أسباب سقوط الدعوى العمومية

أسباب سقوط الدعوى العمومية

أسباب سقوط الدعوى العمومية

حدد المشرع المغربي أسباب سقوط الدعوى العمومية في المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية فيما يلي:

– موت الشخص المتابع

– نسخ المقتضيات الجنائية التي تجرم الفعل.

– ضرورة صدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به

– الصلح عندما ينص عليه القانون صراحة.

– التنازل عن الشكاية إذا كانت شرطا ضروريا للمتابعة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

– التقادم.

الفقرة الأولى: موت المتابع:

إن اعتبار موت المتابع سببا من أسباب سقوط الدعوى العمومية، يعتبر نتيجة منطقية وفاة التي لم يعد معها أي جدوى وهدف من تحريك الدعوى العمومية، هذه الأخيرة التي تهدف توقيع العقاب على مرتكب الجريمة بهدف تحقيق الردع وإعادة الجاني في المجتمع، والحال أن مرتكب الجريمة لم يعد على قيد الحياة، مما تنتفي معه الغاية من تحریك الدعوى.

وموت المتهم إذا كان يعتبر سببا من أسباب سقوط الدعوى العمومية، فإنه لابد من التميز بين الحالة التي تعلم النيابة العامة بموت المتهم قبل إقامة الدعوى العمومية، و الحال التي تكون فيها النيابة العامة قد أقامت الدعوى العمومية وهي تجهل بواقعة الوفاة.

بالنسبة لحالة علم النيابة العامة بواقعة الوفاة ولم تكن بعد قد حرکت الدعوى في مواجهة الشخص المشتبه فيه فإنها تعمد إلى سقوط ملف القضية لعدم أهمية المتابعة بعد الوفاة، لكن هذا الإجراء الذي تكون النيابة العامة ملزمة باللجوء إليه، لا يشمل المساهمين والمشاركين الذين تحرك النيابة العامة المتابعة في شأنهم.

أما بالنسبة للحالة التي تعهد النيابة العامة فيها إلى إقامة الدعوى العمومية وهي تجهل بواقعة وفاة المتابع، بعد أن تكون قد عرضت القضية على التحقيق للتحقيق فيها أو على المحكمة للفصل فيها، في هذه الحالة يتم التصريح بسقوط الدعوى العمومية في أي مرحلة تكون فيها تطبيقا لمقتضيات المادة الرابعة من قانون المسطرة الجنائية.

والتصريح بسقوط الدعوى العمومية للوفاة، لا يمكن اعتباره حکما فاصلا في الدعوى العمومية سواء بالبراءة أو الإدانة أو الإعفاء، ذلك أنه يجوز للنيابة العامة بعد التصريح بسقوط الدعوى العمومية إقامتها مجددا إلا عندما يتبين لها بعد التصريح بالسقوط لعلة الوفاة أن هذا الأخير لا زال على قيد الحياة.

 تمنع متابعة كل شخص ولا يمكنه والحالة هذه الدفع بمقتضيات المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية التي تمنع متابعة كل شخص  حكم ببراءته أو إعفائه من أجل نفس الوقائع، ولو اتصفت بأوصاف قانونية أخرى.

 أما إذا توفي المتابع بعد صدور حکم وكان هذا الأخير ابتدائيا أي قابل للطعن موعد الطعن لم ينتهي بعد، في هذه الحالة فالحكم القابل للطعن يسقط بسقوط الدعوى العمومية بالوفاة، ولا يمكن تنفيذ أي عقوبة مضمنة بالحكم القابل للطعن أو الذي طعن فيه, ويتعلق الأمر بالعقوبات الإضافية كالغرامة والمصادرة والعقوبة الإضافية التي لا يمكن تنفيذها لوحدها بمعزل عن الحكم الذي يمكن الطعن فيه.

ولكنه بالنسبة المصادرة يجوز تنفيذها في حالة وفاة المتابع أثناء نظر الدعوى العمومية لأنها تدبيرا وقائيا عينيا کما أنه يمكن توقيعها حتى لو لم يصدر حكم بالإدانة بعد.

بقي أن نشير إلى أن سقوط الدعوى العمومية لا تأثير له على الدعوى المدنية المرفوعة أمام القضاء الزجري  بصريح المادة 12 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه “إذا كانت المحكمة الزجرية تنظر في الدعوى العمومية والدعوى المدنية التابعة معا، فإن وقوع سبب مسقط للدعوى العمومية يترك الدعوى المدنية قائمة، وتبقى خاضعة لاختصاص المحكمة الزجرية”.

الفقرة الثالثة: العفو الشامل:

يعتبر العفو الشامل أحد أسباب سقوط الدعوى العمومية إلا أنه لا يمكن إثارته إلا بنص تشریعی صریح عملا بالفصل 51 من القانون الجنائي الذي يربط العفو الشامل بوجود نص تشريعي صريح ويحدد ما يترتب عن العفو من آثار دون المساس بحقوق الغير.

فإذا صدر العفو الشامل قبل إقامة الدعوى العمومية غل يد النيابة العامة عن تحريكها لأن أثره ينصرف إلى إزالة الوصف الجرمي عن الفعل المرتكب وبالتالي نفي الركن القانوني عن الأفعال الجرمية المرتكبة وجعلها مباحة, أما إذا صدر العفو الشامل بعد تحريك الدعوى العمومية وأثناء ممارسة ومواصلة إجراءاتها، كان سببا لسقوطها وإذا صدر بعد صدور الحكم بشأنها فإنه يؤدي إلى سقوط العقوبة.

ويمكن إثارة العفو الشامل والاحتجاج به في جميع مراحل الدعوى العمومية، وفي جميع مراحل التقاضي ولو لأول مرة أمام محكمة النقض کما انه من حق المحاكم على اختلاف درجاتها إثارته تلقائيا لاتصال قواعده بالنظام العام.

ويستفاد من منطوق الفصل 51 من القانون الجنائي أن العفو الشامل لا ينصرف اثر إلا على الدعوى العمومية دون المساس بحقوق الغير بمعنى أنه لا يتجاوز الدعوى العمومية ولا يسري على الدعوى المدنية التابعة عملا بمقتضيات المادة 12 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها:” إذا كانت المحكمة الزجرية تنظر في الدعوى العمومية والدعوى المدنية معا فإن وقوع سبب مسقط للدعوى العمومية يترك الدعوى المدنية قائمة، وتبقى خاضعة الاختصاص المحكمة الزجرية”.

الفقرة الرابعة: العفو الخاص:

ينص الفصل الثاني من ظهير 6 فبراير 1958 على :”لا يجوز إصدار العفو إلا إذا أصبح الحكم بالعقوبة المطلوب العفو من أجله لا مرد له وقابلا للتنفيذ”

انطلاقا من هذا الفصل نستنتج أن العفو الخاص ينصرف أثره إلى العقوبة المحكوم بها على خلاف العفو الشامل الذي ينصرف أثره إلى الفعل الجرمي، ولذلك يطلق على العفو الخاص اصطلاح العفو عن العقوبة، و العفو المولوي، وذلك بغرض التمييز بين العفو الشامل والعفو الخاص، سواء من حيث المصدر أو الجهة المصدرة لكلا العفويين فإذا كان العفو الشامل من اختصاص المؤسسة التشريعية، فإن العفو الخاص من اختصاص الملك بمنطق الفصل 58 من الدستور الذي ينص على: “أنه يمارس الملك حق العفو”

كما أن العفو الخاص يسقط الدعوى العمومية إذا صدر والدعوی منشورة أمام القضاء دون أن يؤثر ذلك على الدعوى المدنية التابعة التي تظل قائمة ولا تسقط لاعتبارها حقا من حقوق الغير کما تقتضي بذلك المادة 12 من قانون المسطرة الجنائية.

الفقرة الخامسة: نسخ القانون الجنائي:

لقد اعتبر المشرع في قانون المسطرة الجنائية 174 نسخ القانون الجنائي سببا من أسباب سقوط الدعوى العمومية، بحيث إذا ما لم تقم النيابة العامة بتحريك الدعوى العمومية عن الوقائع التي يحكمها النص الذي وقع إلغاؤه أو نسخه، فإنها تتوقف عن تحريك الدعوى العمومية.

و لكن إذا حدث وأن قامت النيابة العامة بتحريك الدعوى العمومية ثم صدر قانون جديد ينسخ القانون القديم وينفي الصفة الإجرامية عن الفعل المرتكب من قبل الفاعل الذي حركت النيابة العامة المتابعة في حقه فإنها تصرح بسقوط الدعوى العمومية الفاعل الذي ولكن إذا أصدر حكم عن القضاء وأصبح نهائيا ثم صدر قانون جديد بنسخ القانون القديم ويلغي عنه الصفة الإجرامية في هذه الحالة يتم وضع حد للعقوبة المحكوم بها عملا بمقتضيات الفصل الخامس من القانون الجنائي الذي ينص على: “لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لم يعد يعتبر جريمة بمقتضى قانون صدر بعد ارتكابه، فإن كان قد صدر حكم بالإدانة، فإن العقوبات المحكوم بها، أصلية كانت أو إضافية، بجعل حد لتنفيذها “

شروط اعتبار نسخ القانون الجنائي سبب من أسباب سقوط الدعوى العمومية:

1 – صدور قانون جديد يلغي الصفة الإجرامية عن النشاط المرتكب

2 – أن يلغي الصفة الإجرامية كليا عن النشاط المرتكب بحيث يجعله مباحا فإذا كان  القانون الجديد يخفف من الوصف القانوني للسلوك المرتكب أو من العقوبة المقرر له فأنه والحالة هذه لا يمكن اعتبار هذا القانون ناسخا لسابقه ولا يلغي عنه الصفة الإجرامية وبالتالي لا تسقط الدعوى العمومية بهذه العلة، حيث تظل قائمة في حق مرتكب الفعل الجرمي, لكن هذا الأخير يستفيد من هذا التخفيف عملا بمقتضيات المادة السادسة من القانون الجنائي حيث يطبق في حقه القانون الأصلح..

3 – أن لا ينصب النسخ على قانون مؤقت، حيث تظل الدعوى العمومية قائمة في حق المتابع عملا بالمادة السابعة من القانون الجنائي التي تنص على أنه: “لا تشمل مقتضيات الفصلين 5 و6 القوانين المؤقتة التي تظل ولو بعد إنهاء العمل بها سارية على الجرائم المرتكبة خلال مدة تطبيقها”.

الفقرة السادسة: صدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به:

المقرر الحائز لقوة الشيء المقضي به هو المقرر الذي بات نهائيا ، لا يمكن الطعن فيه بأي طريقة من طرق الطعن العادية أو الغير العادية، بمعنى الحكم الذي لا يقبل الطعن بالتعرض أو الاستئناف أو النقض سواء منذ بداية صدوره على اعتبار أن القانون منع الطعن فيه بأي طريقة من طرق الطعن، أو لأن هذه الطرق في الطعن بوشرت بصدده فعلا أو حكما وانقضت الآجال المحددة له دون أن يقوم به من يملك الحق في سلوكه.

واعتماد المشرع هذا المقتضي في قانون المسطرة الجنائية جاء تكريسا لفلسفة المحاكمة العادلة التي تقتضي عدم محاكمة شخص مرتين من أجل نفس الجريمة.

شروط المقرر المحتج به بسبقية البت في الدعوى العمومية الجارية:

1 – أن يكون المقرر قضائيا صادر عن سلطة قضائية وفقا للشروط المنصوص عليها في المادتين 364 و 365 من قانون المسطرة الجنائية، بمعنى أن تكون الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة عن هيئات الحكم محددة ومعللة بأسباب،

2- وأن يتلى المنطوق في جلسة علنية،

3- وآن تصدر الأحكام والقرارات والأوامر باسم جلالة الملك وطبقا للقانون،

4- وأن تتضمن جملة من البيانات محددة على سبيل الحصر في المادة 365 من قانون المسطرة الجنائية.

5- وأن تحوز قوة الشئ المقضي به إما لاستيفاء جميع طرق الطعن أو لانصرام أجل الطعن.

الفقرة السابعة: الصلح:

يعتبر الصلح من الأسباب الخاصة لسقوط الدعوى العمومية إلا أن إبرام الصلح لا يسقط الدعوى الزجرية إلا بالنسبة لجرائم معنية ولا يمكن أن تنتهي الدعوى العمومية بإبرام مصالحة بين الجاني والمتضرر إلا إذا كان القانون ينص على ذلك صراحة.

وعليه فإذا أثير الصلح بشأن هذه القضايا وكانت الدعوى العمومية لازالت في مهدها أمام النيابة العامة فيجب على هذه الأخيرة أن تقرر حفظها بسبب الصلح وإذا ثم التصالح بعد نشر القضية أمام المحكمة يتعين على هذه الأخيرة الحكم بسقوط الدعوى العمومية الإبرام الصلح.

وغني عن البيان أن الصلح لا يمكن اعتباره أحد أسباب سقوط الدعوى العمومية إلا إذا أقره القانون صراحة وهو ما نصت عليه المادة الرابعة من قانون المسطرة الجنائية في فقرتها الثانية “وتسقط بالصلح عندما ينص القانون صراحة على ذلك”.

الفقرة الثامنة: التنازل عن الشكاية:

لقد حدد قانون المسطرة الجنائية حالات لا تجوز فيها المتابعة إلا بناءا على شكاية يتقدم بها المعني بالأمر المتضرر من الجريمة، وعليه فإن مثل هذه الحالات تسقط المتابعة فيها بمجرد التنازل عن هذه الشكاية. وبذلك فسقوط الدعوى العمومية نتيجة التنازل عن حق شخصی مرتبط بصاحبه يباشره بنفسه أو بواسطة وكالة خاصة ولا ينتقل إلى الغير ويباشره المعني بالأمر إما كتابة أو شفويا.

وعليه فإن الدعوى العمومية تنقضي في جميع الجرائم التي تتوقف فيها المتابعة على الشكاية متى كانت هذه الأخيرة شرطا لازما لإثارتها.

ومن بين الجرائم التي تتوقف المتابعة فيها على الشكاية:

1 – الخيانة الزوجية، حيث نص المشرع في المادة 492 من القانون الجنائي على أن ” تنازل أحد الزوجين عن شاكيته يضع حدا لمتابعة الزوج أو الزوجة المشتکی بها عن جريمة الخيانة الزوجية…..”

2 – السرقة بين الأقارب: تقضى المادة 535 من القانون الجنائي ب “إذا كان المال المسروق مملوكا لأحد أصول السارق أو أحد أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة، فلا يجوز متابعة الفاعل إلا بناء على شكوى من المجني عليه، وسحب الشكوى يضع حدا للمتابعة”

3 – إهمال الأسرة: حيث تقتضي المادة 481 من القانون الجنائي :”…لا يجوز رفع هذه الدعوى إلا بناء على شكوى من الشخص المهمل أو المستحق للنفقة أو نائبه الشرعي مع الإدلاء بالسند الذي يعتمد عليه، غير أنها ترفع مباشرة من طرف النيابة العامة عندما يكون النائب الشرعي المذكور هو المقترف للجريمة”.

4 – خيانة الأمانة، فقد نص الفصل 548 من القانون الجنائي على: “الإعفاء من العقوبة و قيود المتابعة الجنائية، المقررة في الفصول 534 إلى 536، تسري على جريمة خيانة الأمانة المعاقب عليها بالفصل 547”.

وهناك حالات أخرى تحدث عنها المشرع في الفصل 480 من القانون الجنائي فيها يتعلق بالمسك عمدا عن الاتفاق المقرر بحکم، و عن استعمال ناقلة ذات محرك بدون علم صاحبها أو رغم معارضته؛ الفصل 522 من القانون الجنائي ؛ والسب والقذف بواسطة الصحافة الفصل 71 من قانون الصحافة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!