي علو على المركز القانوني للأشخاص و يشمل القانون الخاص على عدة فروع :

القانون المدني :

يعتبر من أهم فروع القانون الخاص , كما يعد أقدم فروع القانون لأن علاقات الأشخاص قديما كانت تخضع لقانون واحد و هو القانون المدني بغض النظر عن طبيعة تلك العلاقات , إلا أن نتيجة لتطور العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية و تنوع المعاملات , ظهر أن بعضا من الروابط يتطلب نوعا خاصا من الأحكام القانونية لما لطبيعة تلك الروابط من خصوصية و اتصال بنوع معين من النشاط أو بمهنة معينة , أو لتميزها بخصائص معينة استدعت مع الزمن فصلها عن أصلها و الاعتراف بكيان خاص لها ,

عموما تهتم قواعد القانون المدني في عموميتها بتنظيم العلاقات الخاصة التي تنشأ بين الأفراد داخل المجتمع سواء أكانوا طبيعيين أو معنويين أو بينهم و بين الدولة بوصفها شخصا عاديا , عدا ما يتناول بالتنظيم فرع آخر من فروع القانون الخاص ,

 و الأصل أن قواعد القانون المدني تحكم نوعين من الروابط , روابط تستهدف تداول الأموال بين أفراد المجتمع ما يسمى بالأحوال العينية , وروابط تستهدف إنشاء أسرة و تنظيم العلاقات غير المالية التي تنشأ بين أعضائها و هي ما تسمى بالأحوال الشخصية .

القانون التجاري :

هو عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم العلاقات الناشئة عن الأعمال التجارية بين طائفة معينة من الأشخاص في المجتمع بصفتهم تجارا سواء أكانت هذه الأعمال التجارية برية أو بحرية أو جوية , فهو يحكم نشاط طائفة معينة من الأشخاص هم التجار و طائفة معينة من الروابط هي الروابط المالية الناشئة عن الأعمال التجارية ,

ويتناول القانون التجاري بتنظيم عدة موضوعات تتمثل في العمال التجارية و التاجر سواء كان شخصا عاديا أو شركة, كما يحدد الواجبات التي يلزم بها التجار و ينظم القانون التجاري الشركات بكافة أنواعها و يبين كيفية تكوين الشركات التجارية و كيفية إدارتها و كيفية انقضائها , كما ينظم العقود التي يبرمها التجار و أدوات التعامل التجارية كالكمبيالة و الشيك و السند للأمر .

القانون البحري :

ينظم هذا القانون النشاط التجاري البحري , أي المعاملات التي تنشأ بمناسبة الملاحة البحرية , لذا فهو يرد أساسا على السفينة باعتبارها أداة التجارة البحرية, ومن ثم فهو يحكم النظام القانوني للسفينة بصورة عامة , مثل طبيعتها القانونية و تعريفها و جنسيتها و تسجيلها و الحقوق التي يمكن أن ترد عليها وبيعها و شرائها و رهنها و الحجز عليها, وعلاقة مالكها بربانها وطاقمها, وعقود النقل البحري, مثل عقد التأمين البحري و يتشكل القانون البحري المغربي من قانون صادر في 31 مارس 1919 و المأخوذ من الكتاب الثاني الخاص بالتجارة البحرية من المجموعة التجارية الفرنسية الصادرة سنة 1807 و الذي أصبحت كثير من قواعده لا تلائم تطورات العصر الحديث .

القانون الجوي :

ويقصد به مجموعة من القواعد القانونية المنظمة للملاحة الجوية واستخدام الطائرات وكذا العلاقات الخاصة بالتجارة الجوية و بصورة خاصة الطائرة و ملكيتها و جنسيتها وتسجيلها و عقد النقل الجوي و مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار التي تصيب الركاب أو البضائع المنقولة جوا و غيرها ,

 و يعتبر القانون الجوي حديث النشأة بالمقارنة مع فروع القانون الأخرى حيث أصبح يكتسي أهمية بالغة نظرا لسرعة تطور النقل الجوي ووسائل المواصلات

وقواعد هذا القانون تعتبر في الواقع جزءا من القانون التجاري الذي يهتم بالنقل عموما بصرف النظر عن كونه بحريا أو بريا أو جويا , إلا أنه استقل عن القانون التجاري نظرا لبدء النقل المنظم للمسافرين و تطور عمليات نقل كميات كبيرة من البضائع عبر الجو و ظهور الطائرات العملاقة و غيرها من الأسباب التي أدت إلى استقلال هذين القانونين عن بعضهما البعض .

قانون الشغل :

وهو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين العمال و أرباب العمل فيما يتعلق بالعمل التابع, الذي يكون فيه العامل خاضعا لإشراف رب العمل و رقابته مقابل أجر ,

 ويعتبر قانون الشغل قانون حديث النشأة نسبيا, لأنه ظهر عقب النهضة الصناعية و قيام الإنتاج الكبير واستعمال الآلات الثقيلة و اختلال التوازن بين مصالح القوى الاقتصادية لطرفي عقد العمل , الأمر الذي كان يزيد من قوة صاحب العمل ومن ضعف العامل ,

إلى أن تدخل المشرع في معظم الدول فنظم العلاقة التي تربط بين العمال و أرباب العمل على أسس جديدة تتسم بطابع حماية العمال دون الإضرار بعمليات الإنتاج وانتهى الأمر إلى اكتمال قانون العمل في الكثير من الدول وتفرعه عن القانون المدني و تشكيله فرعا مستقلا في القانون الخاص بعدما كانت قواعده إلى عهد قريب موجودة ضمن أحكام القانون المدني



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: