القتل الغير العمدي الأركان و المحاولة و الاشتراك

أركان القتل الغير العمدي

تعريف القتل غير العمدي

نص الفصل 432 من م. ق. ج . على ما يلي: ” من ارتكب، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم أو القوانين، قتلا غير عمدي، أو تسبب فيه عن غير قصد، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين وخمسين إلى ألف درهم “

أركان القتل غير العمدي

 اعتمادا على الفصل 432 من م. ق. ج. فإن عنصري القتل غير العمدي هما: العنصر المادي والعنصر المعنوي.

العنصر المادي

إن جريمة القتل غير العمدي هي من جرائم النتيجة، وتتجسد النتيجة الإجرامية فها في إزهاق روح الضحية، لذا فإن العنصر المادي يتحقق بنشاط الجاني، والنتيجة الإجرامية والعلاقة السببية.

نشاط الجاني

يرتكب القتل غير العمدي بكل نشاط إرادي يقوم به الفاعل دون أن يهدف منه إزهاق روح الضحية.

أما عندما لم يكن القتل ناجما عن نشاط إرادي للجاني، فإننا لا نكون بصدد القتل غير العمدي، كالحالة التي يكون فيها الفعل ناجما عن قوة قاهرة. وتتحقق جريمة القتل غير العمدي بكل نشاط إرادي إيجابيا كان أم سلبيا؛ لأن الإهمال وهو نشاط سلبي ورد صراحة في الفصل 432 .

وإذا قصد الجاني إيذاء الضحية فنجم عن ذلك وفاته، فإننا لسنا أمام جريمة القتل غير العمدي وإنما أمام ضرب أو جرح أفضى إلى الموت وذلك طبقا للفصل 403 من م. ق. ج. الذي ينص على ما يلي: “إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل الإيذاء أو العنف قد ارتكب ولكن دون نية القتل، ومع ذلك ترتب عنه الموت، فإن العقوبة تكون السجن من إلى عشرين سنة وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح تكون العقوبة السجن المؤيد”

النتيجة الإجرامية

إن النتيجة الإجرامية في القتل غير العمدي، كالقتل البسيط، هي إزهاق روح إنسان، ويستوي أن يحدث الموت إثر إصابته مباشرة أو بمرور زمن طويل ما دامت العلاقة السببية قائمة.

العلاقة السببية

أي أن موت الضحية قد نجم عن نشاط الجاني مباشرة، وتطبق في علاقة السببية في القتل غير العمدي نفس القواعد التي نجدها في جرائم النتيجة، لذا فإنه إذا استقل نشاط الفاعل بإحداث النتيجة كان الأمر واضحا، أما أن تدخلت معه عوامل أجنبية فإن الفقه اختلف في شأن الحل المتعين اتخاذه، وتبلورت عن ذلك ع نظريات كنظرية تكافؤ الأسباب ونظرية الهيمنة ونظرية السبب الملائم . أما بالنسبة للقانون المغربي، فإنه أمام سکوت النص عن الموقف المتعين اتخاذه، فإن قاضی الموضوع حر في استخلاص العلاقة السببية دون التقيد بإحدى هذه النظريات.

العنصر المعنوي

إن العنصر المعنوي هو الذي عبر عنه الفصل 432 من م.ق. ج. بعدم التبصر وعدم الاحتياط وعدم الانتباه والإهمال وعدم مراعاة النظم والقوانين، أي ارتكاب الجاني خطأ، ويمكن تعريف الخطأ بأنه كل نشاط إيجابي أو سلبي إرادي لم يقصد به الفاعل قتل الإنسان، ومع ذلك ترتب عنه الموت نتيجة عدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم أو القوانين

ويعتبر القتل غير العمدي جريمة غير عمديه أي أنها ينتفي فيها القصد الجنائي العام الواجب توافره في الجرائم العمدية، والقصد الجنائي العام هو إرادة ارتكاب الجريمة مع العلم بعناصرها القانونية. والعنصر المعنوي في جريمة القتل غير العمدي هو إرادة الفاعل للفعل أو الترك الخاطئ بعيدا عن أي قصد جنائي عام أو خاص.

المحاولة و الاشتراك في القتل غير العمدي

انتفاء المحاولة في القتل غير العمدي

لا تتصور المحاولة في القتل غير العمدي، لأن المحاولة تتطلب توافر قصد إتمام الجريمة بكافة أركانها لا بمجرد إرادة الجاني للفعل أو الترك، لذا فإنه بالنسبة للقتل غير العمدي فإما أن تكون جريمة تامة، وإما أن لا ترتكب البتة.

انتفاء الاشتراك في القتل غير العمدي

يتطلب الاشتراك في الجريمة توافر قصد مساعدة الفاعل الأصلي على أنها الجريمة، فإذا انعدم القصد في فعل الفاعل الأصلي في الجريمة غير العمدية، فمن باب أولى أن يعتبر منعدما في فعل الشريك الذي يستمد صفته الإجرامية من الفاعل الأصلي

– انتفاء الظروف المشددة التي تتصل بالقصد: لا يوجد أي قصد جنائي في جريمة القتل غير العمدي، وبالتالي فلا محل لقيام ظروف مشددة تتصل به کسبق الإصرار والترصد حالات الخطأ.

حالات الخطأ المنصوص عليها في الفصل 432 من م.ق. ج. هي:

أ_ عدم التبصر: إن عدم التبصر هو خطأ يرتكبه ذوو الاختصاص من الأطباء والمهندسين عند ارتكابهم قتلا نتيجة جهلهم لأصول اختصاصهم.

ب- عدم الاحتياط: إن عدم الاحتياط (imprudence ) هو الطيش وعدم التفكير في النتائج والعواقب، والمثال الذي نعطي لتجسيد عدم الاحتياط هو الأم التي تنام بجنب وليدها وتنقلب عليه وتقتله، أو الشخص الذي يسوق دراجة نارية في مكان أهل بالمارة بسرعة فائقة فيصدم أحد المارة ويقتله.

ت- عدم الانتباه: عدم الانتباه (inattention) هي الخفة التي لا يعذر عنها، كمن يترك مجنونا عبد إليه بحراسة طليقا فيرتكب قتلا.

ث- الإهمال (negligence) هو موقف الفاعل حيال وضع يتطلب الحذر كالذي يهمل ربط حيوانه جيدا فيفلت ويقتل أحد الناس، أو كالذي يترك سلاحا لطفل ويقتل به أحد الأشخاص، أو الذي يضع آلة معيبة رهن إشارة الجمهور فيستعملها أحد الناس فتنفجر وتقتله، والشخص الذي يهمل إصلاح عقاره القديم إلى أن تهدم ويقتل أحد المارة.

ج- عدم مراعاة النظم والقوانين: ومعنى النظم والقوانين كل ما تصدره السلطة التشريعية والتنفيذية من نصوص ضمن الحدود التي رسمها لها الدستور والقانون، كمخالفة قانون السير أو قانون الأبنية ونجم عن ذلك إزهاق روح إنسان.

عقوبة القتل غير العمدي

إن عقوبة القتل غير العمدي هي الحبس من ثلاثة أشهر إلى 5 سنوات وغرامة من 250 إلى 1000 درهم. أما إذا كان الفاعل في حالة سكر عند ارتكابه الفعل، أو إذا حاول التخلص من المسؤولية الجنائية أو المدنية بالفرار أو تغيير مكان الجريمة وباستعمال آية وسيلة أخرى، فإن عقوبته تتضاعف، وذلك طبقا للفصل 434 من م. ق. ج . الذي ورد فيه:

تضاعف العقوبات المقررة في الفصلين السابقين، إذا كان الجاني قد ارتكب الجنحة وهو في حالة سكر، أو كان قد حاول التخلص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها وذلك بفراره عقب وقوع الحادث أو بتغيير حالة مكان الجريمة أو بأية وسيلة أخرى.”


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!