أركان عقد التأمين

تحديد أركان عقد التأمين

أركان عقد التأمين

 يعتبر عقد التامين من العقود المسماة التي خصص لها المشرع أحكاما خاصة بالنظر إلى الطبيعة القانونية والتقنية لهذا العقد؛ وعليه فإن أركان عقد التأمين هي:

التراضي ( المطلب الأول ) الحل ( المطلب الثاني ) والسبب، ( المطلب الثالث ) وسنحاول من خلال دراستنا التعرض إلى كل ركن من هذه الأركان .

المطلب الأول : التراضي كركن من أركان عقد التأمين

من أركان عقد التأمين التراضي و قد سبق وأن رأينا أن عقد التأمين هو عقد رضائي ينعقد بمجرد توافق الإيجاب والقبول, وحيث أنه عقد رضائي فإنه لا يشترط فيه أي شكل خاص في انعقاده فإذا تم التراضي بين طرفي عقد التأمين، وهما الطرفان اللذان سبق التطرق إليهما في المطلب الأول، فإن عقد التأمين يصبح منعقدا دون الحاجة إلى أي شكل معين, وإن كنا نرى في الواقع العملي أن عقد التأمين عادة ما يتم إعداده مسبقا من طرف شركة التأمين ويتم المصادقة عليه من طرف المؤمن والمؤمن له, مع دفع قسط التأمين من طرف المؤمن له على أن يدفع مبلغ التأمين لاحقا في حالة حدوث الخطر. وهنا نلاحظ على أن عقد التأمين أصبح عقدا شكليا لكونه لا يتم إلا بعد التوقيع على وثيقة التأمين، وعقدا عينيا لأنه لا يتم إلا بعد دفع قسط التأمين.

أما فيما يتعلق بأهلية أطراف العقد, فإن كانت أهلية المؤمن لا تثير أي إشكال لكونه شخص معنوي. فإنه بالنسبة للمؤمن له فإنه يجب أن يتوفر على أهلية الإدارة لكون عقد التأمين يعتبر من عقود الإدارة. ومن هنا يمكننا أن نقول أنه يجوز للشخص البالغ أن يبرم عقد التأمين, كما يجوز للقاصر أو المحجور عليه أن يبرم عقد التأمين شريطة أن يكون حاصلا على إذن خاص بالتصرف في أمواله. أما إذا لم يحصل على هذا الإذن فإنه يصبح غير مؤهل لإبرام مثل هذا العقد.

شروط التراضي :

ويشترط في التراضي أن يكون خاليا من عيوب الإرادة فإذا ما أصابت إراحة أحد المتعاقدين عيب من عيوب الرضا فإن العقد يكون قابل للإبطال لمصلحته. فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بإبطال عقد التأمين بسبب وقوع المؤمن له في غلط جوهري فقد كان مرتهنا رهن حيازة للسيارة التي أمن عليها, وكان يجهل ورود شرط بوثيقة التأمين يقضي بأن يكون المؤمن له هو المالك الوحيد للسيارة المؤمن عليها وإلا أعفيت الشركة من المسؤولية، ولم يكن المالك الوحيد بل دائن مرتهن, فقد تمسكت الشركة بالشرط وتمسك هو بالغلط, فقضت المحكمة بإبطال عقد التأمين وألزمت الشركة برد الأقساط التي قبضتها.

كما قضت محكمة النقض الفرنسية بإبطال عقد التأمين لغلط, بعد أن بينت أن المؤمن له في عقد التأمين من الصقيع كان يجهل وقت أن تعاقد مع شركة التأمين أن والدته المتوفاة كانت قد سبقته إلى اتخاذ هذا الاحتياط بوثيقة لا تزال سارية المفعول .

وقد قضي بأن شخصية المؤمن له في التأمين من الحريق ذات اعتبار, فإذا كتم المؤمن له شخصية جاز للمؤمن الذي وقع في غلط أن يطلب إبطال العقد

المطلب الثاني: المحل كركن من أركان عقد التأمين

من أركان عقد التأمين نجد المحل حيث أن الخطر يشكل محل العقد بحيث لا يتصور قيام التأمين بدونه والخطر يدور مع التأمين وجودا وعدما وللخطر في مفهوم التأمين دلالة واسعة تختلف عن نظرية المخاطر المستعملة في مجال العقود فهو ليس دائما كارثة بل قد يكون حادثا سعيد في التأمين كما في التأمين على الأولاد حيث يتقاضى المؤمن له مبلغ التأمين كلما رزق بولد ويكون محل التأمين.

الفقرة الأولى: شروط تحقق الخطر

فالتزام المؤمن بتغطية الخطر هو التزام مطلق غير معلق على شرط يتحقق عند وقوع الخطر المؤمن منه وهو التزام معلق على شرط تحقق الواقعة المؤمن منها, وعليه فلابد للخطر أن يستوفي 3 شروط حتى يمكن التأمين منه :

أولا: الخطر محتمل

هذا الأخير يجب أن يكون واردا ممكن أن يقع أو لا يقع بمعنى أن يكون محتملا و ألا يكون محققا الوقوع وألا يكون مستحيلا، واحتمالية عدم وقوع الخطر هي التي تدفع المؤمن إلى قبول التأمين على تلك المخاطر لأنه يعرف أنها قد لا تقع وفي حالة تيقينة من وقوعها فلا مصلحة له في التأمين خاصة وأنه سيدفع أكثر مما سيأخذ .

هناك استثناء فيما يتعلق بالتأمين على الوفاة مثلا حيث أن طول مدة العقد والجهل بوقت وقوع الخطر، بجعلها مخاطر محتملة الوقوع قابلة للتأمين عليها.

ولكي يكون الخطر محتمل الوقوع يجب كذلك ألا يكون مستحيلا والخطر يكون للخطر المراد التأمين منه. مستحيلا إذا كان الشيء المؤمن عليه قد هلك كليا وقت إبرام العقد إذا لم يعد معرضا

فوقوع خطر الحريق قبل التأمين يصبح معه مستحيلا ما يفرض على المؤمن أن يرد إلى المؤمن له ما قدمه من أقساط بعد خصم المصاريف المقدمة من قبله – أي المؤمن – (م 50 من مدونة التأمينات).

هناك حالة وقوع الخطر بعد التأمين وما يليه من هلاك الشيء المؤمن (الفيضانات, الأعاصير) العقد يفسخ بقوة القانون وعلى المؤمن أن يعيد للمؤمن له قسط التأمين المتعلق بالمدة التي لم يعد التأمين قائما فيها (م 46 مدونة التأمين).

ثانيا: عدم جواز تحقق الخطر على إرادة أحد المتعاقدين

توقف الخطر على إرادة أحد المتعاقدين ليس خطرا محتملا وبانعدام عنصر الاحتمال تكون عملية التأمين بدون موضوع وعقد التأمين باطلا فلا يجوز التأمين على الخطأ المتعمد للمؤمن له وهو ما نص علية المشرع المغربي في المادة 17 من مدونة التأمينات” .. غير أن المؤمن لا يتحمل رغم كل اتفاق مخالف الخسائر والأضرار الناتجة عن خطأ متعمد أو تدليس للمؤمن له”.

مثلا: التأمين على الحياة ثم انتحر لا يستحق التأمين، على عكس المشرع الفرنسي الذي يجيز لذوي المؤمن له المنتحر الاستفادة من التأمين إبتداءا من السنة الثانية للعقد

ويعتبر مبدأ عدم جواز التأمين عن الخطأ المتعمد للمؤمن له من النظام العام يسري رغم كل اتفاق مخالف. وعكس ذلك يعتبر من قبيل التدليس والغش.

ويبقی تقدیر وقوع الخطأ العمدي لقاضي الموضوع تحت رقابة المجلس الأعلى وهي مسألة قانونية مما يقتضي تقنين هذه المسألة حتى لا يكون هناك تضارب بين الأحكام القضائية

غير أن هناك استثناءات فيما يتعلق بالتأمين على الخطأ غير المتعمد للمؤمن له فالفقرة الأولى من المادة 17 مدونة التأمينات تنص على أنه ” يتحمل المؤمن الخسائر والأضرار الناتجة عن الحادث الفجائي أو الناتجة عن خط المؤمن له”

والمقصود بالخطأ الغير المتعمد تنص الفقرة الثانية من نفس المادة ” غير أن المؤمن لا يتحمل رغم أي اتفاق مخالف الخسائر والأضرار الناتجة عن خطأ متعمد أو تدليس للمؤمن له”.

والخطأ الغير المتعمد هو الذي يصدر عن إهمال أو تهور بدون قصد (كحوادث السير، إذا صدر الخطأ عن المؤمن له دفاعا عن نفسه كمحاولة سرقة فدافع عن نفسه برصاصة تتسبب في حريق أو كتأدية واجب ( إنقاذ غريق) متسبب في موت المؤمن له ليس انتحارا أو قطع بعض الأشجار لمنع حريق لكي يصل إلى باقي الأشجار الأخرى

ثالثا – أن يكون الخطر مشروعا وغير مخالف للنظام العام

لا يجوز التأمين عن الأشياء التي تخالف النظام العام للدولة كالاتجار في المخدرات, التهريب، الدعارة، دور القمار، ولا يجوز التأمين عن الغرامات المالية أو من المصادرة

الفقرة الثانية : أنواع الخطر المؤمن منه

يتحدد الخطر بتحديد طبيعته (حریق، سرقة ، وفاة) وتحديد محله (دكان منزل، سيارة، شخص معين) فقد يكون التأمين محدد بشكل خاص وقد يكون عل سبيل التعميم حيث ثم التأمين على جميع المخاطر الناجمة عن نشاط معين دون تخصيص ، أما عن أنواع الخطر فينقسم من حيث تأثير الزمن إلى خطر تابت وخطر متغير ومن حيث تحديده إلى خطر معين وخطر غير معين.

أولا :خطر تابت

هو الذي تكون احتمالات وقوعه تضل ثابتة دون زيادة أو نقصان ( التأمين من الحريق على السيارات ) وهي مسألة نسبية لأنه ليس هناك خطر ثابت بشكل مطلق وتختلف حسب الظروف الحريق في الصيف يزداد احتمالا.

ثانيا : خطر متغير

احتمالات تحققه تتغير بالزيادة أو النقصان مع مرور مدة التأمين ( التأمين على الوفاة احتمال تحقق الوفاة كلما زاد السن).

وتكمن فائدة التمييز بين الخطر الثابت والمتغير في تحديد قسط التأمين السنوية الذي يكون ثابتا في الخطر الثابت والمتغير في الخطر المتغير تبعا لنوع الخطر بحيث يطبق مبدأ تناسب قسط التأمين مع خطورة الخطر المؤمن منه.

ثالثا : الخطر المعين

هو الذي يرد على محل معين وقت التعاقد ( السرقة، الحريق) بحيث يكون محل التأمين معينا بدقة.

رابعا : الخطر غير المعين

هو الذي يرد على محل غير معين وقت التعاقد وإنما سيقع تعيينه عند تحقق الخطر كالتأمين من المسؤولية حيث أن المؤمن لا يؤمن على حادث بعينه ولكن كل حادثة قد يتسبب فيه في المستقبل

وتكمن فائدة التمييز بين هذين النوعين من كون الأول يمكن تحديد المبلغ استنادا إلى قيمته الشيء المؤمن عليه في التأمين على الأشياء أو على مبلغ معين في التأمين على الأشخاص فإنه في الخطر الغير معين لا يكون ذلك ممكنا وقت التعاقد وإنما يترك أمر تحديده إلى وقت وقوع الخطر.

الفقرة الثالثة: تحديد الخطر

لابد من تحديد الخطر المؤمن منه تحديد مدققا في عقد التأمين على أن تحدید الخطر المؤمن منه قد يستثني الطرفان بعض حالات هذا الخطر, ويشترط في هذا الاستثناء أن يكون واضحا ومحددا

1 – طريقة تحديد الخطر:

يجب تحديد الخطر المؤمن منه سواء بتحديد طبيعته كالحريق أو السرقة، وتحديد الحل الذي يقع عليه كالمصنع أو المتجر وتحديد الخطر بحسب طبيعته الحدية كالسرقة, أما الخطر بحسب طبيعته والذي يكون معمما كالتأمين على المصنع من السرقة والحريق وإصابات العمال وهذا ما يطلق عليه التأمين ضد جميع الأخطار

2 – استثناء بعض حالات الخطرة

في حالة اتفق المتعاقدان على استثناء بعض حالات هذا الخطر من التأمين، يتعين تحديد هذه الحالات المستثناة تحديد دقيق وبشكل واضح يرفع كل لبس أو غموض

وهذا الاستثناء عادة ما يشار إليه في شرط خاص في وثيقة التأمين أو في مذكرة التغطية أو في ملحق الوثيقة مثل استثنه الحريق الذي يكون بسبب الحرب. و الاستثناء الذي لم يكن محددا لا يعتد به, فلا يجوز أن يستنتج أو يستنبط من الشروط العامة لعقد التأمين

المطلب الثالث: السبب كركن من أركان عقد التأمين

من أركان عقد التأمين أيضا السبب حيث أن السبب في القواعد العامة هو الباعث والدافع لإبرام العقد ، وعلى من يدعي إن للالتزام سبب أخر فعليه إثبات ذلك ، والسبب في إبرام عقود التامين هو وجود مصلحة مشروعة، ونظرا لأهمية المصلحة كسبب جوهري في مثل هذه العقود فسوف نحاول التطرق إليها.

إن المصلحة في عقد التامين هو أن يكون للمؤمن له، أو المستفيد غاية ومنفعة في علم وقوع الخطر المؤمن منه وجدير بالذكر أن المصلحة ليست هي محل التامين ، لان محل التامين هو الخطر ومن ثم فالمؤمن له يتعاقد على خطر معين، لا على مصلحة معينة، كذلك فان المصلحة لیست عنصرا من عناصر التامين ، كما يذهب إلى ذلك غالبية الفقهاء ، لأن المصلحة لا تدخل في مضمون فكرة التامين، بحيث تكون عنصرا من عناصرها ، فالمصلحة هي الدافع.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!