آثار البيع بالمزاد العلني بالنسبة لباقي الأطراف

آثار البيع بالمزاد العلني بالنسبة لباقي الأطراف

آثار البيع بالمزاد العلني بالنسبة لباقي الأطراف

آثار البيع بالمزاد العلني آثار تهم المحجوز عليه والدائنون وأيضا الشركاء في حالة وجودهم.

أولا: آثار البيع بالمزاد العلني بالنسبة للمحجوز عليه

بإجراء البيع وتحرير محضر المزايدة تنقطع كل الروابط القانونية بين المدين والعقار بحيث يفقد سلطة التصرف فيه أو إدارته أو استغلاله، وهو نفس الحكم الذي يترتب عن تحويل الإنذار العقاري إلى حجز تنفيذي وابتداء من تاريخ تبليغ هذا الحجز بالنسبة للمدين، هذا ويسري أثر المنع أيضا حتى بالنسبة لكفيل المدين إذ يمنع عليه التصرف في العقار بعد تبليغه بمحضر الحجز، ونفس الشيء يقال أيضا عن الخلف العام للمدين وهذا ما كرس المجلس الأعلى، حيث قضى في أحد قراراته “بطلان التصرف الذي يجريه المدين على الأموال المحجوزة قضاء يحتج به دائنو هذا الأخير إذا أضر بمصالحهم، أما الخلف العام للمدين، فإن التصرف يبقى صحيحا في حقهم ولا يجوز لهم أن يحتجوا ببطلانه”.

كما أن المدين المحجوز عليه إذا كان يعتمر العقار فإن عليه إخلائه بعد البيع وإلا اعتبر محتلا بدون سند، كما جاء في أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بإمنتانوت “وحيث إن بقاء المدعى عليه بالعقارين المذكورين أعلاه بعد حجزهما وبيعهما بالمزاد العلني لاستيفاء ما عليه من دين يعتبر احتلالا بدون سند ولا قانون، ويضفي على النازلة صبغة الاستعجال التي تستوجب طرد المدعى عليه من العقارين هو أو من يقوم مقامه…”.

ومن المفيد بيانه أنه إذا كان المدين قد تصرف في العقار قبل حجزه بنقل ماكيته إلى شخص آخر، فإن إجراءات نزع الملكية تباشر ضد هذا الشخص باعتباره حائزا، فإن كان مكتريا له فإنه يمنع عليه ابتداء من تاريخ تبليغه بمحضر الحجز أن يؤدي واجبات الكراء للمدين، وحتى وإن أداها فإن ذمته لا تبرئ منها، إذ يبقى مطالبا بها وهو مقتضى يفهم من الفقرة الثالثة من الفصل 475 من ق.م.م، غير أن الحائز يمكنه تفادي إجراءات نزع الملكية في مواجهتها إذا مارس أحد الخيارات الممنوحة له، وهي إما أداء الدين أو التخلي عن العقار استنادا إلى الفصل 186 من ظهير 2 يونيو 1915

هذا وتجدر الإشارة أيضا إلى أن المحجوز عليه تبرأ ذمته تماما بعد البيع إذا كان كفيلا عينيا، أو في حدود ثمن البيع، إذا كان مدينا أصلي، حيث إن هذا الثمن إن كان مساويا لمبلغ الدين أو يفوقه فإن المدين يعتبر قد وفى بدينه ويستفيد من الفرق الإيجابي في الثمن، أما إذا كان ثمن البيع أقل من المبلغ الواجب أداؤه فهنا يمكن للدائن الرجوع على مدينه بخصوص باقي الدين.

ثانيا: آثار البيع بالمزاد العلني بالنسبة للدائنين

إن الغاية من سلوك كافة إجراءات التنفيذ الجبري هي استيفاء الدين الذي تقاعس المدين عن الوفاء به رضاء. إذ انه بعد بيع العقار تنتقل حقوق الدائنين إلى الثمن الذي تم إيداعه بصندوق المحكمة، ويستوفي كل دائن دينه من هذا الثمن، وعند التزاحم يجري التوزيع بطريقة قسمة الغرماء ما لم توجد بينهم أسباب قانونية للأولوية، حيث يتم التوزيع والحالة هذه وفق الأحكام المنظمة للامتيازات

لكن إذا كانت حصيلة التنفيذ كافية وتعدد الدائنون الحاجزون فإن التوزيع يتم دون تدخل القضاء، حيث يقوم المكلف بصندوق المحكمة مع عون التنفيذ بدفع لكل من حضر منهم وقدم وثائق تثبت مقدار دينه ويسلم ما زاد على ذلك للمدين

 أما إذا لم يكن المبلغ كاف ولكن حدث اتفاق بين الدائنين على التوزيع بالتراضي فإنه يستغنى أيضا عن إجراءات التوزيع القضائية. ويشترط أن يكون هذا الاتفاق كتابة حتى يمكن للمحكمة أن تطلع عليه وتضعه في حيز التنفيذ، وإذا تم الاتفاق بين جميع ذوي الشأن الذين ذكرناه، التزموا به وأصبح هو القانون بالنسبة لتوزيع حصيلة التنفيذ

أما إذا تعذر حصول هذا الاتفاق بعد انقضاء الأجل المذكور، كان للقضاء أن يتدخل من أجل فتح مسطرة التوزيع بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية، ويبلغ بذلك عن افتتاح إجراءات التوزيع إلى العموم بإشهارين تفصل بينهما عشرة أيام في جريدة معينة للإعلانات القانونية. ويعلق علاوة على ذلك إعلان لمدة عشرة أيام في لوحة خاصة بمحضر المحكمة المختصة، حتى يبادر كل واحد من الدائنين إلى تقديم وثائقه ومستنداته خلال الثلاثين يوما الموالية للإعلان في الجريدة تحت طائلة سقوط حقه إن هو أهمل القيام بذلك، وانصرمت المدة المحددة قانونا.

تبعا لهذه الإجراءات يقوم رئيس المحكمة الابتدائية بإعداد مشروع قائمة التوزيع لعرضه على الحاضرين من ذوي الشأن بعد استدعائهم برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بإخطارهم بالطريقة العامة للتبليغ، فيطلب منهم إبداء ملاحظاتهم خلال ثلاثين يوما من توصلهم حول مشروع التوزيع،

وإذا وجد هناك اعتراضات فإنها تقدم إلى جلسة خاصة يحددها القاضي الذي يصدر فيها حكما في الموضوع بالنسبة لسائر الأطراف ابتدائيا وانتهائيا بحسب قواعد الاختصاص المنصوص عليها في الفصل 19 من ق.م.م.

وهذا ما أكده المجلس الأعلى في أحد قراراته “التعرض على مشروع التوزيع بالمحاصة مخول لكل دائن يتوفر على سند تنفيذي بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية ولا يقوم سند الدين مقام السند التنفيذي، كما لا يسمح لأي دائن تغيير وثائقه المؤسس عليها المشروع أثناء الاعتراض”.

وعند اكتساب التوزيع النهائي قوة الشيء المقضي به، فإن قائمة التوزيع تكون نهائية فتنفذ بعد تأشير السيد رئيس المحكمة عليها، فيدفع للدائنين حقوقهم حسب الأنصبة التي حددها القاضي لكل واحد منهم، مع مراعاة أسبقية الدائنين الممتازين على الدائنين العاديين.

ثالثا: آثار بيع العقار بالمزاد العلني في مواجهة الشركاء

يترتب أيضا عن بيع العقار المحجوز بالمزاد العلني آثار في مواجهة الشركاء وذلك متى كان هذا العقار مشاعا، ومن بين هذه الآثار أنه لا يمكن للدائن إيقاع الحجز إلا على الحصة المشاعة لمدينه، وبالتبعية فإن البيع بالمزاد العلني إنما ينصب على حصة الشريك المنفذ عليه دون حصص باقي الشركاء، أما إذا بيع العقار بأكمله فإن الدائنين لا يحق لهم أن يأخذوا سوى حصة الشريك المنفذ عليه من منتوج البيع، ولا حق لهم في الباقي وإن لم تفي هذه الحصة بكامل الدين. ويأخذ الشركاء حصتهم من منتوج البيع حسب نسبة تملك كل واحد منهم في العقار المبيع.

وقد أكدت محكمة النقض هذا الاتجاه في أحد قراراته “بمقتضى الفصل 481 من ق.م.م فإن إرساء المزاد العلني لا ينقل إلى من رست عليه المزايدة إلا حقوق ملكية المحجوز عليه، ولا يتعداه إلى ملكية الغير من شركاء المحجوز عليه على الشياع الذين لم يشملهم الحكم الواقع الحجز جزئيا وأن يملكون على الشياع مع المدينين المباع عليهم العقار المذكور » المطلوبين « المدعين “

ومن أهم آثار البيع بالمزاد العلني في مواجهة الشركاء هي أحقيتهم في ممارسة الشفعة وإن كان ذلك مثار جدال فقهي، إلا إن المجلس الأعلى استقر على الاتجاه القائل بجواز الأخذ بالشفعة حتى في البيوع الجبرية بالمزاد العلني، وذلك يستخلص من خلال قرارين صادرين عنه، الأول سنة 1984 والثاني سنة 2003

حيث جاء في القرار الأول “متى كانت الشفعة هي الحق الثابت لكل من يملك مع آخرين على الشياع عقارات أو حقوقا عينية عقارية في أن يأخذ الحصة المبيعة بدلا من مشتريها، فيكفي لممارستها أو لصحة البت فيها توافر الشروط التي حددها القانون، ومن بينها وجود الشراء، دون استثناء ما تم شراؤه بالمزاد العلني”.

و ذات الشيء جاء في القرار الثاني “لكن حيث إنه لما كانت الشفعة هي الحق الثابت لكل من يملك على الشياع حقوقا عينية في أن يأخذ الحصة المبيعة فيكفيه لممارستها توفر الشروط التي حددها القانون ومنها وجود البيع دون استثناء ما تم بيعه بالمزاد العلني“.

وبالتالي فإنه من الخلال القرارين يتضح إن الأخذ بالشفع من طرف شركاء المحجوز عليه جائز في جميع الأحوال وليس كما ذهب إلى ذلك بعض الفقه في أنه لا يجوز إلا في حالة عدم إخطار هؤلاء الشركاء بالبيع والحجز وفق ما ينص عليه الفصل 473 من ق.م.م.

وفي نهاية هذا الفصل وجب التذكير بأن ما تم التطرق إله أعلاه يمكن أن نسميه بالحالة المثالية لمسطرة الحجز العقاري الخالية من أية صعوبات أو طعون، وهذا طبعا ناذر الحدوث في الواقع العملي، إذ لا تكاد تخلو مسطر من مساطر الحجز العقاري المعروضة على المحاكم من إثارة مثل هذه الصعوبات والطعون. ولعل أبرز ما يعترض مسطرة الحجز العقار نجد دعوى بطلان إجراءات الحجز ودعوى الاستحقاق الفرعية ودعوى الصعوبات الوقتية

المراجع

– إبراهيم بحماني، تنفيذ الأحكام العقارية، مكتبة دار السلام الرباط،

– يونس الزهري، الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي، الجزء الثاني، المطبعة  والوراقة الوطنية مراكش،

– حسن فتوخ، التقييد الاحتياطي وعلاقته بالحجوز والإنذارات العقارية، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع،

– عبد العلي حفيظ، العمل القضائي في الحجز التنفيذي العقاري، دار القلم

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!