أسباب سقوط حق الشفعة

أسباب سقوط حق الشفعة

أسباب سقوط حق الشفعة

أسباب سقوط حق الشفعة : لا شفعة إلا إذا تمت المطالبة بها داخل الأجل القانوني،وبمفهوم المخالفة فإن حق الشفيع في الشفعة يسقط إذا انعدم شرط من شروطها بأن لم يتوفر سبب الأخذ بها.

يشترط للأخذ بالشفعة عدة شروط واجب توافرها في الشفيع وهي :

1 – أن يكون الشفيع مالكا للجزء الذي يشفع به.

2 – أن تكون ملكيته على الشياع.

وتجدر الإشارة أن المشرع المغربي في ظهير 2 يونيو 1915 لم يخصص نص خاص يبين الحالات التي تسقط فيها الشفعة على عكس بعض التشريعات الحديثة التي بينت حالات سقوط الشفعة، إلا أن مشرع مشروع قانون 19.01 المتعلق بمدونة الحقوق العينية ينص في المادة 178 منه على : ” يسقط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة:

إذا تنازل عنها صراحة بشرط أن يحصل هذا التنازل بعد ثبوت حقه فيها.

إذا اشترى الحصة التي باعها شريكه من مشتريها أو قاسمه فيها، أو استأجرها منه.

إذا باع حصته التي يشفع بها، ولو كان لا يعلم أن شريكه قد باع حصته قبله.”

وعليه فان أسباب سقوط حق الشفعة هي:

1 – شراء الحصة المشاعة أو مساومة المشتري عنها أو استئجارها أو الاتفاق على المساومة.

2 – تفويت الشريك لحصته التي يشفع بها قبل بيع شريكه.

3 – قسمة المال المشاع.

4 – ممارسة الشفعة خارج الآجال القانونية.

5 – تنازل الشفيع عن حقه في الأخذ بالشفعة.

وفيما يلي نظرة موجزة عن كل حالة:

أولا : شراء الحصة المشاعة أو مساومة المشتري عنها، أو استئجارها أو الاتفاق على المساقاة

يسقط حق الشفيع في الشفعة إذ قام بشراء الحصة المشاعة أو ساوم المشتري عنها ( أ ) أو قام باستئجارها أو الاتفاق على المساقاة ( ب ).

أ – شراء الحصة المشاعة أو مساومة المشتري عنها

قد يحصل أن يقوم أحد الشركاء على الشياع ببيع حصته لأجنبي، ويثبت الحق للشريك الشفيع في أخذ الشيء المشفوع عن طريق الشفعة بعد أن تجتمع فيه شروط الأخذ بالشفعة، ورغم ذلك يقوم بشراء الحصة المبيعة من المشتري، فإن تصرف من هذا القبيل ليس له إلا معنى واحد وهو أن هذا الشريك لا يرغب في الشفعة فيسقط حقه فيها تبعا لذلك.وهو ما عبر عنه البعض عند الحديث عن أسباب سقوط الشفعة “… وأخرى في الإسقاط شراؤه منه الحصة المذكورة”. أي شراء الشفيع الحصة الشائعة من المشتري.

وليس من حق الشفيع الحصة أن يمتنع عن أداء الثمن بحجة أن المبلغ المطلوب منه من طرف المشتري يفوق الثمن الذي اشترى به هذا الأخير الحصة الشائعة وان من حقه أخذها بالشفعة لأنه بالاتفاق مع المشتري على الثمن وما يصاحبه ذلك الاتفاق من مفاوضات حول الثمن، كل ذلك يؤدي إلى إسقاط حقه في الشفعة، كما ليس له أن يدفع بجهله حول ما إذا كان له الحق في ما يسمى بالشفعة.

كما أن مجرد مساومة الشريك الجديد على بيع هذه الحصة يسقط حقه في شفعتها، أما إذا عرض عليه ثمنا أعلى مما اشتراها به فإن الشفعة لا تسقط بذلك ما دام لم ينعقد بينهما بيع، لأن الشفيع قد يحتج بأنه ساومه لعله يرضى ببيعها بأقل مما اشتراها به، ولكن يمكن لهذا المشتري أن يطلب توجيه اليمين على الشفيع على أنه لم يتنازل عن حقه في الشفعة عندما ساومه على بيع الحصة له، وأنه بقي محتفظا بحقه ذاك ليلجأ إليه إذا فشلت المساومة

ب- استئجار الحصة المبيعة أو الاتفاق على المساقاة

إن الشريك الذي يعبر عن رغبته الصريحة للمشتري في استئجار تلك الحصة الشائعة التي اشتراها من يد من كان شريكه على الشياع، فإن ذلك التعبير لا يدل إلا على عدم رغبته في مواجهة ذلك المالك الجديد بحقه في شفعة تلك الحصة المبيعة وهو ما يؤدي إلى سقوط حقه في شفعتها، وهو ما عبرت عنه المادة 178 من مشروع القانون 19.01 بصريح العبارة بقولها يسقط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة : – … أو استأجرها منه “

وإن كان ذلك بالنسبة لاستئجار الحصة المبيعة، فكذلك يسقط حق الشريك في الشفعة بالنسبة للحصة الشائعة إذا ما اتفق مع المشتري بأن جعل نفسه مساقيا للمشتري فيها،أو بمعنى آخر أن يتفق معه على أن يعمل فيها بمساقاة أو مزارعة أو غيرها

ثانيا : من أسباب سقوط حق الشفعة تفويت الشريك لحصته وقسمة المال المشاع

من أسباب سقوط حق الشفعة , حالة تفويته لحصته الشائعة قبل بيع شريكه ( أ )، وكذلك في حالة قسمة العقار المشاع ( ب ).

أ – تفويت الشريك لحصته قبل البيع

إذا لم يكن الشفيع مالكا للجزء الشائع في العقار الذي تم تفويت حصة شائعة منه إلى الغير فلا شفعة، إذ يسقط حق الشفيع بخروج الملك من يده قبل البيع، حيث يفقد صفة الشريك ولا يمكنه التذرع بأنه كان شريكا فيما قبل[1] وإنما أصبح أجنبيا عن باقي الشركاء خاصة وأنه يتعين على طالب الشفعة أن تكون ملكيته سابقة على ملكية المشفوع منه.

وبما أن الأمر يتعلق بعقار محفظ أو بحق عيني قابل للتداول لذاته فان الملكية التي يعتد بها لطلب الشفعة هي التي تثبت عن طريق تسجيل الجزء الشائع بالسجل العقاري، وذلك تطبيقا للفصلين 66 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري، وهذا ما عبر عنه المجلس الأعلى بقوله: ” لا تثبت لطالب الشفعة صفة الشريك الذي يستحقها إلا إذا كان عقد تملكه مقيدا بالسجل العقاري قبل عقد تملك المطلوب منه الشفعة ، إذا كان تقييد شراء الطالب قد تم في تاريخ لاحق لتقييد شراء المطلوب فلا حق للأول في المطالبة بالشفعة، ولو كان تاريخ عقد شرائه سابقا على تاريخ عقد شراء المطلوب.”

وهكذا فإن ظهير 19 رجب يساوي بين عدم توفر الشفيع على جزء شائع بالملك الموجود على الشياع وبين من لم يقدم على تقييد شرائه بالرسم العقاري في المنع من تمكينهما من الشفعة

  ب – قسمة العقار الشائع

استنادا إلى حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنه، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.” لأن كل من الشركاء قد صار بعد القسمة جارا، ومعلوم أنه لا شفعة للجار عند المالكية

ويسقط حق الشفيع في الشفعة إذا وقعت القسمة فعلا أما مجرد طلب القسمة فإنه لا يسقط الحق في الشفعة بالنسبة للشفيع باعتبار عدم حصول القسمة الفعلية للحصة المشاعة.

وبالنسبة للتشريع المغربي فإنه نجده هو الآخر يشترط وجود حالة الشياع حتى تتأتى المطالبة بالشفعة، سواء بالنسبة لظهير الالتزامات والعقود أو ظهير 2 يونيو 1915، فالمشرع دائما ينص على حالة الشياع، وبمفهوم المخالفة لا حديث عن الشفعة إذا انتقلت حالة الشياع وجرت القسمة سواء كانت قسمة بيتية أو قسمة استغلالية وفقا لما أكده المجلس الأعلى في إحدى حيثياته بقوله : ” ونظرا إلى أن مقاسمة الشفيع للمشتري تسقط شفعته، بيتية كانت أم استغلالية بخلاف مقاسمته له على الغلة.”

إلا أن المجلس الأعلى في قرار له آخر اعتبر أن القسمة الاستغلالية لا أثر لها على طلب الشفعة

وقد عبر الأستاذ سليمان الحمزاوي عن سقوط الحصة في الشفعة بسبب قسمة الحصة الشائعة قائلا: ” إن قاسم الشفيع المشتري بالفعل في الرقبة أو منفعتها أي أن قاسمه قسمة بيتية أو استغلالية ففعله هذا يسقط شفعته”

ثالثا: من أسباب سقوط حق الشفعة ممارسة الشفعة خارج الآجال القانونية

لكل مالك على الشياع في عقار محفظ الحق في طلب الشفعة عند تفويت جزء من العقار المشترك إلى الغير، وذلك عند توفر شروط الأخذ بالشفعة.

من أسباب سقوط حق الشفعة , إذا لم يبادر الشفيع – واحدا كان أو متعددا – إلى ممارسة حقه في الشفعة داخل الأجل القانوني، لذلك فقد سبق ورأينا أن أجل الشفعة في العقار المحفظ هو ثلاثة أيام أو شهران أو سنة بحسب الأحوال، فإذا انقضى هذا الأجل ولم يمارس الشفيع حقه في الشفعة سقط حقه فيها.

ويعتبر هذا السبب من أكثر الأسباب التي تثار أمام المحاكم بمناسبة دعوى الشفعة خاصة وأن هذه الآجال متنوعة وتختلف بحسب نوعية العقار والنظام القانوني الذي يخضع له ما إذا كان العقار محفظا أم غير محفظ أو في طور التحفيظ.

قد يثار تساؤل حول إمكانية سقوط حق الشفعة في حالة موت الشفيع، فهل يحق للورثة الأخذ بالشفعة بدل مورثهم أم أن موت الشفيع يؤدي إلى سقوط الحق في الشفعة؟.

تنص المادة 179 من مشروع القانون 19.01 المتعلق بمدونة الحقوق العينية على أن: ” لا يسقط الحق في الأخذ بالشفعة بموت الشفيع وإنما ينتقل هذا الحق إلى ورثته بنفس الشروط بما في ذلك ما بقي من أجل للأخذ بالشفعة.”

وعليه فاستنادا إلى المادة أعلاه فإن حق الشفعة لا يسقط بمجرد موت الشفيع وإنما يبقى حقا قائما للورثة

فلو فرضنا أن شخصين كان شريكين في عقار، فباع أحدهما نصيبه فيه ثم مات الآخر، فإن ورثته يرثون حقه في الشفعة،

سواء مات الشريك المستحق للشفعة بعد أن شرع في ممارسة الشفعة وقبل أن تتم له، أو مات قبل أن يطالب بالشفعة، وذلك لأن الشفعة حق ثبت للموروث

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع :

– عبد المنعم البدراوي، حق الملكية بوجه عام وأسباب كسبها

– فاطمة الحروف، حجية القيد في السجل العقاري ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط

– مأمون الكز بري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الجزء الأول

– عبد الحميد الشواربي،الشفعة والقسمة في ضوء القضاء والفقه


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!