أركان-العقد-المحل

أركان العقد – المحل – التعريف و الشروط

تعريف المحل :

محل الالتزام هو الأداء الذي يجب على المدين أن يقوم به لصالح الدائن وهو إما نقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل . فلكل التزام محل أيا كان مصدر الالتزام ، ومع ذلك لا تبرز أهمية دراسة محل الالتزام إلا بالنسبة للالتزام الإرادي ( العقد أو الإرادة المنفردة)، على اعتبار أن الإرادة هي التي تحدد محله، بخلاف الالتزامات التي تنشأ عن مصادر غير إرادية، فالقانون هو من يحدد محلها وهو في الغالب دفع مبلغ من النقود.

لذا جاء في الفصل الثاني من قانون الالتزامات والعقود أن من بين الأركان اللازمة لصحة الالتزامات الناشئة عن التعبير عن الإرادة : ” شيء محقق يصلح لأن يكون محل للالتزام ” وقد حددت الفصول من 57 إلى 61 من قانون الالتزامات والعقود شروط المحل :

شروط المحل :

أولا: أن يكون المحل موجودا أو قابلا للوجود في المستقبل.  ثانيا: أن يكون المحل ممكنا لا مستحيلا.  ثالثا: أن يكون المحل مشروعا وقابلا للتعامل فيه. رابعا: أن يكون معينا أو قابلا للتعيين.

الفقرة الأولى : أن يكون المحل موجودا أو قابلا للوجود في المستقبل :

يعتبر شرط الوجود في المحل من أهم الشروط الواجب توفرها فيه، فلقيام التزام تعاقدي صحيح لابد من وجود محل له، وإذا انتفى المحل وقع الالتزام التعاقدي باطلا، فإذا قصد المتعاقدان التعاقد على شیء موجود في الحال، فإن العقد لا يتم ولا ينشأ الالتزام إذا لم يكن هذا الشيء موجودا وقت التعاقد، أو كان موجودا لكنه هلك قبل التعاقد ومثاله بيع سفينة غرقت قبل إبرام عقد البيع، فعدم وجود المحل في مثل هذه الحالة يترتب عنه بطلان العقد بطلانا مطلقا

أما إذا انصرفت إرادة المتعاقدين إلى التعاقد على شيء سيوجد في المستقبل، فإنه يشترط أن يكون هذا الشيء ممکن الوجود في المستقبل. ومثال ذلك بيع عقار في طور الإنجاز، وأيضا بيع المحصولات المستقبلية قبل أن تنضج، فالمحل في هذين المثالين أمر مستقبل ممکن الوجود، وقد نص المشرع المغربي على إمكانية أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا وذلك في الفقرة الأولى من الفصل 61 من قانون الالتزامات والعقود حيث تنص على أنه : ” يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا..”.

 بيد أن المشرع المغربي وإن أجاز التعامل في الأشياء المستقبلة كقاعدة عامة إلا أن أقر بعض الاستثناءات على هذه القاعدة، حيث منع المشرع التعامل في بعض الأشياء المستقبلة، ومن ذلك ما تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل 61 من قانون الالتزامات والعقود التي جاء  فيها : ” ومع ذلك لا يجوز التنازل عن تركة إنسان على قيد الحياة، ولا إجراء أي تعامل فيها، أو في شيء مما تشتمل عليه، ولو حصل برضاه، وكل تصرف مما سبق يقع باطلا بطلانا مطلقا”

الفقرة الثانية : أن يكون محل الالتزام ممكنا :

 ينص الفصل 59 من ق ل ع على أنه: ” يبطل الالتزام الذي يكون محله شيئا أو عملا مستحيلا، إما بحب طبيعته أو بحكم القانون”. فالاستحالة الطبيعية هي التي ترجع لطبيعة المحل، مثل التعاقد على تحويل معدن النحاس إلى ذهب خالص. أما الاستحالة القانونية فهي التي ترجع إلى حكم القانون مثل التعاقد مع محامي على الطعن في حكم غير قابل قانونا للطعن .

إلا أنه تجدر الإشارة، إلى أن الاستحالة باعتبارها مانعا من التعاقد قد تزول بزوال المانع، وهذا يعني أن المستحيل يصير ممكنا وبدخول المحل إلى حيز الإمكان، فإنه يكون من حق الأفراد التعاقد بشأنه.

الفقرة الثالثة : أن يكون محل الالتزام مشروعا :

لا ينشأ الالتزام إلا إذا كان محله مشروعا، غير مخالف للنظام العام أو الآداب، والمقصود بالمشروعية هو أن يكون الشيء المتعاقد عليه داخلا في دائرة التعامل، وقد عبر الفصل 57 عن هذا الشرط بقوله: “الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام. وتدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بشأنها”والأشياء التي تخرج عن دائرة التعامل في نوعان:

أولا الأشياء تخرج عن التعامل بطبيعتها: وهي الأشياء التي يشترك في الانتفاع بها كافة الناس، بحيث لا يجوز الانتفاع بها لوحده، كالهواء والشمس والمطر,

ثانيا الأشياء تخرج عن التعامل بحكم القانون : وهي الأشياء التي لا تدخل في دائرة التعامل بحكم القانون، بحيث يكون الالتزام بإنشاء الحق عليها باطلا

ومن أمثلة ذلك ما ينص عليه الفصل 484 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه : ” يبطل بين المسلمين بيع الأشياء المعتبرة من النجاسات وفقا لشريعتهم مع استثناء الأشياء التي تجيز هذه الشريعة الاتجار فيها، كالأسمدة الحيوانية المستخدمة في أغراض الفلاحة”

وتطبيقا لذلك، جاء في قرار المحكمة النقض بتاريخ 20 ابريل 2005 ما يلي: “الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام. وتدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بشأنها. لما كان يرمي إلى إبطال العقد لكون هيكل السيارة – موضوع البيع – مزور حسبما أثبته محضر الشرطة القضائية فإن السيارة لم تعد قابلة للتداول ولا أن تكون محلا للالتزام” .

الفقرة الرابعة : أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعين :

إذا كان محل الالتزام عمل أو امتناع عن عمل، يجب تعيين طبيعة هذا العمل ومداه. كما في الالتزام بنقل بضاعة بحيث يجب تعيين نوعها وكميتها ووزنها والمكان الذي تنقل منه والمكان الذي تنقل إليه أو كما في العقد الذي يتعهد فيه الممثل بالامتناع عن التمثيل في شركة أخرى غير التي تعاقد معها، بحيث يجب تعيين الأدوار التي تمنع عليه القيام بها والمدة التي يمنع عليه فها أداء هذه الأدوار

أما إذا كان محل الالتزام هو نقل حق عيني فيجب تحديد الشيء الذي يرد عليه الحق تحديدا نافيا للجهالة ، وهنا يتعين التمييز بين الأشياء المثلية والأشياء القيمية. فإذا كان الشيء من القيميات، كما لو تعلق الأمر ببيع عقار، وجب أن تبين ذاتيته، ففي هذا البيع ينبغي تحديد موقع العقار ومساحته وحدوده.

أما إذا كان الشيء من المثليات وجب أن يذكر جنسه ونوعه ومقداره، فإذا لم يحدد القدر يجب على الأقل أن يتضمن العقد ما يستطاع به تحديده . ومثاله أن يتعهد شخص بتوريد أفرشة لمؤسسة خيرية تتضمن عدد معين من النزلاء وهذا ما أشار إليه الفصل 58 من قانون الالتزامات والعقود بقوله: ” الشيء الذي هو محل الالتزام يجب أن يكون معين على الأقل بالنسبة لنوعه, ويسوغ أن يكون مقدار الشيء غير محدد إذا كان قابلا للتحديد فيما بعد.”


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!