آثر العقد من حيث الموضوع :

العقد  هو  اتفاق إرادتين أو أكثر  على إحداث  أثار قانونية  متمثلة في إنشاء  الالتزام  أو نقله  آو  تعديله أو إنهائه،  و إذا نشأ العقد  صحيحا مستوفيا لكامل  أركانه و شروطه  رتب مختلف أثاره  القانونية  و بالتالي  كسب قوته  الملزمة  من حيث  الأشخاص  و  الموضوع تطبيقا  لمبدأ  سلطان  الإرادة  . فبعد إنشاء  العقد تأتي  المرحلة  الموالية  و هي مرحلة  تنفيذ العقد  و ترتيب أثاره . و من مظاهر سلطان  الإرادة  في هذه  الفترة  هي التزام  المتعاقدين  بما ابرماه و تنفيذ العقد بحسب ما جاء فيه.

إذا انعقد العقد مستجمعا لكافة أركانه، وشروط صحته، أصبحت له قوة ملزمة، بمعنى أنه يصبح ملزما لأطرافه بما تضمنه من بنود. وإذا كان الوضع المألوف في سياق المعاملات هو تنفيذ العقود بحسن نية، وبطريقة تلقائية. إلا أن هناك الكثير من الحالات التي يحصل بشأنها الاختلاف حول مضمون العقد، الأمر الذي يقتضي عرض النزاع أمام القضاء.

القوة الملزمة للعقد :

 يعد مبدأ القوة الملزمة للعقد من أهم النتائج المترتبة عن مبدأ سلطان الإرادة، فالأفراد لهم مطلق الحرية في إبرام ما شاءوا من العقود بشرط احترامهم لمقتضيات النظام العام والآداب العامة، وإن حصل مثل هذا الاتفاق بناء على هذه الحرية، فإن العقد يصبح بمثابة شريعة للمتعاقدين، وقد نص على هذا المبدأ في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه: “الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون”.

أولا : العقد شريعة المتعاقدين :

فالعقد الرابط بين الدائن والمدين يعتبر بمثابة قانون ثنائي ينظم المعاملة التي حصل بشأنها الاتفاق، وهذا يعني أن العقد يكون ملزما ألأطرافه بما تضمنه من بنود، لا يجوز التراجع عنه أو تعديله إلا بالإرادة المزدوجة للأطراف، لأنها هي التي أنشأته فهي تستطيع إنهاءه أو التراجع عنه. أما المحاولة الفردية للعدول عن مقتضيات العقد فلا يكون لها أدنى أثر

ثانيا : الاستثناءات الواردة على قاعدة العقد شريعة المتعاقدين :

إذا كان الأصل أن مبدأ العقد شريعة المتعاقدين يحول دون المراجعة الفردية لمقتضيات العقد، فإن هناك بعض الحالات الاستثنائية يحق فيها لأحد المتعاقدين أو القاضي تعديل أو إلغاء بنود العقد كليا أو جزئيا ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان هناك نص قانوني خاص يؤكد الخروج عن القاعدة السابقة، نذكر منها: – تعلم الحق الذي خوله المشرع للمتعاقدين في إطار العقود الزمنية بقصد التحلل من الالتزامات التي يتضمنها هذا النوع من العقود، فمثلا يحق لكل من الأجير والمشغل في عقد المحدد المدة أن يتخلى عن العقد بشرط أن يكون العقد مسبوقا بالإخطار أو التنبيه اللازم لاطلاع الطرف الآخر على مثل هذا الإجراء الفصل 754 قانون الالتزامات والعقود.

ثم تدخل القاضي لتمتيع المدين بمهلة الميسرة، فقد جاء في الفقرة الثانية من الفصل 243 قانون الالتزامات والعقود ما يلي: “ومع ذلك يسوغ للقضاة مع مراعاة منهم لمركز المدين ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق أن يمنحوه أجالا معتدلة للوفاء وأن يوقفوا إجراءات المطالبة مع إبقاء الأشياء على حالها”

ثم تدخل القاضي التحقق من حدة الشروط التعسفية، مثاله ما جاء في الفصل 574 من قانون الالتزامات والعقود المتعلق بعدم جواز الاحتجاج بشرط عدم الضمان من طرف البائع، إذا كان سيئ النية بأن استعمل طرقا احتيالية لإخفاء عيوب المبيع أو بهدف إلحاق عيوب به.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!