أراضي الجموع بالمغرب

أراضي الجموع لم يحظ بالدراسة والتحليل من طرف الباحثين وهذا راجع بالأساس إلى قدم النص المنظم لهذا النوع من الأراضي والذي يرجع تاريخه إلى سنة 1919 وكذا إلى تشتت المراسيم و الظهائر المعدلة له و كترة الدوريات المناشير التي هي دوريات داخلية تربط علاقة الإدارة المركزية المتمثلة في وزارة الداخلية والعدل بعمال الأقاليم وقضاة المملكة مما صعب مأمورية البحث في المشاكل التي يخلفها نظام أراضي الجموع بين الجماعات السلالية

وأرى قبل الحديث عن هذا النظام أن نعرف بهذا النوع من الأراضي الذي يكتسح مساحة لا يستهان بها في النظام العقاري المغربي تقدر ب 12 مليون هكتار تقطنها حوالي 9 مليون نسمة

لقد عرف الأستاذ محمد خيري أراضي الجموع بأنها الأراضي التي يرجع ملكيتها إلى جماعات سلالية على شكل قبائل أو عشائر تربط بينهم روابط عرفية أو عائلية واجتماعية ودينية ولا يمكن تمييز حقوق الأفراد فيها عن حقوق الجماعة

في حين عرفها الأستاذ عبد الكريم بالنزاع أحد أطراف وزارة الداخلية بكونها أراضي تملكها جماعات قبلية أما في شكل دواوير أو قبائل أو عائلات، أصبحت حقوق الفرد فيها غير متميزة عن حقوق الجماعة أي أن الحقوق فيها مشاعة وتستند رئاسة تسييرها لمجموع رؤساء العائلات المشكلة للجماعات القبلية في إطار يطلق عليه “مجلس الجماعة”

إلا أن الأستاذ البير كيوم في كتابه “الملكية الجماعية بالمغرب” اعتبرها شكلا من أشكال الملكية الشائعة غير مستمد من الشريعة الإسلامية وإنما هو نظام يرتكز فقط على العرف خاصة في السهول

إن أراضي الجموع أو ما يسمى في بعض القبائل الخاضعة لدوائر الري بأراضي الشياع ليست ولد قانون تنظيمي موحد بل أن هذا النوع من الأراضي يخضع جانب منه للشريعة الإسلامية ويخضع الجانب الآخر للقانون الوضعي (ظهير 1919/ 4 / 27 ) ويبقى العرف والعادات القبلية أهم العناصر الذي يرتكز عليها نظام أراضي الجموع بالمغرب ذلك أن الجانب الاجتماعي والاقتصادي الناتج عن تواجد قبائل مستقرة وأخرى رحل جعل نظام تسيير هذه الأراضي غير موحد بالنسبة لجميع قبائل المغرب

ويبقى بالتالي ظهير 1919 فارغ المحتوى على أساس التطبيق إذا كان شراح المذهب المالكي لا يعترفون إلا بثلاثة أنواع من الملكية العقارية وهي الأراضي الموات والملكية الخاصة والأراضي الحبسية. ففي أية خانة يمكن وضع أراضي الجموع خاصة وإن هذا النوع من الأراضي لازالت تتحكم فيه الأعراف والعادات

لقد ذهب الأستاذ كيوم في كتابه السالف الذكر “الملكية الجماعية بالمغرب” إلى القول إن أصل الملكية القبلية الجماعية يرجع إلى ما قبل الإسلام ولا وجود لها في كتاب ولا في السنة ولا حتى في المذهب المالكي ونفى عنها طابع المؤسسة الإسلامية إلا أن الأستاذ أحمد الذهبي في كتابة الأموال العمومية في القانون المغربي أوضح بأن الأراضي الجماعية وجدت في المغرب منذ القديم وكان أساسها العرف وهي في الأصل أراضي فلاحية قروية تملكها اثنية في شكل قبائل أو فخدات وأن نظام الملكية الجماعية يشكل مرحلة أولية من المراحل التي أدت إلى ظهور الملكية الفردية

وعلى هذا الأساس فإنه خلافا لما ذهب إليه الأستاذ كيوم فإن الأراضي الجماعية تدخل ضمن صنف الأراضي الموات باعتبار القبائل هي التي أحيتها, وجعلتها قابلة للفلاحة إلا أنها تبقى مشتركة بين أعضاء الجماعة في إطار الملكية الشائعة

وإذا كان البعض يعتبر نظام أراضي الجيش هو نفس نظام أراضي الجموع فإن هذا الاتجاه مردود لأن أراضي الجيش تختلف تمام الاختلاف عن أراضي الجموع فهي أراضي تابعة لدولة سلمها المخزن الرجال الجيش من أجل معاشهم مقابل ما أسدوه من خدمات وكان عقد التسليم الذي يسمى “عقد التنفيذ” يتضمن الانتفاع الشخصي ويعاد إعطاؤه إلى الأبناء في حالة وفاة المستفيد وكان تقسيم الحصص مفوضا للباشا قائد الجيش.

وأهم أراضي الجيش هي التي تتصرف فيها الأودية وتكنة وايت ايمور وعرب سايس والشراردة و أولاد الدليم.

 نظام أراضي الجموع في عهد الحماية

في إطار الفوضى التي شهدها المغرب في بداية هذا القرن سارع سكان القبائل العربية الكبرى المستوطنة في السهول إلى إقامة رسوم ملكية الأراضي الجموع التي ينتفعون بها في إطار القسمة القبلية وذهب أعيانهم إلى إقامة رسوم الملكية حتى الأراضي الجموع التي لا يتصرف فيها أحد.

ولما رأت الحماية ما أقدم عليه السكان المستغلون لهذه الأراضي عمدت إلى إصدار بعض القرارات وهي كالتالي:

 في 1912/ 11 / 1 أصدر الصدر الأعظم منشورا إلى الباشوات والقواد والقضاة يمنع فيه تفويت الأراضي الجماعية وألح على أن هذه الأراضي جماعية وخاضعة للعرف والعادات المحلية

 في 1914/ 3 / 6 صدر منشور آخر يمنع على القضاة تحرير رسوم تمليكها, و عدم قابلية هذه الأراضي للبيع

 في 1914/ 1 / 23 صدر قرارا وزيري بمقتضاه أنشئت الوصايا على الأملاك الجماعية وأعطى حق تسييرها للكاتب العام للحكومة والقواد والشيوخ

 في 1918/ 5 / 27 صدر قرار وزيري يعهد لمدير الشؤون القروية الأهلية بمهمة السهر على الأملاك الجماعية ويحدت مصلحة الوصايا عليها، ولما دخل المعمرون للمغرب واستوطنوا سهولة فكرت السلطة الحامية في سن نظام جماعي يسهل على هؤلاء عملية شراء أراضي الجموع باعتبارها تشغل جزءا هاما من أراضي المغرب الخصبة فعمدت آنذاك إلى جمع هذه النصوص في ظهيز واحد وهو ظهير 1919/ 4 / 27 الذي يعتبر بمثابة میثاق للأراضي الجماعية والذي لم يكن الهدف منه حماية الأراضي الجماعية بقدر ما كان الهدف منه هو تسهيل هذه الأراضي من طرف رعايا الدولة الحامية

وقد عمدت السلطة الحامية إلى إدخال عدة تعديلات على الظهير المذكور كانت كلها في صالح المعمرين ليستفيدوا من خيرات هذا البلد وأهم هذه التعديلات:

 ظهير 33/ 5 / 28 الذي أجاز تفويت الأراضي الجماعية لفائدة الدولة

 ظهير 41/ 12 / 13 الذي فتن كراء الأراضي الجماعية كراء طويل الأمد وكذا تقویت حق الانتفاع الدائم للأراضي الجماعية للغير.

ظهير 51/ 3 / 19 الذي نظم مبدأ قابلية الأراضي الجماعية للتفويت

ولقد نص الفصل الأول من ظهير 1919/ 4 / 27 على عدم قابلية الأملاك الجماعية للتفويت أو الحجز أو التقادم إلا أنه علاوة على إمكانية نزع ملكيتها بسبب المصلحة العامة لقائدة الدولة أورد المشرع استئنافين وهما:

– إعطاء الحق للجماعة في تملك الأرض الخلاء التي تم إحياؤها من طرفها طبقا للشريعة الإسلامية

– إمكانية إجراء القسمة الحصص على رؤساء عائلات الجماعة وبعد مرور عشر سنوات تصبح هذه القطع قابلة للتفويت وذلك اعتمادا على ظهیر 38 / 5 / 28 الذي أقر قابلية التفويت لصالح الدولة وظهير 51/ 5 /9 الذي أجاز تفويت أراضي الجموع الواقعة بالمراكز الحضرية وضواحيها لفائدة الأفراد والدولة والجماعات القروية

وأن السلطة الحامية كانت ترمي من وراء الاستئنافين المذكورين إرضاء أعيان الجماعات والسيطرة على أهم الأراضي الجماعية بأقل تكلفة

لقد استفاد من وراء هذه العملية أعيان القبائل الذين اغتصبوا عددا لا يستهان به من الأراضي دون المراقبون المدنيون يتغاضون عن تجارتهم لكي يستفيد المعمرون بدورهم من عملية شراء الأراضي دون أن يتعرضوا لأية مضايقة من طرف أعضاء الجماعة

نظام أراضي الجموع بعد الاستقلال :

 لما حصل المغرب على استقلاله بادرت السلطات المغربية إلى إدخال عدة تعديلات على ظهير 1919 وهذه التعديلات هي حسب التسلسل الكرونولوجي

– ظهير 59/ 7 / 28 الذي عهد بالوصاية على الجماعات إلى وزير الداخلية

– ظهير 59/ 5 / 9 الذي فسخ العقود الممنوحة بموجب حقوق الانقطاع الدائم بالعقارات الجماعية ومراجعة عقود أكريتها المبرمة الأمد طويل.

– ظهير 60/ 6 / 30 الذي فسخ التفويتات المجراة بشأن الأراضي الجماعية اعتمادا على ظهير 51/ 3 /19

 -ظهير 63/ 2 / 6 الذي صرح بعدم قابلية الأراضي الجماعية للتقادم ولا للتفويت والحجز ونظم مسطرة التقاضي ضد الجماعة أو لفائدتها كما ألغي عدة فصول من ظهير 1919.

– ظهير 63/ 3 / 26 الذي نص على استرجاع الأراضي الذي ملكا للمعمرين من طرف الدولة (لكن هذه الأراضي لم تسترجعها الجماعات وإنما استرجعتها الدولة ووزع جانب منها على صغار الفلاحين والجانب الأخر تستغله شركة التنمية الفلاحية).

وهكذا يتضح من خلال الجرد التعديلي للظهير الأم تشتت النصوص المنظمة الأراضي الجموع من جهة و غموض ظهير 1919/ 4 /27 من جهة أخرى تقرقته بين النزاعات التي هي من اختصاص نواب الجماعة ومجلس الوصاية

وإن الدولة أمام غموض هذا النص اضطرت إلى إصدار عدة مناشير تفسيرية إلا أن تلك المناشير تبقى مجرد مناشير داخلية لا يمكن مواجهة العموم بها من ذلك المنشور رقم 62 / 8 المشترك بين وزير العدل ووزير الداخلية الصادر بتاريخ 62/ 3 /12 الذي حدد الحالات التي تختص فيها المحاكم والحالات التي تختص فيها الجماعات النيابية

 – الرسالة الموجهة إلى العمال حول السهر على عدم تفويت الأراضي الجماعية عن طريق الملكية مؤرخة في 74/ 6 / 5 وكذا الرسالة الموجهة من وزير العدل إلى الوكلاء العامين ووكلاء الملك وقضاة التوثيق بعدم تحرير الملكيات إلا بعد التأكد من أن الأرض ليست جماعية مؤرخة في 74/ 4 / 19 .

– ضابط تقسيم الأراضي الجماعية تحت عدد 2977 الصادر عن وزارة الداخلية والذي كرس العرق والنزعة القبلية

أن تشعب النصوص وكثرة الدوريات والمناشير قد جعلت سكان أراضي الجموع يقفون في مفترق طرق لا يعرفون أي اتجاه يمرون به للوصول إلى حقهم في حالة نشوب نزاع فيما بينهم أو بينهم وبين القبيلة المجاورة إليهم إذ أن أغلب النزاعات لا تجد طريقها السليم إلى الجهة المختصة لفض النزاع مما ينجم عنه عدة مشاكل اجتماعية أدت في بعض الأحيان في ظهور فتن بين القبائل المجاورة.

المنازعة في لأراضي الجموع :

بإلقائنا نظرة مقتضیات ظهیر 1919/ 4 / 27 وخاصة الفصلین 4 و 5 فإن المحاكم تبقى غیر مخلصة للنظر فیما یلي :

 المنازعات القائمة بین أعضاء جماعة حول عقار تثبت تصفیته بوضع رسم عقاري أو بالمصادقة على تحدید إداري في اسم هذه الجماعة إذ أن عملیة التحفیظ هذه تخول الملك صفة الملك الجماعي و على أعضاء الجماعة هنا أن یخضعوا لمقررات الجماعة و مقررات مجلس الوصایة.

– المنازعات القائمة بین جماعات تملك في الشیاع عقارا تبتت صفته الجماعیة بمقتضى التحفیظ أو المصادقة على عملیة التحدید الإداري

 – المنازعات القائمة بین الجماعة و الغیر الذي یدعي حق التصرف في عقار لم ینازع لم الطرفان في صفته الجماعیة

 أما الأحوال التي تعتبر فیها المحاكم مختصة فهي :

– القضایا الجنائیة كدعاوي انتزاع عقار من حیازة الغیر ودعاوي الترامي على المحروم الجماعي أو على ماء السفي.

۔ داعوي النزاعات في العقارات التي لم تتم تصفیتها وكذا في المنازعات القائمة بین جماعة و فرد یدعي حقوقا في أرض جماعیة لم تتم تصفیتها ویدخل في هذا الباب دعاوي التصرف على اختلاف أنواعها كدعاوي استرداد الحیازة ودعاوي رفع الضرر عن حرم الدار أو الدوار أو أراضي الرعي أو دعاوي الاستغلال

وإن الفصل الخامس من ظهیر 1919 قد أوضح على أنه یمكن للجماعات أن تقیم أو تؤید في المیدان العقاري أیة دعوی قصد المحافظة على مصالحها الجماعیة ولا أن تطلب التحفیظ إلا بإذن من الوصی و بواسطة مندوب أو مندوبین معنیین.

واستثنى الظهیر الجماعة من الحصول على الإذن المذكور في حالة التعرض على التحفظ الذي یطلبه الغیر

لكن المنشور المشترك بین وزیر الداخلیة ووزیر العدل قد نص على أنه یتعین على القاضي في حالة الاستعجال أن لا یجعل من عدم الإتیان بالإذن المذكور سببا لعدم قبول الدعوى

إن المقررات تدخل في اختصاص جمعیة النواب والتي لا تختص بها المحاكم تتخذ بعد إجراء بحت في الموضوع وتصدر على نواب الجماعة وتحمل توقیعاتهم ولا یمكن الطعن فیها إلا أمام مجلس الوصایة إما من طرف المعنیین بالأمر وإما من طرف السلطة المحلیة داخل أجل شهر من یوم تبلیغها رغم كون الظهیر لا یشیر إلى تاریخ معین لاستئنافها.

وقد نص الفصل التالت من الظهیر على أنه یعهد بالوصایة على الجماعات إلى وزیر الداخلیة ویسوغ له دائما أن یستشیر مجلس الوصایة الذي یجتمع باستدعاء منه طبقا للفصل 12 وذلك للنظر في القضایا التي یكون اختصاص البت فیها موكولا إلیه وكذا النظر في الطعون المرفوعة كتابة إلیه ضد مقررات الجماعات النیابیة

وإن المجلس ینعقد تحت رئاسة الوزیر المذكور أو نائبه ویتكون من وزیر الفلاحة والغابات أو نائبه ومدیر الشؤون السیاسیة أو الإداریة بوزارة الداخلیة أو قالیها, و عضوین اتنین یعینهما وزیر الداخلیة

ویجري البت في جمیع المستندات المعروضة علیه والتحقق في كل قضیة على حدة وتحرر مقرراته من طرف الكاتب, ویوقع علیها جمیع الأعضاء المجلس, وتكون هذه المقررات غیر مدعمة بأسباب و غیر قابلة لأي طعن حسبما جاء في الفصل 12 من الظهیر

إلا أن الاجتهاد القضائي لا یمیل إلى ذلك ویعتبر هذه المقررات مقررات إداریة قابلة للطعن بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة وأن مسطرة الطعن هذه تكون مجانیة و تعفي المقالات والمذكرات التي رفعها الأطراف المتنازع من أي تسجیل أو تنبر

إلا أنه يمكن للمجلس أن يحصل المعني بالأمر الصوائر اللازمة لتوجيه عضو من أعضائه لعين المكان وكذا صوائر التقويم إذا ارتأى هذا الإجراء وتحدد هذه المصاريف من طرف وزير الداخلية حسب التعرفة المعمول بها لتنقل القضاة والخبراء

وأن الفصل 16 من الظهير قد نص صراحة على أن مقتضياته لا تطبق على أراضي الجيش ولا على الغابات التي تتصرف فيها العصائر الأصلية على وجه الاشتراك بل تبقى هذه الأراضي غير قابلة للتفویت.

وفي هذه الاتجاه وعلى أثر طعن الوصاية أصدرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قرارا بتاريخ 79/ 5 / 4 أوضحت فيه على أن أراضي الجيش ليست من الأملاك الجماعات فلا يختص مجلس الوصاية باتخاذ أي قرار بشأن استغلالها وكل ماله هو الدفاع عن مصالح الجماعات المتعلقة بها ولهذا فإن تصدی مجلس الوصاية البت في نزاع بين شخصين حول استغلال هذه الأراضي يعتبر خروجا عن دائرة اختصاصه مما يستوجب إلغاء المقرر المطعون فيه (قرار محمد سالم الحساوي ضد وزير الداخلية منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 30 ص 125).

كما أن المحكمة الإدارية بأكادير قد أصدرت كذلك قرارا قضت فيه بإلغاء قرار مجلس الوصاية مؤكدة بالتالي كون هذه القرارات قابلة للطعن بالإلغاء

نخلص مما تقدم أن تقسيم أراضي الجموع بين أفراد الجماعة السلالية مرة في كل سنتين أو ثلاث سنوات قد خلق نوعا من عدم الاستقرار لدى هذه القبائل كما خلق عدة عراقيل أمام استغلال مساحات شاسعة من أراضي الجموع ذلك أن تقسيم الأراضي الفلاحية بين رؤساء العائلات الرجال المتزوجون منذ ستة أشهر على الأقل أو أرامل أفراد الجماعة اللائي لهن ولد واحد ذكر على الأقل قد كان مثار العديد من المشاكل و عرقل بالتالي نمو الفلاحة في هذه الأراضي

إلا أنه إذا كانت أراضي الجموع المتعلقة ببعض قبائل الجنوب قد بقيت التقسيمات التي حدثت في الماضي مازالت مطبقة إلى الآن بحيث إن الأراضي مازالت بيد الأفراد الذي أحيوها أو ورثوها عن أجدادهم, فإن أراضي الغرب والأطلس المتوسط وقبائل السراغنة وقبائل خريبكة مازالت تخضع إلى تلك التعقيدات إذ أن التقسيم لا يستفيد منه إلا رؤساء العائلات وهم الذين لهم الحق في الحصول على حصص متساوية مع الأخذ بعين الاعتبار نوع التربة وسقوية أو بورية الأرض.

ويقصى من التقسيم أفراد الجماعة الغائبين عن القبيلة منذ أكثر من سنة, وأفراد الجماعة الذين نازعوا جماعتهم قصد التملك لجزء من الأرض الجماعية وتملكوا فيه بطريقة أخرى.

إلا أنه يقبل للمشاركة في التقسيم أفراد الجماعة الذين رجعوا إلى القبيلة وذلك ابتداء من السنة الفلاحية الأولى الموالية لتاريخ رجوعهم. إلا أن جانب الذين تمتعوا يتساهل من الجماعة بنفس الفوائد التي تمتع بها أفراد الجماعة وساهموا في التكاليف المشتركة وذلك خلال مدة تفوق 10 سنوات، وإذا توفي فرد كان له حق التمتع في نصيب ينقل حقه إلى زوجته وأولاده الذين لم ينالوا نصيبا ويبقى هذا الحق وجوبا مشاعا بينهم.

 لكن الأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري قد حدد ظهير 69/ 7 / 27 طريقة استغلالها إذ اعتبرها مشاعة بين ذوي الحقوق حسب اللوائح المتعلقة بكل جماعة ولا يمكن أن يدرج في اللائحة أعضاء الجماعات الذين فقدوا حقوقهم في العقار الجماعي على إثر منحهم قطعة أرضية على ملاك الدولة (ظهير 66/ 7 / 4 ).

وأن الفصل التاسع من الظهير قد نص على أنه إذا توفي أحد المالكين على الشياع نقلت حصته لأحد ورثته على أن يؤدي للورثة الآخرين قيمة حقوقهم ويتم اختيار الفرد المسلمة إليه القطعة وكيفية الأداء باتفاق الورثة

وإذا لم يحصل الاتفاق يشعر مجلس الوصاية من طرف الوارت المعني بالأمر, أو من طرف السلطة المحلية عند الاقتضاء, إذ ذلك يعين مجلس الوصاية الفرد المسلمة إليه القطعة الموجودة في مناطق الري إلى أملاك خاصة مادام الفرد المسلمة إليه البقعة بعد وفاة موروثه يصبح مالكا لها بمجرد تعویض باقي الورثة

إن الأعراف والتقاليد قد أثرت على مردودية الأراضي الجماعية وأضحت هذه الأعراف غير مواكبة لمتطلبات التنمية الفلاحية من هذه الأعراف الطريقة المتبعة آنذاك في الجماعة السلالية الأولاد يعكوب بإقليم السراغنة والرامية إلى قياس ورقته بالنقب لمعرفة هل بلغ سن الرشد کي يستفيد من حصته التي تسمی “الخيمة” والأعراف التي تمنع المرأة من حقها في الإرث في الأراضي الجماعية في الأطلس المتوسط والسهول الغربية والتي تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي أعطت لكل وارث حظه في الإرت ويزكي ما ذهب إليه الأستاذ كيوم من أن نظام الأراضي الجماعية يتنافى مع الشريعة الإسلامية

وأنه أصبح من الضروري إعادة النظر في الظهير المنظم لأراضي الجموع وتمليك هذه الأراضي لمستغليها إعطاء الصفة الجماعية فقط الأراضي الرعي والأراضي المحيطة بدواوير الجماعات والتي هي محروم فيما بينهم وتنظيم ذلك بمقتضى قانون شامل وإعادة النظر في طريقة انتخاب نواب الجماعة وإعطاء الاختصاص للبت في ذلك للمحاكم بعد الاستماع للنواب لأن قرارات وإن كانت تصدر عن النواب فإن الواقع خلاف ذلك لأن الذي يترأس الجلسة النيابية هو قائد المنطقة وهو الذي يجري البحث، وهو الذي يصدر الحكم وتبقى مهمة النواب مقتصرة على التوقيع على قرارات لم تصدر عنهم.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!