للميراث ثلاثة أركان، هي:

 أولا: المورث

 وهو الميت الذي تؤول تركته من بعده إلى ورثته. وقد اتفق الفقهاء على أن موت المورث، وتحقق حياة الوارث بعد موت المورث هي أساس الميراث. والموت نوعان:

– الموت الحقيقي

ويحصل بفقد المورث الحياة، وانتقاله إلى جوار ربه، ويثبت ذلك بالمشاهدة، والمعاينة لمن حضروا الشخص حال موته، أو بالبينة الشرعية. ومن الأمارات الدالة على الموت، توقف القلب عن النبض، والرئتين عن التنفس، إلا أنه بفضل التقدم العلمي في ميدان الطب، لم يعد الموت مقترنا بتوقف القلب والرئتين عن العمل، لأن الدماغ قد يموت، ومع ذلك يستمر القلب والرئتان في أداء وظائفهما بواسطة أجهزة الإنعاش.

وما دام موت الإنسان من عدمه من اختصاص الأطباء، فإن تقریر الأطباء الشرعيين هو المعتمد والمعول عليه في ذلك. وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، في مؤتمره الثالث بعمان سنة 1986م, أن موت الإنسان يتحقق، وتترتب عليه جميع الأحكام، بوجود إحدى العلامتين:

أ- توقف القلب، والتنفس تماما، بشرط أن يحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.

ب- بتعطل جميع وظائف الدماغ، شريطة أن يحكم الأطباء بأن من التعطل لا رجعة فيه، حيث يسوغ حينها- رفع أجهزة الإنعاش، وان كان بعض الأعضاء كالقلب مثلا لا يزال يعمل آليا بفعل الأجهزة المركبة.

– الموت الحكمي

وهو الموت الذي يتقرر بموجب حكم قضائی، وهو المعبر عنه في المادة 325 من مدونة الأسرة بما يلي: “الميت حكما من انقطع خبره، وصدر حكم باعتباره ميتا”. وتنطبق هذه الحالة على المفقود، أو الغائب الذي لم يعلم مكانه، ولم تعرف حياته من مماته. والأصل في المفقود أنه “مستصحب الحياة بالنسبة لماله، فلا يورث، ولا يقسم بين ورثته، إلا بعد الحكم بتمويته، ومحتمل الحياة في حق نفسه، وكذلك في حق غيره، فيوقف الحظ المشكوك فيه إلى أن يبث في أمره”.

وينبغي التمييز بين حالة فقد الغائب في ظروف استثنائية يغلب فيها هلاکه، مثل الحروب، والفتن والفيضانات، والزلازل والأوبئة، وبين حالة فقده في ظروف عادية متسمة بالسلم, والأمان.

ففي الحالة الأولى يكون من حق الورثة، أو النيابة الاقتضاء، تقديم مقال إلى المحكمة الابتدائية، للحصول بالوفاة، والإذن بفتح تركة المفقود، وتصفيتها، وهذا من سنة على اختفائه، وإثبات يأس ورثته في العثور عليه. وهذا ما نصت عليه مدونة الأسرة، في المادة 327 بقولها: يحكم موت المفقود في حالة استثنائية يغلب عليه فيها الهلاك، بعد مضي سنة من تاريخ اليأس من الوقوف على خبر وفاته، أو مماته….

ولا يستفيد من حكم المحكمة القاضي بوفاة المفقود، إلا من كان حيا من الورثة بعد صدوره، وأما من مات منهم قبل النطق به، فليس بوارث، ما دام المفقود مستصحبة الحياة، والشيء نفسه يسري على من توفي في الوقت الذي أدرج فيه الملف للمداولة.

وفي الحالة الثانية، تتولى المحكمة المختصة القيام بإجراءات البحث والتحري، والقيام بالنشر في الجرائد وغيرها، وعند انتهاء المدة المحددة، يتم التصريح بالوفاة، استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة 327 من مدونة الأسرة التي ورد فيها: “….. أما في جميع الأحوال الأخرى، فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى المحكمة، وذلك كله بعد التحري، والبحث عنه، بما أمكن من الوسائل، بواسطة الجهات المختصة بالبحث عن المفقودين”.

ثانيا: الوارث

وهو من اتصل بالمورث بسبب من أسباب الإرث ويشترط فيه أن يكون حيا بعد موت المورث، فإن لم تتحقق حياته على وجه اليقين بعد وفاة المورث، فإنه لا يرث، ويترتب على هذا “أن من يموتون في وقت واحد، أو لا يعلم السابق بالموت منهم، ولم يقم دليل على ذلك، لا توارث بينهم، وذلك كالغرقى، والهدمی، والحرقی، أي الذين يموتون غرقا، أو يموتون بناء عليهم، أو يحرقون، فإذا مات أب، وابنه في حريق، فلا توارث بينهما، وميراثهما لورثتهما، كل لورثته، وإذا غرق زوجان، ولا يعلم أيهما أسبق إلى الموت، فلا توارث بينهما، وميراث كل واحد منهما لورثته، وإذا انهار منزل على أسرة بن أسباب التوريث، فلا توارث بينهم”.

ثالثا: التركة

التركة لغة: الشيء المتروك، وما يخلفه الميت بعده، واصطلاحا ما يتركه الميت من مال وحقوق, وعليه فالتركة تشمل:

1- المال، سواء أكان نقدا، أم منقولا، أم عقارا، فهذا يورث باتفاق العلماء.

2-الحقوق المرتبطة بمال المورث، لا بشخصه، ولا بمشيئته، فهذا النوع يورث اتفاقا، ومنه: حق الرهن، فمن مات، وعنده رهن بدين على الغير، انتقل هذا الحق إلى وارثه، فله أن يحبسه حتى يستوفي الدين، و منه أيضا: حقوق الارتفاق، كحق المرور، وحق الشرب، وحق التعلية.

3- الحقوق الشخصية غير المالية، التي ترتبط بشخص المورث، ولا تتعداه إلى غيره، فلا تورث عنه اتفاقا، كحق الأم . أبنائها، وحق الأب في الولاية على ذي مال، وحق الوصي في الإشراف على مال من يوجد تحت وصايته. ويدخل ضمن ما ذكر, الديون المترتبة على الميت، فهي لا تورث، فإن تجاوزت الديون المال المتروك، فالورثة غير ملزمين بأدائها.

4-الحقوق المالية المتعلقة بشخص المورث نفسه، ومن يورث، كحق الرجوع في الهبة بالنسبة للواهب، وحق الآن معين يملكه الغير.

وهناك حقوق مالية مختلف فيها، وتتعلق بمشيئة المورث، وإرادته، فهي لا تورث عند الأحناف كخيار الرؤية، وخيار الشرط، وخيار التعيين “ولا يورث حق الشفعة، لأنها ليست إلا مشيئة المورث، وإرادته، وهي تزول مع الموت بموته، فكيف تورث، أو يورث ما كان متعلقا بها، وقد زالت، ويرى جمهور الفقهاء، أنها تورث دفعا للضرر عن الوارث، فالورثة كما يرثون المال، يرثون ما يتعلق به تبعا له”.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!