آثار حكم بالتصفية القضائية

آثار حكم التصفية القضائية

ماهية حكم التصفية القضائية

إن الحكم بالتصفية القضائية يمكن أن تقضي به المحكمة في حالات متعددة إذا توقفت المقاولة عن دفع ديونها الحالة والمستحقة بشكل لا رجعة فيه، وهكذا فالمحكمة بإمكانها فتح مسطرة التصفية القضائية منذ البداية عند البت في طلب فتح مسطرة المعالجة أيا كان الطرف الذي تقدم به، ودون المرور بفترة الملاحظة وهي الإمكانية المتاحة بموجب المادتين 568 و 619 من مدونة التجارة، إذ تنص المادة 568 على أنه يقضي بالتسوية القضائية، إذ تبين أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه، وإلا فيقضی بالتصفية القضائية كما تنص المادة 619 على انه تفتح مسطرة التصفية القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه.

غير أن التصفية القضائية قد تكون نتيجة فحص دقيق لوضعية المقاولة من طرف السنديك الذي يقترح في تقرير الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية حل تصفية المقاولة إذا تبين له فرص إنقاذها بأحد مخططات التسوية القضائية الاستمرارية أو التفويت تبقى وعلى ضوء التقرير الذي يضمه السنديك و يقترح فيه أحد الحلول الثلاثة يمكن للمحكمة أن تختار التصفية القضائية في نطاق السلطة المخولة لها باختيار الحل الملائم و المناسب للمقاولة،

 وهو ما قررته المادة 590 من مدونة التجارة التي تنص على ما يلي: “تقرر المحكمة إما باستمرار قيام المقاولة بنشاطها أو تفويتها أو تصفيتها القضائية و ذلك بناء على تقرير السنديك وبعد الاستماع لأقوال رئيس المقاولة و المراقبين و مندوبي العمال”

و علاوة على ذلك يمكن للمحكمة إعمالا للمادة 572 من مدونة التجارة في أي وقت أن تأمر بتوقيف نشاط المقاولة جزئيا أو كليا أثناء فترة إعداد الحل و النطق بتصفيتها القضائية بناءا على طلب معلل من السنديك أومن مراقب أومن رئيس المقاولة أر من تلقاء نفسها، والكل بناء على تقرير القاضي المنتدب

آثار حكم التصفية القضائية

لن نتطرق للآثار التي سبق دراستها عند الحديث عن آثار الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، وإنما سنعمد إلى التركيز على الآثار الخاصة التي تترتب عن الحكم القاضي بالتصفية القضائية، وإن كان بعض الآثار المشتركة بين مسطرتي التسوية القضائية و التصفية القضائية لا تتلاءم وطبيعة المسطرتين، ونخص بالذكر الأثر المتعلق بالاستئناف الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة النفاذ المعجل بقوة القانون وفق ما تنص عليه المادة 728من مدونة التجارة ،

فهذا الأثر قد تكون سلبياته أكثر من إيجابياته بخصوص التصفية القضائية كما في الحالة التي تقضي فيها المحكمة مباشرة بالتصفية القضائية ويستأنف الحكم من طرف المدين، وقبل البت في الإستئناف تباشر إجراءات التصفية القضائية و يتم تفويت ربيع احد عقارات المقاولة إلى الغير الذي يكتسب ملكية هذا العقار ويسجل بالمحافظة العقارية ويصير مالکه بصفة قانونية، غير انه بعد صيرورة هذا البيع تاما و نهائيا تبت محكمة الإستئناف التجارية إلى الإستئناف المرفوع من طرف المدين مقررة إلغاء الحكم الإبتدائي والحكم من جديد بالتسوية القضائية بدل التصفية القضائية،

 ففي مثل هذه الحالة تثار صعوبة قانونية بخصوص العقار المبيع في إطار إجراءات التصفية القضائية الملغاة خصوصا أن المفوت إليه يكون حسن النية و أن المقاولة تكون في حاجة لجميع أموالها و عقاراتها لنجاح مخطط التسوية، ومن ثم نقل إن مثل هذه الصعوبات كان بالإمكان تفاديها لو لم يشمل المشرع الحكم القاضي بالتصفية القضائية بالنقاد المعجل بقوة القانون وحصرها فقط في الحكم القاضي و بالتسوية القضائية

وتكمن أهم الآثار الخاصة بحكم التصفية القضائية في غل يد المدين عن إدارة أمواله و توقف نشاط المقاولة و سقوط آمال جميع الديون

المطلب الأول: غل يد المدين

تنص المادة 619 من مدونة التجارة في فقرتيها الثالثة والرابعة على ما يلي: “يؤدي الحكم القاضي بالتصفية القضائية إلى تخلي المدين بقوة القانون عن تسيير أمواله والتصرف فيها ر حتى تلك التي يمتلكها بأي وجه من الوجوه مادامت التصفية القضائية لم تفعل بعد، يقوم السنديك بممارسة حقوق الدين و الأمة الدعاوي بشان ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية. غير انه يمكن للمدين أن يمارس عارية الشخصية أوان ينصب طرفا مدني بهدف إثبات إدالة مقترف جناية أو جنحة قد يكون ضحية احدهما غير انه إذا منح تعويضات فإنها تستخلص لفائدة المسطرة المفتوحة

يتضح من هذه المادة أنها تضع قاعدة مؤداها تخلي المدين عن إدارة و تسير أمواله و التصرف فيها المعبر عنه بمبدأ غل اليد ويحل محل السنديك في إدارة هده الأموال، غير أن هده القاعدة ترد عليه استثناءات يحتفظ من خلالها المدين بإدارة ألمواله

 الفقرة الأولى: قاعدة غل اليد

إذا كان الحكم القاضي بالتسوية القضائية لا يؤدي إلى تقييد سلطات الدين في إدارة أمواله وتسييرها بصفة مبدئية إلا إذا كان هذا الحكم قد اسند للسنديك مهمة التسيير الكلي للمقاولة إعمالا للمادة 576 من مدونة التجارة، فإن الحكم القاضي بالتصفية القضائية يؤدي إلى تخلي المدين سواء كان شخصا طبيعيا أو ممثلا قانونيا للشخص المعنوي عن إدارة امواله وتسييرها تطبيقا للمادة 619 من مدونة التجارة في فقرتها الثالثة أعلاه.

وتلاءم هذا المقتضي مع المبادئ التي تسود قانون الشركات التجارية و الذي يقضي بتمثيل هذه الشركات عندما يصدر حكم بحلها و تصفيتها من طرف المصفي و ليس من طرف ممثلها القانوني. كما أنها تحتفظ بشخصيتها المعنوية بالقدر اللازم فقط لتصفيتها ونق ما تنص عليه المادة 362 من القانون رقم 17. 95 المنظم للشركات المساهمة ويقصد بغل اليد رفع المدين المحكوم عليه بالتصفية القضائية يده عن إدارة أمواله وتسيرها والتصرف فيها والتقاضي بشأنها مدعي عليها بحيث تزول صفته في التقاضي بمجرد صدور الحكم بالتصفية القضائية ضده، و يحل محله السنديك في هذه المهام عملا بالمقطع الأخير من الفقرة الثالثة من المادة 619 من مدونة التجارة التي تنص على أن السنديك يقوم بممارسة حقوق الدين و إقامة دعاوي بشان ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية

و يسري مفعول غل اليد أو رفعها من تاريخ صدور الحكم لكون هذا الأخير يكون مشمولا بالنفاد العجل بقوة القانون و يعرف طريقه إلى التطبيق بمجرد صدوره عملا بالمادة 569 من مدونة التجارة، ويستمر هذا المفعول إلى غاية قفل التصفية القضائية.

 الفقرة الثانية: الاستثناءات الواردة على قاعدة غل اليد

ورد التنصيص على الاستثناءات على قاعدة تخلي المدين المحكوم عليه بالتصفية القضائية عن تسيير أمواله و التصرف في الفترة الأخيرة من المادة 619من مدونة التجارة التي تنص على ما يلي:

“غير انه يمكن للمدين أن يمارس دعاوية الشخصية وان ينتصب طرفا مدنيا يهدف إثبات إدانة مقترف أوجلحة قد يكون ضحية احدهما غير انه إذا منح تعويضات فإنها تستخلص الفائدة المسطرة المفتوحة “

إذا كان المشرع استثنى من قاعدة غل اليد الدعاوي الشخصية للمدين و المنتصب طرفا مدنيا في دعوى عمومية لأجل إثبات جناية أو جنحة ارتكبت ضده، فإن الفقه و القضاء المقارنین اضافا حقرقا أخرى تحد من هذه القاعدة لأسباب قانونية أو واقعية أو إنسانية

و تأسيسا على المادة 619 من مدونة التجارة أعلاه فإن غل اليد لا يشمل الأموال و الحقوق الشخصية أو الحقوق غير المالية للمدين والتي لا تدخل ضمن الضمان العام للدائنين ، وقد أعطى الفقه أمثلة عن هذه الحقوق كتلك الناشئة عن البنوة مثل الحق في إدارة أموال أبناء المدين القصر و التصرف فيها ، و التقاضي بشأنها و حق الاعتراف بالنسب و الحضانة و الحق في الولاية و الوصاية و الحق في ترشيد القاصر و حق التنزیل منزلة الولد.

ويستثني أيضا من نطاق قاعدة غل اليد دعاوي المدين الرامية إلى التنصيب طرفا مدنيا في دعوى عمومية اثيرت من اجل جنحة او جناية ارتكبت ضده ، و ذلك من اجل المطالبة بتعويضات عن الضرر المادي و المعنوي الذي لحقه من جراء هذه الجرائم، و يحق له إثارة هذه الدعوى دون ضرورة إدخال السنديك فيها، غير أن المبالغ التي قد تحكم بها المحكمة لفائدته لا يحصل عليها شخصيا، بل تستخلص لفائدة مسطرة التصفية القضائية إدراجها في باب الأصول قصد توزيعها على دائنيه

ولا يقتصر الاستثناء على الدعاوی و الحقوق الشخصية للمدين ، بل إن الفقه و القضاء استثني حتى بعض الحقوق المالية كالأموال التي ينص القانون على عدم قابليتها للحجز کالأجور و المرتبات والمعاشات وغيرها من الأموال و الأشياء المنصوص عليها في الفصل 458 ق.م.م ويستطيع المدين أيضا مباشرة الإجراءات التحفظية إذا كان الغرض منها الحفاظ على أموال المسطرة و حماية حقوق الدائنين كقطع التقادم وإجراء الحجز التحفظي أو الحجز لدى الغير أو استئناف حكم منعا لقوات الأجل مخافة إهمال السنديك إجراء هذا الإستئناف وأخيرا فالمدين المحكوم عليه بالتصفية القضائية لا يبعد إطلاقا من المسطرة ، بل يمكنه المشاركة فيها بصور متعددة إذ اعترف له القضاء بحقوق خاصة داخل المسطرة كالحق في الطعن في الحكم القاضي بالتصفية القضائية وفي مقررات تحقیق الديون و مبالغها والحق في المطالبة بقفل مسطرة التصفية القضائية بل إن من الفقه من ينادي بضرورة اعتبار مصاريف هذه الدعاوی و الإجراءات التحفيظية التي يباشرها المدين الفائدة المسطرة ، من الديون الممتازة التي يجب أن تحظى بالامتياز لفائدة المدين.

المطلب الثاني: توقف نشاط المقاولة

لم ينص المشرع المغربي شأنه شأن نظيره الفرنسي على هذا الأثر المتمثل في توقف نشاط المقاولة المحكوم عليها بالتصفية القضائية بصفة صريحة، فالمبدأ هو توقف و انتهاء نشاط المقاولة والاستثناء هو استمراريته، إذ في غياب إذن المحكمة باستمرارية النشاط فإن هذا الأخير يتوقف.

ويفيد هذا المبدأ أنه بمجرد صدور حكم التصفية القضائية في حق مقاولة معينة، فإن نشاطها يتوقف، إن لم تكن قد توقفت من ذي قبل عن هذا النشاط من تلقاء نفسها.

ويترتب عن توقف نشاط المقاولة التزامات كثيرة على السنديك الذي يحل محل المدين أو رئيس المقاولة لعل أهمها تلك التي تهم وضعية العمال الذين سيؤدي توقف نشاط المقاولة إلى تسريحهم من العمل ، مما يتعين معه إعمال الإجراءات المنصوص عليها في المادة 66 من مدونة الشغل المتعلقة بالنصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو إقتصادية على إعتبار أن توقف نشاط المقاولة بفعل تصفيتها يعتبر سببا اقتصاديا لفصل الأجراء من العمل.

وإذا كان حكم التصفية القضائية يقود إلى توقف المقاولة عن نشاطها على النحو الذي يبقى بيانه، فإن هذا الأثر ترد عليه استثناءات يمكن من خلالها للمحكمة أن تأذن باستمرار نشاط المقاولة

ويلاحظ أن المشرع المغربي لم يحدد فترة استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية وترك أمر تحديد هذه المدة للمحكمة من خلال الفترة الأولى من المادة 620 من مدونة التجارة

وخلال هذه الفترة يتولى إدارة وتسير المقاولة السنديك وليس رئيسها الذي كما سبقت الإشارة تغل يده ويتخلى عن إدارة أموال المقاولة والتصرف فيها بقوة القانون بمجرد صدور حكم التصفية القضائية

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!