أركان عقد الزواج

أركان عقد الزواج

أركان عقد الزواج

أركان عقد الزواج : إن ركن أي تصرف من التصرفات القانونية هو جزؤه الذي لايتحقق وجوده إلا به، فالركن هو ما كان داخلا في الماهية حيث لايتصور العقد إلا إذا توفرت أركانه (المطلب الأول).

أما الشرط، فهو ما كان خارجا عن الماهية إذ يتصور العقد بدونه ولكنه مع ذلك تتوقف صحته على توفره، فلا يبرم عقد الزواج إلا إذا توفرت فيه اركان تقومه وتحقق ماهيته، كما يجب أن تجتمع فيه شروط لانعقاد (المطلب الثاني). فإذا تكاملت هذه الشروط وتلك الأركان, انعقد الزواج صحيحا، نافذا ومنتجا لآثاره القانونية.

المطلب الأول: الأركان الأساسية لعقد الزواج

إن الزواج كغيره من العقود المدنية له أركان أساسية لانعقاده، غير أن الفقهاء اختلفوا بخصوص هذه الأركان، فالمالكية والشافعية والحنابلة يرون أن أركان الزواج في العاقدان والمعقود عليه والصيغة المكونة من الإيجاب والقبول، في حين تقول الحنفية أن الزواج له رکنان فقط يتمثلان في الإيجاب والقبول، أي الصيغة التي يستلزم وجودها كل من العاقدين والمعقود عليه، فإصطلاح الحنفية هو الذي يتفق مع تعريف الركن بانه ما يتوقف وجود الشيء على وجوده، كان جزءا من حقيقته، لأن الذي يكون جزءا من العقد حقيقته هما الإيجاب والقبول فقط. أما العاقدان والمعقود عليه، فليس واحد منهم جزءا من العقد

أولا: الإيجاب والقبول كركن من أركان عقد الزواج

من أركان عقد الزواج نجد أن المادة 10 من مدونة الأسرة تنص على أن ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وبقبول من الأخر، وكل عقد زواج أختل فيه الإيجاب والقبول يعتبر باطلا . فالإيجاب هو التعبير الصادر أولا عن أحد العاقدين للدلالة على انفراد إرادته بإنشاء العقد (يسمى الشخص الذي صدر عنه الإيجاب موجبا)، والقبول هو ما يصدر عن الطرف الثاني للدلالة على انفراد إرادته بقبول ما أوجبه الطرف الأول (يسمى الشخص الذي صدر عنه القبول قابلا)، وبإجماع الإرادتين معا على إيجاد المعنى المقصود يتم إبرام العقد. وعلى غرار باقي العقود المدنية الأخرى، لا ينعقد الزواج إلا بتراضي طرفيه، فرضا الأطراف المتعاقدة لا يظهر إلا بالتعبير عنه بالصيغة التي تدل دلالة واضحة على الرضا في الزواج بدون التقيد بألفاظ مخصوصة.

ويعبر كل من الخاطب والمخطوبة باللفظ عن إرادتهما في الزواج في مجلس واحد ولا يقبل منهما التعبير عنه بالإشارة أو بالكتابة غير أن الفقرة الثانية من المادة 10 من مدونة الأسرة تقضي إستثناء بأنه: « يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب وإلا فبإشاراته المفهومة من الطرف الأخر ومن الشاهدين»، يتجلی من مقتضيات هذا النص، أنه إذا كان العاقدان أو أحدهما أخرس لا يصدر منه التعبير بالألفاظ، يمكنه أن يستعمل الإشارة المفهومة دلالة على رضاه بالزواج، ولقد أجمع الفقه الإسلامي على اعتبار الإشارة وسيلة أصلية للتعبير عن الإرادة لدى الأخرس. أما إذا كان هذا الأخير يعرف الكتابة، فمن الأحسن أن يستخدمها.

ثانيا: اقتران القبول بالإيجاب كركن من أركان عقد الزواج

من أركان عقد الزواج نجد أن المادة 11 من مدونة الأسرة تنص على أنه يشترط في الإيجاب والقبول أن يصدرا من المتعاقدين وأن يكونا متطابقين (أي أن يفهم القابل للإيجاب الموجه إليه وإعلان قبوله كما هو دون شرط أو قيد)، مع اشتراط سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه، كما أن المشرع يستلزم حضور كل من الزوجين بتوقيعها على عقد الزواج لدى العدلين. فانعدام التطابق بين الإيجاب والقبول في القصد والمعنى يؤدي إلى بطلان الزواج التي تصرح به المحكمة بمجرد إطلاعها عليه، أو بطلب ممن يعنيه الأمر

يلاحظ مما سبق أن المشرع نص صراحة على أن عقد الزواج يتم بحضور أطرافه شخصية، غير أنه في نفس الوقت سمح بالتوكيل على إبرامه بإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج عندما يتحقق من توفر الشروط المحددة في المادة 17 من مدونة الأسرة

وبخلاف مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، کرست مدونة الأسرة عيوب الإرادة كما هو منصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، “خاصة التدليس والإكراه”. فإذا تعرض الزوج أو الزوجة للإكراه أو اكتشف وقائع كانت هي الدافع لعقد الزواج، يحق له أن يطلب من المحكمة فسخ هذا العقد، سواء قبل البناء أو بعده، ولكن في أجل لا يتعدى شهرين من يوم العلم بهذا التدليس، أو من يوم زوال الإكراه باعتبارهما من عيوب الإرادة. وبعد فسخ عقد الزواج في حالة ما إذا حكمت المحكمة بذلك، فإن الطرف الآخر (الزوج أو الزوجة ضحية هذا التدليس أو الإكراه، له الحق في طلب التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي حصلت له من جراء إبرام هذا العقد وفقا لأحكام المادتين 63 و 66 من مدونة الأسرة

المطلب الثاني: شروط انعقاد الزواج

فضلا عن الإيجاب والقبول، هناك شروط انعقاد لابد من توفرها في بعض الاعتبارات التي ينبغي مراعاتها في أركان العقد، لأنه إذا تخلف أحد منها، كان العقد باطلا ووجوده كعدمه، فبعض هذه الشروط يكون متصلا بطرفي عقد الزواج وبعضها الآخر بالصيغة

أولا : شروط الانعقاد في طرفي العقد :

لانعقاد الزواج صحيحا، يشترط في الرجل والمرأة المعاني الآتية:

1- يجب أن يكون أحد طرفي عقد الزواج ذكرا و الأخر أنثى طبقا لما نصت عليه المادة 4 من مدونة الأسرة، ولهذا يجب أن يكون الرجل تام الرجولة وأن تكون المرأة المعقود عليها تامة الأنوثة تحرزا من الخنثي المشكل.

2- ألا يكون المعقود عليه أنثي محرمة على من يريد الزواج منها تحريما لاشبهة فيه.

3- يجب أن يكون الزوج مسلما، سواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابية (يهودية أو نصرانية). فإذا عقد غير المسلم على المرأة المسلمة بطل العقد سواء كان الزوج (كتابيا أو كافرا أو مرتدا) حيث تصرح المحكمة بهذا البطلان بمجرد إطلاعها عليه أو يطلب ممن يعليه الأمر

4- يجب أن يكون كل من طرفي عقد الزواج معينا بذاته نافيا للجهالة.. فلو قال : زوجتك أبنتي وله عدة بنات لم يصح العقد حتى يعينها من بينهن.

ثانيا: شروط الانعقاد في الصيغة

يجب أن تكون الصيغة التي ينعقد الزواج بواسطتها منجزة في الحال، كما يشترط فيها أن تتم بأية لغة طالما التعبير عن إرادة الطرفين واضحا لغة أو عرفا.

1- وجوب الصيغة منجزة

الأصل في العقود أنها تنعقد بكل ما يدل على توافق إرادتي المتعاقدين في إنشاء العقد ورضائهما به دون التقيد بألفاظ مخصوصة لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فكل لفظ يظهر ما في نفس المتعاقدين من إنشاء العقد ويدل على هذا المعنى بدون احتمال المعنى الآخر، يتحقق به الإيجاب والقبول ويتم به العقد. وتأكيدا لهذا الحكم، تقضي الفقرة الأولى من المادة 10 من مدونة الأسرة بأن : ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول الآخر، بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا”، فإذا لم يكن هناك تطابق بين الإيجاب والقبول في القصد والمعنى، يكون الزواج باطلا”،

كذلك يجب أن تكون الصيغة منجزة في الحال، أي دالة على تحقيق معناها وترتيب آثارها في الحال بمجرد تطابق الإيجاب والقبول بين الطرفين, مع توفر باقي الشروط الأخرى وذلك من غير إضافة زمن مستقبل ولا تعليق على شرط غير واقع في الحال، فالشرط هو واقعة مستقبلية غير محققة الوقوع يعلق على حدوثها إما وجود الإلتزام (فيكون الشرط واقفا)، وإما زواله (فيكون الشرط فاسخا مثل العقد الزواج على عثور الزوج على وظيفة أو عمل، أو تعليق انتهاء الشرط على ولادة طفل للزوجين)،

وهذا ما ذهب إليه الفصل 107 من قانون الالتزامات والعقود عندما عرف الشرط بأنه : تعبير عن الإرادة يعلق على أمر مستقبل وغير محقق الوقوع، إما وجود الالتزام أو زواله، والأمر الذي وقع في الماضي أو الواقع حالا لا يصلح أن يكون شرطا، وإن كان مجهولا من الطرفين»

وبخلاف الشرط، فإن الأجل هو أمر لو واقعة مستقبلية محققة الوقوع، سواء عرف وقت حدوثها (كانتهاء شهر أو سنة)، أو لم يعرف (کوفاة شخص)، ويمكن أن يكون الأجل واقفا أو فاسخا، فالمشرع بين أحكام الأول في الفصول من 127 إلى 139 من قانون الإلتزامات والعقود

إذن، بخلاف باقي العقود الأخرى، مسماة أو غير مسماة، فإن عقد الزواج ينفر بطبيعته أن يعلق على شرط أو يزيط بأجل، وهو بذلك لا يقوم إلا منجزا مرتبا لجميع آثاره في الحال. فالعقد المعلق على شرط هو ما علق إبرامه على شيء في المستقبل قد يقع وقد لا يقع أمثاله أن يقول شخص لامرأة: (تزوجتك إذا نجح اخي في الامتحان…)، والعقد المضاف إلى زمن مستقبل كأن يقول رجل لامرأة: (تزوجتك بعد حلول فصل الشتاء، أو تزوجتك بعد مرور سنة ونصف من اليوم.)

بخصوص هذه المسألة في مدونة الأسرة، فإنها تقضي صراحة بأن يكون الإيجاب والقبول باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ، كما أنها تنص على أنه إذا اقترن الإيجاب أو القبول بأجل أو شرط واقف أو فاسخ، تطبق أحكام المادة 47 من مدونة الأسرة، بمعنى أن كل الشروط التي تخالف أحكام العقد ومقاصده وكذلك القواعد الأميرة للقانون تكون باطلة ويبقى العقد صحيحا.

2- لغة صيغة الزواج

يرى جمهور الفقهاء أنه لا يشترط في الصيغة التي ينعقد الزواج بواسطتها أن تتم حتما باللغة العربية، بل تصح بأية لغة كانت سواء كان طرفا عقد الزواج عالمين باللغة العربية أو غير عالمين بها، لأن ما يشترطه المشرع هو التعبير الواضح عن إرادة الطرفين في الزواج.

فدلالة اللفظ على الرضا بالزواج يجب أن تكون في الحال قطعية، وكل لفظ يدل على الزواج في غرف المتعاقدين ينعقد به العقد، ولا يشترط في اللفظ أن يكون بلغة خاصة. وكما ينعقد الزواج بالألفاظ العربية، يمكن أن ينعقد ايضا بكل ما يفيد هذا العقد من غير العربية، وكل ما يشترطه المشرع عند انعقاد الزواج هو التعبير الواضح عن إرادة المتعاقدين بواسطة ألفاظ تفيد معنی الزواج لغة أو عرفا كما نصت على ذلك الفقرة الأولى من المادة 10 من مدونة الأسرة

ثالثا: إمكانية تضمین عقد الزواج بعض الشروط

من المؤكد أن المشرع لم يلغ دور إرادة الأطراف المتعاقدة كليا، بل منحهم هامشا من الحرية لإدخال بعض الشروط لتنظيم العلاقة الزوجية، أي ليس هناك مانع يحول دون تضمين عقد الزواج نفسه لبعض الشروط، غير أن إرادة الأطراف تبقى محدودة بصريح النص لأن مدونة الأسرة أوجبت ألا تكون هذه الشروط مخالفة لأحكام العقد ومقاصده، وكذلك للقواعد الآمرة للقانون، وفي هذا الصدد، يمكن للزوج الاشتراط على زوجته في عقد الزواج أن يؤجل لها شيئا من الصداق، كما يمكن للزوجة الاشتراط على زوجها تعجيل كل الصداق لها، أو عدم إسكانها مع أهله، أو عدم التزوج من امرأة أخرى وإلى غير ذلك من هذه الشروط, فالاتفاق على وضع شرط من هذه الشروط في عقد الزواج يعتبر صحيحا لأنه لا ينافي النظام الشرعي لعقد الزواج ومقاصده

ومن الشروط غير الصحيحة أن يشترط الزوج عدم دفع الصداق لزوجته مطلقا، أو عدم الإتفاق عليها، أو عدم معاشرتها بالمعروف، لو أن تشترط الزوجة على زوجها عدم الإنجاب منه أو عدم الإرث منها، أو أن تشترط الكتابية توريثها من زوجها المسلم… ففي جميع هذه الحالات، يكون العقد صحيحا والشرط باطلا لأنه يخالف النظام الشرعي لعقد الزواج

وحماية العقد الزواج من العبث والاستهتار وحتى لا يكون مصير الأسر عرضة للضياع والتشرد بسبب شروط لا تتلاءم مع روح الشريعة الإسلامية، نصت مدونة الأسرة على أن الشروط كلها ملزمة إلا ما خالف منها أحكام العقد ومقاصده وما خالف القواعد الآمرة للقانون فيعتبر الشرط باطلا والعقد صحيحا، فهذه المدونة نهجت نهجا وسطا بالنسبة للشروط التي يمكن تضمينها في عقد الزواج حيث تقرها عندما يكون الهدف منها تحقيق مصلحة مشروعة، وتنكرها حين تبتعد عن هذه المصلحة، بل الأكثر من ذلك، نصت مدونة الأسرة على أن الشروط التي تحقق فائدة مشروعة لمشترطها تكون صحيحة وملزمة لمن التزم بها من الزوجين.

يلاحظ أن مدونة الأسرة تشجع على روح التعاقد بين الزوجين، وذلك بإتاحة إمكانية اشتراط كل ما يمكن أن يحقق فائدة مشروعة لمشترطيه من الزوجين، ويصبح الطرف الآخر الذي قبل الشرط ملزما به، تماشيا مع القاعدة الفقهية التي تؤكد على أن من إلتزم بشيء لزمه كما يستفاد ذلك من الفقرة الأولى من المادة 48 من المدونة، والتي خرجت فقرتها الثانية عن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين وإتاحة الفرصة للتنصل من الإلتزام بشروط العقد إذا توفرت حالة تظل عامة حسب النص وهي : إذا طرأت ظروف أو وقائع أصبح معها التنفيذ العيني للشرط مرهقا أمكن للملتزم به ان يطلب من المحكمة إعفاءه منه أو تعديله ما دامت تلك الظروف أو الوقائع قائمة، مع مراعاة أحكام المادة 40 التي تمنع التعدد في حالة اشتراط أحادية العلاقة الزوجية من طرف الزوجة

يتضح من هذه المقتضيات على أنه بالرغم من أن المشرع المغربي لا ياخذ بنظرية الظروف الطارئة بنص عام، فهو قد أخذ بها من خلال الفترة الثانية من المادة 48 من مدونة الأسرة، وقد استثنى منها المادة 40 المتعلقة بحالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها كذلك تنص المادة 1 / 98 من مدونة الأسرة على حق الزوجة في تقديم طلب إلى المحكمة من أجل تطليقها إذا أخل الزوج بشرط من شروط عقد الزواج المقصود بالشرط هذا الشرط المقترن بعقد الزواج، وهو الذي يشترطه أحد الزوجين على الآخر (طبقا للمواد 47 و48 و49 من المدونة). فالمشرع أعتبر الإخلال بشرط في عقد الزواج كسبب للتطليق، بل اعتبر هذا الإخلال ضررا مبررا لطلب التطليق

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!