أركان العرف – الركن المادي و المعنوي

الركن المادي :

الركن المادي و يسمى كذلك بالعادة وهو عبارة عن اطراد إتباع الجماعة لقاعدة من قواعد السلوك في علاقاتهم على نحو معين أي اعتياد الأفراد على نحو معين من السلوك لتنظيم مسألة تهم حياتهم الاجتماعية أو الاقتصادية.

شروط الركن المادي :

 ومن الشروط الواجب توفرها في الركن المادي ما يلي :

  • العمومية : بمعنى أن تكون القاعدة القانونية التي ينشؤها العرف عامة ومجردة بحيث تخاطب الأشخاص بصفاتهم لا بدواتهم , وهذا لا يعني أن يكون العرف مطبقا على كل أقاليم الدولة , فقد يكون العرف محليا أي مختصا بجهة معينة أو إقليم معين وقد يكون العرف طائفيا أي خاصا بطائفة معينة كالتجار أو الصناع .
  • القدم : يجب أن تكون العادة قديمة , أي أن تكون سلوك الناس قد استقر على حكم القاعدة العرفية مدة طويلة, بحيث يمكن القول إن القاعدة قد استقرت في الجماعة ولا يوجد أجل معين لهذه المدة , فهي تختلف بحسب المسألة التي ينشأ العرف لتنظيمها ,  كما تختلف بحسب ما إذا كان العرف عاما أو محليا .
  • الثبات : وهذا يعني أن يتبع العرف بطريقة ظاهرة لجميع الناس وبغير تغير أي أن يكون هناك تسلسل زمني في إتباع القاعدة وبدون انقطاع أو توقف وإلا زالت عنها صفة القاعدة القانونية , لأن إتباع العرف في بعض الأوقات و العدول عنه في أوقات أخرى ينفي صفة الثبات عنه .
  • مطابقة النظام العام و الآداب العامة في المجتمع : ويقصد بذلك أن العادات التي تتنافى مع الأسس الاجتماعية و الأخلاقية التي يقوم عليها الجماعة لا ترقى إلى مرتبة العرف مهما طال عليها الزمن ويجب استبعادها, فاعتياد الجماعة على أمر يتنافى مع النظام العام لا يمكن أن ينشأ عنه عرف, وذلك كاعتياد الناس في بعض المناطق على عدم توريث الأنثى, فهذا لا يمكن اعتباره عرفا لمخالفته القواعد الأساسية للإرث وللمثل العليا التي يقوم عليها المجتمع و المتعلقة بالنظام العام داخل المجتمع ,وكذلك لا يجوز للعرف أن يخالف ما تقضي به الآداب العامة, فلا يجوز أن تقوم عادة تقضي بإنشاء علاقات غير مشروعة خلافا لما تقضي به الآداب العامة.

الركن المعنوي :

وهو توافر عنصر الإلزام في العادة, وذلك بأن يتولد في أذهان الناس الشعور بضرورة احترام القاعدة العرفية, وأن مخالفتها تستوجب توقيع الجزاء المادي عليهم جبرا , فهذا الشرط جوهري وأساسي لتكوين العرف , ويمكن فيه الفرق بينه و بين العادة لأن العادة لا تصبح عرفا ملزما إلا إذا توافر الركن المعنوي فيها,

إذ لا يكفي لقيام القاعدة القانونية العرفية أن تتوافر في العادة صفات عمومية و القدم والثبات وعدم مخالفة النظام العام و الآداب العامة وإنما لا بد لقيامها من توافر الركن المعنوي الذي به تكتسب صفة الإلزام.

إلا أنه يجب التمييز بين العرف و العادة الاتفاقية , وعليه فإنه لقيام العرف يلزم توافر ركنين أساسيين الركن المادي “الاعتياد” و الركن المعنوي “الشعور بالإلزام” وإذا تخلف هذا الركن الأخير فلا نكون أمام قاعدة عرفية وإنما أمام عادة اتفاقية , فهي عادة لأن سلوك الناس قد درج عليها وهي اتفاقية لأنها لا تلزم الناس إلا إذا اتفقوا عليها  ,

وتختلف العادة الاتفاقية عن القاعدة القانونية المكملة, لكون العادة الاتفاقية غير ملزمة لتوافرها على الركن المادي فقط , في حين أن القاعدة القانونية المكملة هي قاعدة ملزمة شأنها شأن باقي القواعد القانونية الأخرى.



التعليقات

  1. السلام عليكم
    يعطيكم الف عافية ، لكن ماهو مرجع هذه المحاضرة؟

    شكرا جزيلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: