أشكال المركزية الإدارية

أشكال المركزية الإدارية

أشكال المركزية الإدارية

أن الأسلوب الإداري المركزي تختلف صوره باختلاف درجة وحصر وتركيز وجمع الوظائف الإدارية ، فإذا كان الحصر للسلطات بشكل مطلق وهو ما يعبر عنه الفقهاء بالتركيز الإداري أو المركزية المكشفة أو المطلقة أو الكاملة أو الوزارية إبراز الدور الوزير، ويبين تحويل بعض السلطات للممثلين على مستوى أجزاء الإقليم وهو ما يعبر عنه بعدم التركيز الإداري وهو ما يعبر عنه الفقهاء بالمركزية النسبية.

الفرع الأول : التركيز الإداري

أطلق عليه بعض الفقهاء اسم المركزية الوحشية ويمثل الصورة القديمة والبدائية للمركزية، حينما كان تدخل الدولة محدودة، حيث كان يمكن حصر وجمع كل مظاهر إدارة وتسيير النشاط الإداري في عمومياته أو جزئياته بيد الوزراء وممثلين السلطة، الأمر الذي يجعل من ممثلهم عبر أقاليم الدولة مجرد منفذين للأوامر والتعليمات الوزارية ، إذ يجب عليهم الرجوع إلى السلطة المركزية ويرفعون اقتراحاتهم إلى السلطة في انتظار ردودهم .

وحسب ما جاء به الدكتور ” عمار بوضياف ” أن الأخذ بهذا النمط من التنظيم والأسلوب الإداري من شانه يحدث حالة من الاختناق نتيجة تراكم الملفات وانتصار الحسم فيها من الوزير المعنى، وهذا ما يأخذ وقتا أطول وبالضرورة العكس سلبي على المعنيين بالخدمة .

الفرع الثاني : عدم التركيز الإدارية

يعتبر فقهاء القانون أن أسلوب عدم التركيز الإداري أداة من أدوات تحقيق وطأة النمو المركزي في التدبير، فيقتضي توزيع السلطات الإدارية بين الحكومة المركزية وممثليها على الصعيد المحلي، حيث تمنح لهؤلاء بعض الصلاحيات والاختصاصات والسلطات الإدارية مع بقائهم تابعين للحكومة المركزية ومعينين من قبلها، دون أن يترتب على ذلك استقلالهم بحيث يبقون خاضعين لرقابة وإشراف السلطات المركزية،

أي أن الممثلين على الصعيد المحلي أو اللجنة الخاصة بسلطة القرار لا يتمتعون بالاستقلال والانفصال التام عن السلطة المركزية بل أن سائر أعمالهم تبقى تحت إشراف الجهة المركزية والمتمثلة في الوزير المختص، فهذا الأسلوب من التنظيم الإداري لا يخرج كونه تفويض اختصاص أي أن الوزير فوض أحد مرؤوسيه للقيام ببعض الصلاحيات المنوطة به تحقيقا عن أعباء السلطة المركزية ومنعا لاختناق العمل الإداري.

وما تجدر الإشارة إليه أن بعض الفقهاء يعتبرون نظام عدم التركيز تبقى فيه جميع القرارات الهامة من اختصاص السلطة المركزية أو الوزراء والممثلين على الصعيد المحلي تملك بعض السلطات التقريرية ، وذلك من أجل التخفيف من الأعباء والاختصاصات على السلطات المركزية ومنحها للجهات الإقليمية باعتبارهم أقل قدرة على حل القضايا المتعلقة بالشؤون المحلية وتجنب البطيء، والتعقيدات في إرسال الملفات للجهات المركزية

أن الأساس الذي يقوم عليه عدم التركيز هو التقويض وذلك لضمان فعالية ونجاعة النشاط الإداري، وهذا ما يؤكد عدم منحهم الاستقلال القانوني عن الجهات المركزية.

  تقييم المركزية الإدارية

يمكن تقييم وتقدير النظام المركزي بإبراز مزاياه و الكشف عن عيوبه .

 الفرع الأول: مزايا المركزية الإدارية

أن المركزية الإدارية جملة من المزايا يقوم عليها قوام و مبررات وجودها و تتمثل في:

 أولا: مزايا النظام المركزي سیاسيا

أن الأخذ بالنظام المركزي يدعم الوحدة الوطنية للدولة سياسيا وإداريا بموجب الرقابة والإشراف العام على الوظيفة الإدارية وبسط نفوذ السلطة المركزية عبر مختلف أرجاء الدولة بحيث لا يمكن تصور دولة لا تستند إلى مركزية إدارية فهي بمثابة العمود الفقري للدولة الحديثة

ثانيا : مزايا المركزية الإدارية إداريا

 يحقق النظام المركزي من الناحية الإدارية تحقيق المساواة ين الأفراد المتعاملين مع الإدارة مع اختلاف من مناطقهم فالتحيز لا يصور أن يسود إذا ما طبق هذا النظام لا سلطة القرار تم تركيزها، ومن ثم لا مجال للتمييز بين الأصل بين المقيمين في العاصمة مثلا وغيرها من المناطق، لذلك يعتبر النظام الأقرب للعدالة

ثالثا: مزايا المركزية الإدارية ماليا واقتصاديا

يؤدي هذا النظام إلى التقليل من الإنفاق العام، وتقليصه، وذلك من خلال الأكفاء بعدد محدود من الهيئات والموظفين مما يوفر مصاريف وأموال كثيرة . وما تجدر الإشارة إليه أن النظام المركزي يعتبر أفضل الأنظمة في مجال الاقتصاد کون تم ثبوت الاستقلالية المالية للهيئات اللامركزية ينتج عنه الأقراط والمبالغة في الإنفاق ، وهذا ما يؤثر سلبا على ميزانية الدولة

 رابعا :مزايا المركزية الإدارية اجتماعيا

 يتحقق للدول التي تعتمد على النظام المركزي العدالة والمساواة بين المواطنين شمالا جنوبا شرقا غربا، يتبن ذلك وذلك بموجب إشراف وإدارة السلطات أينما كانوا السلطات المركزية في العاصمة على مختلف المرافق العامة في جميع أنحاء الوطن ، وذلك بإعطائها طابع موحد وغير جهوي للعمل الإداري.

 الفرع الثاني :عيوب المركزية الإدارية

رغم كل الايجابيات والمحاسن التي تميز النظام المركزي الا أنه يشوبها العديد من العيوب والمساوئ خاصة في صورته المركزية لدرجة أنها تطغى على مزاياه ومحاسنه.

 أولا : عيوب المركزية الإدارية سياسيا

 يؤدي هذا النظام من الناحية السياسية لهيمنة السلطة المركزية ونفوذها على مختلف أجزاء الإقليم وتفردها بسلطة اتخاذ القرار، وذلك ما يؤدي بالضرورة لحرمان السلطة الشعبية المنتخبة من المشاركة في صنع القرار وتسيير الشؤون المحلية.

ثانيا :عيوب المركزية الإدارية إداريا

 أن المركزية تؤدي لازدحام السلطات نتيجة تدفق كل الشؤون عليها للقيام بها، وهذا بسبب تباطؤ وجمود الملفات وتعطل العمل نتيجة تلقي وإحالة الملفات بين المستويات العليا والدنيا ضمن الإدارة ، والتي تولد البيروقراطية بأبشع صورها المتمثلة باستبدادية السلطة وبالشلل الذي يتميز به هذا النظام ، كما أنه يؤدي إلى تجاهل كلية الحقائق المحلية والحاجات الملموسة بالمواطنين؟.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!