آثار الاعتراف بالشخصية المعنوية

آثار الاعتراف بالشخصية المعنوية

أن الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان وفي الحدود التي يقرها القانون، ويكون لها أهلية في الحدود التي يعينها عقد إنشائها أو التي يقررها القانون، و مواطن وهو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارتها، وكذا نائب يعبر عنه ، وأخيرا حق التقاضي، وهذا ما سوف نتناولها على التوالي.

الفرع الأول : الأهلية :

تخول الشخصية الاعتبارية للهيئة القيام بأعمال تنتج أثارها القانونية طبقا للقانون أي تستعد القيام بأعمال يمنعها القانون وحتى وان بادرت إلى ذلك بعد عملها مشوبا بعيب قيد المشروعية ومنه تخول لها العديد من الحقوق وتلتزم بالمسؤوليات فلها مثلا حق التعاقد فتتمتع بحق إبرام العقود في إطار ممارسة نشاطها دون حاجة لاستصدار إذن أو رخصة بالتعاقد..

الفرع الثاني: الموطن:

الموطن هو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارتها، ويقترن الموطن بالاسم والمقر ويحددها المشرع بموجب مرسوم رئاسي وللموطن أهمية خاصة تتعلق بتحديد الاختصاص القضائي من حيث الحدود الإقليمية ورسم المجال الجغرافي لممارسة حق التقاضي أمام الجهات القضائية .

الفرع الثالث: نائب يعبر عنه:

فليس للشخص المعنوي وجود مادي ملموس يمكن أن يرى بالعين المجردة، وإلا ما سمي شخصا معنويا ،لذا وجب أن يمثله بشخص طبيعي يتحدث باسمه ويبرم العقود ويتقاضى كذلك باسمه، كالوالي نائب عن الولاية، ورئيس المجلس الشعبي البلدي نائب عن البلدية .

الفرع الرابع: حق التقاضي:

لا يجوز لأي مؤسسة أو هيئة فاقدة للشخصية الاعتبارية الدفاع أو الادعاء أمام القضاء بينما المكتسبة الشخصية الاعتبارية يترتب عنها حق مشروع وهو حق التقاضي كونها تستطيع المطالبة بحقوقها أمام القضاء والادعاء حتى ضد المجموعة الخاضعة لها، لذا فانه يمكنها أن تكون مدعية أو مدعي عليها أمام المحاكم.

الفرع الخامس: الإستقلال المالي و الإستقلال الإداري:

والميزة الأهم من كل ذلك هي تمتع تلك المؤسسات والهيئات بالذمة المالية المستقلة أو ما يسمى بالاستقلال المالي وكذا الإداري، حيث يتمتع الشخص المعنوي بذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للجهة أو الشخص الذي أنشأه حيث تكون وعاء لحقوقها والتزاماتها المترتبة عن نشاطها، فالذمة المالية للبلدية مثلا مستقلا استقلال تاما عن الذمة المالية للدولة حيث تعتبر ضمانا لدائنيها ووسيلة للقيام بمهامها ولتسيير شؤونها..

وما يجدر الإشارة إليه أن النتيجة المترتبة عن تمتع الأشخاص الاعتبارية بالذمة المالية هي الاستقلال كذلك الإداري حيث يعمل بصورة منتظمة فتحدث داخل الشخص المعنوي أجهزة وتنظيمات سواء كانت أجهزة للمداولة أو للتنفيذ،

الفرع السادس: المسؤولية المدنية و الجزائية للشخص المعنوي

لكن ما يجب الإشارة إليه أنه مدام الشخص الاعتباري يتمتع بأهلية قانونية وذمة مالية ومستقلة، أضف إلى ذلك أهلية التعاقد وحق التقاضي، فالسؤال المطروح هل يتحمل الشخص المعنوي المسؤولية سواء المدنية أو الجزائية عن الأفعال الضارة ؟

أولا : المسؤولية المدنية للشخص المعنوي

أن تمتع أي مؤسسة أو هيئة بالشخصية المعنوية يقتضي اعتبارها شخصا أمام القانون ، لها صلاحيات اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات سواء كان مصدرها التعاقد، وذلك طالما يتوافر فيها أهلية الأداء ومن ثمة إمكانية إبرام مختلف التصرفات والعقود، أو كان مصدر هذه الالتزامات القانون مباشرة،

فأساس التزام الهيئات والمؤسسات بمختلف الالتزامات التي يكون مصدرها القانون مباشرة إنما هو نص القانون ذاته باعتباره كشخص قانوني يتمتع بكامل الأهلية.

أما أساس الالتزام بالالتزامات الناشئة عن التعاقد أن لها بسبب اكتسابها الشخصية المعنوية ، إرادة يعبر عنها من يقوم بتمثيلها بصفة قانونية لذلك كانت إرادة الممثل القانوني للهيئة هي نفسها إرادة الهيئة كشخص قانوني، فمسؤولية المؤسسة أو الهيئة مشروطة عن تلك التصرفات أو العقود والتي يتم إبرامها من طرف ممثلها، مشروطة بأن يكون التصرف صادرا عن الشخص الطبيعي الذي يمثلها كشخص قانوني بصفته هذه وليس بصفة أخرى،

لذلك لا يمكن مسائلة الهيئة عن تصرفات ممثلها القانوني إذا تمت هذه التصرفات خارج فترة نيابته عنها أو إذا صدرت هذه التصرفات من الممثل بصفته الشخصية أو بصفته ممثلا عن شخص أخر.

ثانيا : المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي:

لقد رفضت معظم التشريعات وأيدها في ذلك الفقه، قبول مبدأ المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي عن أفعال ممثليه القانونيين وذلك لاعتبار أن المسؤولية الجزائية تقتضي توافر الإرادة في حين الشخص الاعتباري لا إرادة له، إلا أنه تم التسليم بالمسؤولية المدنية للهيئات والمسؤولية كأشخاص لا إرادة لها،

فإنه من المنطق أن نسلم أيضا بالمسؤولية الجزائية، وهذا لا يزال الخلاف قائما حول مدى قابلية الشخص المعنوي الخضوع للمسؤولية الجزائية، وذلك حسب الشروط المقررة بمختلف التشريعات العقابية،

 فهناك فريق معارض على أساس انعدام الإرادة والتمييز، وفريق أخر مؤيد على أساس أن المؤسسة آو الهيئة يعتبر حقيقة قانونية فهي تتميز بإرادتها المستقلة من إرادة أعضائها وبالتالي يمكن مساءلتها جزائيا.

ومن أهم مبررات الاتجاه المعارض لقيام المسؤولية الجزائية أنها لا تتوفر على الإرادة والتمييز الذي يجعلها قادرة لارتكاب الجريمة فهي افتراض قانوني لا وجود له، أضف إلى ذلك أنه يتناقض مع طبيعة العقوبات الجزائية المقررة في القوانين الجزائية كعقوبة الإعدام أو العقوبات السالبة للحرية والتي لا يمكن تطبيقها على غير الأشخاص الطبيعية ولا يصلح للأشخاص المعنوية إلا العقوبات المالية كالغرامة أو الحل.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!