محتويات المقال

أركان عقد البيع

نص المشرع المغربي في الفصل 488 من ق ل ع على ما يلي: “يكون البيع تاما بمجرد تراضي عاقديه، أحدهما بالبيع والآخر بالشراء، وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى.”

ونظرا لكون عقد البيع يعتبر من الالتزامات الناشئة عن التعبير عن الإرادة، وأن أركان الالتزام بوجه عام هي: الأهلية والرضى، والمحل و السبب، سنقتصر في هذه الدراسة على ما له خصوصية بالنسبة لعقد البيع، وهي: الرضی، و المحل : (المبيع والثمن).

المطلب الأول: الرضى في عقد البيع

البيع كغيره من العقود الرضائية الأخرى يحتاج إلى توافق الإرادتين على العناصر الجوهرية المكونة له، أما العناصر الثانوية، فيمكن أن تكون موضوعا الاتفاقات لاحقة، إذا لم يكن لها تأثير على طبيعة العقد وتكييفه القانوني.

وليكون التراضي صحيحا فإنه يلزم فيه أن يكون صادرا عمن هو أهل العملية البيع والشراء، وأن يكون خاليا من عيوب التراضي من غلط وتدلیس وإكراه وغين. في حدود الحالات المنصوص عليها في ق ل ع المغربي.

أولا – أهلية البيع والشراء :

 الأصل أن كل من بلغ سن الرشد القانوني، إلا ويكون له حق التصرف في ماله بالبيع أو غيره من التصرفات القانونية الأخرى، طالما أن المتصرف كان في كامل قواه العقلية، ولم يثبت عليه ما يؤكد سفهه.

إلا أن هناك الكثير من الحالات التي يمنع فيها الشخص من التصرف في ماله لقصور في السن أو خلل عقلي، أو سوء تدبير أمواله الذي يستوجب الحجر القانوني عليه, أي تنصيب من يتولى تسيير أمور هؤلاء نيابة عنهم بمقتضى القانون أو الاتفاق أو بأمر من المحكمة, وهم الأولياء والأوصياء، والمقدمون الذين لهم حق النيابة عن القاصرين والمحجورین، في تسيير أموال هؤلاء والتصرف فيها بالشكل الذي يحفظها لهم.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن قانون الالتزامات والعقود المغربي كرس حالات أخرى لمنع التصرف في المال بالبيع:

1  – حالة البيع في مرض الموت :

 يتضمن الفصل 479 من (ق ل ع) حالتين لمنع المريض من التصرف, أولاهما تتعلق بالبيع الحاصل من المريض بقصد محاباة بعض الورثة, والثانية تخص البيع الذي يعقده المريض مع الغير حيث لا يجوز إلا في حدود ثلث ما تبقى من التركة بعد سداد الديون وأداء مصروفات الجنازة .

2 – حالات المنع من التصرف لأسباب وظيفية :

وتتعلق هذه الحالات بالأشخاص الذين يحتلون مناصب وظيفية أو مراکز قانونية تسمح لهم باستغلال العقد الذي أؤتمنوا على إبرامه. وحسب الفصل 480 من ق ل ع فإن: ” متصرفوا البلديات والمؤسسات العامة، والأوصياء، والمساعدون القضائيون، أو المقدمون، والآباء الذين يديرون أموال أبنائهم، ووكلاء الدائنين في التفليسات (السنادكة)، ومصفوا الشركات، لا يسوغ لهم اكتساب أموال من ينوبون عنهم إلا إذا كانوا يشارکوهم على الشيوع في ملكية الأموال التي هي موضوع التصرف، كما أنه لا يجوز لهؤلاء الأشخاص أن يأخذوا أموال من ينوبون عنهم على سبيل المعاوضة أو الرهن…

وأكد الفصل 481 من ق ل ع بدوره على أنه: “لا يحق للسماسرة ولا للخبراء أن يشتروا، لا بأنفسهم ولا بوسطاء عنهم، الأموال المنقولة أو العقارية التي يناط بهم بيعها أو تقويمها، كما أنه لا يحق لهم أن يأخذوا هذه الأموال على سبيل المعاوضة أو الرهن، ويترتب على مخالفة هذا الفصل الحكم بالبطلان و بالتعويضات”.

ثانیا – سلامة التراضي في عقد البيع

ليكون التراضي صحيحا، فإنه يتعين التعبير عن إرادة المتعاقدين بنوع من الحرية التامة، وأن تكون هذه الإرادة سالمة من عيوب التراضي التي تفسد عملية التعاقد، والعيوب التي تؤثر على إرادة المتعاقدين في التشريع المدن المغربي هي: الغلط، التدليس، والإكراه والغين.

1- الفصل بين عيوب التراضي وعيوب المبيع :

– عيوب المبيع ترتبط بالشيء المتعاقد عليه، أما عيوب التراضي فترتبط بإرادة المتعاقدين.

– عيوب التراضي تتصل مرحلة تكوين العقد، وعيوب المبيع، لا تظهر للمشتري إلا عندما يجوز الشيء المبيع.

2 – خلو إرادة المتعاقدين من عيوب التراضي :

وفقا لنظرية عيوب التراضي، فإنه يمكن حماية الطرف الذي تعيبت إرادته سواء كان بائعا أو مشتریا، بسبب الوقوع في الغلط أو التدليس، أو التعاقد تحت وطأة الإكراه أو الغين، في حدود المنصوص عليه في القانون، حيث يتقرر الإبطال المصلحة المتعاقد المتضرر من هذه العيوب.

غير أن هذه النظرية غالبا ما تعجز عن تحقيق الحماية الملائمة للطرف المتضرر في الحالات التي يتعذر عليه تقديم الدليل على تعاقده تحت وطأة هذه العيوب.

لهذا فنظرية عيوب التراضي التقليدية لا تحقق الغاية المرجوة منها في إطار العلاقة بين البائع والمشتري، وتتمثل أساسا في حماية المستهلك كطرف ضعیف في مقابل المتعاقد الآخر المحترف في الميدان، الأمر الذي جعل معظم التشريعات المدنية المعاصرة تهتم بالطرف المشتري باعتباره طرفا مستهلكا يحتاج إلى حماية من نوع خاص، فالبائع ملزم بإخبار المشتري وتزويده حسب هذه النظرية بكل النصائح والمعلومات التي تساعده على تحديد موقعه من موضوع التعاقد .

وهذا ما جاء في المادة الثالثة من قانون حماية المستهلك المغرب رقم 31 . 08 : يجب على كل مورد أن يمكن المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة وكذا مصدر المنتوج أو السلعة وتاريخ الصلاحية إن اقتضى الحال، وأن يقدم إليه المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار معقول باعتبار حاجياته وإمكانياته”.

المطلب الثاني : المبيع

المبيع هو محل الالتزام بالنسبة للبائع، ويعد من الركائز الأساسية التي لا يقوم البيع إلا بوجودها إلى جانب كل من الثمن والتراضي.

ويشترط في المبيع أن يكون موجودا أو قابلا للوجود، ومعينا أو قابلا للتعيين، وقابلا للتعامل فيه.

أولا : أن يكون المبيع موجودا أو قابلا للوجود

إذا كان محل الالتزام إعطاء شيء، فيشترط فيه أن يكون موجودا أو ممکن الوجود طبقا لإرادة المتعاقدين:

1- وجود المبيع :

لا ينعقد البيع إلا إذا كان المبيع موجودا في الحال، أو على الأقل قابلا للوجود في المستقبل، ومقتضى هذا الشرط أن المبيع إذا كان معدوما أو وهميا ، فإنه لا مجال لانعقاد البيع، وهذا ما ينطبق أيضا على المبيع إذا كان موجودا ولكنه غير مقدور على تسليمه لتجاوزه حدود الطاقة البشرية كبيع الجراد في الهواء والسمك في البحر.

ولا يستلزم هذا الشرط ضرورة حضور المبيع في مجلس العقد، فقد یکتفی بذكر مواصفات المبيع، التي تغني عن المعاينة الحسية له من طرف المشتري، وهذا ما ينطبق على بيوع الأشياء المثلية التي تتحدد بذكر نوعها ومواصفاتها.

2- قابلية المبيع للوجود:

يشتمل التعاقد أيضا الأشياء المستقبلية، إذا كانت قابلة للوجود في فترة معينة ومعقولة، وقد أجاز المشرع المغربي هذا النوع من التعاقد في الفصل 61 (ق ل ع) الذي ينص على أنه : “يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبليا أو غير محقق، فيما عدا الاستثناءات المقررة بمقتضى القانون.

ومع ذلك لا يجوز التنازل عن تركة إنسان على قيد الحياة، ولا إجراء أي تعامل فيها، أو في شيء مما تشتمل عليه، ولو حصل برضاه، وكل تصرف مما سبق يقع باطلا بطلانا مطلقا”.

وحسب هذا النص، فإن المبدأ العام : هو جواز التصرف في الأموال المستقبلة، سواء كانت منقولا کبيع السلم، أو عقارا کبيع الشقق أو الدور ، غير الجاهزة، على التصميم أو في طور البناء، ويتم ضمان الأفضلية في التعاقد عن طريق إبرام عقد ابتدائي إلى حين الانتهاء من الأشغال فيتحول البيع إلى بيع نهائي.

ثانيا – أن يكون المبيع معينا أو قابلا للتعيين

ونظرا لأن التعيين يقتضي التحديد، لذلك يتوجب على المتعاقدين أن يقوما بتحديد موضوع البيع ولو بصورة تقريبية، دفعا لكل إبهام أو جهالة بخصوص الشيء المتعاقد عليه، ويختلف هذا التحديد تبعا لاختلاف طبيعة المتعاقد عليه.

1- التعيين في بيع الأشياء القيمية :

إذا كان المبيع من الأشياء القيمية، التي ليس لها مقابل في السوق، کبيع قطعة أرضية، أو لوحة أثرية، فإنه يتوجب على المتعاقدين أن يحددا مواصفاتها بالشكل الكافي حين لا تختلط بغيرها من الأشياء المشابهة لها، فبيع القطعة الأرضية يقتضي أن تبين حدودها ومساحتها، وهل هي محفظة أم لا؟

2 – التعيين في بيع الأشياء المثلية :

عندما يرد البيع على أشياء مثلية، يمكن تحديدها بالنوع أو الوزن أو المقياس، أو العدد، أو الصنف، فإن التعيين الذي ينفي عنها الجهالة هو الذي يتم عن طريق تحديد جنسها ونوعها ومقدارها، كبيع قنطار واحد من القمح الصلب، أو ألف وحدة من بيض الدجاج البلدي ، أو خمسين لترا من زيت الزيتون

3 – التعيين في البيع الجزائي :

عرف المشرع المغربي البيع الجزائي في الفصل 490( ق ل ع ) بأنه : البيع الذي يرد بثمن واحد على جملة أشياء دون أن يعتبر عددها أو وزنها أو قياسها إلا للأجل تعيين ثمن المجموع

وتعيين المبيع في هذا النوع يتم بطريقة إجمالية في شكل صفقة غير قابلة التجزئة، كأن يقول البائع للمشتري أبيع لك البضاعة الفلانية الموجودة في المحل الفلاني بثمن كذا

4 – البيع بالعينة :

وهو البيع وفقا لنموذج معين، وفي هذا النوع من البيع، يجب على البائع أن يسلم للمشتري مبيعا يتوفر على نفس مواصفات النموذج” أو “العينة” المتفق عليها مسبقا، كبيع ثوب ما يكتفي بتسليم قطعة صغيرة منه. وهذا تعيين ناف للجهالة، لأن العينة هي المبيع ذاته في صورة مصغرة.

5- البيع بشرط المذاق أو التجربة :

فإذا كان البيع على أساس المذاق أو التجربة، فإن تحديد المبيع لا يتم إلا عند تذوق المشتري للشيء المبيع (کبیع الزيوت والعسل مثلا) أو تجربته کالآلات الإلكترونية أو الميكانيكية مثلا (الفصل 494 من ق ل ع).

ولا تنتقل الملكية للمشتري في هذه البيوع إلا بعد تحقق هذا الشرط، لذلك فإن تبعات الهلاك قبل مذاق الشيء أو تجربته تكون ملقاة على عاتق البائع.

ثالثا – أن يكون المبيع قابلا للتعامل فيه  :

بمقتضى الفصل 57 من ق ل ع: فإن كل شيء أو حق يعتبر قابلا للتعامل فيه، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، أو ما لم يكن محل الالتزام شيئا أو عملا مستحيلا وفقا لما نص عليه المشرع في الفصل 59 من ق ل ع .

ومن ثم فإن الأصل هو حرية التعاقد، أما الاستثناء فهو أن تكون الأشياء خارجة عن التعامل إما طبقا للقانون، أو بمقتضى الاتفاق، أو بالنظر إلى طبيعة الأشياء.

1- الأشياء الخارجة عن التعامل بحكم القانون :

من بين الأشياء الخارجة عن التعامل بحكم القانون ما نص عليه الفصل ( 59 ق ل ع ) الذي حظر التعامل في الأشياء التي يستحيل قانونية التعامل بشأنها، حيث يعتبر العقد والحالة هذه باطلا بطلانا مطلقا لانعدام المحل أصلا, کالبيع المعقود على أشجار سبق أن احترقت بأكملها، أو على سيارة مسروقة.

وكذلك الفصل 448 ق ل ع الذي نص على أنه: “يبطل بين المسلمين بيع الأشياء المعتبرة من النجاسات وفقا لشريعتهم، مع استثناء الأشياء التي تتميز هذه الشريعة الاتجار فيها، كالأسمدة الحيوانية المستخدمة في أغراض الفلاحة، ما لم تكن النجاسات مما يلجأ إليه للضرورة كاللإستشفاء أو سماد الأرض مثلا.

وبصفة عامة فإن الأشياء الخارجة عن التعامل بحكم القانون هي الأشياء الممنوعة بالمفهوم العام للقانون، بمعنى، التشريع والشريعة الإسلامية والعرف ومبادئ العدالة والإنصاف، كبيع الخمر والخنزير، وكل ما يخالف النظام العام

2- الأشياء الخارجة عن التعامل بحكم طبيعتها :

المبيع الذي يخرج عن دائرة التعامل بحكم طبيعته، هو ذلك المبيع الذي تأبى طبيعته البيع، ويرجع ذلك لسببين اثنين:

أ- عدم إمكانية الاستئثار بالشيء المبيع وحيازته: کمياه البحر، والهواء، و أشعة الشمس، أو أن يكون ملكا للدولة أو للجماعات المحلية، أي الملك العمومي.

ب – عدم إمكانية تداول الشيء المبيع بين الناس عرفا: لتفاهته وعدم اهتمام عامة الناس به، مثل الحبة الواحدة من الحبوب، أو حفنة تراب.

3 – الأشياء الخارجة عن التعامل بحسب الاتفاق :

حسب الفصل (492 ق ل ع) خلافا للمبدأ العام – يمكن أن يشترط البائع على المشتري عدم إمكانية تفويت المبيع للغير، كما أن للمشتري أن يشترط على البائع عدم إمكانية حوالة حقه في الثمن، والكل قبل تسليم المبيع والوفاء بالثمن .

المطلب الثالث: الثمن

الثمن هو أحد محلي عقد البيع، يمثل محل التزام المشتري، وهو مبلغ من النقود يلتزم هذا الأخير بدفعه للبائع في مقابل المبيع.

ويشترط في الثمن أن يكون مبلغا من النقود، وأن يكون جديا، وأن يكون مقدرا، أو قابلا للتقدير.

أولا – أن يكون الثمن نقديا :

اكتفى المشرع المغربي عند تعريفه عقد البيع في الفصل 478( ق ل ع) بالإشارة إلى “الثمن” دون أن يذكر صراحة “نقديته”، وعلى الرغم من ذلك فإنه لا يغني عن النقود شيء آخر في الثمن و إلا اعتبر العقد معاوضة.

وإذا كان الثمن نقديا في جزء منه فقط، تعين النظر إلى العنصر الغالب، فإن كان هو النقود اعتبر العقد بيعا، وعند الشك يكون العقد مزدوجا۔

وإذا كان الثمن غير نقدي، في حالة التنصيص في العقد على أن كل واحد من المتعاقدين يعطي للآخر على سبيل الملكية شيئا منقولا أو عقاريا أو حقا معنويا في مقابل شيء أو حق آخر من نفس نوعه، فالعقد عقد معاوضة.

ثانيا – أن يكون الثمن جديا

الثمن الجدي: هو الثمن الذي يصح به التعاقد، وهو عادة ما يكون مساويا القيمة المبيع بحسب سعر السوق وفق تعارف الناس عليه.

وإذا لم يكن الثمن جديا، فسيكون ثمنا بخسا أو صوريا أو تافها.

1- الثمن البخس :

الثمن البخس، هو بطبيعته ثمن موجود، إلا أنه لا يمثل إلا جزءا من قيمة المبيع فقط، ومع ذلك ينعقد به البيع، فيكون البائع مغبونا.

والغين -حسب الفصل 56 ق ل ع كل فرق يزيد على الثلث بين الثمن المذكور في العقد والقيمة الحقيقية للشيء”.

والغبن في الفصل 55 ق ل ع – لا يخول الإبطال إلا إذا نتج عن تدلیس الطرف الآخر” ما عدا الاستثناء الوارد في الفصل 56 ق ل ع، حيث يخول الغبن الإبطال إذا كان الطرف المغبون قاصرا أو ناقص الأهلية ولو لم يكن تمة تدليس من الطرف الآخر”.

2- الثمن الصوري:

قد يتفق المتعاقدان على إخفاء الثمن الحقيقي فيعمدان إلى ذكر من أكبر في الواقع من الثمن الحقيقي، وذلك بقصد إبعاد باقي الشركاء على الشيوع من طلب الشفعة مثلا.

وفي هذه الحالة، فإن العبرة بالعقد المستتر لا بالعقد الظاهر، وعليه تتم الشفعة بالثمن الحقيقي، عملا بالفصل (22 ق ل ع ) الذي ينص على أن الاتفاقات السرية المعارضة أو غيرها من التصريحات المكتوبة لا يكون لها أثر إلا فيما بين المتعاقدين ومن يرثهما، فلا يحتج بما على الغير إذا لم يكن له علم بها

وتثبت الصورية فيما بين المتبايعين بالكتابة، إذا كان العقد الأصلي ثابتا بالكتابة، أما بالنسبة للغير فتثبت بكل وسائل الإثبات.

3 – الثمن التافه :

الثمن التافه، لا يمثل إلا مبلغا زهيدا من النقود، بحيث لا يتناسب أصلا مع قيمة المبيع، وهو أقرب ما يكون إلى العدم منه إلى الوجود، وذلك كبيع عمارة حديثة بثمن كوخ صغير من القصدير ومن ثم فإن الثمن التافه لا ينعقد به البيع لأنه يعتبر كانعدام الثمن ، فتنعقد به هبة صريحة لا هبة مستترة.

ثالثا – أن يكون الثمن مقدرا أو قابلا للتقدير

نص الفصل 487 ق ل ع: “يجب أن يكون الثمن الذي ينعقد عليه البيع معينا، ولا يسوغ أن يعهد بتعيينه إلى أحد من الغير. كما أنه لا يسوغ أن يقع الشراء بالثمن الذي اشترى به الغير ما لم يكن هذا الثمن معروفا من المتعاقدين. ومع ذلك يجوز الركون إلى الثمن المحدد في قائمة أسعار السوق، أو إلى تعريفة معينة. أو إلى متوسط أسعار السوق، إذا ورد البيع على بضائع لا يتعرض ثمنها للتقلبات، أما إذا ورد البيع على بضائع يتعرض ثمنها للتقلبات فيفترض في المتعاقدين أنما رکنا إلى متوسط الأسعار التي تجري بما الصفقات”.

و مؤدى هذا النص: أن الأصل في عقد البيع هو أن يتفق البائع والمشتري على تقدير الثمن في صلب العقد بمحض إرادتهما معا، ولا يترك أمر تقديره إلى غیرهما.

وإذا كان المبيع من الأشياء التي يتعرض ثمنها للتقلبات، فإن المتعاقدين يرکنان إلى متوسط أسعار السوق، حيث يجمع بين أعلى وأقل سعر ويقسمان على اثنين للحصول على الثمن المتوسط، (مثلا 400+ 2/ 500-450)

أما إذا كان المبيع من الأشياء التي لا يتعرض ثمنها للتقلبات، فالمتعاقدين ملزمان بالركون إلى قائمة أسعار السوق، ما دام السعر معروفا و محددا من قبل السلطات المختصة، كسعر البترول، والماء والكهرباء و غيرها مما تتكفل الدولة بتحديد أسعارها.

ويكتفى بالإشارة إلى “أسعار السوق” حتى ولو لم يكن السعر رسميا ما دام ثمن السلعة قارا مبدئيا . وإذا اتفق الطرفان على سعر سوق معينة فلا إشكال، أما إذا لم يحددا سوقا يرجع إليها، فيجب الرجوع إلى سعر السوق في الزمان والمكان اللذين يجب فيهما تسليم المبيع للمشتري، وإذا لم يكن في مكان التسليم سوق، وجب الرجوع إلى سعر السوق في المكان الذي يقضي به العرف بأن تكون أسعاره هي السارية .

الثمن في البيوع الجبرية والبيع بالمزاد العلني:

البيوع الجبرية: هي تلك التي لا يؤخذ فيها برأي البائع عند تحديد الثمن وتتم عادة إثر صدور حكم قضائي على شخص ما من أجل أداء دین معین علیه .

والبيع في المزاد العلمي: هو البيع الذي يتم بعد عرض البائع السلعة التي يريد بيعها، إما بإرادته الحرة أو تنفيذا لحكم قضائي حائز لقوة الشيء المحكوم به.

وفي الحالتين: تتم المناداة على السلعة بعد تعيينها تعيينا دقيقا من حيث النوع والجنس وكافة الأوصاف التي تبعد عنها الجهالة، ثم يقترح ثمن افتتاحي للمزاد بإيعاز من صاحب السلعة، أو بمقتضی منطوق الحكم القضائي محل التنفيذ

وتستمر المزايدة إلى أن يرسو المزاد على آخر مزايد الذي يعتبر عرضه إيجابا لا ينقصه إلا قبول المعني بالأمر وهو مالك السلعة أو مأمور التنفيذ

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!