أسباب كسب الملكية

أسباب كسب الملكية : الاستيلاء – الالتصاق – الحيازة

أسباب كسب الملكية

أسباب كسب الملكية آخر ما قنن من المدونة، وقد أراد المشرع بذلك أن يجعلها أسبابا لكسب الحقوق العينية كلها. ولا تميز في هذا عن المعهود في الفقه الإسلامي، بقدر ما وقع التمايز في مسألتين كبيرتين؛ أولاهما أَنْ حصرت المدونة كسب الملكية في أحد عشر سببا دون غيرها، بينما لم يحجر الفقه الإسلامي تلك الأسباب لعدم اهتمامه بحصر الحقوق بقدر اهتمامه بورودها على قصد الشرع.

و الثانية أنهما اتفقا في بعض الأسباب إقرارا وتصورا ) كالعقد و الميراث والوصية و الشفعة ..( لكن اختلف النظر في بعضها الآخر، بين ما اختلف في إدراجه ) كعدم إدراج المدونة الاستيلاءَ على المباح..) و بين ما اختلف في تصوره) كما في الحيازة و في بعض مسائل الالتصاق..)

لذلك نكتفي بعد هذا التنبيه بذكر أهم الأسباب؛ إما لأنها تحتاج بعض التوضيح أو لأنها لم تذكر أصلا أو لاختلاف نظر الفقهين كما سلف. أما بعض الأسباب المعلومة كالميراث و الوصية التعرضُ لها محض تكرار. أما إن البعض الآخر قد سبق التوقف عنده فيما ينقضي به الشيوع

المطلب الأول : الاستيلاء كسبب من أسباب كسب الملكية

الاستيلاء كسبب من أسباب كسب الملكية : وضع اليد على شيء لا مالك له بنية تملكه . و يكون الإحراز بوضع اليد على الشيء فعلاً) كالتقاط الثمار و حصد الكلأ(  أو حكما بمسبب كنصب شبكة للصيد. والأصل فيه الحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)  المسلمون شركاء في ثلاثة : في الماء و الكلإ و النار )

و للاستيلاء معنيان؛ عام يشمل الاستيلاء على المنقول والعقار ، ومعنى خاص غالب قاصر على المنقول. وبهذا المعنى أخذت المدونة فلم تشر إليه لأن المنقول خارج عن تقنينها .

وشروط الاستيلاء عند الفقهاء ثلاثة:

– أن يكون الشيء مباحا لا مالك له

– ألا يُسبق المستولِي إلى الشيء

– أن يكون بنية التملك؛ فلو سقط بين يدي شخص صيد دون قصد لا يملكه

وننبه هنا أن الاستيلاء لا يقصد به منع الغير من جنس الشيء المملوك؛ فمن استولى على كلإٍ لا يمنع الناس من موضعه ذلك الكلإ

المطلب الثاني : إحياء الموات كسبب من أسباب كسب الملكية

هو كسبب من أسباب كسب الملكية المدونة. و الإحياء” مكافأة بالتمليك لمن عمل في أرض غير مملوكة للغير بأعمال تحولها إلى ما ينتفع به من ري وشق وحفر آبار وغيرها” .

و أصل الإحياء فقها وحكما حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من أحيا أرضا مواتا فهي له(، فقال الفقهاء على مقتضاه أن من عمد إلى أرض لا ي علم تقدم ملك لأحد عليها، فيحييها بالسقيأو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما قرب من العم ا رن أم بعد ، سواء أذن لهالإمام في ذلك أم لم يأذن

ولقد اختارت المدونة في الإحياء مسلك اشتراط الإذن في الإحياء، بصريح المادة 222 وهو ما يعني أن الأرض الموات غير موجودة حقيقة في التراب المغربي على اعتبار أن الأراضي التي لا مالك لها هي من أملاك الدولة ابتداء فلا يجوز وضع اليد عليها إلا بإذن صريح منها، و أن من أذن له بإحيائها يملك حق الاستغلال دائم ويكون الإحياء بجميع الأعمال المتعقلة باستصلاحها من ري وسقي وغرس أشجار .

و لئن كان هذا الحذر من المشرع مفهوما إلا أن فيه مشكلا إذ كيف تحصر حق المحيي في الاستغلال ثم تجعل هذا الإحياء مما تكسب به الملكية؟ !

فهذا تناقض فكان أولى أن يوضع الإحياء بهذا التقييد من ضمن الملك الناقص أو من ضمن الحقوق العينية المتفرعة عن الملكية. وعليه يبقى التخريج المقبول هو ما قلنا سلفا من مراد المشرع بأسباب كسب الملكية أن تشمل كسب جميع الحقوق العينية الأصلي منها و التبعي، والا فإن شروط الإحياء كما وردت في المد ونة ليست على قواعد الفقهاء و لا هيَ سبب لكسب الملكية.

حريم الأرض

الحريم ” ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع بالمعمور من الأرض”. و هو كل ما يحتاج إليه لمصلحة العامر من المرافق كحريم البئر، و مطرح الرماد ونحو ذلك من المرافق . و يكون مقداره بحسب العرف والحاجة، و باختلاف العين المملوكة من أرض أو بئر ونحو ذلك .

وهو مما قرره المشرع سببا لكسب الملكية بأن يختص أهل البلدة أو مالك الدار أو رب البئر أو الشجر بالحريم ويمنع الغير من استغلاله أو إحداث أي شيء فيه، وكل ما يضر بهذا الحريم يزال. والحريم محدد في الأحوال الثلاثة التالية:

– حريم الجماعة أو البلدة مداخلها ومخارجها المؤدية إلى هذه الجماعة أو البلدة؛

– حريم الدار ما يرتفق به أهلها في إقامتهم بها و تشترك الدور المجتمعة في حريم واحد وينتفع به  أهل كل دار بما لا يضر بغيرهم من الجيران؛

– حريم البئر أو الثقب أو أي مورد من موارد المياه السطحية أو الجوفية هو ما يسع واردها ويكون إحداث شيء فيه ضارا به أو بمائه.

حريم الشجرة ما تحتاج إليه في سقيها ومد جذورها وفروعها مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في المواد المتعلقة بقيود الجوار.

و أهمية الحريم تظهر أكثر في الشيء الذي يملك شخص رقبته ويملك آخر منفعته ، كما له أهمية في أحكام الارتفاق و حقوق الجوار. فيكون فيها ذلك الحريم من قيود التصرف.

المطلب الثالث : الالتصاق كسبب من أسباب كسب الملكية

الالتصاق سبب من أسباب كسب الملكية يكون بمقتضاه لصاحب الشيء ” أن يتملك ما اتصل به اتصالاً يتعذر معه فصله منه دون تلف”

و يترتب على ذلك أن تتوافر لنشوء الالتصاق الشروط التالية:

– أن يوجد شيئان متميزان أحدهما أكثر أهمية من الأخر بحيث يمكن اعتبار أحدهما أصلاً والأخر تابعاً .

– أن يتحد الشيئان بحيث يتعذر فصلهما عن بعضهما دون تلف

– ألا يكون الشيئان مملوكين عند التصاقهما لمالك واحد

والفقه الإسلامي يعرف من هذا الالتصاق وينكر. خاصة ما تعلق منها بترتيب الأحكام؛ إذ الفقه يعتد بالسمة بالموضوعية كما رددنا مرارا، فينظر إلى الضرر الحاصل إلى الشيء باعتباره ضررا محسوسا ثابتا ، في حين يعتد القانون بنوايا مرتكبي الأفعال ) وهذه مسألة تظهر أكثر في الالتصاق بفعل الإنسان أو ما يسمى قانونا الالتصاق الصناعي( .

و يقع الالتصاق في العقار كما يقع في المنقول، لكن مرة أخرى لن تهتم المدونة إلا بالعقار. فلا بأس إذن أن نشير إلى أن الالتصاق إذا وقع في منقولين لمالكين مختلفين ، بحيث لا يمكن فصلهما دون تلف أو نفقة فاحشة ولم يكن هناك اتفاق بين المالكين وكان الالتصاق قضاءً وقدرا، فإن الفقهاء يقررون أن يملك صاحب المنقول الأكثر قيمة المنقول الأخر بقيمته.

و بالعودة إلى أحكام الالتصاق الخاصة بالعقار، فإنها تتنوع إلى أن تكون قدرا بفعل الطبيعة أو أن تكون اختيارا بفعل الإنسان .

الفقرة الأولى : الالتصاق الطبيعي بالعقار

الغالب في هذا النوع أن يقع بفعل المياه التي لا دخل للإنسان فيها. وقد عرض م ح ع أربع حالات بهذا الصدد :

– طمي النهر : وهو ما يأتي به السيل إلى أرض يملكها الغير. فهذا يصبح ملكا لصاحب هذه الأرض؛ – إذ تتركه مياه الفيضان بعد انسحابها فيكون طبقة على الأرض تصبح جزءًا منها و ملكاً لصاحبها. لكن لم يشر المشرع إلى الطمي الذي يك ون أرضاً جديدة. ربما لوضوح القاعدة بأن الأرض التي لا مالك لها هي ملك للدولة أصالة، و أيضا لإشارته إلى حالة تكون الجزر في الحالة الأ ربعة الآتية :

– الحالة التي يغير فيها النهر مجراه و هي الحالة التي أحال فيها المشرع على المادتين 3 و 4 من قانون 10.95 المتعلق بنظام المياه وهي حالة لا تخلو أن يكون النهر غير مجراه بين القديم و الجديد في عقار مملوك لشخص واحد، فهذا يأخذ ما انحسر عنه مقابل ما غُمر من غير تعويض. واما أن تقع بين ملكين مختلفين، وفيها لا يعوض من جرى جديدا في أرضه، بينما يحق لمن صاروا جيرانا للمجرى القديم أن يأخذوه شفعة وفق مسطرة و قواعد محددة في المادة 4 المشار إليها أعلاه.

حالة الأراضي التي تنحسر عنها المياه الراكدة كالبحيرات و البرك، فهذه تبقى على حالها ملكا  عاما للدولة، كما أن الأراضي التي تغمرها تلك المياه مؤقتا تظل على ملكية أصحابها.

حالة الجزر التي قد تتكون بصورة طبيعية داخل المياه الإقليمية أو داخل البحيرات أو في مجاري الأنهار فإنها أيضا تكون ملكا عاما للدولة.

الفقرة الثانية : الالتصاق الصناعي بالعقار

الالتصاق الصناعي هو ما كان بفعل الإنسان، و لما كان مختصا بالعقار فإن الالتصاق يكون بين منقول و عقار أهمَّ منه. و هي في حالات الغراس و أيضا في حالات البناء أو إقامة منشآت على سطح الأرض لأن العبرة بالمواد التي وقع بها البناء أو الإنشاء. فهذه منقولات من غير خلاف.

ودون الخوض في كثير من التفاصيل نشير ابتداء إلى أن الالتصاق الذي يكون بين شيئين مملوكين لشخص واحد لا يثير أي إشكال، فهو من توابع العقار و من شمولاته على قاعدة ” كل ما يضم للعقار أو يدمج فيه فهو للمالك” ، وهو ما أكدته المدونة في كثير من موادها كالمادة 231 و و 233 و 234 و 231

لكن الحالات المقصودة في الالتصاق الصناعي تلك التي تكون بين منقول وعقار مملوكين لشخصين مختلفين، و بأحوال مختلفة إما أن يكون ذلك بحسن نية واما أن يكون بسوء نية.

و هي الأحوال التي قلنا أن الفقه الإسلامي لا يأخذ بها إلا استثناء بسبب نزعته الموضوعية فتكون فيه بحسب الضرر اللاحق بالشيء لا بالشخص. ولقد وجبت هذه الإشارة لأننا سنذكر الحالات الواردة في المدون ونجملها في اثنتين كبيرتين تحتها فروع :

– حالة الزراعة أو إقامة منشآت على أرض الغير: فيما يخص الزراعة ؛ فإذا زرع شخص أرضا مملوكة للغير بسوء نية، فإن أخذها مالكها قبل فوات وقت الزراعة  فهو مخير بين المطالبة بقلع الزرع مع التعويض إذا كان له ما يبرره، و بين تملك الزرع مع دفع نفقاته إلى الزراع منقوصا منها أجرة القلع، وان أخذها بعد فوات وقت الزراعة له الحق في أجرة المثل مع التعويض إن كان له ما يبرره. أما إذا زرع شخص أرض غيره بحسن نية كمن استأجر أرضا من غير مالكها، فإن استحق المالك أرضه قبل فوات وقت الزراعة فللزارع أجرة المثل، وان استحق المالك أرضه بعد فوات وقت الزراعة فليس له إلا الحق في المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر من المتسبب فيه.

أما ما تعلق بإحداث منشآت أو أغراس أو بناءات بدون علم مالك العقار، فلهذا الأخير الحق إما في الاحتفاظ بها مع أداء قيمة المواد واما إلزام محدثها بإزالتها على نفقته مع إرجاع حالة الأرض إلى ما كانت عليه قبل إحداث الأغراس أو البناء أو المنشآت. لكن إن كانت قد أحدثت ممن انتزعت منه الأرض في دعوى استحقاق ولم يحكم عليه برد ثمارها نظرا لحسن نيته فإن مالك العقار لا يمكنه أن يطالب بإزالة المنشآت أو الأغراس أو البناءات المذكورة، غير أنه يمكن له الخيار بين أن يؤدي قيمة المواد مع أجرة اليد العاملة، أو أن يدفع مبلغا يعادل ما زيد في قيمة الملك.

– حالة إقامة المالك لمنشآت بمواد الغير: يجب على مالك العقار الذي أقام بها بناءات وأغراسا ومنشآت بمواد ليست له، أداءَ القيمة التي كانت لتلك المواد وقت استعمالها، وذلك بغض النظر عما يمكن أن يطالب به من تعويضات وليس لصاحب المواد الحق في أخذها بعدما دخل عليها تغيير. أما إذا تجاوز مالك بحسن نية حد أرضه عند إقامته بناء عليها وامتد البناء ليشمل جزءا صغي ا ر من أرض جاره

لا يتجاوز عرضه 19 سنتمترا فإن للمحكمة بعد الموازنة بين مصالح الطرفين إما أن تأمر بإزالة البناء المقام بأرض الجار على نفقة من أقامه أو أن تجبر مالك الجزء المشغول بالبناء بالتنازل عن ملكيته لجاره في مقابل تعويض مناسب.

المطلب الرابع : الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية

الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية فقها هي ” وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه والتصرف فيه ” وزاد الفقهاء مع شرط الحوز و التصرف ادعاء التملك.

جعل المشرع الحيازة من أسباب الملكية لما صارت مدونة الحقوق العينية في أحكامها تشمل العقار المحفظ وغير المحفظ. بينما لم تكن من تلك الأسباب في ظهير 19 رجب 1333 لاختصاصه حينها بالعقار المحفظ وهو ما لا يكسب بالحيازة لصفة التطهير الموسوم بها التحفيظ و لكون الحيازة المعروفة والمما رسة هي ما كان دعوى أو ما يسمى في القانون بالحيازة العرضية وهي منظمة بمقتضى المسطرة المدنية . ولعل ذلك ما جعل كثي ا ر من الدارسين يخلطون بين الاعتبارين، و كذا بين نظر الفقه ونظر القانون .

إن أساس الحيازة مبني في القانون على قواعد التقادم المكسب. و التقادم غير مكسب للحقوق العينية عند فقهاء المسلمين . لأن التوسيع في الحيازة لم يتجاوز عند متأخري الفقهاء الأخذ بالتقادم باعتباره مانعا عن سماع الدعوى التى تحمى الحق، لا باعتباره مكسبا للحق أو مسقطا له. لذلك فالوضع الأوفق لنظر الفقه الإسلامي إلى الحيازة هو ما كان عليه الحال في ظهير 1333

الفقرة الأولى : أنواع الحيازة

يميز فقهاء المالكية بين الحيازة المثبتة للملك و بين الحيازة المبطلة للملك قبلها، أما الأولى المثبتة للملك فمحلها الشيء الذي لم يعرف له مالك قبل حائزه )أي أصل الملك مجهول(، وهذه تكفي فيها عشرة أشهر أو أكثر وأقل من هذه المدة لا يشهد بها. بينما الثانية محلها أن يعرف مالك الشيء قبل حائزه لتلك المدة الطويلة )عشر سنين فأكثر( مع جهل أصل مدخل الحائز.

فالأولى هي التي يشير إليها الشيخ خليل بقوله “وصحة الملك بالتصرف، وعدم المنازع، و حوز طال كعشرة أشهر، وأنه لم يخرج عن ملكه” بينما يشير صاحب التحفة إلى الثانية و اقتصر عليها أي المبطلة. وهذا يؤكد ما سبق أن قلناه من أخذ المتأخرين بمفهوم التقادم بما يعني سماع الدعوى لا إكساب الملكية.

أما أنواع الحيازة في الفقه القانوني فاثنان ؛ الحيازة الاستحقاقية وهي المنظمة في مدونة الحقوق العينية، والحيازة العرضية التي لا تفيد نية التملك وهي التي قلنا آنفا أنها مختصة بالدعوى ومقتضياتها مسطرية قضائية .

الفقرة الثانية : شروط وخصائص الحيازة

إن شروط الحق هي التي تحدد خصائصه؛ لذلك نبدأ بها كما وردت في المدونة مجملة لنستخلص الخصائص:

يشترط لصحة حيازة أساسا ألا تقوم على ما ليس مشروعا) من غصب لملك الغير وما شابه(. وعلى هذا الأساس نلخص الشروط التي اشترطتها م ح ع، وهي :

أن يكون الحائز واضعا يده على الملك و أن يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه

أن ينسب الملك لنفسه، والناس ينسبونه إليه كذلك

ألا ينازعه في ذلك منازع؛ و أن تستمر الحيازة طول المدة المقررة.

وعليه فإن خصائص الحيازة تجمل في أربع :

الهدوء:  وهي أن تكون الحيازة قائمة دون اعت ا رض أو منازعة من الغير، غير مشوبة بعنف أو إكراه

الظهور:  أن يباشر الحائز انتفاعه بالحق علنية لا خفية و إلا لم تكن محل حماية

الوضوح : أن تدل أعمال الحائز على قصد التملك .

الاستمرار:  وهي أن تستمر الحيازة المدة المقررة شرعا أو قانونا ، لكن تزول هذه الصفة في الحيازة إذا وقع مانع مؤقت منع الحائز من السيطرة الفعلية على العقار

واضافة إلى هذه الخصائص العامة تترتب أخرى مميزة ، منها أن في الحيازة لا يكلف حائز العقار ببيان وجه مدخله، خلافا للأسباب الناقلة للملكية. فلا يقع عليه عبء الإثبات إلا إذا أدلى منازعه بحجة على دعواه. وبالمقابل فإنه يمكن للحائز نقلها إلى خلفه بالإرث أو الوصية وبجميع ما تنتقل الملكية .

كما أن الحيازة تصح بمباشرة الحائز نفسه أو بمباشرة الغير عنه وذلك في حالتين؛ الحالة التي يكلف فيها الحائز من تحت إمرته بمباشرتها. و الحالة التي يباشرها النائب الشرعي لصالح فاقد الأهلية أو ناقصها .

الفقرة الثالثة : محل الحيازة

الأصل أن يحاز كل ما ثبت أن لا مالك له بالشروط و الخصائص السالفة ، لكن وضع المشرع قيودا تتعلق بالمحل سواء، تعلق بالأشخاص أو بالأشياء .

من جهة الأشخاص، ينحصر بمقتضى المادة 231 حق اكتساب العقار بالحيازة بالأمد في المغاربة دون غيرهم؛ فلا يحتج بها من لم يحمل الجنسية المغربية أو ا زلت عنه قبل المطالبة. ثم إن الحيازة لا محل لها بين الأصول و الفروع وبين الأزواج ، ولا بين الشركاء مطلقا، و لا من القيم على مال الغير سواء كان نائبا شرعيا أو وكيلا أو مكلفا بإدارة الأموال العقارية وأصحاب هذه الأموال الأقارب.

أما من جهة الشيء المملوك، فالقاعدة فيه أن الحيازة تصح في الملك المهمل من الأشخاص ولا يستثنى من ذلك إلا العقارات المحفظة، أما أملاك الدولة بشقيها العامة والخاصة و الأملاك الجماعية والوقفية فلا تنال ولا تنتزع بالحيازة.

الفقرة الرابعة : مدة الحيازة

مدد الحيازة مأخوذة من أحكام الفقه المالكي ، وفق التنويع السابق بين الحيازة المثبة و الحيازة المبطلة.

تكفي في الحيازة المثبتة للحق مدة عشرة أشهر، وتلحق بها الحيازة التي تصرف فيها الحائز –

تفويتا بعلم وحضور المالك، فهذه وان كانت من النوع الثاني إلا أنها لا تحتاج انصرام المدة المقررة في الحيازة المبطلة.

تتنوع المدد في الحيازة المبطلة وهي التي تقابل الحيازة الاستحقاقية عند القانونيين بحسب الأحوال فتطول مدتها 19 إلى سنين بين الأجانب و بين الأقارب الذين بينهم عداوة،و تمتد إلى 40  سنة بين الأقارب وهي المدد التي أخذت بها م ح ع.

المطلب الخامس : المغارسة كسبب من أسباب كسب الملكية

المغارسة كسبب من أسباب كسب الملكية ” عقد يعطي بموجبه مالك أرضه لآخر ليغرس فيها على نفقته شجر مقابل حصة معلومة من الأرض والشجر يستحقها الغارس عند بلوغ الشجر حد الإطعام”. وتسمى عند غير المالكية المناصبة. و يجعلون الجمهور منهم قسما من المساقاة.

و حكمها عند الفقهاء الجواز إجمالا وان كان ما يستدلون به دليل عام و هو حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه صدقة)

الفقهاء متفقون جملة على صحة أصل المغارسة في الأشجار على سبيل الإجارة . أما المغارسة التي على سبيل الشركة وصورتها أن تعطى الأرض للعامل لغرس الأشجار وتكون الأرض والأشجار بينهما، أو الأشجار وحدها بينهما فمختلف فيها.

فذهب الحنفية ومعهم جمهور الفقهاء إلى عدم الجواز، بينما أ رى المالكية الجواز بشركة جزء معلوم في الأرض والشجر . و هذه المختلف فيها هي المقصودة بسبب التمليك في المدونة لأنها تكسب صاحبها ملكية تامة تنتج عن عمل. بحيث إذا بلغ الشجر حدّ الإطعام اكتسب الغارس حقه العيني وتصير الأرض والشجر ملكا شائعا بين مالك الأرض والغارس بحسب الحصة التي وقع الاتفاق عليها في عقد المغارسة.

أما شروط المغارسة فهي:

-لا يجوز في عقد المغارسة اشت ا رط أجل يقل عن حد الإطعام و لا اشت ا رط أجل يتجاوزه تحت طائلة البطلان.

-لا يكون محلها حقوقا مشاعة بحسب المادة 266

– لزوم إبرام عقد المغارسة في محرر رسمي بمقتضى المادة 268 ، ويشترط لصحته أن يعين نوع الشجر المراد غرسه ويبين حصة الغارس في الأرض وفي الشجر.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!