آثار الحكم

آثار الحكم القضائي في الدعوى المدنية

آثار الحكم

 يتوفر كل حكم قضائي على حجية الأمر المقضي به، ويترتب عن ذلك عدم إمكانية عرض النزاع نفسه الذي سبق لإحدى محاكم الموضوع البت فيه على نفس المحكمة أو محكمة أخرى من نفس الدرجة، كما يمكن أن تتوفر المقررات القضائية أيضا على قوة الأمر المقضي به. وتكمن أهمية هذه الخاصية في إمكانية مباشرة تنفيذه بشكل ودي أو بالإستناد على إحدى طرق التنفيذ المنصوص عليها قانونا.

 المبحث الأول: حجية الأمر المقضي به:

 تتوفر كافة الأحكام القضائية الصادرة بخصوص جوهر النزاعات على حجية الأمر المقضي به، ويترتب عن هذه الخاصية التي تجد أساسها في القانون الروماني الحيلولة دون تحول الدعاوى القضائية إلى وسائل تعسفية تهدف إلى الإضرار بمصالح المدعى عليهم.

فحجية الأمر المقضي به يترتب عنها رفع المحكمة التي سبق لها البت في الدعوى يدها بشكل نهائي عن النزاع، وينتج عن ذلك عدم إمكانية التراجع عن الحكم الصادر أو تعديله ما لم يتم عرضه عليها في إطار طرق الطعن التي تعرض أمام نفس المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه على غرار التعرض أو إعادة النظر، كما أن هذه الحجية تمتد أيضا إلى باقي محاكم الموضوع والتي لا يمكنها وضع يدها على النزاع الذي سبق المحكمة أخرى البت فيه،

ولا يمكن إثارة حجية الأمر المقضي به من خلال الدفع بسبقية البت في الدعوى إلا إذا كانت الدعويين المعنيين بالأمر، أي تلك التي سبق البت فيها وتلك التي لا تزال معروضة على إحدى محاكم الموضوع، تهمان نزاعين متطابقين من حيث عناصرهما الأساسية، إذ يتعين أن يكون للنزاعين نفس الموضوع وأن بها نفس الأعراف ويستندا على نفس السبب، ويتمثل موضوع النزاع في الشيء الذي يطالب به المدعي، أما سببه فيتمثل في الوسائل التي يستند عليها في طلبه.

ولا تتوفر على حجية الأمر المقضي به إلا المقررات الصادرة في المادة القضائية، أما الأوامر الولائية والتي لا تستند على نزاع ولا تتطلب وجوده فإنها لا تتوفر على أية حجية.

المبحث الثاني: قوة الشيء المقضي به:

 يترتب على توفر مقرر قضائي على قوة الشيء المقضي به إمكانية مباشرة تنفيذه من قبل الطرف الذي له مصلحة في ذلك، ولا يهم هذا الأمر إلا الأحكام الإنتهائية التي لا تقبل الطعن بطريق من طرق الطعن العادية، غير أنه يمكن مباشرة تنفيذ مقرر قضائي غير انتهائي إذا كان مشمولا بالنفاذ المعجل، ويتم ذلك إما بالإستناد على المقتضيات القانونية التي تصنف حکما معينا ضمن الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل أو بمقتضى حكم محكمة الموضوع بناء على طلب أحد الأطراف، وتتوفر المحكمة في الحالة الثانية على سلطة تقديرية مطلقة للإستجابة لطلب إشمال حكم بالنفاذ المعجل أو رفضه.

المطلب الأول: تبليغ الأحكام:

 لا يتم تبليغ المقررات القضائية تلقائيا وإنما بناء على طلب الطرف الذي له مصلحة في ذلك، ويتم التبليغ عن طريق تسلیم نسخة مطابقة للأصل من الحكم المعني بالأمر للشخص المراد تبليغه إليه قصد مباشرة تنفيذه في مواجهته، ويتم هذا التبليغ بإستعمال الطرق المنصوص عليها في الفصول من 37 إلى 39 من ق م م.

 وكما هو الشأن بالنسبة لتبليغ الإستدعاءات فإن تبليغ الحكم الشخص يجهل عنوانه يجب أن يتم عن طريق مسطرة القيم، ولا تسري آجال الطعن بالإستئناف والنقض إلا بمرور أجل ثلاثين يوما من تاريخ تعليق القرار في الجدول الخاص بهذا الغرف ونشره عند الإقتضاء بكافة الوسائل التي يحددها رئيس المحكمة بالإستناد على أهمية القضية، ويتحمل مصاريف هذه الإجراءات المستفيد من الحكم، وبإمكانه إسترجاعها بعد التنفيذ.

 أما فيما يخص الأحكام المشمولة بقوة الشيء المقضي به الصادرة عن المحاكم الأجنبية فإن تنفيذها في المغرب يخضع لمسطرة خاصة، وتتوج هذه المسطرة بتذييل الأحكام السابقة الذكر بالصيغة التنفيذية التي تسمح بمباشرة تنفيذها في المغرب طبقا للقواعد العادية

المطلب الثاني: تنفيذ المقررات الصادرة عن المحاكم المغربية:

 تقبل المقررات الصادرة عن مختلف المحاكم المغربية التنفيذ داخل أجل ثلاثين سنة، ويحتسب هذا الأجل إنطلاقا من تاريخ صدورها، وبعد انقضاء الأجل المذكور فإن الأحكام تنتهي صلاحيتها.

 ولا يمكن مباشرة التنفيذ إلا إذا كان طالبه يتوفر على حكم نهائي حائز القوة الشيء المقضي به، وتمنح هذه الصفة للمقررات التي لا تقبل الطعن بطرق الطعن العادية، غير أنه يمكن أيضا مباشرة تنفيذ الأحكام الإبتدائية في الحالة التي تكون فيها هذه الأخيرة مشمولة بالنفاذ المعجل.

 وقد يكون النفاذ المعجل قانونيا أو قضائيا، فالنفاذ المعجل القانوني هو الذي ينص عليه القانون ويمنحه تلقائيا للأحكام الصادرة في مادة معينة حتى ولو لم يطالب الطرف الذي له مصلحة به، وهذا هو حال الأحكام الصادرة في مادة قانون الأسرة والمادة الإجتماعية على غرار الشق المتعلق بالنفقة والأحكام الصادرة في مادة حوادث الشغل والشق المرتبط بالأجر فيما يخص الأحكام الصادرة في مجال نزاعات الشغل،

 أما النفاذ المعجل القضائي فهو الذي تصرح به المحكمة بناء على طلب الأطراف، وتتمتع محاكم الدرجة الأولى في هذا الصدد بسلطة تقديرية مطلقة، وقد جرت العادة على مستوى الإجتهاد القضائي على الإستجابة للطلب الرامي إلى شمول الحكم الابتدائي بالنفاذ المعجل في الحالة التي تكون فيها أمام إقرار قضائي من المدعي عليه أو أمام سند تنفيذي، ويمكن للمحكمة عند الإقتضاء في هذه الحالة الثانية إشتراط إيداع المدعي الذي طالب بالنفاذ المعجل لكفالة مالية من أجل الإستفادة منه .

بالمقابل يمكن للطرف الذي صدر في مواجهته حكم ابتدائي مشمول بالنفاذ المعجل أن يباشر مسطرة إيقاف التنفيذ بعد تقدمه بالتعرض أو الإستئناف، ويتعين التقدم بهذا الطلب أمام المحكمة التي تنظر في الطعن المتقدم به عن طريق مقال مستقل، ولا يتم ضم الطلب الرامي إلى إيقاف التنفيذ للدعوى التي تهم الجوهر. إذ تتم مناقشته والبت فيه وداخل غرفة المشورة أجل ثلاثين يوما.

وإذا تم قبول هذا الطلب فإن المحكمة تقضي بإيقاف تنفيذ الحكم المعني بالأمر إلى غاية صدور حکم في الموضوع، كما يمكن للمحكمة التي تنظر في طلب الإيقاف أن تحصر آثاره على جزء أو أجزاء معينة من الحكم أو أن تربطه بأجل معين يمكن بمجرد إنصرامه مباشرة التنفيذ من جديد أو إستئنافه.

ويمكن في كافة الأحوال للطرف المحكوم عليه أن يتجنب النفاذ المعجل بإيداع مبلغ أو سندات كافية لضمان تنفيذ الحكم المشمول بالنفاذ المعجل، ولا يمكن مباشرة الإيداع إلا بناء على إذن من المحكمة المختصة التي تنظر في الطعن المدارس في مواجهة الحكم المطلوب تنفيذه

المطلب الثالث: تنفيذ الأحكام الأجنبية:

يرجع الإختصاص للنظر في مسألة تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية للمحاكم الإبتدائية، ويتم تحديد المحكمة الإبتدائية المختصة ترابيا بالرجوع إلى موطن أو محل إقامة الطرف المحكوم عليه المراد مباشرة التنفيذ في مواجهته. وإذا لم يكن لهذا الأخير موطن أو محل إقامة بالمغرب فإن الإختصاص يرجع إلى المحكمة التي سيتم التنفيذ في دائرتها.

ويتم التقدم بالطلب الرامي إلى تنفيذ مقرر قضائي أجنبي بناء على مقال،  ويجب أن يتقدم بهذا المقال الشخص المستفيد من المقرر الأجنبي أو وكيله، ويحدد  الفصل 431 من ق. م. م. كافة الوثائق التي يتعين على طالب الصيغة التنفيذية الإدلاء بها رفقة مقاله تحت طائلة عدم القبول

ويتعين على المحكمة التي تنظر في طلب الصيغة التنفيذية التأكد من صحة الحكم، كما يتعين عليها التأكد من كون أن المقرر المراد تذییله صادر عن المحكمة المختصة، وفي كافة الأحوال لا يمكن الإستجابة للطلب الرامي للتذييل بالصيغة التنفيذية إذا كانت مقتضيات المقرر الأجنبي مخالفة للنظام العام المغربي.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!