آثار الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة والطعن فيه

آثار حكم فتح مسطرة المعالجة والطعن فيه

آثار الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة والطعن فيه

يترتب عن حكم فتح مسطرة المعالجة بالتسوية أو التصفية القضائية مجموعة من الآثار منها ما يتعلق بالمقاولة موضوع الحكم ومنها ما يتعلق بالدائنين وبالدعاوی وغيرها من الإجراءات، غير أن الحكم و إن كان يعرف طريقه إلى التطبيق بمجرد وحسب الحالات. صدوره فإنه يمكن الطعن فيه بطرق الطعن المقررة قانونا من كل ذي مصلحة و صفة

أولا: آثار حكم فتح مسطرة المعالجة  :

يترتب عن صدور حكم فتح مسطرة المعالجة عدة آثار تتصل بالحكم في حد ذاته وبالمدين وبالدائنين نجملها بشكل مختصر كالتالي:

1 : بالنسبة للحكم :

تكون الأحكام و الأوامر الصادرة في مادة معالجة صعوبات المقاولة والتصفية القضائية بما فيها الحكم القاضي بفتح هذه المسطرة مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون عدا تلك المتعلقة بسقوط الأهلية التجارية و التفالس، والأكثر من ذلك فآثار الحكم القاضي بفتح المسطرة تسري من تاريخ صدوره ولا تتوقف على تبليغه أو إشهاره.

وإذا كان المشرع المغربي قد جعل الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون بصفة مطلقة ولا يكمن إيقافه من أي طرف کان فإن المشرع الفرنسي نص على أن الاستئناف المقدم من طرف النيابة العامة ضد هذا الحكم يتوقف تنفيذ الحكم.

2 : بالنسبة للمدين

إن حكم فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية قد يحمل بين طياته تفويضا الحقوق المدين إما بتقييدها أو الحرمان منها، فهكذا ففي مسطرة التسوية القضائية قد يحتفظ رئيس المقاولة بحقه في تسيير المقاولة وتغل يد رئيس المقاولة

أما في مسطرة التصفية القضائية فإن يد المدين تغل بقوة القانون ويتخلى بالتالي عن تسيير أمواله أو التصرف فيها، والأكثر من ذلك فيمكن أن ينتج عن الحكم تحميل رئيس المقاولة كلا أو جزءا من النقص الحاصل في باب الأصول حتى تمديد المسطرة إليه تسوية كانت أم تصفية.

3 : بالنسبة للدائن

إن الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية قد يؤثر على أهلية رئيس المقاولة ويقرر مسؤوليته فإنه بالمقابل يؤثر وبقوة القانون على حقوق الدائنين ذلك يؤدي إلى وقف ومنع المتابعات الفردية ر إجراءات التنفيذ التي يقيمها الدائنون الذين نشأت حقوقهم قبل الحكم، وتصبح أمام مسطرة جماعية تفرض هؤلاء الدائنين التصريح بديونهم لدى السنديك داخل الأجل القانوني تحت طائلة سقوطها.

وفي هذا الصدد تنص المادة 653 من مرت على ما يلي:” يوقف حكم فتح المسطرة ويمنع كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب دیون نشأت قبل الحكم المذكور ترمي إلى:

 -الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال.

  -فسخ العقد لعدم أداء مبلغ من المال.

  -كما يوقف ويمنع كل إجراء التنفيذ يقيمه هؤلاء سواء على المنقولات أو على العقارات.

  -توقف تبعا لذلك الآجال المحددة تحت طائلة السقوط أو الفسخ “.

ثانيا: الطعن في حكم فتح مسطرة المعالجة

بالرجوع إلى المواد 729ر730ر731 من ميت يتضح أن حكم فتح مسطرة المعالجة يقبل من الناحية المبدئية لجميع طرق الطعن العادية وغير المادية باستثناء إعادة النظر شانه في ذلك شان سائر المقررات الصادرة بشان التسوية والتصفية القضائية غير أن الطعن في حكم فتح المسطرة بإحدى طرق الطعن لا يحول دون تنفيذه لأن جميع الأحكام و الأوامر الصادرة في مادة مسطرة معالجة صعوبات المقاولة والتصفية القضائية

تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون عدا تلك المتعلقة بسقوط الأهلية التجارية وتلك الصادرة في جريمة التفالس و الجرائم الأخرى وفق ما نصت عليه المادة 728 من مت، وبالتالي فلا يحول دون تنفيذ هذا الحكم تقديم مقال لإيقاف التنفيذ الذي سيكون مصيره هو عدم القبول بطبيعة الحال لأن الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون لا تقبل الإيقاف طبقا للفصل 147 من ق.م.م.

وإذا كان المشرع قد فتح الأغيار طريقا للطعن في حكم فتح المسطرة يتمثل في تعرض الغير الخارج عن الخصومة فإن طرق الطعن الأخرى أي التعرض و الاستئناف و النقض لا يمكن تقديمها إلا ممن كان طرفا في الدعوى وتضرر من الحكم عملا بالمبادئ العامة في قانون المسطرة المدنية، وفي هذا الصدد قضت محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرارها الصادر بتاريخ 2000 / 7 / 4 “بان الإستئناف لا يصح إلا ممن كان طرفا في الحكم ، وان الأغيار خول لهم المشرع طرقا أخرى للطعن في الأحكام ر الأوامر الصادرة في مادة صعوبة المقاولة”

ويلاحظ أن المشرع سوى بين جميع طرق الطعن من حيث أجالها بحيث أوجب على المتضرر من الحكم الطعن فيه داخل اجل 10 أيام إما من تاريخ تبليغه إياه أومن تاريخ النطق به حسب الحالات. وسنتناول طرق الطعن الممكنة في مادة صعوبات المقاولة تباعا

أ : إستئناف حكم فتح مسطرة المعالجة :

تنص المادة 730 من م.ت على ما يلي:”يتم استئناف المقررات المشار إليها في المادة السابقة (القرارات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية ) بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة داخل اجل عشرة أيام من تاريخ المقرر القضائي ما لم يوجد مقتضی مخالف لذلك في القانون.

يسري الأجل في مواجهة السنديك ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر.

ولقد سبقت الإشارة إلى أنه لا يحق استعمال الاستئناف إلا من كان طرفا في الدعوى وتضرر في الحكم الصادر، وإذا كان المشرع قد خول لجهات أربع هي المدين والدائن والنيابة العامة والمحكمة من تلقاء نفسها حق تحريك مسطرة المعالجة بطلبها ، فإن ذلك لا يعني أنها تملك في جميع الحالات حق استئناف الحكم الصادر بشان فتح المسطرة.

فإذا كان رئيس المقاولة يحق له مبدئيا استئناف الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في مواجهة مقاولته إلا إذا كان هو من طلب فتح المسطرة ،فإن النيابة العامة والدائن لايتأتي لهما استئناف الحكم إلا إذا قضى برفض طلبهما، وفي هذا الصدد قضت محكمة الاستئناف التجارية لا يقبل إلا ممن كان طرفا في الدعوى مباشرة او بواسطة خلال المرحلة الإبتدائية و آن حضور النيابة العامة بغرفة المشورة التي استمعت فيها المحكمة للأطراف و إلتماسها بالجلسة إحالة ملف التسوية القضائية عدد98 / 1 عليها للإدلاء بمستنتجاتها في الموضوع لا يعطيها صفة طرف رئيسي في الدعوى لان صفة الطرف الرئيسي في الدعوى أمر يحدده القانون وحده، و لا صلاحية لغيره و إن يكن هذا الغير هو المحكمة أو النيابة العامة ذاتها ……”، و ذلك على خلاف المحكمة التي لا يحق لها إطلاقا مباشرة الاستئناف ضد حكمها.

وقد حدد المشرع اجل الاستئناف في عشرة أيام يبتدئ من تاريخ تبليغ الحكم إلى المدين أو الدائن أو النيابة العامة ومن تاريخ النطق بالحكم بالنسبة للسنديك.

ولا بد من الإشارة إلى أن اجل عشرة هو اجل كامل لا يحسب فيه اليوم الأول ولا اليوم الأخير عملا بالفصل 512 من ق.م.م. ويقع الاستئناف بمجرد تصریح شفوي لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية المصدرة للحكم ، وليس من الضروري تقديمه بواسطة محام، غير أن ذلك لا يعفي الطرف من تعزيز تصريحه بمذكرة كتابية لبيان أوجه استئناف بواسطة محام تحت طائلة عدم قبول استئنافه لأن المسطرة أمام محاكم الاستئناف التجارية هي مسطرة كتابية.

ب – التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة

تنص المادة 729 من مرت على أنه يتم التعرض و تعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشان التسوية و التصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية بتصريح لدى كاتب ضبط المحكمة داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر القضائي أو نشرة في الجريدة الرسمية إذا كان من اللازم إجراء هذا النشر

وإذا كان التعرض وفق القواعد العامة في كانون المسطرة المدنية كطريق من طرق الطعن العادية لا يقبل إلا إذا كان الحكم غيابيا، فإن نفس الحكم يصدق على الأحكام والمقررات الصادرة في مادة صعوبات المقاولة، علما بان الحكم لا يقبل التعرض إذا كان قابلا للإستئناف طبقا للفصل 131 من م.م، طالما أن الأحكام الصادرة في قضايا معالجة صعوبات المقاولة تكون دائما قابلة للاستئناف فإن التنصيص على التعرض كطريق من طرق الطعن في هذه الأحكام يبقى غير ذي موضوع، وهو ما تنبه إليه مشروع تعديل قانون صعوبات المقاولة المقدم من طرف وزارة العدل و الذي حذف كلمة التعرض من المادة 729 من مت و احتفظ فقط بتعرض الغير الخارج عن الخصومة

وإذا كان التعرض لا يقبل إلا إذا قدم من احد أطراف الدعوى الذي صدر الحكم في مواجهته غيابيا و الذي غالبا ما يكون رئيس المقاولة فان تعرض الغير الخارج عن الخصومة لا يمكن قبوله إلا من الغير الذي لم يستدع هو أومن ينوب عنه في الدعوى.

ويقع التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة بمجرد تصريح لدى كاتب الضبط داخل اجل عشرة أيام من تاريخ نشر الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية التصفية القضائية.

ج : النقض:

إن الأحكام و الأوامر الصادرة في مادة صعوبات المقاولة سواء تلك المتعلقة بالتسوية القضائية أو بالتصفية القضائية أو سقوط الأهلية التجارية تخضع للطعن بالنقض طبقا للمبادئ العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية إلا فيما يتعلق بأجل الطعن إذ يجب تقديمه داخل اجل 10 أيام من تبليغ القرار .

وفي هذا الصدد تنص مادة 731 من مرت على أنه :” يقدم الطعن بالنقض داخل اجل عشرة أيام ابتداء من تبليغ القرار “

وإذا كانت طرق الطعن المتمثلة في التعرض و تعرض الغير الخارجي من الخصومة والاستئناف تقع بمجرد تصريح إلى كتابة ضبط المحكمة فان النقض يجب أن يقدم بواسطة مقال مكتوب موقع من طرف محام مقبول للترفع أمام المجلس الأعلى

وعلى العموم فان جميع المقتضيات المطبقة على الطعن بالنقض في الأحكام و القرارات الصادرة في القضايا المدنية و التجارية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية تطبق أيضا على الطعن بالنقض ضد الأحكام و المقررات الصادرة في مادة صعوبات المقاولة باستثناء المقتضى المتعلق بالآجل كما تم بیانه أعلاه .

و مما تجدر الإشارة إليه في الأخير إن الأحكام و القرارات الصادرة في جريمة التفالس و الجرائم الأخرى المنصوص عليها في قانون صعوبات المقاولة تخضع لأحكام طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية وفق ما نصت عليه المادة 732 من م.ت.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!