آثار المسؤولية عن الفعل الشخصي

آثار المسؤولية عن الفعل الشخصي

آثار المسؤولية عن الفعل الشخصي

آثار المسؤولية عن الفعل الشخصي : متى تحققت أركان المسؤولية عن الفعل الشخصي المتمثلة على النحو السالف بيانه في الخطأ والضرر وعلاقة السببية، فإن جزاء ذلك هو تحمل الشخص المسؤول تعويض الضرر المترتب عن فعله الضار. فالتعويض يشكل جزاء المسؤولية، بل هو مبتغاها سواء تحقق ذلك رضاء أو عن طريق إقدام المضرور على إقامة دعوى المسؤولية التقصيرية وفقا لشروطها المستجيبة لنظامها القانوني والتي تسري كقاعدة على كل صور المسؤولية التقديرية شخصية كانت أو مسؤولية عن فعل الغير، أو فعل الأشياء.

المطلب الأول: دعوى المسؤولية

نتناول دعوى المسؤولية – كأثر من آثار المسؤولية عن الفعل الشخصي – بتركيز عبر تحديد كل من أطراف دعوی المسؤولية والإثبات فيها

الفقرة الأولى :أطراف دعوى المسؤولية

أولا : من له حق الادعاء

يكون للشخص المضرور وحده الحق في رفع دعوى المطالبة بالتعويض سواء بصفة شخصية ، أو عن طريق نائبة الشرعي كالوالي ، أو الوصي ، أو المقدم متى كان المضرور فاقد الأهلية أو ناقصها, وفي حالة وفاة المضرور فإن حقه في التعويض ينتقل إلى ورثته إذا كان المضرور قد سبق له رفع دعوى المسؤولية قبل وفاته. أما عند وفاته دون رفع الدعوى فإنه ينبغي في هذه الحالة التمييز بين ما إذا كان الضرر ماديا أو معنويا.

فإذا كان الضرر ماديا أصاب المضرور في جسمه أو ماله فإن حقه الثابت في التعويض ينتقل منه إلى ورثته ، أما إذا كان الضرر معنويا فالرأي الراجح فقها فإن حق المضرور في التعويض عن هذا الضرر لا ينتقل إلى ورثته لاتسامه بطابع شخصي، مع العلم أنه يحق لهم المطالبة بالتعويض عن الضر المعنوي الذي قد يلحقهم شخصيا جراء موت مورثهم المضرور.

ثانيا : المدعى عليه

المدعى عليه هو الشخص المسؤول عن الضرر اللاحق بالمضرور ، وفي حالة وفاته فإن الالتزام بالتعويض ينتقل إلى تركته حيث يكون للمضرور اقتضاء حقه من التركة وفق ما نص عليه الفصل 105 من ق ل ع.

الفقرة الثانية : الإثبات في دعوى المسؤولية

يقع عبء الإثبات طبقا للقواعد العامة على المدعي وهو الشخص المضرور الذي عليه أن يثبت أركان المسؤولية عن الفعل الشخصي من خطأ، وضرر، وعلاقة سببية بينهما، وذلك بكافة وسائل الإثبات باعتبار أن الأمر يتعلق بوقائع مادية، والتي يستقل قاضي الموضوع بتقديرها من حيث ثبوتها أو نفيها لا من حيث تكييفها القانوني والذي يخضع الرقابة محكمة النقض.

فمتى أثبت المضرور توفر أركان المسؤولية ، فإن عبء الإثبات ينتقل إلى المدعى عليه حيث يكون ملزما لدفع مسؤوليته أن يثبت انتفاء علاقة السببية بين الخطأ والضرر بأن يثبت أن هذا الأخير يرجع السبب أجنبي لا يد له فيه .

المطلب الثاني : جزاء المسؤولية ( التعويض)

جزاء المسؤولية هو تعويض الضرر. ولما كان الضرر يتمثل في الاعتداء على حق أو مصلحة مالية للمضرور، فإن التعويض يرمي إلى إزالة أثر الاعتداء على هذا الحق أو المصلحة.

هذا وتتحدد طريقة التعويض ارتباطا بطبيعة الضرر. فإلى جانب التعويض النقدي هناك التعويض العيني

أولا : التعويض العيني

هو الذي يسمح بوضع حد للنشاط الضار أو غير المشروع، وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر، مع اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تجدده مستقبلا ، كما هو الشأن عند عدم تقيد المالك بالمسافات المحددة قانونا عند فتح المناور والمطلات والشرفات حيث يعطى للجار الحق في طلب إزالتها، ونفس الشيء حالة إقدام الجار على بناء حائط أضر بالجار.

ثانيا : التعويض النقدي

التعويض النقدي يقدر فيه الضرر بمبلغ نقدي وهو الغالب في دعاوى المسؤولية التقصيرية، ويجري تقديره حسب مقدار الضرر مع مراعاة القواعد التالية :

أ- التعويض ينبغي أن يكون جابرا للضرر إذ يتعين أن يشمل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب ( الفصل 98 من قلع)

ب- يجري تقدير الأضرار بكيفية مختلفة بحسب ما إذا كانت ناتجة عن خطأ جسيم للمضرور أو تدليسه ، ( الفقرة 2 من الفصل 98 )

ج- يتم تقدير التعويض وقت صدور الحكم بالتعويض أخذا بعين الاعتبار حالة تفاقم الضرر أو تقلصه، فالقاضي يعتد في تقدير التعويض المستحق للمضرور بالقدر المتحقق وقت النطق بالحكم.

المطلب الثالث : الاتفاق على تعديل أحكام المسؤولية التقصيرية

آثار المسؤولية عن الفعل الشخصي, المبدأ العام أن أحكام المسؤولية التقصيرية شخصية كانت أو مسؤولية عن فعل الغير أو فعل الأشياء، هي من وضع المشرع بغاية ضمان سلامة الأفراد والحفاظ على أموالهم وتنظيم الحياة الاجتماعية مما يجعلها متصلة بالنظام العام، وبالتالي لا يجوز قبل تحقق المسؤولية الاتفاق على تعديل أحكامها سواء بالإعفاء أو التخفيف منها. وهذا ما أكده المشرع المغربي في الفصلين 77 و 78 من ق ل ع . وعليه فإن أي اتفاق مسبق على الإعفاء من المسؤولية وقبل تحقق الضرر يكون باطلا، كالاتفاق على الإعفاء من المسؤولية المحتملة لأصحاب الأنشطة المضرة و الملوثة لما في ذلك من تهديد السلامة الجيران.

أما الاتفاق على تشديد أحكام المسؤولية فيعتبر جائزا حتی قبل وقوع الضرر ، كما لو اتفق صاحب المؤسسة المزعجة والملوثة مع جيرانه على جعل مسؤوليته مفترضة، أو أنه يتحمل تبعة الحادث الفجائي أو القوة القاهرة لأن الأمر ليس فيه ما يخالف النظام العام .

هذا وفي حالة تحقق شروط المسؤولية التقصيرية ونشوء الحق في التعويض للمضرور ، فإنه يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية، كأن يتنازل المضرور من حقه في التعويض كليا أو جزئيا، لأن مثل هذا التنازل ينصب على حق مالی ثبت للمضرور وليس فيه ما يخالف النظام العام.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!