أركان القرار الإداري

أركان القرار الإداري

أركان القرار الإداري

أركان القرار الإداري تتمثل في الاختصاص والشكل والمحل والسبب والغاية.

وترتبط عيوب القرار الإداري – التي تؤدي إلى عدم شرعيته – بأركانه ، فإذا علق بأي ركن من تلك الأركان شوائب أو اكتنفته عيوب فإنه يصبح غير شرعي، ويكون قابلا للطعن فيه بالإلغاء وإزالة آثاره.

المطلب الأول: الاختصاص كركن من أركان القرار الإداري

الاختصاص يعي صلاحية السلطة الإدارية موضوعيا و مکانیا وزمنيا للتعبير عن إرادتها ، أو بعبارة أخرى، القدرة القانونية لاتخاذ القرار، بمعن آخر يعرف الاختصاص بأن القدرة القانونية على مباشرة عمل إداري معين، يشبه البعض الاختصاص في القانون العام بالأهلية في القانون الخاص، فالشخص المختص و کامل الأهلية كلاهما قادر على القيام بعمل قانوني معين. إلا أن هذا التشابه لا يحجب الاختلاف الجوهري بين الفكرتين، حيث أن قواعد الاختصاص تصبو إلى حماية المصلحة العامة، بينما ترمي قواعد الأهلية إلى حماية الشخص ذاته.

وليست قاعدة التخصص في حقيقتها إلا تطبيقا لمبدأ تقسیم العمل، فما دام العمل الحكومي هو عمل جماعي، فإن المصلحة تقتضي بأن يقتصر عمل كل موظف على نوع واحد يتفرغ له ويتقنه .

ولقد كان عيب الاختصاص من أقدم أوجه الإلغاء ظهورا في ساحة القضاء الإداري، كما أنه يعتبر العيب الوحيد الذي يتعلق بالنظام العام، مع ما يترتب على ذلك من نتائج، أهمها أن القاضي يتصدى له من تلقاء ذاته حتى إذا لم يثره الخصوم.

ويتخذ عدم الاختصاص عدة صور، فقد يكون عیب عدم الاختصاص بسيطا إذا كان واقعا لا فيما بين السلطات الإدارية المختلفة ويسمى حينئذ اعتداء على الاختصاص أو تجاوز للاختصاص، وقد يكون عدم الاختصاص جسيما، فيسمى غصبا للسلطة إذا صدر من شخص لم يعين في الوظيفة العامة أو كان تعيينه غير مشروع.

الفرع الأول : عيب عدم الاختصاص البسيط

يظهر العيب في الحالات الآتية :

أولا : عيب عدم الاختصاص المكاني

يلاحظ أن الأشخاص الذين يملكون سلطة اتخاذ القرار ليسوا على درجة واحدة من حيث ولايتهم الإقليمية. حيث أن البعض منهم تمتد ولایته لتشمل إقليم الدولة بأكمله کالوزراء. والبعض الآخر يتحدد النطاق المكان لاختصاصه بحدود ترابية معينة كرئیس المجلس الجهوي, رئيس مجلس العمالة أوالإقليم ، أو رئيس الجماع والقروية.

وإذا كان وزير الداخلية يشمل اختصاصه إقليم الدولة، فان الوالي مثلا ينحصر اختصاصه المكان في نطاق ولايته، فإذا أصدر قرارا إداريا من اختصاص والي ولاية أخرى ، فإن قراره يكون معيبا بعيب عدم الاختصاص المكاني، ويحق الطعن فيه بالإلغاء و حالات عدم الاختصاص المكاني قليلة جدا ، و ذلك لتبیان الحدود المكانية الاختصاص عمال الإدارة العامة بوضوح.

ثانيا : عيب عدو الاختصاص الزماني

لا يباشر الموظف مهام وظيفته بصفة دائمة، فرابطته بالإدارة مرهونة بأمد معین، فإذا أتي تصرفا أو اتخذ قرارا متجاوزا هذا الأجل، كان قراره مشوبا بعيب عدم الاختصاص الزماني وکان جديرا بالالغاء.

والجدير بالذكر أن رابطة الموظف بالإدارة تنتهي إما بترك الوظيفة إلى غيرها على إثر ترقة ، وإما بالإحالة على المعاش لبلوغ السن القانوني المقررة لترك الخدمة أو قبل بلوغها سواء بفصله أو إحالته إلى الاستيداع أو باستقالته.

وفي جميع هذه الأحوال لا يجوز للموظف أن يباشر تبعات وظيفته إلا في غضون المدة المقررة لتوليه تلك الوظيفة، فإذا باشر عملا بعد الأجل المحدد لوظيفته كان مشوبا بعيب عدم الاختصاص من حيث الزمان.

ثالثا : عيب عدم الاختصاص الموضوعي

يجب أن تكون الجهة الإدارية ، التي أصدرت القرار الإداري، مالكة لسلطة إصداره و إلا شاب تصرفها عيب عدم الاختصاص من حيث الموضوع الذي يتمثل في حالات اعتداء السلطة المركزية على اختصاصات الهيئات اللامركزية، أو اعتداء جهة إدارية على اختصاص جهة إدارية أخرى.

و كما يظهر عيب عدم الاختصاص الموضوعي في صور إيجابية على النحو السابق تبيانه، ويظهر أحيانا في صورة سلبية، كان يعتقد الموظف أنه غير مختص أو يتجاهل اختصاصه ويحجم عن اتخاذ القرار الذي يقع في إطار صلاحياته.

الفرع الثاني :عيب عدم الاختصاص الجسم

ويطلق عليه اصطلاحا اغتصاب الوظيفة، ومغتصب الوظيفة العامة هو الشخص الذي يعتلي الوظيفة ويباشر مهامها دون قرار مشروع أو غير مشروع بتعيينه فيها. كأن يصدر قرار إداري من فرد ليست له أية صفة في مباشرة الوظيفة العامة، أو يعتدي أحد موظفي السلطات الإدارية على اختصاص السلطتين التشريعية أو القضائية، والعكس صحيح.

وقد أكد القاضي الإداري في العديد من قراراته على أنه عیب عدم الاختصاص، كأحد وجوه عدم المشروعية، على درجة من الجسامة عندما تقوم السلطة الإدارية باغتصاب الاختصاصات المخولة للسلطات الأخرى داخل الدولة بما في ذلك الاختصاصات التي تعود لمؤسسة الملك. وهي مؤسسة لها مكانتها الدستورية. 

وفي هذا الإطار قضى قرار المحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 28-3-2007 تحت عدد 144 ما يلي: “على الرغم من إشارة إدارة الأمن الوطن في محضر تبليغها للمستأنف عليه لمقرر العزل بأنه تم إعداد مشروع ظهير يعزل المعني بالأمر، فهذا لا يفيد أن الطاعن تم عزله بمقتضى ظهير، ذلك أن الإدارة المذكورة عمدت الى تنفيذ اقتراح المجلس التأديي المتمثل في عزل الطاعن الذي لا يعدو أن  يكون مجرد عمل تحضيري من دون انتظار موافقة الجناب الشريف على هذا الاقتراح، مما يجعل القرار يشكل تجاوزا في استعمال السلطة لعيب عدم الاختصاص .

وتختلف الصور العملية لمغتصب الوظيفة العامة في الظروف العادية عنها في الظروف الاستثنائية, ففي الظروف العادية قد تقتصر هذه الصورة على حالة واحدة أو على فرد بعينه، كأن ينتحل شخص صفة رجل من رجال الشرطة ويباشر سلطاته البوليسية على هذا الأساس. أو يدعي شخص بأنه من جباة الضرائب ومكلف من قبل الدولة في جمعها ، ويستولي على أموال الدولة دون وجه حق. أما في الظروف الاستثنائية فإن هذه الصورة تكون أكثر انتشارا وتتخذ شكلا جماعيا، يشمل عددا كبيرا من الأفراد الذين يتقلدون الوظائف العامة، إما من تلقاء أنفسهم، أو بناء على تكليف م حكومة تورية يعتبرون عمالها.

ولا يعتبر المغتصب في علاقته بالإدارة الموظف الذي تقلداوظيفة العمومية طبقا لأوضاعها المشروعة، لأنه لم يصدر من الإدارة قرار مشروع أو غير مشروع بتقليده الوظيفة، لذلك فهو لا يخضع الأحكامها ولا يستفيد من مزاياها.

المطلب الثاني: الشكل كركن من أركان القرار الإداري

لا تتقيد القرارات الإدارية ، كقاعدة عامة، بشكل معين وتصدر فيه. فهي تعبير عن ارادة جهة الإدارة في نطاق سلطتها الملزمة، بغية إحداث مرکز قانوني، في أي صورة كان ذلك التعبير .

ولكن قد يتطلب القانون اتخاذ إجراءات معينة أو اتباع أشكال خاصة عند إصدار قرار إداري معين، كأن يستوجب إجراء تحقيق أو استشارة هيئة خاصة قبل إصدار القرار، أو أن يكون القرار بناء على اقتراح جهة معينة، أو أن يكون مسببا، وهذه الشكليات تكون ضمانة لاصدار قرارات سليمة، بغية حماية حقوق الأفراد وحرياتهم من تعسف الإدارة و تسرعها في إصدار القرار.

وفي تلك الحالات إذا تجاهلت الإدارة الشكل أو الإجراءات الي يتطلبها القانون لبعض القرارات الإدارية، كانت مشوبة بعيب الشكل، وعلى هذا الأساس قضت المحكمة الإدارية بمكناس في حكم لها: “إن قرارات مجلس الوصاية هي قرارات إدارية عادية بطبيعتها وتخرج عن نطاق المادتين الثالثة والرابعة من قانون تنظيم الوصاية على الجماعات السلالية، ويتعين تبعا لذلك على الجهة المصدرة لها تعليلها تعليلا كافيا واقعيا وقانونا”،

 وبخصوص التعليل كشرط شكلي في بعض القرارات الإدارية قضى قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 522 الصادر بتاريخ 16-4-2008 في قضية سميرة أبرياش ضد الجماعة القروية لعين اللوح بما يلي: “إن الإشارة في بناءات القرار الإداري المطعون فيه إلى محضر المجلس التأديبي، لا يغني عن الإفصاح في صلب هذا القرار عن الأسباب المبررة لاتخاذه مما يعد خرقا للفقرة ب من المادة 2 من القانون 01 . 03 المتعلق بإلزام الإدارة العمومي بتعليل القرارات الإدارية، ويكون القرار المذكور بالتالي متسما بتجاوز السلطة لعيب الشكل و موجبا للإلغاء”

المطلب الثالث : السبب كركن من أركان القرار الإداري

سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي دفعت الإدارة لاتخاذ القرار. إذ لابد لكل قرار إداري من سبب والسبب هو تلك الوقائع المادية التي تبرر صدوره.

وسبب القرار الإداري، وإن كان يخرج عن إرادة الإدارة ويستقل عنها، إلا أنه هو الذي يدفعها لاتخاذ قرارها

ولا يقصد بالباعث هنا الغاية أو الهدف من إصدار القرار، بل الأسباب والظروف الواقعية أو القانونية التي تحدث قبل مولد القرار وتدفع إلى إصداره. فسبب القرار سابق عليه، في حين أن غايته لاحقة  لصدوره وتكون من نتائجه، حيث أن القرار الإداري يجب أن يبتغي دائما الصالح العام.

المطلب الرابع: المحل كركن من أركان القرار الإداري

محل القرار الإداري هو الأثر القانوني الذي يحدثه القرار على القانونية القائمة، بإنشاء مركز قانون جدید بتعديل مركز قانوني قائم أو إلغائه. و محل القرار الإداري – أسوة بجميع التصرفات القانونية – يجب أن يكون قائما وجائزا قانونيا.

 فإذا كان محل القرار غير ممكن ، أو كان مستحيلا كان القرار منعدما، كأن يصدر قرار بتعيين موظف في درجة ليس لها منصب مالي أو لم ترد في الميزانية .

كذلك يتعين أن يكون محل القرار مشروعا، فلا يخالف النظام العام ولا حكم القانون، فالقرار الذي يقضي بأمر مخالف للنظام العام يكون باطلا لأن محله غير جائز، فالقرار الإداري الذي يخرج علی الأحكام الموضوعية للقانون، يغدو معيبا، من حيث محله بعيب مخالفته للقانون.

المطلب الخامس : الغاية كركن من أركان القرار الإداري

يعتبر القرار الإداري أحد الوسائل الرئيسية التي تلجأ إليها الإدارة العامة من أجل تحقيق أغراضها. ويجب أن يستفي هذا القرار دائما تحقيق الصالح العام على اختلاف أشكاله.

وقد يحدد القانون للإدارة هدفا معينا في نطاق المصلحة العامة يجب أن تعمل على تحقيقه. وهنا لا يكفي الغرض – المصلحة العامة – وإنما يتعين عليها أن تولي وجهها شرط الهدف الخاص، فإذا خرجت عنه ، وإن كان تصرفها من نطاق المصلحة العامة كلية، يعتبر تصرفها انحرافا عن الهدف المخصص للإدارة.

وقد يرسم المشرع للإدارة إجراءات محددة بغية بلوغ هدف معين، وهنا يتعين على القرار الإداري أن لا يعرض عن تلك الإجراءات ويتقمص سواها.

وقد تسيء الإدارة استعمال الإجراءات الواجب اتباعها، بأن تحاول استخدام إجراءات أخرى، لا تتضمن ذات الضمانات المقررة الأفراد في الإجراءات الى أعرضت عنها الإدارة وتعد هذه الحالة صورة من صور مخالفة قاعدة خصيص الأهداف والقرار الإداري عندما يصبو تحقيق المصلحة العامة أو المصلحة التي عينها له المشرع، وسلك الوسيلة التي حددها المشرع إن كان هذا الأخير قد فرض وسيلة معينة، يكون قرارا إداريا سليما في غرضه لا يلحقه عيب الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها.

ولكن إدا باشرت الإدارة السلطة الممنوحة لها لتحقيق أغراض بعيدة عن الصالح العام، أو تحقيق غرض غير الذي قصده المشرع فإنها تعتبر قد انحرفت بالسلطة، وقد يكون الانحراف عن الهدف العام أو عن الهدف الخاص أو عن كليهما.

لذلك فإن عيب إساءة استعمال السلطة يرتبط بالغاية التي يصبو القرار الإداري إلى تحقيقها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!