آثار الزواج الصحيح

آثار الزواج الصحيح

آثار الزواج الصحيح

تقوم العلاقة بين الزوجين على أساس أنها حق يقابله واجب، فللزوج حقوق على زوجته، وعليه لها واجبات، وبذلك تقوم الحياة الزوجية على قواعد الاحترام والمودة حتى يكتب لها الدوام والاستمرارية. وطبقا لما تقضي به مدونة الأسرة، تنشأ عن الزواج حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين فهي حقوق لازمة ليس للزوجين أو لأحدهما التملص منها (المبحث الأول)، كما تنتج عن الزواج بعض الحقوق الخاصة بالزوجة (المبحث الثاني)

المبحث الأول : الحقوق والواجبات المتبادلة

حددت المادة 51 من مدونة الأسرة الحقوق والواجبات بين الزوجين على الشكل التالي:

1- المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد، وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل.

2- المعاشرة بالمعروف، وتبادل الإحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة

3- تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال.

4- التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل.

5- حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف

6- حق التوارث بينهما.

يتضح من خلال هذه المقتضيات أن المشرع حاول، في سياق المساواة بين الزوجين، تحديد الحقوق والواجبات بينهما، ولكن يمكن القول إن مدونة الأسرة قامت فقط بتجميع هذه الحقوق والواجبات في مادة واحدة (أي المادة 51)، وب على حقوق الزوجة على الزوج فيما يخص الإنفاق الذي نصت عليه في الكتاب الثالث بالولادة ونتائجها (المواد من 194 إلى 196)

المطلب الأول : المساكنة الشرعية

لضمان استقرار الأسرة وتمتين أواصرها، لا بد لها من مسكن يجتمع فيه كل من الزوجين مع ما يقتضيه هذا الاجتماع الشرعي من أداء واجبات الحياة الزوجية المألوفة، كما أن هذا المسكن يولد فيه الاطفال ويتربون فيه، فعلاقة الزواج لا تنتج الآثار المتوخاة منها إلا باستقرار الزوجين معا في بيت مشترك وأحد. فالزوج هو الذي يختار هذا البيت حسب حالته المادية وفي المكان الذي يراه ملائما لسكناه وعمله، وعلى الزوجة الإنتقال إلى المنزل الذي اختاره الزوج وألا تمتنع عن مساكنته فيه إلا لأسباب مشروعة. أما إذا اشترطت الزوجة عند كتابة عقد الزواج على عدم انتقالها من البادية إلى المدينة مثلا، أو اشتراط بقائها مع والديها وإلى غير ذلك من الشروط، فهذه الشروط تعتبر صحيحة ولا تخالف النظام الشرعي للعقد، كما لا يمكن إجبار الزوجة على الإقامة مع أهل زوجها وأقاربه وإذا كان الزوج متزوجا بأكثر من المرأة، فعليه أن يسوي بين زوجاته في المسكن وألا يفرض عليهن المساكنة في منزل واحد إلا برضاهن.

المطلب الثاني: حسن المعاملة للأقارب

تقتضي الحياة الزوجية من الزوج والزوجة حسن معاشرة الآخر واحترامه الاحترام الكامل، ومن البديهي أن يمتد هذا الاحترام إلى والدي الزوج الأخر ومحارمه حيث يجب على كل من الزوجين أن يعاملهم معاملة حسنة وأن يكرمهم بما هو متعارف عليه في الوسط الذي تعيش فيه. ومما لا شك فيه أن إكرام الزوجة أهل زوجها وإكرام الزوج أهل زوجته يعتبر ضربا من ضروب الإحترام.

وحفاظا على العلاقات الأسرية واستمرارها، نصت مدونة الأسرة على حسن معاملة كلا من الزوجين لأبوي الآخر وأسرته، تقوية أواصر المحبة بين العائلات وذلك على غرار الشريعة الإسلامية التي اهتمت بصلة الرحم في نظام الأسرة وتناولته في مجالات متعددة.

ولئن تنقطع صلة الرحم بين الزوجة وأهلها، وبين الزوج وأهله، فعليهما زيارة أهلهما واستزارتهم دون إفراط ولا تفريط، لأن الحق في زيارة الوالدين من الحقوق الطبيعية للفرد، والبر بالوالدين من أهم الواجبات الملقاة على عاتق الإنسان،

المطلب الثالث : رعاية الأسرة وتحمل المسؤوليات

أدخلت مدونة الأسرة مبادىء جديدة لتأطير العلاقات بين أفرادها، كقيم المساواة بين الرجل والمرأة وذلك بتغيير العلاقة بين الزوجين من علاقة رئيس ومرؤوس ومطيع إلى علاقة تشارك وتشاور ومسؤولية مشتركة ويخلاف مدونة الأحوال الشخصية (الملغاة) التي كانت تنص على إنشاء الأسرة تحت رعاية الزوج وحده، جعلت مدونة الأسرة نفس الأسرة تحت رعاية كل من الزوجين لكون النساء شقائق الرجال في الأحكام ولقول الرسول عليه السلام : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وبذلك يكون الإشتراك في الرعاية ليس بقر درجة الزوج الذي هو أب الأسرة الذي ينقل نسبه إلى أولاده، وهو الولي عليهم وإنما هو إشتراك معية، وهو ما نصت عليه المادة 3/ 51 : تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت، وبذلك تكون مدونة الأسرة قد ألغت واجب طاعة الزوجة لزوجها استجابة لبعض الجهات التي دعت إلى المساواة بين الزوجين من منطلقات ثقافة النوع حيث رفضت حق طاعة الزوجة لزوجها الذي زعمت أنه مقابل للنفقة لما فيه من ميز ضد المرأة وتقرير لدونيتها.

فالزواج بجمع الرجل والمرأة وتترتب عنه رابطة العيش المشترك والاتفاق على تدبير الحياة المشتركة بينهما، بمعنى أن مسؤولية الرعاية مسؤولية مشتركة يتحملها الزوجان معا وهذا ما يتوافق مع مقاصد الشرع الذي يكرس قاعدة العدل في المعاملة، كما أنه يتوافق مع مبدأ المساواة التي تنص عليه المواثيق الدولية الحقوق الإنسان.

وكيفما كان الحال، أصبحت الأسرة المغربية تحت الرعاية المشتركة للزوجين حيث لا يمكن لأي منهما أن يفرض رأيه أو قراراته الانفرادية على الآخر، فمصلحة الأسرة أصبحت تستلزم هذه الرعاية وتحميل الزوجين معا مسؤولية تسيير شؤون البيت وتربية الأطفال والتشاور في اتخاذ القرارات الخاصة بالأسرة والأطفال وكذلك بتنظيم النسل بناء على التدبير المشترك القائم على التشاور بين الزوجين دون إكراه أو تهديد.

المطلب الرابع : التوارث

قبل ظهور الإسلام، كان عرب الجاهلية لا تورث النساء ولا الصبيان من أبناء الميت وإنما يورثون من يلاقي العدو ويقاتل في الحرب، كما أن المرأة كانت تورث کرها، حيث ياتي الرجل ويلقي ثوبه على وجه المرأة قائلا: وورثتها كما ورثت ماله، فيكون أحق بها من نفسها أو زواجها لغيره وأخذ مهرها، أو يحرم عليها الزواج لتفتدي منه نفسها مقابل مبلغ من المال أو تموت فيرثها، غير أن الإسلام حرم هذه المعاملة المحطة بكرامة المرأة والمجحفة لحقوقها

الإسلام شرع توريث المرأة وبين حقوقها بتفصيل في الإرث بنتا وأما وزوجة وأختا، كما أنه يتجه في توزيعه للتركة إلى التوزيع دون التجميع، فهو لم يجعل وارثا يستحوذ عليها دون سواه. كذلك لم يجعل الإسلام التركة للولد البكر أو للأبناء دون البنات، ولا للأولاد دون الآباء، بل الأكثر من ذلك جعل الحق في الميراث حتى للأجنة في بطون امهاتهم، بالإضافة إلى أن الشرع لم يطلق إرادة الموروث يختص بها من يشاء من أقاربه، بل وزع التركة بين الورثة حسب قرابتهم وقوتها.

ومن الآثار المترتبة على الزواج، التوارث بين الزوجين لأن الزوجية سبب من الأسباب الشرعية للإرث حيث يرث كل من الزوجين في الآخر عند وفاته ولو لم يقع الدخول طالما أن الزوجية قائمة بينهما حتى الوفاة، غير أن الميراث بسبب الزوجية لا يتم إلا بشرطين:

1- أن تكون الزوجية صحيحة، ويثبت التوارث من تاريخ إبرام عقد الزواج.

2- أن تكون الزوجية قائمة عند الوفاة حقيقة أو حكما وألا يكون هناك مانع شرعي يمنع من الإرث (كالقتل العمد والاختلاف في الدين)

ويعتبر كل من الزوج والزوجة من أصحاب الفروض، أي من الورثة الذين يتمتعون بنصيب في التركة بحكم القانون، فالتوارث بين الزوجين حق من حقوق الله التي لا يجوز إسقاطها او الاتفاق على تعديلها أو التنازل عنها للغير، كما لا يحجب أي الزوجين حجب إسقاط من إرث قرينه مطلقا, بل يمكن أن يحجب حجب نقصان، أي أن نصيب كل واحد منهما يختلف فيما يخص مقداره حسب وجود أو عدم وجود الأولاد، وطبقا لمدونة الأسرة يرث الزوج من تركة زوجته و ترث الزوجة من زوجها الهالك, كما أن المتبقي من الزوجين على قيد الحياة يستفيد من تعويضات معينة طبقا لقواعد خاصة.

المبحث الثاني : حقوق الزوجة

تتمثل هذه الحقوق في الإنفاق المنصوص عليه في الكتاب الثالث المتعلق بالولادة ونتائجها (المود من 187 إلى 196)، إستقلالا عن الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين المنصوص عليها في المادة 51 (المطلب الأول)، كما أنه طبقا البعض النصوص التشريعية الخاصة، لايؤثر الزواج على أهلية المراة المتزوجة (المطلب الثاني)، ولا على إسمها العائلي (المطلب الثالث)، ولا كذلك على جنسيتها، خاصة إذا كانت الزوجة أجنبية (المطلب الرابع)

المطلب الأول : حق الزوجة في النفقة

تعتبر النفقة من الحقوق التي أثبتتها الشريعة الإسلامية للزوجة وعلى غرارها سارت مدونة الأسرة التي لم تعرف النفقة، وإنما حدت ما يعتبر من مشتملاتها.

فالنفقة هي كل ما يصرفه الإنسان على نفسه وعلى زوجته وأولاده من طعام وتمريض وإسكان، فنفقة الزوجة تقدم على نفقة الأقارب. تنص المادة 187 من مدونة الأسرة على أن نفقة كل إنسان في ماله إلا ما استثني بمقتضى القانون. وفي هذا الشأن، تقضي المادة 194 من المدونة بأن نفقة الزوجة تجب على زوجها وسبب وجوبها الزوجية. فالنفقة تشمل الغذاء والكسوة والعلاج وما يعتبر من ضروريات، ولكن بفرض النفقة على الزوج وحده تكون مدونة الأسرة قد کرست تبعية الزوجة لزوجها من الناحية الإقتصادية لأنها تبقى خاضعة له بالنسبة لحياتها المعيشية، ومن هنا يتضح أن الزواج ما زال في غالب الأحوال يلعب دورا اقتصاديا بالنسبة للمرأة,

المطلب الثاني : حق الزوجة في التصرف في مالها

على العكس من القوانين الغربية، لا تعرف الشريعة الإسلامية وكذا القانون المغربي نظرية النظام المالي للزواج الذي يمثل مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقات المالية بين الزوجين وبين هؤلاء والأغيار خلال الحياة الزوجية وبعد انتهائها بتطليق أو وفاة.

فالزواج الإسلامي لا أثر له على مال الزوجين، سواء كان منقولا أو عقارا، اكتسب هذا المال قبل الزواج أو أثناءه، فكل زوج يحتفظ بذمته المالية مستقلة عن قمة الزوج الآخر، فلا يحق للزوج أن يأخذ شيئا من مال زوجته.

وبخصوص هذه المسألة في مدونة الأسرة، فإنها أقرت بالأهلية الكاملة للمرأة بعد زواجها متى كانت عاقلة رشيدة، قلها حريتها الكاملة في التصرف في مالها دون قيد ولا رقابة الزوج، كما أن لها الأهلية الكاملة للترافع أمام القضاء حتى وإن تزوجت دون سن الأهلية بعد الإذن لها من طرف قاضي الأسرة المكلف بالزواج، غير أنه في هذه الحالة، تكتسب المرأة المتزوجة الأهلية المدنية لممارسة حق التقاضي فقط في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق وإلتزامات. كذلك تتمتع المرأة المتزوجة بالأهلية الكاملة للانخراط في النقابات المهنية والمساهمة في إدارتها أو تدبير شؤونها إذا كانت تزاول مهنة أو حرفة”،

وتتمتع الزوجة أيضا بالأهلية للتعاقد دون أي قيد حيث يمكن لها أن تبرم عقودا سواء بينها وبين زوجها و مع الغير، فأهلية التعاقد بين الزوجين لا تتأثر بالرابطة الزوجية

وبالإضافة إلى ما سبق، يمكن للمرأة المتزوجة ممارسة التجارة دون رضا زوجها، كما يمكن لها أن تقوم دون إذن سابق من زوجها بطلب فتح حساب بنگی أو حساب إدخار لنفسها ومباشرة جميع العمليات المتعلقة بهذا الحساب دون قيد على تصرفاتها في ذلك ، ناهيك عن أهليتها الكاملة في التعامل بالأوراق التجارية

المطلب الثالث : حق الزوجة في المحافظة على إسمها العائلي

إذا كان الزواج يجمع بين الرجل والمرأة، فهل يمكن لهذا الاقتران أن يجعل كلا من الزوجين شخصية واحدة؟ ما هو مصير كل من الإسمين ( الإسم العائلي للزوجة والإسم العائلي للزوج) اللذين يصبحان جنبا إلى جنب خلال الحياة الزوجية؟ هل وحدة إسميهما تؤدي حتما إلى وحدة الأسرة؟

أن المرأة المتزوجة تنتقل من أسرة أبيها لتدخل أسرة زوجها، وهذا المرور من أسرة إلى أخرى هو الذي يؤدي عند الاقتضاء إلى تغيير حالة المرأة. وإذا كانت قوانين وأعراف بعض الدول الغربية تقضي بأن تحمل الزوجة إسم زوجها العائلي، فإنها أصبحت الآن تكرس الطابع الإرادي للإسم قصد استقلال الزوجين والقضاء على أشكال التمييز بينهما في مجال الإسم، ويتجلى هذا الاتجاه في حرية اختيار إسم عائلي مشترك من طرف الزوجين حيث يقرران يوم زواجهما ما إذا كان يرغب كل واحد منهما في الاحتفاظ بإسمه أو يتفقان على جعل أحد إسميهما إسمهما العائلي المشترك”. ففي القانون الفرنسي مثلا، لا تتوفر المرأة المتزوجة إلا على الإسم الذي حصلت عليه عن طريق النسب،

المطلب الرابع : حق الزوجة في المحافظة على جنسيتها

 كما هو الشأن بالنسبة للإسم العائلي، فلكل شخص جنسية الدولة التي ينتمي إليها، والزواج المبرم بين رجل وامرأة مغربيين لا تأتير له على جنسيته الأصلية، بل يبقى كل واحد منهما محتفظا بجنسيته المغربية، غير أنه في إطار الزواج المختلط فالأمر يكون عكس ذلك حيث تتأثر جنسية الزوج أو الزوجة بتغيير حالتهما العائلية

فالزواج المختلط هو الذي لا تتحد فيه جنسية الزوجين منذ انعقاده أو بعد انعقاده إذ لا يكون الزوج والزوجة من جنسية واحدة عند انعقاد زواجهما أو يكونان من جنسية واحدة حين زواجهما ولكن أحدهما غير جنسيته واكتسب جنسية أخرى بعد زواجهما وبقي الثاني محتفظا بجنسيته الأصلية. فعن الزواج المختلط، تنشا عدة قضايا تخضع للقانون الدولي الخاص وكذلك للإتفاقيات الدولية أهمها مسالة مدى تأثير الزواج على جنسية المرأة. وبخصوص هذه المسألة في القانون المغربي، يجب التمييز بين جنسية المرأة الأجنبية المتزوجة من مواطن مغربي من جهة وجنسية المرأة المغربية المتزوجة من أجنبي من جهة ثانية،

أولا: المرأة الأجنبية المتزوجة من مواطن مغربي

على غرار عدة قوانين عربية وأجنبية، تبني قانون الجنسية المغربي الصادر بتاريخ 6 شتنبر 1958 النظرية الحديثة للجنسية التي تنادي بضرورة استقلال المرأة في أمر جنسيتها وعدم إلحاقها بجنسية زوجها تلقائيا بمجرد الزواج. فطبقا لهذه النظرية، لا تكتسب المرأة الأجنبية المتزوجة من المواطن المغربي جنسية زوجها كأثر مباشر لهذه العلاقة، بل تحتفظ بجنسيتها الأصلية، غير أن هذا القانون قد أجاز للمرأة الأجنبية المتزوجة من مواطن مغربي زواجا صحيحا، سواء كانت جنسيته أصلية أو مكتسبة، أن تطلب إكتساب جنسية زوجها وفق الشروط التي حددها الفصل 10 من قانون الجنسية المعدل بمقتضى القانون رقم 06-62 الصادر بتاريخ 23 مارس 2007 :

1- مرور خمس سنوات على الأقل على إقامة الزوجين معا بالمغرب بكيفية اعتيادية ومنتظمة، فالهدف من هذا الشرط هو ضمان وجود نية الإستقرار و الاندماج في المجتمع المغربي وذلك للتأكد من أن طالبة الجنسية جديرة بحملها وأن زواجها جدي و غير صوري لا لغرض التحايل على القانون والحصول على الجنسية المغربية تحت ستار الزواج من مواطن مغربي. ويبدأ حساب مدة الخمس سنوات من تاريخ إقامة الزوجين بالمغرب وليس من إعلان الزوجة عن رغبتها في اكتساب الجنسية المغربية ولا من تاريخ الزواج، ولهذا فإنه إذا سبق للزوجين أن كانا مستقرين خارج المغرب لمدة عشر سنوات مثلا، فإن هذه المدة لا تحسب، بل لا بد من إقامتهما بالمغرب لمدة خمس سنوات على الأقل بصفة اعتيادية ومنتظمة قبل تقديم التصريح لاكتساب الجنسية.

2- تقديم الزوجة الأجنبية المتزوجة من مغربي تصريحا أثناء الزواج إلى وزير العدل تعبر فيه عن رغبتها في اكتساب الجنسية طبقا للشكل الذي ينص عليه الفصل 25 من قانون الجنسية، وحسب المنشور الصادر عن وزارة العدل بتاريخ 17 ماي 1979، يقدم التصريح إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف التي يوجد بدائرة نفوذها موطن أو محل إقامة المرأة الأجنبية، ويكون هذا التصريح مرفقة بكل الوثائق المطلوبة. وبعد دراسة الملف، يقوم الوكيل العام بإرساله إلى وزير العدل الذي يبت في التصريح المقدم إليه داخل أجل سنة من تاريخ إيداعه. غير أن تقديم التصريح من قبل المرأة الأجنبية لا يترتب عليه أي أثر بل يتوقف الأمر على موافقة وزير العدل باعتباره الجهة الحكومية المختصة بالبت في هذا التصريح حيث إذا لم تصدر موافقته خلال اجل سنة من تاريخ الإيداع، اعتبر ذلك رفضا للتصريح.

يلاحظ أن المشرع علق اكتساب هذه الجنسية من طرف الزوجة الأجنبية على قول السلطة التنفيذية التي تتمثل في وزير العدل الذي يحق له الاعتراض على طلب الجنسية، ولقد استهدف المشرع بهذا الشرط حماية المجتمع من دخول عناصر غير مرغوب فيها عن طريق اكتساب جنسية الدولة، غير أن اكتساب الجنسية المغربية عن طريق الزواج يسري مفعوله ابتداء من تاريخ إيداع التصريح، بمعنی أن المرأة الأجنبية تصبح مواطنة مغربية من هذا التاريخ وليس من يوم زواجها بالمواطن المغربي، ولتفادي المساس باستقرار المعاملات وحقوق الأغيار، تدارك المشرع المغربي هذا الخطر ونص صراحة على أن جميع التصرفات القانونية سبق للمعنية بالأمر أن أبرمتها طبقا لقانونها الوطني – قبل موافقة وزير المغربي – تبقي صحيحة، غير أن انتهاء العلاقة الزوجية لا يؤثر على التصريح المقدم من المرأة الأجنبية قبل انتهاء تلك العلاقة.

يتضح من كل ما سبق أن الجنسية المغربية تطلب وتكتسب بإرادة المرأة الأجنبية المتزوجة من المواطن المغربي وتمنح بموافقة السلطة المغربية ولا تفرض عن طريق الزواج، وبمعنى آخر، لا تأثير للزواج على جنسية المرأة الأجنبية المتزوجة من مواطن مغربي، كما يلاحظ كذلك أن القانون المغربي لا يطلب من المرأة الأجنبية التنازل عن جنسيتها الأصلية لاكتساب الجنسية المغربية، بل يأخذ هذا القانون بنظرية ازدواجية الجنسية، أي أن الزوجة الأجنبية تبقي حاملة لجنسيتها الأصلية رغم اكتسابها جنسية زوجها المغربي

ثانيا: المرأة المغربية المتزوجة من أجنبي

من مميزات الجنسية المغربية أنها تشكل من حيث المبدأ إحدى نتائج الولاء الدائم للدولة المغربية، أي أن المواطن المغربي – سواء كان رجلا أو إمرأة- لا يمكن له أن يتخلى عن جنسيته المغربية بمحض إرادته، بل لا بد له من الحصول على ترخيص يسمح له بذلك. فالمرأة المغربية التي تزوجت بأجنبي (مسلم طبعا)، تحتفظ بجنسيتها الأصلية واين اكتسبت جنسية زوجها طبقا لقانون هذا الأخير، ما لم تعبر عن إرادتها في التخلي عن جنسيتها المغربية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 19 من قانون الجنسية.

وبخلاف ما عليه الأمر بالنسبة لزواج المغربي من امرأة أجنبية، لايؤدي زواج المرأة المغربية من الأجنبي إلى منح الجنسية المغربية لزوجها وإنما يمكن لهذا الأخير أن يكتسب الجنسية المغربية عن طريق التجنس، ويكون ذلك بعونا مرسوم طبقا لمقتضيات الفصل 11 وما بعده من قانون الجنسية الذي لا شروط اكتساب الجنسية المغربية في الحالات العادية والأحوال الإستثنائية المنصوص عليها في الفصل 12 من نفس القانون ولا وجود لشرط الزواج بينها

فالأجنبي المتزوج من المرأة المغربية يوجد في درجة أدني من الأجنبية المتزوجة من الرجل المغربي، بمعنى أن زواجه بالمرأة المغربية لا ينفعه في الحصول على جنسيتها ما عدا في الحالة الاستثنائية الواردة في الفصل 45 من قانون الجنسية الذي يسمح لكل شخص أصله من بلاد يتألف سكانها من جماعة لغتها العربية أو بينها الإسلام وينتسب إلى تلك الجماعة أن يقدم تصريحا لوزير العدل داخل أجل سنة من تاريخ نشر هذا القانون إذا كان متزوجا من امرأة مغربية مع السكني في المغرب منذ سنة على الأقل بشرط أن يكون ذلك الزواج غير منحل.

المبحث الثالث : حقوق الأطفال

ينشىء الزواج عدة آثار تمتد إلى الأطفال الناتجين عنه، بل تترتب عنه لهؤلاء عدة حقوق تجاه أبويهم. فهذه الحقوق تتكاثر مع تتابع سنوات عمرهم وتنوع مضامينها يتنوع علاقاتهم بأبويهم، فمدونة الأسرة تطرقت إلى هذه الحقوق بإسهاب في مادتها 54 التي جاءت منسجمة مع الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، خاصة اتفاقية حقوق الطفل والميثاق الدولي لحقوق السياسية والمدنية. فهدف المشرع من ذلك هو إقرار حقوق الطفل وتحقيق أكبر قدر من الحماية له وهو يحبو في موكب الحياة ليصبح في المستقبل إنسانا قادرا على الإضطلاع بمسؤوليته حتى يساهم بدوره في تنمية البلاد ويستفيد منها في نفس الوقت

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!