آثار المسؤولية العقدية

آثار المسؤولية العقدية

آثار المسؤولية العقدية

من آثار المسؤولية العقدية أنه متى أخل المدين بالتزامه العقدي سواء بعدم تنفيذه تنفيذا كليا أو جزئيا، أو تأخره في هذا التنفيذ، وجب على الدائن توجيه إنذار إلى المدين لحثه على تنفيذ التزامه داخل أجل معقول ما لم يكن محددا بأجل ، أو رفض المدين صراحة تنفيذ التزامه، أو أصبح هذا التنفيذ مستحيلا (الفصل 256 من قل )، كما لو أقدم المدين على إتيان فعل يمنعه عليه القانون مثل التزام العامل بعدم منافسة رب عمله

وفي حالة عدم استجابة المدين لمقتضيات الإنذار كان للدائن الحق في المطالبة قضائيا بالتعويض سواء عبر حمل المدين على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا أو عن طريق التعويض النقدي.

المبحث الأول : التعويض كأثر من آثار المسؤولية العقدية

التعويض هو جزاء الإخلال بالالتزام العقدي ويأخذ صورتين، التنفيذ العيني للالتزام والتعويض النقدي.

المطلب الأول: التنفيذ العينى للالتزام

تنفرد المسؤولية العقدية بقواعد خاصة في التعويض، إذ أن الأصل هو وجوب التنفيذ العيني للالتزام حيث يحصل الدائن على عين ما التزم به المدين. ويجبر المدين على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا متى كان ممكنا وغير مرهق له مع أحق الدان في المطالبة بتعويض نقدي عما لحقه من ضرر بسبب تأخر المدين في تنفيذ التزامه. ومتى كان التنفيذ العيني للالتزام غير ممكن مثل حالة إفشاء العامل الأسرار العمل، أو كان – مرهقا للمدين أو يمس حريته الشخصية كالتزام فنان برسم لوحة، أو بأداء دور تمثيلي حيث لا يمكن إجباره على تنفيذ هذا العمل لاتصاله بشخصها، متى كان الأمر كذلك جاز للمحكمة أن تقضي بتعويض نقدي

المطلب الثاني: التعويض النقدي

يجري تقدير التعويض النقدي قضائيا وفق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع على أساس ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب مع الأخذ بعين الاعتبار ما إذا ثبت خطأ في حق المدين أو تدليسه، وكل ذلك ما لم يكن التعويض قد جرى تحديده مقدما بالاتفاق في العقد.

غير أنه في الحالة التي يتفق فيها الأطراف على التعويض أثناء التعاقد فإنه يجوز للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه، أو الرفع من قيمته متى كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء تنفيذ التزامه تنفيذا جزئيا (الفصل 264 من ق ل ع).

المبحث الثاني: الاتفاقات المعدلة لأحكام المسؤولية العقدية

باعتبار العقد وليد إرادة مشتركة للمتعاقدين سواء من حيث إنشائه وآثاره، فان للمتعاقدين تحديد التزاماتهما وكذا مسؤوليتها عبر الاتفاق مسبقا أثناء التعاقد على تعديل أحكام المسؤولية العقدية كما نظمها المشرع سواء بالإعفاء منها، أو التشديد منها، أو بالتخفيف منها، وذلك باستثناء الحالات التي نص المشرع فيها صراحة على عدم جواز ذلك لما فيها من مساس بالنظام العام.

المطلب الأول: الاتفاق على الأعضاء من المسؤولية العقدية

الأصل هو جواز الاتفاق مقدما على إعفاء المدين من مسؤوليته العقدية ما لم يتعلق الأمر بالإعفاء من المسؤولية عن خطئه الجسيم وتدليسه باعتبار ذلك مخالف للنظام العام، إذ من شأنه تشجيع المدين على الإخلال بالتزاماته، كما يتعارض مع مبدأ حسن النية في تنفيذ العقد. ولعل هذا ما يستخلص من الفصل 232 من ق ل ع، فهو إذا نص على أنه: “لا يجوز أن يشترط مقدما عدم مسؤولية الشخص عن خطئه الجسيم وتدليسه” يكون بمفهوم المخالفة أجاز للمتعاقدين الاتفاق مسبقا على عدم مسؤولية المدين عن مجرد خطئه العادي واليسير.

ويسري نفس الحكم على مسؤولية المدين عن خطأ الأشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه العقدي إذ يكون له الاتفاق مسبقا مع المتعاقد معه على عدم مسؤوليته عما يرتكبه هؤلاء من أخطاء يسيرة، أو عادية دون الغش أو الخطأ الجسيمة

وكما لا يجوز الاتفاق على استعفاء المدين من مسؤوليته عن التدليس والخطأ الجسيم لتعارضة مع مبدأ حسن النية في تنفيذ العقد والنظام العام، فإن شرط الإعفاء يكون باطلا أيضا في حالتين اثنتين :

– مساس شرط الإعفاء بسلامة وأمن الأفراد، إذ يبطل كل شرط للإعفاء من المسؤولية من شأنه المساس بالصحة والسلامة العامة للأفراد والنظام العام حتى في غير الخطأ الجسيم، إذ لا يمكن التساهل مع إخلال المدين وإهماله في تنفيذ التزامه بضمان السلامة. وتنفيذا لذلك يبطل كل شرط يكون موضوعه إعفاء مقاول البناء من مسؤوليته عن العيوب التي تتخلل عملية البناء ( الفصل 772 من ق ل ع). ذلك أن الالتزام بضمان السلامة، هو من الالتزامات الجوهرية في العقد والملازمة لطبيعته، فمن غير المتصور مثلا إبرام عقد نقل للأشخاص في ظل شروط تعفي من الالتزام بضمان السلامة فالدائن (المسافر مثلا) لا يمكن له أن يتنازل عن سلامته الجسدية ونفس الأمر ينطبق على العقود الاستهلاكية ضمانا لسلامة المستهلك.

– مساس شروط الإعفاء بالمحافظة على الأمانات والودائع .

فكل شرط يعني المكلف بواجب المحافظة على أمانة أو وديعة يكون باطلا، كما هو الشأن بأصحاب الفنادق وملاك الحمامات والمقاهي والمطاعم والملاهي العامة، وكل من يتعهد بحراسة الودائع والأمتعة لزبنائه في محلاته. وعليه فكل شرط من شأنه إعفاء أو تخفیف مسؤولية هؤلاء عن هلاك أو تعيب الأشياء والأمتعة المودعة لديهم يكون باطلا (الفصل 743 من ق ل ع).

المطلب الثاني: الاتفاق على التشديد من المسؤولية العقدية

 يجوز الاتفاق في العقد على التشديد من المسؤولية العقدية مثل جعل المدين مسؤولا عن الأضرار التي تعزى إلى سبب أجنبي لا يد له فيه كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي، أو جعل التزامه محددا بتحقيق نتيجة معينة بدلا من التزام ببذل عناية بحيث لا يكون له من ثم التحلل من المسؤولية بإثباته أنه بذل العناية المطلوبة في تنفيذ التزامه، وأنه لا يمكن أن ينسب إليه أي خطأ، بل عليه أن يثبت أن عدم تحقق النتيجة المحددة راجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه, ومن صور تشديد مسؤولية المدين العقدية أن يدرج في العقد شرطا يشمل البائع تبعة ضمان العيوب الظاهرة أو البسيطة.

المطلب الثالث: الاتفاق على التخفيف من المسؤولية العقدية

يجوز للمتعاقدين الاتفاق على التخفيف القانون على خلاف ذلك ، مثل الاتفاق من المسؤولية ما لم ينص على جعل مسؤولية المدين محلها التزام ببذل عناية حتى مع عدم تحقق النتيجة المحددة والمتفق عليها في العقد، وهو ما يعني تحويل الالتزام بنتيجة إلى التزام ببذل عناية. هذا تجدر الإشارة إلى أن بطلان الشرط المعفي من المسؤولية أو المخفف منها لا يستتبعه بالضرورة بطلان العقد المتضمن لهذا الشرط، فالعقد يبقى صحيحا منتجا لآثاره ما لم يتبين أن الشرط الباطل كان هو السبب الدافع إلى التعاقد. إذا في هذه الحالة يتعذر فصل الشرط عن العقد مما سيجعل البطلان يسري على الشرط و العقد

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!