أركان عقد الكراء

أركان عقد الكراء كأي عقد – تنحصر في أربعة أركان وهي: الرضي والأهلية والمحل والسبب.

المطلب الأول: الرضى

الرضى أو التراضي هو الركن الأول من أركان عقد الكراء والأساسي في عملية التعاقد فالتراضي هو: “توافق إرادتين على إحداث الأثر القانوني المتوخى من العقد “

ويتحقق هذا التوافق قانونيا بتبادل التعبير عن إرادتين متطابقتين، ويتمثل في صدور إيجاب يتضمن عرضا يوجهه شخص لآخر، ثم صدور قبول مطابق من الشخص الذي وجه إليه العرض، ويقترن القبول بالإيجاب ويحصل التراضي وبالتالي يتم التعاقد. ولقد تطرق الفصل 628) ق ل ع( إلى ركن التراضي بقوله : ويتم الكراء بتراضي الطرفين على الشيء وعلى الأجرة وعلى غير ذلك مما عسى أن يتفقا عليه من شروط في العقد”. وطرفا العقد هما المكري (أو المؤجر)

أولا – المكري:

هو الشخص الذي يضع الشيء محل العقد تحت حيازة المكتري وغالبا ما يكون هو المالك، أو أباه بوصفه وليا. وقد يكون وكيلا بمقتضی اتفاق (کالوكيل العقاري، أو المحامي).

أو مالكا على الشياع: بشرط أن يتوفر على ملكية ثلاثة أرباع الملك.

أو وصيا أو مقدما: شريطة ألا تتجاوز مدة الكراء ثلاث 3 سنوات، و ألا تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد، ما لم يوافق قاضي شؤون القاصرين

كما أن الحارس القضائي بصفته يدير الأموال الموضوعة تحت حراسته – له حق کراء تلك الأموال عقارا أو منقولا و تحصیل واجباتها الكرائية .

كما أن المنتفع: وهو من له حق الانتفاع بعقار مملوك للغير، وينتهي هذا الحق بوفاته، لأنه من الحقوق العينية، يخول لصاحبه حق الكراء، دون أن يكون للمكتري أي حق في الكراء,  بعد انتهاء مدة الانتفاع أو موت المنتفع.

ثانيا – المكتري :

هو الشخص الذي يکتري الشیء مقابل أجرة يدفعها للمكري، وقد يكون هو الولي أو الوصي أو المقدم أو الوكيل. هؤلاء الذين لا يكونون سوی متعاقدين لمصلحة المستفيد الحقيقي من العقد.

ثالثا – الغلط :

يخول الغلط الإبطال إذا وقع في ذات الشيء، أو في نوعه، أو في صفة فيه كانت هي السبب الدافع إلى الرضى” (الفصل 41 ق ل ع).

فقد يكتري المرء أرضا ليزرعها فيتضح أنها غير صالحة لذلك، إذا ثبت فيما بعد أنها مليئة بالأحجار، أو يوجد بتربتها نسبة كبيرة من الملح.

وينص الفصل 42 ق ل ع على أن الغلط الواقع على شخص أحد المتعاقدين أو على صفته لا يخول الفسخ إلا إذا كان الشخص أو هذه الصفة أحد الأسباب الدافعة إلى صدور الرضى من المتعاقد الآخر

المطلب الثاني : الأهلية كركن من أركان عقد الكراء

يشترط في عقد الكراء كركن من أركان عقد الكراء أن يكون كل من المكري والمكتري راشدا يبلغ من العمر 18 سنة، أو يتم ترشیده، أو يأذن له القاضي المكلف بالقاصرين في تسلم أمواله أو جزء منها لإدارتها، بحيث يعتبر حينئذ كامل الأهلية في حدود ما أذن له بالتصرف فيه من أموال أو تجارة.

أما القاصر البالغ من العمر 12 سنة كاملة، تعتبر تصرفاته قابلة للإبطال فيما يتعلق بالتصرفات التي تدور بين النفع والضرر كالإيجار والبيع.

أما عديم الأهلية فكل تصرفاته باطلة بطلانا مطلقا ويلحق به المحجور عليه للجنون.

المطلب الثالث : المحل كركن من أركان عقد الكراء

إن محل العقد كركن من أركان عقد الكراء هو الأثر القانوني الذي يسعى المتعاقدان لتحقيقه بموجب العقد، وعليه يكون محل عقد الكراء هو منفعة الشيء المؤجر إلي يلتزم بها الكري، والأجرة إلى يلتزم بها المكتري.

أولا – المنفعة :

يشترط في المنفعة شروط المحل عامة وهي:

1 – أن تكون المنفعة موجودة لا معدومة، ويعتبر موجودا إذا كان ممکن الوجود مثل العمارة التي في طور البناء.

2 – أن تكون المنفعة معينة أو قابلة للتعيين.

3 – أن تكون المنفعة مما لا يمنع التعامل به قانونا.

4 – أن تكون المنفعة مما لا يهلك بالاستعمال، لأن الإيجار يرد على منفعة الشيء المؤجر، لا على الشيء ذاته، لئلا يعلمه بالاستهلاك إن كان قابلا لذلك.

وهذا ما نص عليه الفصل 631 ق ل ع بقوله: “لا يصح أن يكون الشيء المكتری مما يهلك بالاستعمال، ما لم يكن القصد من کرائه بمجرد إظهاره لكن يجوز كراء الأشياء التي تتعيب بالاستعمال.

ثانيا – المدة :

الكراء من العقود الزمنية، لكون المنفعة فيه تقاس بحسب المدة التي يتفق عليها الأطراف، وعند عدم الاتفاق على ذلك، فإن القانون هو الذي يحددها، وقد تكون المدة بالساعة (كراء كاميرا التصوير)، أو باليوم (السيارات والغرف بالفنادق)، أو بالشهر (الشقق للسكن أو بالسنة (الأراضي الفلاحية).

أما إذا لم يتعرض المتعاقدان للمدة أو لم يحدداها، أو تعذر إثبات ما اتفقا عليه فإن الفصل 688 ق ل ع ينص على أنه: “إذا لم تحدد للكراء مادة، اعتبر مبرما على أساس السنة أو نصف السنة أو الشهر أو الأسبوع أو اليوم بحسب ما إذا كانت الأجرة قد حددت باعتبار كذا في السنة أو نصف السنة أو الشهر إلخ…. وينتهي العقد بانقضاء كل من المدد السابقة من غير ضرورة للتنبيه بالإخلاء، وذلك ما لم يوجد عرف يخالفه”

ثالثا – الأجرة :

الأجرة هي التزام على عاتق المكتري في مقابل التزام المكري بتقدم المنفعة، و يتعين أن تتوفر فيها شروط ثلاثة:

أ – أن تكون الأجرة موجودة .

ب – أن تكون معينة أو قابلة للتعيين.

ج- أن يكون التعامل کا جائزا غير ممنوع قانونا کالمخدرات.

وحسب الفصل 633 ق ل ع يجوز أن تكون الأجرة نقدا أو بضاعة ، أو نسبة من محصول الأرض أو الإنتاج، أو أي منفعة في المقابل، ويتم تحديد المقدار من طرف المتعاقدين عن كل شهر عادة، أو أقل أو أكثر حسب الاتفاق .

ولا يجوز للمتعاقدين أن هدا للغير بتقدير الأجرة عملا بمقتضى الفصل (632 ق ل ع).

وإذا لم يحدد المتعاقدان الأجرة افترض فيهما أكما قد قبلا أجرة المثل في مكان العقد، وإذا تعذر ذلك يمكن للقاضي أن يستعين بخبراء مختصين من أجل تحديدها.

المطلب الرابع : السبب كركن من أركان عقد الكراء

السبب كركن من أركان عقد الكراء هو الباعث و الدافع الذي حمل المتعاقد على التعاقد، فالشخص یکتري محلا ليسكنه أو ليمارس فيه صناعة أو حرفة أو مهنة. ويجب أن يكون سبب العقد مشروعا لدى كل من المكري والمكتري وإلا كان باطلا بطلانا مطلقا.

ويفترض أن كل التزام له سبب حقيقي ومشروع ولو لم يذكر، ما لم يثبت العكس، كما هو الأمر بالنسبة للحالة التي يکتري فيها شخص محلا ليسكنه ثم يتضح أنه يستقبل فيه أشخاصا لممارسة الدعارة.

و بديهي أن سبب العقد سبب شخصي يختلف من شخص لآخر ومن عقد لآخر ويمثل عنصرا خارجا عن العقد خلافا لسبب الالتزام الذي يعتبر جزءا من كيان العقد، بحيث إن سبب التزام المكتري بدفع الأجرة هو التزام المكري بمنحه منفعة الشيء المكتری .

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!